معنای مَكَّة

مكة

قال يعقوب: مكةُ‌ الحرَمُ كله، فأَما بَكَّةُ فهو ما بين الجبلين; حكاه في البدل; قال ابن سيده و لا أَدري كيف هذا لأَنه قد فرق بين مكة و بين بكة في المعنى، و بَيِّنٌ أن معنى البدل و المبدل منه سواء
(
لسان العرب
, ج10 , ص491)
sourceLink

مكك مكة : معروفة،سميت بذلك لقلة مائها،و يقال:بل كانت تمكُّ من ظلم فيها:أي تهلكه.
theDescriptionIsMachineCreated
(
شمس العلوم
, ج9 , ص6172)
sourceLink

مَكَّةُ

أم القرى
(
العین
, ج5 , ص287)
sourceLink

معروفةٌ
(
المحیط في اللغة
, ج6 , ص153)
sourceLink

معروفة،البلد الحرام
(
‏لسان اللسان
, ج2 , ص569)
sourceLink

البلد الحرام او الحَرَم كلُّهُ و يقال فيها بَكَّة بالباءِ على البدل و قيل بالباءِ البيت و بالميم ما حولهُ و قيل بالباءِ بطن مكَّة.
(
أقرب الموارد
, ج5 , ص249)
sourceLink

(معمولاً همراه با صفتِ المكرّمة )مكّۀ مكرمه.
(
فرهنگ معاصر عربي - فارسي
, ص654)
sourceLink

معروف
(
دستور اللغة
, ص114)
sourceLink

معروفة، البلد الحرام، قيل: سميت بذلك لقلة مائها، و ذلك أَنهم كانوا يَمْتَكُّون الماء فيها أي يستخرجونه، و قيل: سميت مكة لأَنها كانت تَمُكُّ‌ من ظَلَم فيها و أَلْحَدَ أي تهلكه; قال الراجز: يا مَكَّة ، الفاجِرَ مُكِّي مَكَّا ، و لا تَمُكِّي مَذْحِجاً و عَكَّا و قال يعقوب: مكةُ‌ الحرَمُ كله، فأَما بَكَّةُ فهو ما بين الجبلين; حكاه في البدل; قال ابن سيده و لا أَدري كيف هذا لأَنه قد فرق بين مكة و بين بكة في المعنى، و بَيِّنٌ أن معنى البدل و المبدل منه سواء
(
لسان العرب
, ج10 , ص491)
sourceLink

شَرَّفَهَا اللّهُ تَعَالَى وَ قِيلَ فِيهَا بَكَّةُ‌ عَلَى البَدَلِ وَ قِيلَ بِالْبَاءِ الْبَيْتُ وَ بِالْمِيمِ مَا حَوْلَهُ‌ وَ قِيلَ بِالْبَاءِ بَطْنُ مَكَّةَ‌
(
المصباح المنیر
, ج2 , ص577)
sourceLink

البلدُ الحرام.
theDescriptionIsMachineCreated
(
الصحاح (للجوهري)
, ج4 , ص1609)
sourceLink

مكك مَكّة : اشتقاقها من امتكَّ الفصيلُ ضَرْعَ أُمّه،إذا استخرج جميع ما فيه،و إنما سُمّيت بذلك لقلة مائها.
theDescriptionIsMachineCreated
(
جمهرة اللغة
, ج2 , ص984)
sourceLink

معروفة،البلد الحرام،قيل:سُمِّيت بذلك لقلة مائها،و ذلك لأنهم كانوا يَمتكّون الماء فيها:أى يستخرجونه،و قيل:لأنها كانت تَمُكُّ من ظَلَم فيها:أى تُهلكه. ¦¦
theDescriptionIsMachineCreated
و قال يعقوب: مَكّة :الحَرَمُ كُلّه،فأما بَكَّة:فهو ما بين الجبلين،و قد تقدم،حكاه فى البدل،و لا أدرى كيف هذا؟لأنّه قد فرق بين« مكَّة »و«بَكَّة»فى المعنى...
theDescriptionIsMachineCreated
(
المحکم و المحیط الأعظم
, ج6 , ص674)
sourceLink

- و منه: مَكَّةُ : للبَلَدِ الحَرَامِ ، أو للحَرَمِ كُلِّه، لأَنَّها تَنْقُصُ الذُّنوبَ أو تُفْنيها، أو تُهْلِكُ من ظَلَمَ فيها.
theDescriptionIsMachineCreated
(
القاموس المحیط
, ج3 , ص436)
sourceLink

مكّة

كعبه
(
‏فرهنگ کنز اللغات
, ج2 , ص1219)
sourceLink

و سمعتهم يقولون لأهل مكّة : المُكُوك .
theDescriptionIsMachineCreated
(
أساس البلاغة
, ص601)
sourceLink

سُمِّيَتْ مَكَّةَ

لأنَّها تَمُكُّ‌ الجَبّارِيْنَ‌ أي تُخْرِجُ‌ نَخْوَتَهم،و قيل:لأنَّها كانتْ‌ تَمُكُّ‌ مَنْ‌ ألْحَدَ فيها:أي تَنْقُصُه و تُهْلِكُه
(
المحیط في اللغة
, ج6 , ص153)
sourceLink

قيل: إنها سمّيت مكة لأنها تَمُكُّ مَن ألحدَ فيها.
theDescriptionIsMachineCreated
(
تهذیب اللغة
, ج9 , ص344)
sourceLink

و قال آخرون:سُمِّيت مَكَّةَ لأنها كانت تَمُكُّ مَن ظَلَمَ فيها،أي تَنْقُصُه و تُهْلِكُه.
theDescriptionIsMachineCreated
(
جمهرة اللغة
, ص166)
sourceLink

مكك الامتكاك : امتكّ الفصيلُ ما في ضرع أمه:مثل امتقّ ،و منه سميت مكة : لقلة مائها.
theDescriptionIsMachineCreated
(
شمس العلوم
, ج9 , ص6204)
sourceLink

مَكَّة در قرآن

وَ هُوَ اَلَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ (آیه 24/سوره الفتح) sourceLink

لفظ‍‌ مكّه در قرآن مجيد بنا بر تصريح جوهرى نام شهر مكّه است. زادها اللّه شرفا. و بتصريح قاموس و اقرب شهر مكّه و يا همۀ حرم است. ¦¦
بطن مكّه يعنى ميان مكّه، منظور از بطن مكّه در آيه چنانكه گفته‌اند «حديبيّه» است بجهت نزديكيش بمكّه حتى گفته‌اند بعضى اراضى آن از حرم است.
(
قاموس قرآن
, ج6 , ص267)
sourceLink

وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ (آیه 24/سوره الفتح) sourceLink

اشتقاق مَكَّةَ‌ من: تَمَكَّكْتُ‌ العظم: أخرجت مخّه، و اِمْتَكَّ‌ الفصيل ما في ضرع أمّه، و عبّر عن الاستقصاء بِالتَّمَكُّكِ‌ و رُوِيَ‌ أَنَّهُ‌ قَالَ‌ عَلَيْهِ‌ اَلصَّلاَةُ‌ وَ اَلسَّلاَمُ‌: «لاَ تَمُكُّوا عَلَى غُرَمَائِكُمْ‌». و تسميتها بذلك لأنها كانت تمكّ‌ من ظلم بها. أي: تدقّه و تهلكه. قال الخليل: سمّيت بذلك لأنها وسط‍‌ الأرض كالمخّ‌ الذي هو أصل ما في العظم.
(
مفردات ألفاظ القرآن
, ص772)
sourceLink

اشتقاق واژه مَكَّة از اين واژه از عبارت - تَمَكَّكْتُ‌ العظم - گرفته شده يعنى مغز استخوان را در آوردم. اِمْتَكَّ‌ الفصيلُ‌ - نوزاد تمام شير پستان مادرش را مكيد و خورد - تَمَكَّكَ‌ - بمعنى استقصاء و پى‌جوئى است. از پيامبر صلّى اللّه عليه و آله روايت شده كه «لا تَمُكُّوا على غرمائكم». نام مَكَّة و نامگذارى آن براى اينست كه هر ستمگرى را هلاك مى‌كند و او را مى‌كوبد. خليل بن احمد كه درود خداى بر او باد مى‌گويد - نام مكه بخاطر در وسط‍‌ زمين قرار گرفتن آنجاست مثل مغز در وسط‍‌ استخوان.
(
ترجمه مفردات راغب
, ج3 , ص235)
sourceLink

شاهد معنایی مَكَّة

مكّة حرم الله و حرم رسوله و حرم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام

مكّة:بيت الله الحرام،و هي مدينة في واد و الجبال مشرفة عليها من جميع النواحي، محيطة حول الكعبة،و بناؤها من حجارة سود و بيض ملس و علوها آجرّ كثيرة الأجنحة من خشب الساج و هي طبقات لطيفة مبيّضة،حارّة في الصيف إلاّ أنّ ليلها طيّب و قد رفع الله عن أهلها مؤونة الاستدفاء و أراحهم من كلف الاصطلاء،و كلّ ما نزل عن المسجد الحرام يسمّونه المسفلة،و ما ارتفع عنه يسمّونه المعلاة،و عرضها سعة الوادي،و المسجد في ثلثي البلد إلى المسفلة و الكعبة في وسط المسجد،و ليس بمكّة ماء جار و مياهها من السماء،و ليست لهم آبار يشربون منها،و أطيبها بئر زمزم.و سمّيت مكّة لأنّها تمكّ الجبّارين أي تذهب نخوتهم،و يقال:إنّما سمّيت مكّة لازدحام الناس بها،و يقال:إنّما سمّيت مكّة لأنّ العرب في الجاهليّة كانت تقول:لا يتمّ حجّنا حتّى نأتي مكان الكعبة فنمكّ فيه أي نصفر صفير المكّاء حول الكعبة،و سمّاها الله تعالى:أمّ‌ القرى؛و سمّاها الله تعالى البلد الأمين.و وقف رسول الله صلّى الله عليه و آله عام الفتح على جمرة العقبة و قال:«و الله إنّك لخير أرض الله،و إنّك لأحبّ أرض الله إليّ‌،و لو لم أخرج ما خرجت»(معجم البلدان 181:5-187).
(
غريب الحديث في الكتب الأربعة
, ج3 , ص313)
sourceLink

مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَ هِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ

مكة: البلد الحرام او الحرم كله و يقال فيها بكة بالباء على البدل و قيل بالباء البيت و بالميم ما حوله و قيل بالباء بطن مكة (اقرب) شهر حرام
(
قاموس نهج البلاغه
)
sourceLink

ضرب المثل مَكَّة

آمَنُ مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ

هو من الأَمْنِ‌،لأنَّها لا تُثارُ و لا تُهاجُ‌.
(
‏فرائد الخرائد في الأمثال
, ص79)
sourceLink

آلَفُ مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ

هو من الأَمْنِ‌،لأنَّها لا تُثارُ و لا تُهاجُ‌.
(
‏فرائد الخرائد في الأمثال
, ص79)
sourceLink

مَكَّة در اصطلاح

مكة

حرم اللّه تعالى.
(
أنیس الفقهاء
, ص125)
sourceLink

مَكَّةُ

علم على جميع البلدة، و هي البلدة المعروفة المعظمة المحجوجة، غير مصروفة للعلمية و التأنيث، و قد سمّاها اللّه تعالى في القرآن أربعة أسماء: مكة، و البلدة، و القرية، و أم القرى. قال ابن سيده: سمّيت مكة لقلة مائها، و ذلك أنهم كانوا يمتلكون الماء فيها: أى يستخرجونه، و قيل: لأنها كانت تمك من ظلم فيها، أي: تهلكه، و أنشدوا: يا مكة الفاجر مكي مكا و لا تمكى مذحجا و عكا و قيل: «لأنها تمك الأجسام و الذنوب»: أى تفنيها. من قولهم: «أمتك الفصيل ما في ضرع أمّه»: أى أفناه. و قيل: «لأنها يجهد أهلها»، و قيل: «لقلة الماء بها». و يقال أيضا: «بكّة»، و هو الذي نطق به القرآن مأخوذ من تباكّ الناس فيها: أى تضايقهم و تضاغطهم. و قال آخرون: «مكّة»: البلد الحرام. و بكّة: المسجد خاصة، حكاه الماوردي عن الزّهري، و زيد ابن أسلم. «المطلع ص 186، و النظم المستعذب 213/1، و تحرير التنبيه ص 152، 153».
(
معجم المصطلحات الفقهیة
, ج3 , ص344)
sourceLink

مؤنَّث.
(
المعجم المفصل في دقائق اللغة العربية
, ص388)
sourceLink

مكّة و بكّة (المكرّمة المباركة)

«المكّ» في اللغة: النقص، و الهلاك. و سمّي البلد الحرام مكّة؛ لأنّها تنقص ذنوب من دخلها و تزيلها، أو أنّها تَمُكُّ مَن قصدها بالظلم - أي تهلكه - كأصحاب الفيل. و تسمّى بكّة أيضاً - و البكّ الازدحام - لأنّ الناس يزدحمون فيها. و قيل: بكّة موضع البيت، و مكّة سائر البلد. و يستفاد من النصوص و كتب اللغة أنّ لهذا البلد الشريف الأسماء الكثيرة التالية: الصلاح، و العرش - على وزن بدر: البيت الذي يستظلّ فيه - و القادس أي الطاهر، و المقدّسة، و النساسة، و الباسة أي الحاطمة بحرّها، و البيت العتيق، و اُمّ رحم أي الرحمة، و اُمّ القرى، و الحاطمة، و الرأس، و كوثي؛ أي كثير الخير و الخصب. ثمّ إنّه قد رتّب على مكّه - شرّفها اللّٰه تعالى - أحكام في الشريعة؛ منها تخيير المسافر فيها في صلواته الرباعيّة بين القصر و الإتمام، و قد ذكر الأصحاب هذا التخيير للمسافر في أربعة أماكن: بلد مكّة المكرّمة، و المدينة الطيّبة، و مسجد الكوفة، و الحائر الحسيني عليه السلام؛ بل ذكروا أنّ الإتمام فيها هو الأفضل، إلّاأنّ القصر هو الأحوط. و ربّما قيل باختصاص التخيير بخصوص المسجدين، دون البلدين. و الحكم المذكور مختصّ بالصلاة، فلا تخيير للمسافر في صومه الواجب أو المندوب، بل عليه الإفطار. و التخيير المزبور استمراري، فله في كلّ من صلواته القصر و الإتمام؛ بل يجوز له إذا قصد في أوّل صلاته الإتمام أن يعدل إلى القصر في الأثناء، كما أنّ له أن لا ينوي من أوّل الأمر أحد العنوانين، فيختار بعد التشهّد الأوّل. تنبيه فى نصوص الباب أنّ من مخزون على اللّٰه تعالى الإتمام في أربعة مواطن: حرم اللّٰه، و حرم رسوله صلى الله عليه و آله و حرم أمير المؤمنين عليه السلام و حرم الحسين عليه السلام، و أنّ الإتمام في الحرمين من الأمر المذخور. و منها: كون البلد الحرام - أي مكّة - ميقاتاً لمن حجّ تمتّعاً؛ فإنّه إذا أحلّ الناسك من إحرام العمرة المتمتّع بها، ليس له أن يخرج من مكّة إلّاأن يحرم منها للحجّ، فهي ميقات لهم، و هي ميقات أيضاً لأهل مكّة في فريضتهم من إفراد أو قِران. و منها: أنّ المحرم بإحرام العمرة من المواقيت يقطع التلبية إذا شاهد بيوت مكّة المكرّمة. و منها: أنّ الآفاقي إذا صار مقيماً في مكّة، و لم يكن مستطيعاً من قبل، انقلب فرضه إلى فرض المكّي بعد الدخول في السنة الثالثة، بشرط كون الإقامة بقصد المجاورة؛ و أمّا لو كان بقصد التوطّن فيها، فينقلب بعد قصده من الأوّل.
(
مصطلحات الفقه
, ص544)
sourceLink

مكّة و بكّة - المكرمة المباركة

الملك في اللغة النقص و الهلاك، و سمي البلد الحرام مكة لأنها تنقص ذنوب من دخلها و تزيلها، أو أنها تمك من قصدها بالظلم، أي تهلكه كأصحاب الفيل، و تسمى بكة أيضا و البك الازدحام لأن الناس يزدحمون فيها و قيل بكة موضع البيت و مكة سائر البلد، و يستفاد من النصوص و كتب اللغة ان لهذا البلد الشريف، الأسماء الكثيرة التالية: الصلاح، و العرش، على وزن بدر البيت الذي يستظل فيه، و القادس أي الطاهر، و المقدسة، و النساسة، و إلباسه أي الحاطمة بحرها، و البيت العتيق، و أم رحم أي الرحمة، و أم القرى، و الحاطمة، و الرأس، و كوئى أي كثير الخير و الخصب. ثم انه قد رتب على مكة شرفها اللّه تعالى أحكام في الشريعة. منها تخيير المسافر فيها في صلواته الرباعية بين القصر و الإتمام، و قد ذكر الأصحاب هذا التخيير للمسافر في أربعة أماكن، بلد مكة المكرمة، و المدينة الطيبة، و مسجد الكوفة، و الحائر الحسيني عليه السّلام، بل ذكروا ان الإتمام فيها هو الأفضل إلاّ أن القصر هو الأحوط، و ربما قيل باختصاص التخيير بخصوص المسجدين دون البلدين، و الحكم المذكور مختص بالصلاة فلا تخيير للمسافر في صومه الواجب أو المندوب بل عليه الإفطار، و التخيير المزبور استمراري فله في كل من صلواته القصر و الإتمام، بل يجوز له إذا قصد في أول صلاته الإتمام أن يعدل إلى القصر في الأثناء، كما أن له أن لا ينوي من أول الأمر أحد العنوانين فيختار بعد التشهد الأول. تنبيه: في نصوص الباب ان من مخزون علم اللّه تعالى الإتمام في أربعة مواطن: حرم اللّه و حرم رسوله صلّى اللّه عليه و آله و حرم أمير المؤمنين عليه السّلام و حرم الحسين عليه السّلام، و ان الإتمام في الحرمين من الأمر المذخور. و منها: كون البلد الحرام أي مكة ميقاتا لمن حج تمتعا، فإنه إذا أحل الناسك من إحرام العمرة المتمتع بها، ليس له أن يخرج من مكة إلاّ أن يحرم منها للحج فهي ميقات لهم، و هي ميقات أيضا لأهل مكة في فريضتهم من افراد أو قران. و منها: ان المحرم بإحرام العمرة من المواقيت، يقطع التلبية إذا شاهد بيوت مكة المكرمة. و منها: ان الآفاقي إذا صار مقيما في مكة و لم يكن مستطيعا من قبل انقلب فرضه إلى فرض المكي بعد الدخول في السنة الثالثة بشرط كون الإقامة بقصد المجاورة و أما لو كان بقصد التوطن فيها فينقلب بعد قصده من الأول.
(
مصطلحات الفقه
, ص513)
sourceLink

