الاكتحال أوّلاً - التعريف: الاكتحال - لغة -: من الكحل، و هو ما وضع في العين يستشفى به ، و يقال: اكتحل، إذا وضع الكحل في عينه ، سواء كان للاستشفاء به أو للزينة. و لا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللغوي. ثانياً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: الكلام عن الاكتحال تارة يكون عن حكمه في نفسه لأجل الزينة أو الاستشفاء أو باعتبار ترتّب فوائد صحّية عليه، و أُخرى يكون باعتبارات اُخرى كحكمه بالنسبة للصائم أو المحرم أو المعتدّة من جهة استحباب أو لزوم تجنّب هؤلاء لبعض الاُمور، و على هذا يكون ما يتعلّق بالاكتحال من أحكام ضمن العناوين التالية: 1 - استحباب الاكتحال و فوائده: حثّت الروايات المتعدّدة على الاكتحال: منها: ما ورد عن عبد اللّٰه بن مقاتل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: «من كان يؤمن باللّٰه و اليوم الآخر فليكتحل» . و منها: رواية حمّاد بن عيسى عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «الكحل يُعْذِب الفم» . و منها: مرسل خلف بن حمّاد عنه عليه السلام أيضاً قال: «الكحل ينبت الشعر، و يحدّ البصر، و يُعين على طول السجود» . و منها: ما رواه حمّاد بن عثمان عنه عليه السلام أيضاً قال: «الكحل ينبت الشعر، و يجفّف الدمعة، و يُعْذِب الريق، و يجلو البصر» . و منها: ما رواه زرارة عنه عليه السلام أيضاً قال: «الكحل بالليل ينفع البدن، و هو بالنهار زينة» . و منها: ما رواه إسحاق بن عمّار عنه عليه السلام أيضاً قال: «الكحل عند النوم أمان من الماء» . و منها: رواية أبي صالح الأحول عن الإمام الرضا عليه السلام قال: «من أصابه ضعف في بصره فليكتحل سبعة مراود عند منامه من الإثمد» . و منها: ما روي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه قال: «الكحل بالليل يطيّب الفم» . و هذه الروايات بعضها مطلق و بعضها مقيّد بالليل أو عند النوم بحيث يظهر منها انحصار الاستحباب و ترتّب تلك الفوائد بما كان كذلك، بل لعلّ صريح الرواية الخامسة ذلك؛ و لعلّه لذلك اقتصر بعض الفقهاء على ذكر الاكتحال عند النوم ، بينما ظاهر بعضهم استحبابه مطلقاً ، و يمكن أن يكون الكلّ صحيحاً و أنّه مستحبّ مطلقاً، و يتأكّد عند النوم لتأكّد ترتّب تلك الفوائد عليه. 2 - الاكتحال بالإثمد: هذا و قد أكّدت الروايات و صرّح الفقهاء باستحباب أن يكون الاكتحال بالإثمد ) للرجل و المرأة عند النوم في الليل . و لعلّ الاكتحال للرجال يعدّ مستهجناً عرفاً، لكن رغم ذلك الاكتحال بالإثمِد سنّة حتى في البلاد التي يكون فيها مهجوراً؛ لورود الشرع به . قال الشهيد الثاني: «أمّا ما ورد [في] الشرع برجحانه - كالاكتحال بالإثمد، و الحنّاء - فلا حرج فيه و إن أنكره المعظم، و استهجنه العامّة في أكثر البلاد» . و يدلّ على استحبابه بالإثمد روايات: منها: ما روي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه قال: «كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم يكتحل بالإثمد إذا آوى إلى فراشه وتراً وتراً» . و منها: قول أبي جعفر عليه السلام: «الاكتحال بالإثمد يطيّب النكهة، و يشدّ أشفار العين» . و منها: مرسل علي بن عقبة عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «الإثمد يجلو البصر، و ينبت الشعر في الجفن، و يذهب بالدمعة» . و منها: رواية عاصم عنه عليه السلام أيضاً قال: «من نام على إثمد غير ممسك أمن من الماء الأسود أبداً ما دام ينام عليه» . 