اضْطِراريّ - الاضطراري فإنما يقال عليه بوجود معنى فيه يشبه الحقيقي، و ذلك أنه إنما يقال أفعال مضطرة لأن المضطر لا يمكنه أن يفعل غير ذلك الفعل لمكان القاهر له. و هذا لما كان لا يمكن أن يوجد عنه ذلك الفعل الذي قهر عليه بنوع آخر فقد وجد فيه معنى من الاضطرار الحقيقي و هو الشيء الذي ليس في طبيعته أن يكون بنوع آخر (ش، ت، 520، 2) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات الفلسفةموسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
, ص87) 
أوّلا - التعريف: الاضطراري لغة: نسبة إلى الاضطرار، و هو الاحتياج إلى الشيء، و تفصيل تعريفه يراجع في مصطلح (اضطرار). و لا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي. ثانيا - تطبيقات فقهية لعنوان الاضطراري: استخدم الفقهاء هذا المصطلح في بعض الأبحاث الفقهية، و يضاف إليه غالبا عنوان آخر، و نشير هنا إلى أهمّها: 1 - الطهارة الاضطرارية: و يراد بها التيمّم، فإنّه بدل اضطراري للوضوء و الغسل. قال ابن حمزة: «التيمّم طهارة المضطرّ» . و قال الإمام الخميني: «إنّ التيمّم طهور اضطراري مشروع عند كلّ عذر شرعي أو عقلي» . (انظر: تيمّم) 2 - الوقت الاضطراري: و يراد به الوقت الذي تجعله الشريعة بديلا عن الوقت الأصلي المقرّر شرعا لهذه الفريضة أو تلك، في حال اضطرار المكلّف إلى ذلك، مثل الوقت الاضطراري للصلاة ، و الوقت الاضطراري للحجّ و نحو ذلك، في مقابل الوقت الاختياري فيهما. قال السيّد اليزدي بعد بيانه وقت صلاتي المغرب و العشاء للمختار: «و أمّا المضطرّ لنوم أو نسيان أو حيض أو نحو ذلك من أحوال الاضطرار فيمتدّ وقتهما إلى طلوع الفجر...» . (انظر: صلاة، صوم، حجّ) 3 - الوقوف الاضطراري: و يقابله الوقوف الاختياري، فالوقوف الاختياري بعرفة ما كان من زوال الشمس في اليوم التاسع من شهر ذي الحجّة إلى الغروب، و الوقوف الاضطراري هو الوقوف ليلة العاشر إلى طلوع الفجر. و الوقوف الاختياري بالمشعر ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يوم النحر، و الوقوف الاضطراري فيه هو إلى زوال الشمس من ذلك اليوم . و للفقهاء أبحاث موسّعة في أحكام الوقوفين الاختياري و الاضطراري في عرفة و المزدلفة. (انظر: حجّ، وقوف) ثالثا - إجزاء العمل الاضطراري عن الاختياري: يبحث الفقهاء عن مسألة إجزاء الأمر الاضطراري عن الأمر الاختياري في ثنايا الأبواب الفقهية، لكنّ البحث المركّز و الموسّع في هذا الموضوع يتناول عادة في علم اصول الفقه تحت عنوان (الإجزاء) ، من هنا لا نتعرّض لهذا الموضوع إلاّ على نحو الإجمال: لا إشكال في أنّ المكلّف لو أتى بما هو مأمور به - سواء كان مأمورا بالأمر الواقعي الاختياري كالوضوء أو الاضطراري كالتيمّم - يسقط ذلك الأمر قطعا، و عليه لا يجب إتيانه ثانيا، و هذه نتيجة يحكم بها العقل؛ لأنّ الإتيان ثانيا يعدّ امتثالا بعد الامتثال، و هو محال؛ فإنّه بعد أن حصل الامتثال الأوّل للأمر سقط الأمر؛ لأنّ من مسقطات الأمر امتثاله، فإذا قمنا بالفعل مرّة اخرى لا يكون امتثالا للأمر؛ لأنّ المفروض أنّه قد سقط بالامتثال الأوّل، فكيف حصل المعلول - و هو الامتثال المتفرّع على وجود الأمر - مع زوال العلّة و عدم وجودها بعد سقوط الأمر بالامتثال الأوّل؟! فلا يصدق الامتثال بتكرار العمل ثانيا. إنّما الإشكال في ما إذا اختلف الأمران، كما لو كان أحدهما واقعيا اختياريا، و الآخر اضطراريّا، كما لو تعذّر الواجب الأصلي على المكلّف، فامر بالميسور اضطرارا، كالفاقد للماء يشرع في حقّه التيمّم، أو العاجز عن القيام تشرع في حقّه الصلاة من جلوس. و هنا يأتي الكلام في ما لو تحقّقت - بعد ذلك - القدرة على الوضوء أو القيام، فهل تجب الإعادة فيما لو أتى بالمأمور به بالأمر الاضطراري أم لا؟ هنا يقال: تارة يكون الأمر الاضطراري ثابتا بمجرّد عدم التمكّن في أوّل الوقت، و يعبّر عنه بجواز البدار، و اخرى يكون مقيّدا باستمرار العذر في تمام الوقت. و القاعدة تقتضي في الحالة الاولى عدم وجوب الإعادة؛ إذ لو أتى المكلّف بالصلاة جالسا أو مع التيمّم كانت صلاته مصداقا للواجب الاضطراري، حتى مع ارتفاع عذره في آخر الوقت، و لازم ذلك كفاية الصلاة العذرية التي يأتي بها أوّل الوقت. و أمّا إذا كان الأمر الاضطراري مقيّدا باستمرار العذر في تمام الوقت، فإن صلّى المكلّف في أوّل الوقت، ثمّ ارتفع عذره قبل انتهاء الوقت، و صار متمكّنا من الصلاة الاختيارية، كان لازمه بطلان الصلاة العذرية التي أتى بها؛ إذ أنّ صحّتها كانت مشروطة باستمرار العذر، و المفروض عدم استمراره . و تفصيل مباحث الإجزاء موكول إلى علم الاصول.كما تعرّضنا لما يتّصل بمسائل الإجزاء في الفقه سابقا في مصطلح (إجزاء)، فليراجع. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج13 , ص468) 