اعلام

مكة

أشهر من أن تعرّف، و قد ثناها ورقة في شعره، فقال: «ببطن المكتين»، لأن لها بطاحا و ظواهر. [انظر مخطط مكة].
(
المعالم الأثيرة
, ص277)
sourceLink

مدينة كبيرة و عامرة غاصة بالناس، تقع على سفح جبل و حواليها جبال. و هي أشرف مدينة في العالم، و كان بها مولد نبينا صلى اللّه عليه و سلم؛ و بها بيت اللّه عز و جل. و طول مسجد بيت اللّه عز و جل ثلاثمائة و سبعون ذراعا، و عرضه ثلاثمائة و خمسة عشر ذراعا. و طول الكعبة أربعة و عشرون ذراعا و نصف ذراع، و عرضها ثلاثة و عشرون ذراعا و نصف، و ارتفاعها سبعة و عشرون ذراعا. و الذي بنى مكة هو آدم عليه السلام، و أتمها إبراهيم عليه السلام. و منذ عهد آدم عليه السلام جعل اللّه عز و جل هذا البيت عزيزا.
(
حدود العالم
, ص171)
sourceLink

مَكَّةُ

بيت اللّه الحرام، قال بطليموس: طولها من جهة المغرب ثمان و سبعون درجة، و عرضها ثلاث و عشرون درجة، و قيل إحدى و عشرون، تحت نقطة السرطان، طالعها الثريّا، بيت حياتها الثور، و هي في الإقليم الثاني، أما اشتقاقها ففيه أقوال، قال أبو بكر بن الأنباري: سميت مكة لأنها تمكّ‌ الجبّارين أي تذهب نخوتهم، و يقال إنما سميت مكة لازدحام الناس بها من قولهم: قد امتكّ‌ الفصيل ضرع أمّه إذا مصه مصّا شديدا، و سميت بكة لازدحام الناس بها، قاله أبو عبيدة و أنشد: إذا الشريب أخذته أكّه فخلّه حتى يبكّ‌ بكّه و يقال: مكة اسم المدينة و بكة اسم البيت، و قال آخرون: مكة هي بكة و الميم بدل من الباء كما قالوا: ما هذا بضربة لازب و لازم، و قال أبو القاسم: هذا الذي ذكره أبو بكر في مكة و فيها أقوال أخر نذكرها لك، قال الشرقيّ‌ بن القطاميّ‌: إنما سميت مكة لأن العرب في الجاهلية كانت تقول لا يتم حجّنا حتى نأتي مكان الكعبة فنمكّ‌ فيه أي نصفر صفير المكّاء حول الكعبة، و كانوا يصفرون و يصفقون بأيديهم إذا طافوا بها، و المكّاء، بتشديد الكاف: طائر يأوي الرياض، قال أعرابيّ‌ ورد الحضر فرأى مكّاء يصيح فحنّ‌ إلى بلاده فقال: ألا أيّها المكّاء ما لك ههنا ألاء و لا شيح فأين تبيض فاصعد إلى أرض المكاكي و اجتنب قرى الشام لا تصبح و أنت مريض و المكاء، بتخفيف الكاف و المد: الصفير، فكأنهم كانوا يحكون صوت المكّاء، و لو كان الصفير هو الغرض لم يكن مخفّفا، و قال قوم: سميت مكة لأنها بين جبلين مرتفعين عليها و هي في هبطة بمنزلة المكّوك، و المكوك عربيّ‌ أو معرب قد تكلمت به العرب و جاء في أشعار الفصحاء، قال الأعشى: و المكاكيّ‌ و الصّحاف من الف‍‌ ضّة و الضامرات تحت الرحال قال و أما قولهم: إنما سميت مكة لازدحام الناس فيها من قولهم: قد امتكّ‌ الفصيل ما في ضرع أمه إذا مصّه مصّا شديدا فغلط‍‌ في التأويل لا يشبّه مص الفصيل الناقة بازدحام الناس و إنما هما قولان: يقال سميت مكة لازدحام الناس فيها، و يقال أيضا: سميت مكة لأنها عبّدت الناس فيها فيأتونها من جميع الأطراف من قولهم: امتكّ‌ الفصيل أخلاف الناقة إذا جذب جميع ما فيها جذبا شديدا فلم يبق فيها شيئا، و هذا قول أهل اللغة، و قال آخرون: سميت مكة لأنها لا يفجر بها أحد إلا بكّت عنقه فكان يصبح و قد التوت عنقه، و قال الشرقيّ‌: روي أن بكة اسم القرية و مكة مغزى بذي طوى لا يراه أحد ممن مرّ من أهل الشام و العراق و اليمن و البصرة و إنما هي أبيات في أسفل ثنية ذي طوى، و قال آخرون: بكة موضع البيت و ما حول البيت مكة، قال: و هذه خمسة أقوال في مكة غير ما ذكره ابن الأنباري، و قال عبيد اللّه الفقير إليه: و وجدت أنا أنها سمّيت مكة من مك الثدي أي مصه لقلة مائها لأنهم كانوا يمتكون الماء أي يستخرجونه، و قيل: إنها تمك الذنوب أي تذهب بها كما يمك الفصيل ضرع أمه فلا يبقي فيه شيئا، و قيل: سميت مكة لأنها تمك من ظلم أي تنقصه، و ينشد قول بعضهم: يا مكة الفاجر مكي مكّا، و لا تمكّي مذحجا و عكّا و روي عن مغيرة بن إبراهيم قال: بكة موضع البيت و موضع القرية مكة، و قيل: إنما سميت بكة لأن الأقدام تبك بعضها بعضا، و عن يحيى بن أبي أنيسة قال: بكة موضع البيت و مكة هو الحرم كله، و قال زيد بن أسلم: بكة الكعبة و المسجد و مكة ذو طوى و هو بطن الوادي الذي ذكره اللّه تعالى في سورة الفتح، و لها أسماء غير ذلك، و هي: مكة و بكة و النسّاسة و أم رحم و أم القرى و معاد و الحاطمة لأنها تحطم من استخفّ‌ بها، و سمّي البيت العتيق لأنه عتق من الجبابرة، و الرأس لأنها مثل رأس الإنسان، و الحرم و صلاح و البلد الأمين و العرش و القادس لأنها تقدس من الذنوب أي تطهر، و المقدسة و الناسّة و الباسّة، بالباء الموحدة، لأنها تبسّ‌ أي تحطم الملحدين و قيل تخرجهم، و كوثى باسم بقعة كانت منزل بني عبد الدار، و المذهب في قول بشر بن أبي خازم: و ما ضمّ‌ جياد المصلّى و مذهب و سماها اللّه تعالى أم القرى فقال: لتنذر أم القرى و من حولها، و سماها اللّه تعالى البلد الأمين في قوله تعالى: و التين و الزيتون و طور سينين و هذا البلد الأمين، و قال تعالى: لا أقسم بهذا البلد و أنت حلّ‌ بهذا البلد، و قال تعالى: و ليطّوّفوا بالبيت العتيق، و قال تعالى: جَعَلَ‌ اَللّٰهُ‌ اَلْكَعْبَةَ‌ اَلْبَيْتَ‌ اَلْحَرٰامَ‌ قِيٰاماً لِلنّٰاسِ‌، و قال تعالى على لسان إبراهيم، عليه السّلام: رَبِّ‌ اِجْعَلْ‌ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ‌ أَنْ‌ نَعْبُدَ اَلْأَصْنٰامَ‌، و قال تعالى أيضا على لسان إبراهيم، عليه السلام: رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ‌ مِنْ‌ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ‌ عِنْدَ بَيْتِكَ‌ اَلْمُحَرَّمِ‌ (الآية)، و لما خرج رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، من مكة وقف على الحزورة قال: إني لأعلم أنك أحبّ‌ البلاد إليّ‌ و أنك أحب أرض اللّه إلى اللّه و لو لا أن المشركين أخرجوني منك ما خرجت، و قالت عائشة، رضي اللّه عنها: لو لا الهجرة لسكنت مكة فإني لم أر السماء بمكان أقرب إلى الأرض منها بمكة و لم يطمئن قلبي ببلد قط‍‌ ما اطمأن بمكة و لم أر القمر بمكان أحسن منه بمكة، و قال ابن أم مكتوم و هو آخذ بزمام ناقة رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو يطوف: يا حبّذا مكة من وادي، أرض بها أهلي و عوّادي أرض بها ترسخ أوتادي، أرض بها أمشي بلا هادي و لما قدم رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، المدينة هو و أبو بكر و بلال فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول: كلّ‌ امرئ مصبّح في أهله، و الموت أدنى من شراك نعله و كان بلال إذا انقشعت عنه رفع عقيرته و قال: ألا ليت شعري هل أبيتنّ‌ ليلة بفخّ‌ و عندي إذخر و جليل‌؟ و هل أردن يوما مياه مجنّة، و هل يبدون لي شامة و طفيل‌؟ اللهم العن شيبة بن ربيعة و عتبة بن ربيعة و أمية بن خلف كما أخرجونا من مكة! و وقف رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، عام الفتح على جمرة العقبة و قال: و اللّه إنك لخير أرض اللّه و إنك لأحب أرض اللّه إليّ‌ و لو لم أخرج ما خرجت، إنها لم تحلّ‌ لأحد كان قبلي و لا تحلّ‌ لأحد كان بعدي و ما أحلّت لي إلا ساعة من نهار ثم هي حرام لا يعضد شجرها و لا يحتش خلالها و لا تلتقط‍‌ ضالتها إلا لمنشد، فقال رجل: يا رسول اللّه إلا الإذخر فإنه لبيوتنا و قبورنا، فقال، صلّى اللّه عليه و سلّم: إلا الإذخر، و قال، صلى اللّه عليه و سلم: من صبر على حرّ مكة ساعة تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام و تقربت منه الجنة مائتي عام، و وجد على حجر فيها كتاب فيه: أنا اللّه رب بكة الحرام وضعتها يوم وضعت الشمس و القمر و حففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزال أخشابها مبارك لأهلها في الحمإ و الماء، و من فضائله أنه من دخله كان آمنا و من أحدث في غيره من البلدان حدثا ثم لجأ إليه فهو آمن إذا دخله فإذا خرج منه أقيمت عليه الحدود، و من أحدث فيه حدثا أخذ بحدثه، و قوله تعالى: و ما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا، و قوله: لتنذر أم القرى و من حولها، دليل على فضلها على سائر البلاد، و من شرفها أنها كانت لقاحا لا تدين لدين الملوك و لم يؤدّ أهلها إتاوة و لا ملكها ملك قط‍‌ من سائر البلدان، تحج إليها ملوك حمير و كندة و غسان و لخم فيدينون للحمس من قريش و يرون تعظيمهم و الاقتداء بآثارهم مفروضا و شرفا عندهم عظيما، و كان أهله آمنين يغزون الناس و لا يغزون و يسبون و لا يسبون و لم تسب قرشيّة قط‍‌ فتوطأ قهرا و لا يجال عليها السّهام، و قد ذكر عزهم و فضلهم الشعراء فقال بعضهم: أبوا دين الملوك فهم لقاح إذا هيجوا إلى حرب أجابوا و قال الزّبر قان بن بدر لرجل من بني عوف كان قد هجا أبا جهل و تناول قريشا: أ تدري من هجوت أبا حبيب سليل خضارم سكنوا البطاحا أزاد الركب تذكر أم هشاما و بيت اللّه و البلد اللّقاحا؟ و قال حرب بن أميّة و دعا الحضرميّ‌ إلى نزول مكة و كان الحضرمي قد حالف بني نفاثة و هم حلفاء حرب ابن أميّة و أراد الحضرمي أن ينزل خارجا من الحرم و كان يكنّى أبا مطر فقال حرب: أبا مطر هلمّ‌ إلى الصلاح فيكفيك الندامى من قريش و تنزل بلدة عزّت قديما، و تأمن أن يزورك ربّ‌ جيش فتأمن وسطهم و تعيش فيهم، أبا مطر هديت، بخير عيش أ لا ترى كيف يؤمّنه إذا كان بمكة‌؟ و مما زاد في فضلها و فضل أهلها و مباينتهم العرب أنهم كانوا حلفاء متألفين و متمسكين بكثير من شريعة إبراهيم، عليه السلام، و لم يكونوا كالأعراب الأجلاف و لا كمن لا يوقره دين و لا يزينه أدب، و كانوا يختنون أولادهم و يحجون البيت و يقيمون المناسك و يكفنون موتاهم و يغتسلون من الجنابة، و تبرأوا من الهربذة و تباعدوا في المناكح من البنت و بنت البنت و الأخت و بنت الأخت غيرة و بعدا من المجوسية، و نزل القرآن بتوكيد صنيعهم و حسن اختيارهم، و كانوا يتزوجون بالصداق و الشهود و يطلّقون ثلاثا و لذلك قال عبد اللّه بن عباس و قد سأله رجل عن طلاق العرب فقال: كان الرجل يطلق امرأته تطليقة ثم هو أحق بها فإن طلّقها ثنتين فهو أحق بها أيضا فإن طلقها ثلاثا فلا سبيل له إليها، و لذلك قال الأعشى: أيا جارتي بيني فإنك طالقه، كذاك أمور الناس غاد و طارقه و بيني فقد فارقت غير ذميمة، و موموقة منّا كما أنت وامقه و بيني فإنّ‌ البين خير من العصا و أن لا تري لي فوق رأسك بارقه و مما زاد في شرفهم أنهم كانوا يتزوجون في أي القبائل شاءوا و لا شرط‍‌ عليهم في ذلك و لا يزوجون أحدا حتى يشرطوا عليه بأن يكون متحمسا على دينهم يرون أن ذلك لا يحلّ‌ لهم و لا يجوز لشرفهم حتى يدين لهم و ينتقل إليهم، و التّحمّس: التشدّد في الدين، و رجل أحمس أي شجاع، فحمّسوا خزاعة و دانت لهم إذ كانت في الحرم و حمّسوا كنانة و جديلة قيس و هم فهم و عدوان ابنا عمرو بن قيس بن عيلان و ثقيفا لأنهم سكنوا الحرم و عامر بن صعصعة و إن لم يكونوا من ساكني الحرم فإن أمّهم قرشية و هي مجد بنت تيم بن مرّة، و كان من سنّة الحمس