الأوْرَعُ أوّلاً - التعريف: الأورع - لغةً -: صيغة مبالغة و تفضيل من الورع و هو: الكفّ عن المحارم و التحرّج منها ، يقال: ورِع الرجل يرِع ورَعاً: إذا كفّ عمّا حرّم اللّٰه انتهاكه . و الورِع - بكسر الراء -: الرجل التقيّ المتحرّج . و استعمله الفقهاء في نفس المعنى اللغوي. ثانياً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: استعمل الفقهاء الأورع في موارد من الفقه نذكرها إجمالاً فيما يلي: 1 - تقليد المجتهد الأورع: اختلف الفقهاء في تقديم المجتهد الأورع مع تساوي المجتهدين في العلم، فذهب بعضهم إلى اختيار الأورع ؛ لجريان سيرة المتشرّعة على الأخذ بقول الأورع . و لما جاء في مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: «...الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما...» . و ذهب آخرون إلى عدم وجوب اختيار الأورع - سواء كان أحدهما أعلم و الآخر أورع أو كانا متساويين في العلم و كان أحدهما أورع، و سواء علمنا بالمخالفة بينهما أو لم نعلم - لأنّ مناط حكم العقل في باب رجوع الجاهل إلى العالم ليس إلّا لأقربيّته إلى الواقع، و في هذه الجهة لا يكون لجهة الورع و العدالة دخل البتّة . و أمّا ما استدلّ به على لزوم الترجيح بالأورعيّة، فالرواية - مضافاً إلى أنّها ضعيفة السند - موردها القضاء، و التعدّي منه إلى الفتوى مشكل . و ثبوت جريان السيرة مشكل أيضاً، و على فرض الثبوت فاعتبارها في مقابل العمومات و الإطلاقات أشكل . و تفصيل الكلام في صور المسألة موكول إلى محلّه. (انظر: تقليد) 2 - تقديم الأورع في الجماعة: صرّح الفقهاء بأنّه كلّما كان الإمام في صلاة الجماعة أوثق و أورع كانت الصلاة خلفه أفضل ؛ لأنّ ذلك من جهات الفضل و الفضيلة بالإجماع و النصوص، و تعدّد الفضائل و الدرجات بتعدّد جهاتها الموجبة لها ممّا تحكم به فطرة العقول و سنّة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم . و لذلك ذكر بعض الفقهاء أنّه لو صلّى الفريضة في جماعة فلا بأس بإعادتها فيما لو كان في الجماعة الثانية زيادة فضيلة، بأن يكون الإمام أعلم أو أورع. و أمّا لو كانت الجماعة الثانية مساوية للاُولى في الفضل فيشكل القول باستحباب إعادتها؛ للعمومات الواردة، و لحصول فضيلة الجماعة . (انظر: صلاة الجماعة) 3 - تقديم القاضي الأورع في القضاء: ذكر الفقهاء أنّه إذا تعدّد القضاة و تفاوتوا في الفضل فلا إشكال في جواز - بل رجحان - تقديم الأفضل و إن كان المفضول أورع و أعدل؛ لأنّ ما عند الأفضل من الورع و العدالة يكفي في منعه من التهجّم على المحارم و يبقى فضله خالياً عن المعارض. هذا مع التفاوت في العلم، و أمّا مع التساوي فيه فذكروا أنّه يقدّم الأورع نظراً إلى ثبوت الرجحان المقتضي لقبح تقديم المرجوح. و يتحصّل من ذلك أنّه يقدّم أعلم الورعين و أورع العالمين. لكنّهم اختلفوا في أنّه هل هذا على نحو اللزوم و التعيّن بحيث لا يجوز العدول إلى المفضول أم لا ؟ و تفصيل ذلك في محالّه. (انظر: قضاء) 4 - الترجيح بالأورعية: ذهب الفقهاء و الأُصوليّون إلى أنّ في تعارض الخبرين إذا لم يمكن الجمع بينهما يصار إلى وجوه الترجيح. و عدّ بعضهم منها: كون الراوي أفقه و أصدق و أورع، كما ورد الترجيح بذلك في ظاهر مقبولة عمر بن حنظلة اختياره لتلك الرواية من جهة أنّ فقهه و ورعه يكشف عن اطّلاعه على قدح في الرواية الاُخرى و لو كانت مشهورة، مثل أن تكون صدرت تقيّة أو تأويلاً لم يطّلع عليه غيره . بينما ذهب آخرون إلى أنّ الأورعية و الأفقهيّة لا توجب ترجيحاً في الراوي؛ لأنّ المقبولة الواردة في ذلك إنّما اشتملت على مرجّحات الحكم دون مرجّحات الخبر، و من المعلوم أنّهما في الحكم ممّا يوجبان الأقربيّة إلى الواقع و إن فرض أنّهما في الخبر ممّا لا يوجبان الأقربية . و تفصيل ذلك في محالّه. (انظر: ترجيح، تعارض) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج19 , ص210) 
أورع من فلان مع وثاقة فلان يكون توثيقاً. مقباس الهداية، ج 2، ص 212. -: يفيد الوثاقة إذا كان المفضّل عليه ورعاً، بل يستفاد منه الورع مطلقاً لاعتبارها في الصيغة المذكورة باضافة كونها أشدّاً وأظهر. توضيح المقال، ص 202. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم مصطلحات الرجال و الدرايةمعجم مصطلحات الرجال و الدراية
, ص31) 