أرحية أوّلاً - التعريف: *لغة: الأرحية جمع رحى، و الرحى معروفةٌ و هي الحجر العظيم الذي يطحن به . *اصطلاحاً: ليس للفقهاء اصطلاح خاص، و إنّما جاءت في الفقه في نفس معناها اللغوي، إلّا أنّهم استعملوها في بعض الموارد و أرادوا منها نفس الرحى، و في موارد اُخرى أرادوا منها الموضع و البناء الذي فيه الرحى، كما يتّضح ذلك من ملاحظة الأحكام الآتية. ثانياً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: لم نجد للأرحية حكماً خاصّاً من حيث هي، و إنّما يؤتى بها كتطبيق لبعض العناوين نذكرها إجمالاً: 1 - تجوز الصلاة في الأرحية و إن لم يعلم مالكها؛ لأنّها من الأماكن العامّة المأذون في دخولها و لو على وجهٍ مخصوص بالقرائن، إلّا إذا عُلم بانتفائها و بعدم رضا المالك . 2 - روى الشيخ الصدوق في الفقيه عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام - في حديث المناهي - أنّه صلى الله عليه و آله و سلم «نهى أن يصلّي الرجل في المقابر و الطرق و الأرحية و الأودية و مرابط الإبل و على ظهر الكعبة» . إلّا أنّ الفقهاء لم يذكروا كراهة الصلاة في الأرحية رغم ذكرهم لكراهة الصلاة في المواضع الاُخرى المذكورة في الخبر و استدلالهم على بعضها به ، و الخبر المذكور دالّ عليه. 3 - يجوز السلم في حجارة الأرحية، لكن يجب أن يصفها بالبلد و كذا اللون إن اختلف، و يصف أيضاً دوره و ثخانته و جودته و رداءته؛ لاشتراط العلم بالمسلم فيه في بيع السلم، و ذلك يتحقّق بذكر الجنس و الوصف هنا . 4 - عدم ثبوت حقّ الشفعة في الأرحية؛ لأنّها من الأشياء غير القابلة للقسمة، و الشفعة لا تثبت فيما ينقل و لا فيما لا ينقل إذا لم يقبل القسمة على المشهور . 5 - الأرحية من السلع التي إن قسّمت هلكت، فليس لأحد الشريكين فيها مقاسمة شريكه، بل ينبغي أن تباع بما يساوي و تتقاسم بالثمن، أو تقوّم و يأخذ أحدهما بما قوّمت به و يؤدّي إلى صاحبه ما يصيبه . 6 - أحجار الأرحية من الاُمور التي تنحفظ بنفسها، فلا يجوز التقاطها؛ لعدم جواز التقاط ما ينحفظ بنفسه .هذا، و لكنّ النصّ في خصوص الإبل، و قد وقع الكلام في إلحاق البقرة و الحمار فكيف في المال الصامت . 7 - أحجار الرحى من المعادن الظاهرة التي لا يحتاج تحصيلها إلى طلب و إنّما يبدو جوهرها من غير عمل، فلا تملك بالإحياء؛ لأنّ إحياء المعدن إظهاره بالعمل كالحفر و نحوه، و هو غير متصوّر في المعادن الظاهرة؛ لظهورها بخلاف الباطنة كالذهب و الفضة و النحاس و نحوها، فانّها تملك بالإحياء، و لا تملك بالتحجير، و لا يختصّ بها المحجِّر؛ لأنّ التحجير شروع في الإحياء و هو منتفٍ هنا، بل الناس فيها شرع الإمام و غيره ، و من الفقهاء من خصّ المعادن مطلقاً بالإمام عليه السلام. 8 - على القول بعدم إرث الزوجة من عين الأبنية لا ترث الزوجة من الأرحية؛ لأنّ الظاهر أنّه لا فرق في الأبنية و المساكن هنا بين ما يسكنه الزوج و غيره، و لا بين الصالح للسكنى و غيره إذا صدق عليه اسم البناء . 9 - لا يقطع السارق من الأرحية؛ لأنّ من شروط حدّ السرقة أن يكون المال المسروق في حرز و لم يكن مأذوناً في دخوله، فلا قطع على السارق من مكان غير محرز أو مأذون في دخوله مثل المجامع العامّة كالخانات و الحمّامات و الأرحية و المساجد و ما شاكل ذلك . نعم، إذا كان الشيء في مثل هذه المواضع مدفوناً أو مقفلاً عليه فسرقه كان عليه القطع؛ لأنّه بالقفل و الدفن قد أحرزه. و من الروايات التي استدلّ بها على ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: كلّ مدخل يدخل فيه بغير إذن فسرق منه السارق فلا قطع فيه»، يعني: الحمّامات و الخانات و الأرحية . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج9 , ص461) 