أن لا يخرجوا أيام الموسم إلى عرفات إنما يقفون بالمزدلفة، و كانوا لا يسلأون و لا يأقطون و لا يرتبطون عنزا و لا بقرة و لا يغزلون صوفا و لا و برا و لا يدخلون بيتا من الشّعر و المدر و إنما يكتنّون بالقباب الحمر في الأشهر الحرم ثم فرضوا على العرب قاطبة أن يطرحوا أزواد الحلّ‌ إذا دخلوا الحرم و أن يخلّوا ثياب الحل و يستبدلوها بثياب الحرم إما شرى و إما عارية و إما هبة فإن وجدوا ذلك و إلا طافوا بالبيت عرايا و فرضوا على نساء العرب مثل ذلك إلا أن المرأة كانت تطوف في درع مفرّج المقاديم و المآخير، قالت امرأة و هي تطوف بالبيت: اليوم يبدو بعضه أو كلّه، و ما بدا منه فلا أحلّه أخثم مثل القعب باد ظلّه كأنّ‌ حمّى خيبر تملّه و كلفوا العرب أن تفيض من مزدلفة و قد كانت تفيض من عرفة أيام كان الملك في جرهم و خزاعة و صدرا من أيام قريش، فلو لا أنهم أمنع حيّ‌ من العرب لما أقرّتهم العرب على هذا العزّ و الإمارة مع نخوة العرب في إبائها كما أجلى قصيّ‌ خزاعة و خزاعة جرهما، فلم تكن عيشتهم عيشة العرب، يهتبدون الهبيد و يأكلون الحشرات و هم الذين هشموا الثريد حتى قال فيهم الشاعر: عمرو العلى هشم الثريد لقومه، و رجال مكة مسنتون عجاف حتى سمي هاشما، و هذا عبد اللّه بن جدعان التيمي يطعم الرّغو و العسل و السمن و لبّ‌ البرّ حتى قال فيه أمية بن أبي الصّلت: له داع بمكة مشمعلّ‌، و آخر فوق دارته ينادي إلى ردح من الشّيزى ملاء لباب البرّ يلبك بالشّهاد و أول من عمل الحريرة سويد بن هرميّ‌، و لذلك قال الشاعر لبني مخزوم: و علمتم أكل الحرير و أنتم أعلى عداة الدهر جدّ صلاب و الحريرة: أن تنصب القدر بلحم يقطّع صغارا على ماء كثير فإذا نضج ذرّ عليه الدقيق فإن لم يكن لحم فهو عصيدة و قيل غير ذلك، و فضائل قريش كثيرة و ليس كتابي بصددها، و لقد بلغ من تعظيم العرب لمكة أنهم كانوا يحجّون البيت و يعتمرون و يطوفون فإذا أرادوا الانصراف أخذ الرجل منهم حجرا من حجارة الحرم فنحته على صورة أصنام البيت فيحفى به في طريقه و يجعله قبلة و يطوفون حوله و يتمسحون به و يصلّون له تشبيها له بأصنام البيت، و أفضى بهم الأمر بعد طول المدة أنهم كانوا يأخذون الحجر من الحرم فيعبدونه فذلك كان أصل عبادة العرب للحجارة في منازلهم شغفا منهم بأصنام الحرم، و قد ذكرت كثيرا من فضائلها في ترجمة الحرم و الكعبة فأغنى عن الإعادة، و أما رؤساء مكة فقد ذكرناهم في كتابنا المبدإ و المآل و أعيد ذكرهم ههنا لأن هذا الموضع مفتقر إلى ذلك، قال أهل الإتقان من أهل السير: إن إبراهيم الخليل لما حمل ابنه إسماعيل، عليهما السلام، إلى مكة، كما ذكرنا في باب الكعبة من هذا الكتاب، جاءت جرهم و قطوراء و هما قبيلتان من اليمن و هما ابنا عمّ‌ و هما جرهم بن عامر بن سبإ بن يقطن بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السّلام، و قطوراء، فرأيا بلدا ذا ماء و شجر فنزلا و نكح إسماعيل في جرهم، فلما توفي ولي البيت بعده نابت بن إسماعيل و هو أكبر ولده ثم ولي بعده مضاض بن عمرو الجرهمي خال ولد إسماعيل ما شاء اللّه أن يليه ثم تنافست جرهم و قطوراء في الملك و تداعوا للحرب فخرجت جرهم من قعيقعان و هي أعلى مكة و عليهم مضاض ابن عمرو، و خرجت قطوراء من أجياد و هي أسفل مكة و عليهم السّميدع، فالتقوا بفاضح و اقتتلوا قتالا شديدا فقتل السميدع و انهزمت قطوراء فسمي الموضع فاضحا لأن قطوراء افتضحت فيه، و سميت أجياد أجيادا لما كان معهم من جياد الخيل، و سميت فعيقعان لقعقعة السلاح، ثم تداعوا إلى الصلح و اجتمعوا في الشعب و طبخوا القدور فسمي المطابخ، قالوا: و نشر اللّه ولد إسماعيل فكثروا و ربلوا ثم انتشروا في البلاد لا يناوئون قوما إلا ظهروا عليهم بدينهم، ثم إن جرهما بغوا بمكة فاستحلّوا حراما من الحرمة فظلموا من دخلها و أكلوا مال الكعبة و كانت مكة تسمى النّسّاسة لا تقرّ ظلما و لا بغيا و لا يبغي فيها أحد على أحد إلا أخرجته فكان بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة بن غسان و خزاعة حلولا حول مكة فآذنوهم بالقتال فاقتتلوا فجعل الحارث بن عمرو بن مضاض الأصغر يقول: لا همّ‌ إنّ‌ جرهما عبادك، الناس طرف و هم تلادك فغلبتهم خزاعة على مكة و نفتهم عنها، ففي ذلك يقول عمرو بن الحارث بن عمرو بن مضاض الأصغر: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس و لم يسمر بمكة سامر و لم يتربّع واسطا فجنوبه إلى السرّ من وادي الأراكة حاضر بلى، نحن كنّا أهلها فأبادنا صروف الليالي و الجدود العواثر و أبدلنا ربي بها دار غربة بها الجوع باد و العدوّ المحاصر و كنّا ولاة البيت من بعد نابت نطوف بباب البيت و الخير ظاهر فأخرجنا منها المليك بقدرة، كذلك ما بالناس تجري المقادر فصرنا أحاديثا و كنا بغبطة، كذلك عضّتنا السنون الغوابر و بدّلنا كعب بها دار غربة بها الذئب يعوي و العدوّ المكاثر فسحّت دموع العين تجري لبلدة بها حرم أمن و فيها المشاعر ثم وليت خزاعة البيت ثلاثمائة سنة يتوارثون ذلك كابرا عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبشيّة بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة و هو خزاعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء الخزاعي و قريش إذ ذاك هم صريح ولد إسماعيل حلول و صرم و بيوتات متفرقة حوالي الحرم إلى أن أدرك قصيّ‌ بن كلاب بن مرّة و تزوّج حبّى بنت حليل بن حبشية و ولدت بنيه الأربعة و كثر ولده و عظم شرفه ثم هلك حليل بن حبشيّة و أوصى إلى ابنه المحترش أن يكون خازنا للبيت و أشرك معه غبشان الملكاني و كان إذا غاب أحجب هذا حتى هلك الملكاني، فيقال إن قصيّا سقى المحترش الخمر و خدعه حتى اشترى البيت منه بدنّ‌ خمر و أشهد عليه و أخرجه من البيت و تملّك حجابته و صار ربّ‌ الحكم فيه، فقصيّ‌ أول من أصاب الملك من قريش بعد ولد إسماعيل و ذلك في أيام المنذر ابن النعمان على الحيرة و الملك لبهرام جور في الفرس، فجعل قصي مكة أرباعا و بنى بها دار النّدوة فلا تزوّج امرأة إلا في دار الندوة و لا يعقد لواء و لا يعذر غلام و لا تدرّع جارية إلا فيها، و سميت الندوة لأنهم كانوا ينتدون فيها للخير و الشر فكانت قريش تؤدّي الرفادة إلى قصي و هو خرج يخرجونه من أموالهم يترافدون فيه فيصنع طعاما و شرابا للحاج أيام الموسم، و كانت قبيلة من جرهم اسمها صوفة بقيت بمكة تلي الإجازة بالناس من عرفة مدة، و فيهم يقول الشاعر: و لا يريمون في التعريف موقعهم حتى يقال أجيزوا آل صوفانا ثم أخذتها منهم خزاعة و أجازوا مدة ثم غلبهم عليها بنو عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان و صارت إلى رجل منهم يقال له أبو سيّارة أحد بني سعد بن وابش ابن زيد بن عدوان، و له يقول الراجز: خلّوا السبيل عن أبي سيّاره و عن مواليه بني فزاره حتى يجيز سالما حماره مستقبل الكعبة يدعو جاره و كانت صورة الإجازة أن يتقدمّهم أبو سيّارة على حماره ثم يخطبهم فيقول: اللهمّ‌ أصلح بين نسائنا و عاد بين رعائنا و اجعل المال في سمحائنا، و أوفوا بعهدكم و أكرموا جاركم و اقروا ضيفكم، ثم يقول: أشرق ثبير كيما نغير، ثم ينفذ و يتبعه الناس، فلما قوي أمر قصيّ‌ أتى أبا سيّارة و قومه فمنعه من الإجازة و قاتلهم عليها فهزمهم فصار إلى قصيّ‌ البيت و الرفادة و السقاية و الندوة و اللواء، فلما كبر قصيّ‌ و رقّ‌ عظمه جعل الأمر في ذلك كله إلى ابنه عبد الدار لأنه أكبر ولده و هلك قصيّ‌ و بقيت قريش على ذلك زمانا، ثم إن عبد مناف رأى في نفسه و ولده من النباهة و الفضل ما دلّهم على أنهم أحق من عبد الدار بالأمر، فأجمعوا على أخذ ما بأيديهم و همّوا بالقتال فمشى الأكابر بينهم و تداعوا إلى الصلح على أن يكون لعبد مناف السقاية و الرفادة و أن تكون الحجابة و اللواء و الندوة لبني عبد الدار، و تعاقدوا على ذلك حلفا مؤكّدا لا ينقضونه ما بلّ‌ بحر صوفة، فأخرجت بنو عبد مناف و من تابعهم من قريش و هم بنو الحارث بن فهر و أسد بن عبد العزّى و زهرة بن كلاب و تيم بن مرّة جفنة مملوءة طيبا و غمسوا فيها أيديهم و مسحوا بها الكعبة توكيدا على أنفسهم فسمّوا المطيبين، و أخرجت بنو عبد الدار و من تابعهم و هم مخزوم بن يقظة و جمح و سهم و عدي بن كعب جفنة مملوءة دما و غمسوا فيها أيديهم و مسحوا بها الكعبة فسمّوا الأحلاف و لعقة الدم و لم يل الخلافة منهم غير عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، و الباقون من المطيّبين فلم يزالوا على ذلك حتى جاء الإسلام و قريش على ذلك حتى فتح النبي، صلّى اللّه عليه و سلّم، مكة في سنة ثمان للهجرة فأقرّ المفتاح في يد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى ابن عثمان بن عبد الدار و كان النبي، صلّى اللّه عليه و سلّم، أخذ المفاتيح منه عام الفتح فأنزلت: إن اللّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، فاستدعاه ورد المفاتيح إليه و أقر السقاية في يد العباس فهي في أيديهم إلى الآن، و هذا هو كاف من هذا البحث، و أما صفتها، يعني مكة، فهي مدينة في واد و الجبال مشرفة عليها من جميع النواحي محيطة حول الكعبة، و بناؤها من حجارة سود و بيض ملس و علوها آجرّ كثيرة الأجنحة من خشب الساج و هي طبقات لطيفة مبيّضة، حارّة في الصيف إلا أن ليلها طيّب و قد رفع اللّه عن أهلها مؤونة الاستدفاء و أراحهم من كلف الاصطلاء، و كل ما نزل عن المسجد الحرام يسمونه المسفلة و ما ارتفع عنه يسمونه المعلاة، و عرضها سعة الوادي، و المسجد في ثلثي البلد إلى المسفلة و الكعبة في وسط‍‌ المسجد، و ليس بمكة ماء جار و مياهها من السماء، و ليست لهم آبار يشربون منها و أطيبها بئر زمزم و لا يمكن الإدمان على شربها، و ليس بجميع مكة شجر مثمر إلا شجر البادية فإذا جزت الحرم فهناك عيون و آبار و حوائط‍‌ كثيرة و أودية ذات خضر و مزارع و نخيل و أما الحرم فليس به شجر مثمر إلا نخيل يسيرة متفرقة، و أما المسافات فمن الكوفة إلى مكة سبع و عشرون مرحلة و كذلك من البصرة إليها و نقصان يومين، و من دمشق إلى مكة شهر، و من عدن إلى مكة شهر، و له طريقان أحدهما على ساحل البحر و هو أبعد و الآخر يأخذ على طريق صنعاء و صعدة و نجران و الطائف حتى ينتهي إلى مكة، و لها طريق آخر على البوادي و تهامة و هو أقرب من الطريقين المذكورين أولا على أنها على أحياء العرب في بواديها و مخالفها لا يسلكها إلا الخواصّ‌ منهم، و أما أهل حضرموت و مهرة فإنهم يقطعون عرض بلادهم حتى يتصلوا بالجادّة التي بين عدن و مكة، و المسافة بينهم إلى الأمصار بهذه الجادة من نحو الشهر إلى الخمسين يوما، و أما طريق عمان إلى مكة فهو مثل طريق دمشق صعب السلوك من البوادي و البراري القفر القليلة السكان و إنما طريقهم في البحر إلى جدّة فإن سلكوا على السواحل من مهرة و حضرموت إلى عدن بعد عليهم و قلّ‌ ما يسلكونه، و كذلك ما بين عمان و البحرين فطريق شاقّ‌ يصعب سلوكه لتمانع العرب فيما بينهم فيه.
(
معجم البلدان
, ج5 , ص181)
sourceLink