3 - اكتحال الصائم: ذكر الفقهاء أنّه يكره الاكتحال للصائم بما فيه صبر أو مسك أو نحوهما ممّا يجد له طعماً أو رائحة في فمه ، و قد نفي عنه الخلاف ، بل ادّعي عليه الإجماع . و تدلّ عليه الروايات التي منها: رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنّه سئل عن المرأة تكتحل و هي صائمة، فقال: «إذا لم يكن كحلاً تجد له طعماً في حلقها فلا بأس» . و حملت الروايات على الكراهية؛ للإجماع، و للنصوص المطلقة في الجواز المعلّل بعضها بأنّه ليس بطعام و لا شراب ، بل بعضها دلّ على نفي البأس بما فيه المسك . هذا، و قد دلّت بعض النصوص على النهي عن الاكتحال للصائم مطلقاً ، و قد يقتضي الجمع بينها و بين هذه الحكم بعموم الكراهة و شدّتها فيما له طعم و رائحة . و التفصيل في محلّه. (انظر: صوم) 4 - اكتحال المحرم: ذهب المشهور إلى عدم جواز اكتحال المحرم بالسواد حال الإحرام، إلّا عند الحاجة الداعية إلى ذلك، و لا بأس بأن يكتحل بكحل ليس بأسود إلّا إذا كان فيه طيب، فإنّه لا يجوز ذلك على حال؛ لأنّ الطيب يحرم على المحرم . و استدلّوا على حرمة الاكتحال بالسواد بالمعتبرة المستفيضة التي منها: ما رواه معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «لا يكتحل الرجل و المرأة المحرمان بالكحل الأسود إلّا من علّة» . و ذهب بعض الفقهاء إلى الكراهة . و أمّا الاكتحال بسائر الأكحال فيجوز ، بل نفي الخلاف عنه. (انظر: إحرام) 5 - اكتحال المعتدّة من الوفاة: يجب على المرأة المتوفّى عنها زوجها الإحداد، و هو أن تتجنّب كلّ ما يدعو إلى أن تشتهي و تميل النفس إليه، مثل: الاكتحال و الطيب و لبس المطيّب و التزيين بخضاب و غيره . قال الشهيد الثاني: «يجب الحداد على الزوجة المتوفّى عنها زوجها في جميع مدّة العدّة، و هو ترك الزينة من الثياب و الادّهان و الطيب و الكحل الأسود و الحنّاء و خضب الحاجبين بالسواد، و استعمال الاسفيداج ) في الوجه، و غير ذلك ممّا يعدّ زينة عرفاً» . و يدلّ عليه صحيح ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: سألته عن المتوفّى عنها زوجها، قال: «لا تكتحل للزينة، و لا تطيّب، و لا تلبس ثوباً مصبوغاً، و لا تبيت عن بيتها، و تقضي الحقوق، و تمتشط بغسلة ، و تحجّ و إن كان في عدّتها» . و خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «...فتمسك عن الكحل و الطيب و الأصباغ» . هذا في المعتدّة من الوفاة، و أمّا المعتدّة عن الطلاق فإنّه لا يلزمها الإحداد، بائنة كانت أو رجعية ، بل استفاضت النصوص بتزيين الثانية و تشوّقها إلى زوجها . (انظر: عدّة) 6 - الاكتحال بالخمر أو المسكر: اختلف الفقهاء في جواز الاكتحال بالخمر و سائر المسكرات على قولين: الأوّل: عدم الجواز مطلقاً، و هو ما يظهر من الشيخ الطوسي و ابن إدريس الحلّي . و يؤيّده ما في الأخبار من أنّ اللّٰه لم يجعل في محرّم شفاء ، و الأخبار المطلقة الناهية عن الاكتحال بها، كقول الإمام