الحكومة الظاهريّة

الحكومة الظاهريّة در اصطلاح

الحكومة الواقعيّة و الحكومة الظاهريّة
عند ما يتصدّى الدليل الشرعي للتضييق أو التوسعة من دائرة محمولات أو موضوعات الأحكام الواقعيّة بحيث لا يكون للشكّ في الحكم الواقعي دخل في اعتبار التوسعة أو التضييق بل إنّ الملحوظ عند اعتبار أحدهما هو الموضوع بما هو، أو المحمول (الحكم) بما هو عند ما يكون الأمر كذلك فالحكومة واقعيّة. و مثال ذلك قوله عليه السّلام: «الطواف في البيت صلاة» فإنّ هذا الخطاب وسّع من دائرة الموضوع (الصلاة) اعتبارا فجعل الطواف فردا للصلاة. و هذه التوسعة واقعيّة لأنّ الملحوظ حين اعتبار التوسعة هو الصلاة بما هي، أي أنّ المولى لاحظ الصلاة و اعتبر الطواف فردا منها، و لم يكن حين اعتبار التوسعة قد لاحظ الصلاة بما هي مشكوكة الحكم. لذلك تكون هذه التوسعة ثابتة مطلقا أي بقطع النظر عن العلم بحكم الصلاة أو الجهل به. فلو اتّفق أن كان المكلّف جاهلا بحكم الصلاة ثمّ علم به فإنّ العلم بحكم الصلاة لا يؤثّر في سقوط التوسعة. و هكذا الحال بالنسبة لقوله تعالى: وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‌ بناء على أنّ معنى الآية هو نفي الحكم الحرجي، أي أنّ اللّه لم يجعل حكما حرجيّا، فإنّ هذا الدليل بناء على هذا المعنى يوجب التضييق من دائرة محمولات الأدلّة على الأحكام الواقعيّة، فكلّ دليل يقتضي ثبوت حكم لموضوع فإنّه يكون محكوما بهذا الدليل، بمعنى أنّ هذا الدليل يضيّق من سعته بعد أن كان واسعا، فبعد أن كان الوجوب ثابتا لمطلق الوضوء مثلا كما هو مقتضى دليله فإنّه يصبح بمقتضى الآية الشريفة منفيّا لو صادف أن كان حرجيّا. فالتضييق من جانب المحمول (الوجوب) في الآية الشريفة إنّما كان من الحكومة الواقعيّة بسبب أنّ‌ الملحوظ حين اعتبار التضييق هو الوجوب الثابت للوضوء مثلا، أو قل إنّ الملحوظ هو مطلق الأحكام الواقعيّة الثابتة بأدلّتها. و لهذا فكلّ حكم حرجي فهو منفي بهذه الآية رغم أنّ مقتضى دليله هو الثبوت، فالوجوب الذي ينشأ عنه الحرج أو الذي لا ينشأ منه الحرج ثابت بدليله إلاّ أنّ الآية الشريفة جاءت لتضيّق من دائرة الوجوب و ذلك بنفي الوجوب الذي ينشأ منه الحرج. و أمّا الحكومة الظاهريّة فهو أن يتصدّى الدليل الشرعي للتوسعة أو التضييف من دائرة محمولات أو موضوعات الأحكام الواقعيّة و لكن في مرحلة الظاهر و مقام الإثبات، و هذا معناه أنّ الواقع لو انكشف بعد ذلك على خلاف ما اقتضاه اعتبار التوسعة أو التضييق فإنّ هذا الاعتبار يكون ساقطا. و كيفيّة التعرّف على أنّ الحكومة ظاهريّة يتمّ بملاحظة دليل التوسعة أو التضييق، فإن افترض فيه الشكّ في الحكم الواقعي فالحكومة ظاهريّة، و من هنا كانت الحكومة الظاهريّة في طول الواقع فهي وسيلة لإحرازه و طريق لإثباته. و مثال الحكومة الظاهريّة الموسّعة لدائرة الموضوع هو ما لو قامت البيّنة على خمريّة هذا المائع، فإنّ جعل الحجّيّة للبيّنة معناه اعتبارها وسيلة لإحراز الواقع، و إذا كانت كذلك فهي مقتضية في المثال لاعتبار السائل المشكوك الخمريّة خمرا في مرحلة الظاهر، فلو كان خمرا واقعا لما كان للبيّنة سوى دور الإحراز و الوسطيّة في إثبات الواقع، و لو لم يكن خمرا واقعا إلاّ أنّه لم ينكشف لنا خلافه فإنّ‌ البيّنة أنتجت اعتباره خمرا في مرحلة الظاهر، و هذا هو معنى التوسعة، إذ أنّ‌ البيّنة وسّعت دائرة الخمر الواقعي فاعتبرت مشكوك الخمريّة خمرا و لكن في مرحلة الظاهر أي في ظرف الشكّ‌. و هذا يقتضي أنّ الواقع لو انكشف بعد ذلك و كان على خلاف ما اقتضته البيّنة فإنّ اعتبار خمريّة هذا السائل يصبح ساقطا. و هكذا لو أخبر الثقة عن نجاسة عرق الجنب من الحرام فإنّ ذلك يكون من الحكومة الظاهريّة الموسّعة من دائرة المحمول (الحكم). و ذلك لأنّ‌ دليل الحجّيّة لخبر الثقة يقتضي اعتبار خبره وسيلة لإحراز الواقع و لمّا كان كذلك فهو يقتضي في المثال التوسعة من دائرة الحكم، إذ أنّ ثبوت النجاسة لعرق الجنب إمّا أن يكون ثابتا واقعا فخبر الثقة عندئذ سوف لن يكون له سوى دور الوسطيّة في الإثبات و الإحراز للواقع، و إذا لم يكن عرق الجنب نجسا واقعا و لم يكن قد انكشف ذلك لنا فإنّ خبر الثقة يكون مقتضيا لاعتبار ثبوت النجاسة و لكن في مرحلة الظاهر، و لذلك لو انكشف الواقع فإنّ هذا الاعتبار يكون ساقطا. *** / (المعجم الأصولي , ج2 , ص63)
الحكومة الظاهريّة
Exoteric governance كون محتوى الدليل الحاكم أمرا ظاهريا لا واقعيا، من قبيل أن يكون محتواه الاعتبار التنزيلي، كإثبات الحكم أو نفيه بلسان إثبات الموضوع أو نفيه، كما في (المتقي عالم) و (الفاسق ليس عالما) فنفي العلم عن الفاسق تنزيلا لا حقيقة، و تسمّى هذه الحكومة تنزيلية كذلك. / (معجم مفردات أصول الفقه المقارن , ج1 , ص137)