مَكَّهُ يمُكُّه مكّاً أي أَهْلَكَهُ و قيلَ‌: نَقَصَهُ‌ قيلَ‌: و منه مَكَّةُ‌ شَرَّفَها اللَّهُ تعَالى و اخْتُلِفَ فيها فقيلَ‌: اسمٌ‌ للبَلَدِ الحَرامِ أو لَلحَرَمِ كُلِّه. و قالَ يَعْقُوب في البدلِ مَكَّةُ‌ الحَرَمُ كلُّه فأَمَّا بَكَّةُ بَيْن الجَبَلَين؛ قالَ ابنُ سِيْدَه: و لا أَدْرِي كيفَ‌ هذا لأَنَّه قَدْ فرقَ بَيْنَ مَكَّة و بَكَّة في المَعْنَى، و بَيِّنٌ أَنَّ مَعْنَى البدلِ و المُبْدَلِ منه سَوَاءٌ و تقدَّمَ شَيْ‌ءٌ من ذلك في ب ك ك و اخْتُلِفَ في وجهِ تَسْمِيتِها فقيلَ‌: لأَنَّها تُنْقِصُ الذُّنوبَ أو تُفْنيها أو لأَنَّها تُهْلِكُ من ظَلَمَ فيها و أَلْحَدَ؛ و في كتابِ تَلْبيةِ‌ أَهْلِ الجَاهِليَّةِ‌: كانَتْ تَلْبيةُ عُكّ و مَذْحِج جميعاً: يا مَكَّةُ‌ الفاجِرَ مُكِّي مَكَّا و لا تمُكِّي مَذْحِجاً و عَكَّا فنتركُ البيتَ الحرامَ دكّا جئنا إلى ربك لا نَشُكّا فهُمَا وَجْهان. و قيلَ‌: لقلَّةِ مائِها و ذلك أَنَّهم كانُوا يَمْتَكُّون الماءَ فيها أَي يَسْتخرجُونه و قيلَ‌: لجذبِ الناسِ‌ إِليها و المَكُّ‌ : الجَذْبُ‌، نَقَلَه السيوطِيُّ في المزهرِ في الأَضْدادِ عن أَبي العباسِ فهي وُجُوهٍ أَرْبَعةٍ‌ و هُنَاك وَجْه آخَرُ نَذْكُرُه في المُسْتَدْرَكاتِ‌
(
تاج العروس
, ج13 , ص645)
sourceLink