الصادق عليه السلام في مرسل مروك: «من اكتحل بميل من مسكر كحّله اللّٰه بميل من نار» ، بعد القول بحرمة مطلق الانتفاع به . الثاني: التفصيل بين صورة الاضطرار فيجوز و عدمه فلا يجوز، فلو اضطرّ إلى ذلك بأن انحصر التداوي به - مثلاً - فقد أجازه جماعة من الفقهاء . بل نسبه الشهيد الثاني و المحقّق السبزواري إلى الأكثر ، و حملوا الأخبار الواردة في المنع على حالة الاختيار. قال المحقّق الحلّي: «يجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين» . و علّل ذلك بعموم وجوب دفع الضرر ، و خصوص خبر هارون بن حمزة الغنوي عن الإمام الصادق عليه السلام في رجل اشتكى عينيه، فنعت له بكحل يعجن بالخمر، فقال: «هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرّاً فليكتحل به» . هذا، و لو اكتحل بدواء نجس أو كحل نجس كان دمعه طاهراً ما لم يتلوّن بالنجاسة ، أو بالكحل النجس أو مستصحباً له على وجه تكون فيه أجزاء النجاسة، بل النجس منه - مع كونه في الباطن - خصوص تلك الأجزاء، لا ما لاقاها من دمعه؛ لعدم تنجّس البواطن؛ لظهور أدلّة التنجيس في غيرها . و لو جهل تلوّنه فهو على أصل الطهارة ، و حينئذٍ فكلّما أصاب ثوباً أو غيره و لم يعلم استصحابه جزءًا من أجزاء النجاسة لم يحكم بنجاسة ما أصابه . 7 - اتّخاذ المكحلة من الذهب و الفضّة: اختلف الفقهاء في جواز اتّخاذ المكحلة من الذهب و الفضّة من جهة الاختلاف في صدق عنوان (الآنية) عليها، بناءً على حرمة استعمال أواني الذهب و الفضّة، فقد صرّح جماعة منهم بتحريم اتّخاذ المكحلة منهما . قال الشهيد في الذكرى: «الأقرب تحريم المكحلة منهما، و ظرف الغالية ) و إن كانت بقدر الضبّة ؛ لصدق الإناء» . و قال المحدّث البحراني: «ممّا يؤيّد صدق الإناء على ما نحن فيه ما ذكره الفيّومي في المصباح المنير، حيث قال: الإناء و الآنية: الوعاء و الأوعية وزناً و معنًى، و هو صريح في المراد؛ لأنّها وعاء لما يوضع فيها» . و من الفقهاء من قال بجواز اتّخاذ المكحلة من الذهب و الفضة؛ و ذلك لاختصاص النصوص - بحكم التبادر - بالأواني المتعارفة . قال المحقّق النراقي: «الظاهر عدم التحريم فيما لا يعلم إطلاق الإناء عليه حقيقة، كالمكحلة و الظرف الغالية و الدواة، و ما يحلّى به المساجد و المشاهد و القناديل و مثلها» . و قال السيّد الطباطبائي: «ثمّ الأصل و اختصاص النصوص - بحكم التبادر - بالأواني المتعارفة يقتضي المصير إلى جواز اتّخاذ نحو المكحلة و ظرف الغالية و نحوهما من الأواني الغير المتبادرة من إطلاق لفظ الآنية. هذا، مضافاً إلى الصحيح: عن التعويذ يعلّق على الحائض، فقال: «نعم، إذا كان في جلد أو فضّة أو قصبة حديد» ، و الاحتياط لا يخفى» . (انظر: آنية) 8 - عدم الاكتحال عند زيارة الحسين عليه السلام: ذكر بعض الفقهاء أنّه يستحبّ لزائر الحسين عليه السلام أن يأتيه محزوناً أشعث أغبر جائعاً عطشاناً، و لا يتّخذ في طريقه السّفر، و لا يتطيّب و لا يدّهن و لا يكتحل، و يأكل الخبز و اللبن . فقد روى أبو بصير عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «إذا أتيت الحسين عليه السلام فما تقول؟» قلت: أشياء سمعتها من رواة الحديث ممّن سمع من أبيك، قال: «أ فلا اُخبرك