الإسراج أوّلا - التعريف: الإسراج لغة: هو إيقاد السراج ، و الاستسراج هو الاستصباح به . و لم يستعمله الفقهاء في غير ذلك. ثانيا - الألفاظ ذات الصلة: [1 - الاستصباح] 1 - الاستصباح: و هو إيقاد المصباح أو إمداده بالزيت و أمثاله ، فهو أعم من الإسراج، إلاّ أنّ الغالب في الفقه استعمال الإسراج في إيقاد المصباح، بخلاف الاستصباح فإنّه يرد في خصوص الاستصباح بالدهن النجس الذي ورد أيضا بلفظ الإسراج في لسان الروايات. [2 - الاستضاءة] 2 - الاستضاءة: و هي إضاءة الشيء و الاستنارة به . ثالثا - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: 1 - الإسراج في المسجد: يستحبّ الإسراج في المساجد ؛ لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أسرج في مسجد من مساجد اللّه سراجا لم تزل الملائكة و حملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج» . و عمّم بعضهم الحكم للمساجد التي ليس فيها مصلّي أيضا؛ لإطلاق الرواية . و لا يستحبّ الإسراج في مسجد فيه سراج، إلاّ مع عدم كفايته لسعة المكان . 2 - الإسراج عند الميّت: المشهور استحباب الإسراج عند الميّت في البيت الذي مات فيه ليلا إلى الصباح .و أطلق بعضهم ذلك و لم يقيّده بكونه عند الميّت، بل اكتفى بكونه في البيت الذي مات فيه المحتضر . و يدلّ على الحكم المذكور ما ورد في خبر سهل بن زياد عن عثمان بن عيسى عن عدّة من أصحابنا قال: لمّا قبض أبو جعفر عليه السّلام أمر أبو عبد اللّه عليه السّلام بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد اللّه عليه السّلام، ثمّ أمر أبو الحسن عليه السّلام بمثل ذلك في بيت أبي عبد اللّه عليه السّلام حتى اخرج به إلى العراق... . و الظاهر من الإسراج الوارد في الخبر أنّه في الليل دون النهار ؛ لأنّه يكون عادة في ذلك الوقت . و هناك من رفض الاستدلال بهذا الحديث؛ لضعفه سندا و دلالة. أمّا سندا فلأنّ فيه سهلا و عثمان بن عيسى، و الأوّل ضعيف، و الثاني واقفي . و اجيب عنه بأنّه منجبر بعمل المشهور، مضافا إلى التسامح في أدلّة السنن . و أمّا دلالة فبعدم نظر الرواية إلى مسألة الإسراج للمحتضر أو الميّت أو البيت الذي يموت فيه أصلا ، بل هي ظاهرة في البيت الذي كان يسكنه حال حياته، فيكون الإسراج في البيت الذي كان يسكنه الإمام حفظا لذكره، دون المكان الذي مات فيه ، فلا علاقة للرواية بالمسألة التي نحن بصددها أصلا. هذا، و قد يمكن استشعار استحباب الإسراج عند الميّت من لزوم عدم تركه وحده خوفا من عبث الشيطان، و كذا يمكن استشعاره من استحباب قراءة القرآن عنده المستلزمة للإسراج غالبا . 3 - الإسراج بالدهن النجس و المتنجّس: يحرم الانتفاع بالدهن النجس حتى في الإسراج، بل ادّعي الإجماع عليه . و خالف في ذلك السيّد اليزدي و من تبعه، مؤكّدين على أنّ حرمة الانتفاع إنّما تكون في موارد اشترط فيها الطهارة كالطعام، لا كما في الإسراج . و أمّا الدهن المتنجّس، فقد ادّعي الإجماع على جواز الإسراج به ، و إن اختلفوا في جوازه مطلقا أو بقيد أن يكون تحت السماء، كما عليه المشهور . (انظر: استصباح) 4 - الإسراج قبل مغيب الشمس: يستحبّ الإسراج قبل مغيب الشمس ؛ لحديث المنصوري عن علي بن محمّد الهادي عن آبائه عن الصادق عليهم السّلام قال: «...إنّ السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر و يزيد في الرزق» . و مرفوعة أبي علي الأشعري عن الرضا عليه السّلام: «إسراج السراج قبل أن تغيب الشمس ينفي الفقر» . 5 - الإسراج عند دخول البيت المظلم: يكره دخول البيت المظلم بغير سراج ؛ لقول الصادق عليه السّلام: «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كره أن يدخل بيتا مظلما إلاّ بسراج» . و نحوه عن السكوني عنه عليه السّلام أيضا . 6 - الإسراج في الليالي المقمرة: يكره الإسراج في الليالي المقمرة ؛ لرواية حمّاد بن عمرو عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام - في وصيّة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ عليه السّلام - قال: «يا علي أربعة يذهبن ضياعا: الأكل على الشبع، و السراج في القمر، و الزرع في السبخة، و الصنيعة عند غير أهلها» .و لعلّ المستفاد من الحديث تعميم الحكم لكلّ إسراج لا فائدة فيه؛ إذ لا خصوصيّة لنفس القمر في إثبات الحكم المذكور. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج12 , ص440) 