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ‌: و اسْتَوْلَى مرة على مَكَّة ناجم من بلادِ نَجْد فطَرَدُوهُ فلمَّا خَرَجَ قالَ‌: خُذُوا مُكَيْكَتَكم و من سَجَعَاتِه أَنَّ المُلُوكَ إذا تَابَعتهُمْ مَكّوك ¦¦
قالَ المُصَنِّفُ‌ في البصائِرِ و الأَصْبَهانيُّ في المُفْرداتِ‌: و قيلَ إنَّ مَكَّةَ‌ مَأْخُوذٌ من المَكَاكةِ‌ و هي اللَّبُّ و المخُّ الذي في وسطِ العظمِ‌ سُمِّيَت بها لأَنَّها وَسَطُ الدُّنيا و لُبُّها و خالِصُها هكذا قالَهُ‌ الخَلِيلُ بنُ أَحْمد فصَارَتْ الأَوْجُه سِتَّةٌ ¦¦
اسمُ جارِيةٍ لها حِكايةٌ نَقَلَه الحافِظُ
(
تاج العروس
, ج13 , ص646)
sourceLink

مكّة

هي أمّ القرى شرّفها اللّه تعالى، و بكة بالباء و الحاطمة و الباسّة و صلاح، و قد تقدّم ذكرها في حرف الباء.
(
الروض المعطار في خبر الأقطار
, ص543)
sourceLink

بيت اللّه الحرام: بلدة فيها الكعبة القبلة التى يتوجّه المسلمون إليها فى صلاتهم من سائر الآفاق؛ سمّيت مكّة؛ لأنها تمكّ أعناق الجبابرة، أى تذهب نخوتهم . و تذلّهم. و قيل لتمككّ الناس بها، و هو ازدحامهم. و تسمّى بكّة أيضا - بالباء - لتبككّ الناس بها، و هو ازدحامهم. و قيل. مكة اسم المدينة، و بكّة اسم للبيت. و قيل هى بكّة، و الميم بدل، كما قالوا ضربة لازب و لازم، و فيه أقوال أخرى. و قصّة إسماعيل و سكناه مع أمّه مكّة حتى عمرت مشهورة. و هى مدينة فى واد بين جبلين مشرفين عليها من نواحيها، و هى محيطة بالكعبة. و الكعبة فى وسط المسجد، و الأبنية و الدّور محيطة بالمسجد. و المسجد فى مقدار الثلثين من طولها، و أبنيتها بالحجارة و الآجرّ فوقها، و هى حارّة فى الصيف، إلا أنّ ليلها طيّب، و طولها من المعلاة إلى المسفلة و عرضها عرض الوادى.
(
مراصد الإطلاع
, ج3 , ص1303)
sourceLink