عن أبي عن جدّي علي ابن الحسين عليه السلام كيف كان يصنع في ذلك؟» قال: قلت: بلى، قال: «إذا أردت الخروج إلى أبي عبد اللّٰه عليه السلام فصم قبل أن تخرج ثلاثة أيّام: يوم الأربعاء و يوم الخميس و يوم الجمعة، فإذا أمسيت ليلة الجمعة فصلّ صلاة الليل، ثمّ قم فانظر في نواحي السماء و اغتسل تلك الليلة قبل المغرب، ثمّ تنام على طهر، فإذا أردت المشي إليه فاغتسل، و لا تطيّب و لا تدّهن و لا تكتحل حتى تأتي القبر» . ثالثاً - آداب الاكتحال: ذكر الفقهاء للاكتحال بعض الآداب، نشير إليها إجمالاً فيما يلي: 1 - الاكتحال وتراً في كلٍّ من العينين: ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الأفضل في الاكتحال أن يكون وتراً في كلٍّ من العينين أو فيهما معاً، بأن يكون ثلاثة ثلاثة في كلّ واحدة، أو خمسة أو سبعة فيهما معاً، أو أن تكون الزيادة في العين اليمنى كأن تكون ثلاثة في اليمنى و اثنان في اليسرى مثلاً . و يستدلّ له بما يستفاد من بعض الأخبار: منها: ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم كان يكتحل قبل أن ينام أربعاً في اليمنى، و ثلاثاً في اليسرى» . و منها: ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «اكتحلوا وتراً، و استاكوا عرضاً» . و منها: ما رواه ابن القدّاح عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: من اكتحل فليوتر، و من فعل فقد أحسن، و من لم يفعل فلا بأس» . 2 - اتّخاذ الميل من حديد: يستحبّ اتّخاذ الميل من الحديد و المكحلة من العظام ؛ لرواية الحسن ابن الجهم، قال: أراني أبو الحسن عليه السلام ميلاً من حديد و مكحلة من عظام، فقال: «هذا كان لأبي الحسن عليه السلام فاكتحل به، فاكتحلت» . 3 - الدعاء عند الاكتحال: يستحبّ الدعاء عند الاكتحال ، فقد ورد في الحديث: «إذا أردت أن تكتحل فخذ الميل بيدك اليمنى و اضربه في المكحلة، و قل: بسم اللّٰه، و إذا جعلت الميل في عينك فقل: اللّهمّ نوّر بصري، و اجعل فيه نوراً أبصر به حقّك، و اهدني إلى طريق الحقّ، و أرشدني إلى سبيل الرشاد، اللهمّ نوّر عليّ دنياي و آخرتي» . و قال في مكارم الأخلاق: «الدعاء عند الاكتحال هو أن يقول: اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد و آل محمّد أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تجعل النور في بصري، و البصيرة في ديني، و اليقين في قلبي، و الإخلاص في عملي، و السلامة في نفسي، و السعة في رزقي، و الشكر لك أبداً ما أبقيتني» . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج16 , ص194) 
لغة: مصدر اكتحل، يقال: اكتحل: إذا وضع الكحل في عينه. و هو في الاصطلاح: مستعمل بهذا المعنى. «المصباح المنير مادة (كحل)، و طلبة الطلبة ص 127، و الموسوعة الفقهية 94/6». 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات و الألفاظ الفقهیة
, ص270) 
الاكتحال لغةً: مصدر اكتحل. يقال: اكتحل، إذا وضع في عينه الكحل، سواء كان للاستشفاء به أو للزينة . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللغوي. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلامي المقارنموسوعة الفقه الإسلامي المقارن (هاشمی شاهرودی)
, ج3 , ص254) 