هي البلد الأمين الذي شرّفه اللّه تعالى و عظّمه و خصّه بالقسم و بدعاء الخليل، عليه السلام: ربّ اجعل هذا بلدا آمنا و ارزق أهله من الثمرات. و اجعله مثابة للناس، و أمنا للخائف، و قبلة للعباد، و منشأ لرسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم. و عن رسول اللّه، عليه السلام: من صبر على حرّ مكّة ساعة تباعدت عنه جهنم مسيرة عام، و تقرّبت منه الجنّة مائتي عام! إنّها لم تحلّ لأحد كان قبلي، و لا تحلّ لأحد كان بعدي، و ما أحلّت لي إلاّ ساعة من نهار، ثمّ هي حرام لا يعضد شجرها و يحتشّ خلاها و لا يلتقط ضالتها إلاّ لمنشد. و عن ابن عبّاس: ما أعلم على الأرض مدينة يرفع فيها حسنة مائة إلاّ مكّة، و يكتب لمن صلّى ركعة مائة ركعة إلاّ مكّة، و يكتب لمن نظر إلى بعض بنيانها عبادة الدهر إلاّ مكّة، و يكتب لمن يتصدّق بدرهم ألف درهم إلاّ مكّة! و هي مدينة في واد و الجبال مشرفة عليها من جوانبها، و بناؤها حجارة سود ملس و بيض أيضا. و هي طبقات مبيّضة نظيفة حارّة في الصيف جدّا، إلاّ أن ليلها طيّب و عرضها سعة الوادي و ماؤها من السماء، ليس بها نهر و لا بئر يشرب ماؤها، و ليس بجميع مكّة شجر مثمر، فإذا جزت الحرم فهناك عيون و آبار و مزارع و نخيل، و ميرتها تحمل إليها من غيرها بدعاء الخليل، عليه السلام: ربّنا إني أسكنت من ذرّيتي بواد غير ذي زرع، إلى قوله من الثمرات. و أمّا الحرم فله حدود مضروبة بالمنار قديمة، بيّنها الخليل، عليه السلام، و حدّه عشرة أميال في مسيرة يوم، و ما زالت قريش تعرفها في الجاهليّة و الإسلام. فلمّا بعث رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، أقرّ قريشا على ما عرفوه، فما كان دون المنار لا يحلّ صيده و لا يختلى خشيشه، و لا يقطع شجره و لا ينفّر طيره، و لا يترك الكافر فيه. و من عجيب خواص الحرم ان الذئب يتبع الظبي، فإذا دخل الحرم كفّ عنه! و أمّا المسجد الحرام فأوّل من بناه عمر بن الخطّاب في ولايته، و الناس ضيّقوا على الكعبة، و ألصقوا دورهم بها فقال عمر: إن الكعبة بيت اللّه و لا بدّ لها من فناء. فاشترى تلك الدور و زادها فيه و اتّخذ للمسجد جدارا نحو القامة، ثمّ زاد عثمان فيه، ثمّ زاد عبد اللّه بن الزبير في اتقانه، و جعل فيها عمدا من الرخام و زاد في أبوابه و حسنه. ثمّ زاد عبد الملك بن مروان في ارتفاع حيطانها و حمل السّواري إليها من مصر في الماء إلى جدّة، و من جدّة إلى مكّة على العجل، و أمر الحجّاج فكساها الديباج، ثمّ الوليد بن عبد الملك زاد في حلى البيت لمّا فتح بلاد الأندلس، فوجد بطليطلة مائدة سليمان، عليه السلام، كانت من ذهب و لها أطواق من الياقوت و الزبرجد، فضرب منها حلى الكعبة و الميزاب، فالأولى المنصور و ابنه المهدي زادوا في اتقان المسجد و تحسين هيئته، و الآن طول المسجد الحرام ثلاثمائة ذراع و سبعون ذراعا، و عرضه ثلاثمائة ذراع و خمس عشرة ذراعا، و جميع أعمدة المسجد أربعمائة و أربعة و ثلاثون عمودا، و أمّا الكعبة زادها اللّه شرفا فإنّها بيت اللّه الحرام. إن أوّل ما خلق اللّه تعالى في الأرض مكان الكعبة، ثمّ دحا الأرض من تحتها، فهي سرة الأرض و وسط الدنيا و أمّ القرى؛ قال وهب: لمّا أهبط آدم، عليه السلام، من الجنّة حزن و اشتدّ بكاؤه، فعزّاه اللّه بخيمة من خيامها و جعلها موضع الكعبة، و كانت ياقوتة حمراء، و قيل درّة مجوّفة من جواهر الجنّة، ثمّ رفعت بموت آدم، عليه السلام، فجعل بنوه مكانها بيتا من حجارة فهدم بالطوفان و بقي على ذلك ألفي سنة، حتى أمر اللّه تعالى خليله ببنائه، فجاءت السكينة كأنّها سحابة فيها رأس يتكلّم، فبنى الخليل و إسمعيل، عليهما السلام، على ما ظلّلته. و أمّا صفة الكعبة فإنّها في وسط المسجد مربع الشكل، بابه مرتفع على الأرض قدر قامة، عليه مصراعان ملبّسان بصفائح الفضّة طليت بالذهب، و طول الكعبة أربعة و عشرون ذراعا و شبر، و عرضها ثلاثة و عشرون ذراعا و شبر، و ذرع دور الحجر خمسة و عشرون ذراعا، و ارتفاع الكعبة سبعة و عشرون ذراعا. و الحجر من جهة الشام يصبّ فيه الميزاب، و قد ألبست حيطان الحجر مع أرضه الرخام، و ارتفاعه حقو، و حول البيت شاذروان مجصّص ارتفاعه ذراع في عرض مثله، وقاية للبيت من السيل. و الباب في وجهها الشرقي على قدر قامة من الأرض، طوله ستّة أذرع و عشر أصابع، و عرضه ثلاثة أذرع و ثماني عشرة إصبعا. و الحجر الأسود على رأس صخرتين، و قد نحت من الصخر مقدار ما دخل فيه الحجر. و الحجر الأسود حالك على الركن الشرقي عند الباب في الزاوية، و هو على مقدار رأس إنسان، و ذكر بعض المكيّين حديثا رفعوا على مشايخهم انّهم نظروا إلى الحجر الأسود عند عمارة ابن الزبير البيت، فقدروا طوله ثلاثة أذرع و هو ناصح البياض إلاّ وجهه الظاهر، و ارتفاع الحجر من الأرض ذراعان و ثلث ذراع، و ما بين الحجر و الباب الملتزم، سمّي بذلك لالتزامه الدعاء. كانت العرب في الجاهليّة تتحالف هناك، فمن دعا على ظالم هناك أو حلف اثما عجّلت عقوبته، و داخل البيت في الحائط الغربي الجزعة، على ستّة أذرع من قاع البيت، و هي سوداء مخطّطة ببياض طولها اثنا عشر في مثل ذلك، و حولها طوق من ذهب عرضه ثلاث أصابع، ذكر أن النبي، عليه السلام، جعلها على حاجبه الأيمن. و الميزاب متوسّط على جدار الكعبة بارز عنه قدر أربعة أذرع، وسعته و ارتفاع حيطانه كلّ واحد ثماني أصابع، و باطنه صفائح الذهب، و البيت مستّر بالديباج ظاهره و باطنه، و يجدّد لباسه كلّ سنة عند الموسم. فإذا كثرت الكسوة خفّف عنه و أخذها سدنة البيت، و هم بنو شيبة. و هذه صفة الكعبة و المسجد الحرام حولها، و مكّة حول المسجد، و الحرم حول مكّة، و الأرض حول الحرم هكذا. روي عن النبيّ‌، عليه السلام، ان اللّه تعالى قد وعد هذا البيت أن يحجّه في كلّ سنة ستمائة ألف، فإن نقصوا كمّلهم بالملائكة، و ان الكعبة كالعروس المزفوفة، و كلّ من حجّها متعلّق بأستارها يسعون معها حتى تدخل الجنّة فيدخلون معها. و عن عليّ‌: ان اللّه تعالى قال للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها؟ فغضب عليهم و أعرض عنهم. فطافوا بعرش اللّه سبعا كما يطوف الناس بالبيت اليوم يسترضونه، يقولون: لبيك اللهمّ‌ لبيك! ربّنا معذرة إليك! نستغفرك و نتوب إليك! فرضي عنهم و قال: ابنوا في الأرض بيتا يطوف به عبادي، من غضبت عليه أرضى عنه كما رضيت عنكم. و أمّا خصائص البيت و عجائبه فإن أبرهة بن الصبّاح قصده و أراد هدمه، فأهلكه اللّه تعالى بطير أبابيل. و ذكر أن أساف بن عمرو و نائلة بنت سهيل زنيا في الكعبة، فمسخهما اللّه تعالى حجرين نصب أحدهما على الصّفا و الآخر على المروة ليعتبر بهما الناس. فلمّا طال مكثهما و عبدت الأصنام، عبدا معها إلى أن كسرهما رسول اللّه فيهما كسر من الأصنام. و من عجائب البيت أن لا يسقط عليه حمام إلاّ إذا كان عليلا، و إذا حاذى الكعبة عرقة من طير تفرّقت فرقتين و لم يعلها طائر منها. و إذا أصاب المطر أحد جوانبها يكون الخصب في تلك السنة في ذلك الجانب، فإذا عمّ المطر جميع الجوانب عمّ الخصب جميع الجوانب، و من سنّة أهل مكّة ان من علا الكعبة من عبيدهم يعتقونه، و في مكّة من الصلحاء من لم يدخل الكعبة تعظيما لها. و عن يزيد بن معاوية: ان الكعبة كانت على بناء الخليل، عليه السلام، إلى أن بلغ النبيّ‌، صلّى اللّه عليه و سلّم، خمسا و ثلاثين سنة، فجاءها سيل عظيم هدمها، فاستأنفوا عمارتها، و قريش ما وجدوا عندهم مالا لعمارة الكعبة إلى أن رمى البحر بسفينة إلى جدّة، فتحطّمت فأخذوا خشبها و استعانوا بها على عمارتها، فلمّا انتهوا إلى موضع الركن اختصموا و أراد كلّ قوم أن يكونوا هم الذين يضعونه في موضعه، و تفاقم الأمر بينهم حتى تناصفوا على أن يجعلوا ذلك لأوّل طالع، فطلع عليهم النبيّ‌، صلّى اللّه عليه و سلّم، فاحتكموا إليه فقال: هلموا ثوبا! فأتي به فوضع الركن فيه ثمّ قال: لتأخذ كلّ قبيلة بناحية من الثوب، ففعلوا ذلك حتى إذا رفعوه إلى موضعه أخذ النبيّ‌، عليه السلام، الحجر بيده و وضع في الركن. و عن عائشة قالت: سألت رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، عن الحجر أمن البيت هو؟ قال: نعم. قلت: فما بالهم لم يدخلوه في البيت‌؟ فقال، صلّى اللّه عليه و سلّم: إن قومك قصرت بهم النفقة. قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال: فعلوا ذلك ليدخلوا من شاؤوا و يمنعوا من شاؤوا، و لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهليّة أخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت اني أدخل الحجر في البيت. فأدخل عبد اللّه بن الزبير عشرة من الصحابة حتى سمعوا منها ذلك، ثمّ هدم البيت و بناها على ما حكت عائشة. فلمّا قتل الحجّاج ابن الزبير ردّها على ما كان، و أخذ بقيّة الأحجار و سدّ بها الغربي و رصّف الباقي في البيت، فهي الآن على بناء الحجّاج. و أمّا الحجر الأسود فجاء في الخبر انّه ياقوتة من يواقيت الجنّة، و انّه يبعث يوم القيامة و له عينان و لسان يشهد لمن استلمه بحقّ و صدق. روي أن عمر بن الخطّاب قبّله و بكى حتى علا نشيجه، فالتفت فرأى عليّا فقال: يا أبا الحسن ههنا تسكب العبرات، و اعلم انّه حجر لا يضرّ و لا ينفع! و لولا اني رأيت رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، يقبّله ما قبّلته! فقال عليّ‌: بلى هو يضرّ و ينفع يا عمر، لأن اللّه تعالى لمّا أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتابا و ألقمه هذا الحجر، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء و على الكافر بالجحود، و ذلك قول الناس عند الاستلام: اللهمّ إيمانا بك و تصديقا بكتابك و وفاء بعهدك. قال عبد اللّه بن عبّاس: ليس في الأرض شيء من الجنّة إلاّ الركن الأسود و المقام، فإنّهما جوهرتان من جواهر الجنّة و لولا مسّهما من أهل الشرك ما مسّهما ذو عاهة إلاّ شفاه اللّه تعالى. و لم يزل هذا الحجر محترما في الجاهليّة و الإسلام يقبّلونه إلى أن دخلت القرامطة مكّة سنة سبع عشرة و ثلاثمائة عنوة، فنهبوها و قتلوا الحجّاج و أخذوا سلب البيت و قلعوا الحجر الأسود، و حملوه إلى الاحساء من أرض البحرين حتى توسّط فيه الشريف أبو عليّ عمر بن يحيى العلوي، بين الخليفة المطيع للّه و بين القرامطة، سنة خمس و ثلاثين فأخذوا مالا عظيما و ردّوه. فجاءوا به إلى الكوفة و علّقوه على الأسطوانة السابعة من أساطين الجامع ثمّ حملوه على مكانه. و حكي أن رجلا من القرامطة قال لبعض علماء الكوفة و قد رآه يقبّل الحجر و يتمسّح به: ما يؤمنكم انّا غيّبنا ذلك الحجر و جئنا بمثله‌؟ فقال: ان لنا فيه علامة و هي انّا إذا طرحناه في الماء يطفو، فجاءوا بماء و ألقي فيه فطفا. و أمّا المقام فإنّه الحجر الذي وقف عليه الخليل، عليه السلام، حين أذّن في الناس بالحجّ‌. و ذرع المقام ذراع و هو مربع سعة أعلاه أربع عشرة إصبعا في مثلها، و من أسفله مثل ذلك، و في طرفيه طوق من ذهب و ما بين الطرفين بارز لا ذهب عليه، طوله من نواحيه كلّها تسع أصابع و عرضه عشر أصابع، و عرضه من نواحيه إحدى و عشرون إصبعا، و القدمان داخلتان في الحجر سبع أصابع، و بين القدمين من الحجر إصبعان، و وسطه قد استدقّ من التمسّح. و هو في حوض مربّع حوله رصاص، و عليه صندوق ساج، في طرفه سلسلتان يقفل عليهما قفلان. قال عبد اللّه بن شعيب بن شيبة: ذهبنا نرفع المقام في عهد المهدي فانثلم و هو حجر رخو، فخشينا أن يتفتّت، فكتبنا به إلى المهدي فبعث إلينا ألف دينار فصببناها في أسفله و أعلاه، و هو الذي عليه اليوم. و بها جبل أبي قبيس، و هو جبل مطلّ على مكّة تزعم العوامّ ان من أكل عليه الرأس المشوي يأمن من وجع الرأس، و كثير من الناس يفعلون ذلك، و اللّه أعلم بصحّته. و بها الصّفا و المروة و هما جبلان ببطحاء مكّة. قيل: ان الصفا اسم رجل و المروة اسم امرأة زنيا في الكعبة فمسخهما اللّه تعالى حجرا، فوضعا كلّ واحد على الجبل المسمّى باسمه لاعتبار الناس. و جاء في الحديث: ان الدابّة التي هي من اشراط الساعة تخرج من الصفا، و كان عبد اللّه بن عبّاس يضرب عصاه على الصفا و يقول: إن الدابّة لتسمع قرع عصاي هذا. و الواقف على الصفا يكون بحذاء الحجر الأسود، و المروة تقابل الصفا. و بها جبل ثور أطحل، و هو جبل مبارك بقرب مكّة، يقصده الناس لزيارة الغار الذي كان فيه النبيّ‌، صلّى اللّه عليه و سلّم، مع أبي بكر، حين خرج من مكّة مهاجرا. و قد ذكر اللّه تعالى في كتابه العزيز: إذ أخرجه الذين كفروا (الآية) يزوره الناس متبرّكين به. و بها ثبير، و هو جبل عظيم بقرب منى، يقصده الناس زائرين متبرّكين به لأنّه أهبط عليه الكبش الذي جعله اللّه فداء لإسمعيل، عليه السلام، و كان قرنه معلّقا على باب الكعبة إلى وقت الغرق قبل المبعث بخمس سنين. رآه كثير من الصحابة ثمّ ضاع بخراب الكعبة بالغرق. و تقول العرب: أشرق ثبير كيما نغير، إذا أرادوا استعجال الفجر. و بها جبل حراء و هو جبل مبارك على ثلاثة أميال من مكّة، يقصده الناس زائرين. و كان النبيّ‌، عليه السلام، قبل أن يأتيه الوحي حبّب إليه الخلوة، و كان يأتي غارا فيه. و أتاه جبرائيل، عليه السلام، في ذلك الغار، و ذكر ان النبيّ‌، صلّى اللّه عليه و سلّم، ارتقى ذروته و معه نفر من أصحابه فتحرّك فقال عليه السلام: اسكن حرا فما عليك إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد! فسكن. و بها قد قد، و هو من الجبال التي لا يوصل إلى ذروتها، و فيه معدن البرام يحمل إلى سائر بلاد الدنيا. و بها بئر زمزم و هي البئر المشهورة المباركة بقرب الكعبة؛ قال مجاهد: ماء زمزم إن شربت منه تريد شفاء شفاك اللّه، و ان شربته لظمإ أرواك اللّه، و ان شربته لجوع أشبعك اللّه. قال محمّد بن أحمد الهمذاني: كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها أربعين ذراعا، و في قعرها ثلاث عيون: عين حذاء الركن الأسود، و أخرى حذاء أبي قبيس، و قلّ ماؤها في سنة ثلاث و عشرين و مائتين، فحفروا فيها تسعة أذرع فزاد ماؤها، ثمّ جاء اللّه تعالى بالأمطار و السيول في سنة خمس و عشرين و مائتين فكثر ماؤها، و ذرعها من رأسها إلى الجبل المنقور فيه إحدى عشرة ذراعا و هو مطويّ‌، و الباقي و هو تسع و عشرون ذراعا منقور في الحجر، و ذرع تدويرها إحدى عشرة ذراعا، وسعة فمها ثلاث أذرع و ثلثا ذراع، و عليها ميلان ساج مربعة فيها اثنتا عشرة بكرة يستقى عليها. و أوّل من عمل الرخام عليها و فرش به أرضها المنصور. و على زمزم قبّة مبنيّة في وسط الحرم عند باب الطواف تجاه باب الكعبة. في الخبر: ان الخليل، عليه السلام، ترك إسمعيل و أمّه عند الكعبة و كرّ راجعا. قالت له هاجر: إلى من تكلنا؟ قال: إلى اللّه. قالت: حسبنا اللّه! فأقامت عند ولدها حتى نفد ماؤها فأدركتها الحنّة على ولدها، فتركت إسمعيل بموضعه و ارتقت إلى الصفا تنظر هل ترى عينا أو شخصا، فلم تر شيئا فدعت ربّها و استسقته، ثمّ نزلت حتى أتت المروة ففعلت مثل ذلك، ثمّ سمعت صوت السباع فخشيت على ولدها، فأسرعت نحو إسمعيل فوجدته يفحص الماء من عين قد انفجرت من تحت خدّه، و قيل بل من تحت عقبه. فلمّا رأت هاجر الماء يسري جعلت تحوّطه بالتراب لئلاّ يسيل. قيل: لو لم تفعل ذلك لكان عينا جارية. قالوا: و تطاولت الأيّام على ذلك حتى عفتها السيول و الأمطار و لم يبق لها أثر. و عن عليّ‌، كرّم اللّه وجهه: ان عبد المطلب بينا هو نائم في الحجر إذ أمر بحفر زمزم. قال: و ما زمزم‌؟ قالوا: لا تنزف و لا تهدم يسقي الحجيج الأعظم عند نقرة الغراب الأعصم. فغدا عبد المطّلب و معه الحرث ابنه، فوجد الغراب ينقر بين أساف و نائلة، فحفر هناك، فلمّا بدا الطيّ كبّر، فاستشركه قريش و قالوا: انّه بئر أبينا إسمعيل و لنا فيه حقّ‌! فتحاكموا إلى كاهنة بني سعد باشراف الشام و ساروا حتى إذا كانوا ببعض الطريق نفد ماؤهم و ظمئوا و أيقنوا بالهلاك، فانفجرت من تحت خفّ عبد المطّلب عين ماء فشربوا منها و عاشوا. و قالوا: قد و اللّه قضي لك علينا لا نخاصمك فيها أبدا، إن الذي سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم! فانصرفوا فحفر عبد المطّلب زمزم، فوجد فيها غزالين من ذهب و أسيافا قلعيّة كانت جرهم دفنتها فيها وقت خروجهم من مكّة، فضرب الغزالين بباب الكعبة و أقام سقاية الحاج بمكّة، و اللّه الموفق. و ينسب إلى مكّة المهاجرون الذين أكثر اللّه تعالى عليهم من الثناء في كتابه المجيد، و خصّ بعضهم بمزيد فضيلة و هم المبشرة العشرة، ذكر أن رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، قال: إنّهم في الجنّة و هم أبو بكر و عمر و عثمان و عليّ‌ و طلحة و الزبير، و سعيد و عبد الرحمن بن عوف و أبو عبيدة بن الجرّاح، رضوان اللّه عليهم أجمعين.
(
آثار البلاد و أخبار العباد
, ص112)
sourceLink

سُمِّيَتْ مَكَّةَ

المَكُّ : الازْدِحامُ كالبَكِّ ، قيلَ : و منه سُمِّيَتْ مَكَّة لازْدِحَامِ الناسِ فيها و هذا هو الوَجْهُ الخامِسُ المَوْعُودُ به آنِفاً
(
تاج العروس
, ج13 , ص646)
sourceLink

مداخل هم ریشه مَكَّة

الميم و الكاف أصلٌ‌ صحيح يدلُّ‌ على انتقاء العَظْم،ثم يقاس على ذلك.(معجم مقاییس اللغة , ج5 , ص274)sourceLink

حقوق مادی و معنوی این پایگاه متعلق به مرکز تحقیقات کامپیوتری علوم اسلامی است و نشر غیر مجاز محتوای آن پیگرد قانونی دارد.