الإِقْتَار أوّلاً - التعريف: الإقتار لغة: التضييق على الإنسان في الرزق و النفقة، يقال: أقتر اللّٰه رزقه، أي ضيّقه و قلّله . و كذا القتر و التقتير، يقال: قتر عليه قتراً و قتوراً - من باب قعد و ضرب - إذا ضيّق عليه في النفقة . و منه قوله تعالى: «وَ اَلَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً» ، و قول أمير المؤمنين عليه السلام لأعرابي: «فأنفقها في خير و لا تخف إقتاراً» . و قد استعمله الفقهاء بنفس المعنى اللغوي. ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: 1 - التبذير و الإسراف: التبذير - لغة - التفريق، و أصله إلقاء البذر و طرحه، فاستعير لكلّ مضيّع لماله . قال الخليل: «التبذير: إفساد المال و إنفاقه في السرف...و قيل: التبذير إنفاق المال في المعاصي.و قيل: هو أن يبسط يده في إنفاقه حتى لا يبقي منه ما يقتاته» . و عليه يكون التبذير و الإسراف متقاربين في الجملة، لكن يفرّق بينهما بأنّ التبذير: إنفاق المال فيما لا ينبغي، و الإسراف: صرفه زيادة على ما ينبغي. و بعبارة اُخرى: الإسراف تجاوز الحدّ في صرف المال، و التبذير إتلافه في غير موضعه، و هو أعظم من الإسراف . و لعلّه لذا قال اللّٰه تعالى: «إِنَّ اَلْمُبَذِّرِينَ كٰانُوا إِخْوٰانَ اَلشَّيٰاطِينِ» . و أمّا الفرق بينهما و بين الإقتار فإنّ الإقتار: هو التقصير و التضييق في النفقة و المعاش، بخلاف التبذير و الإسراف فإنّهما مجاوزة الحدّ في النفقة، إمّا فيما ينبغي، أو فيما لا ينبغي. (انظر: إسراف، تبذير) 2 - البخل: و هو - لغة - المشقّة في الإعطاء، أو منع السائل عمّا يفضل عنده، و في الشرع: منع الحقّ؛ لأنّه تعالى ذمّ به و توعّد عليه، و إنّما يمنع الحقّ - كالزكاة و الخمس - لمشقّة الإعطاء . و يقابله الجود و الكرم و الإعطاء . قال الشيخ الطبرسي: «البخل أصله مشقّة الإعطاء، و قيل في معناه: إنّه منع الواجب؛ لأنّه اسم ذمّ...و قيل: هو منع ما لا ينفع منعه، و لا يضرّ بذله...و ضدّه الجود» . و منه قوله سبحانه و تعالى: «وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمٰا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ» و كذا قوله سبحانه و تعالى: «اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ يَأْمُرُونَ اَلنّٰاسَ بِالْبُخْلِ وَ يَكْتُمُونَ مٰا آتٰاهُمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ» . و بهذا يتّضح الفرق بين البخل و الإقتار، فإنّ الإقتار هو التضييق في النفقة و المعاش و لو نتج عن توهم الصلاح في ذلك بلا مشقة في العطاء، أمّا البخل فإنّه الامتناع عن استهلاك المال و إعطائه لمشقة في ذلك على النفس مع استحقاق المعطى للعطاء. (انظر: بخل) ثالثاً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: تعرّض الفقهاء للإقتار في مواضع عدّة من الفقه أهمّها: 1 - الإقتار في النفقة: الإقتار مذموم عقلاً و شرعاً ، و قد ورد في الروايات ذمّ الإقتار على العيال و كراهة ذلك، فعن العيّاشي أنّه قال: استأذنت الرضا عليه السلام في النفقة على العيال فقال: «بين المكروهين»، قال: فقلت: جعلت فداك، لا و اللّه ما أعرف المكروهين، قال: فقال: «بلى يرحمك اللّٰه، أما تعرف أنّ اللّٰه عزّ و جلّ كره الإسراف و كره الإقتار فقال: «وَ اَلَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً» » . و عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «ليس منّا من وسّع عليه ثمّ قتّر على عياله» . و عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال: «أفقر الناس من قتّر على نفسه مع الغنى و السعة و خلّفه لغيره» . إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على ذمّ الإقتار. نعم، لا بدّ من العدول عن الإفراط و التفريط في جملة الأحوال و الأُمور التي تقع بينه و بين عياله، فلا يبالغ في التضييق عليهم؛ لأنّهم ضعاف، فقد ورد: (أحسنكم أحسنكم لعياله)، و لا في التوسعة؛ لما تستلزمه من المفاسد و الغوائل. و المعيار في حدّ النفقة على العيال و الزوجات ينبني على العمل بما تقتضيه المصلحة، فقد تكون أحياناً في الإقتار إذ لو وسّع لوقع الفساد، و قد تكون في التوسعة إذ لو ضيّق لأفسد ، فالتوسعة مطلوبة و إن كان الإقتار حسناً أحياناً بعنوان ثانوي. (انظر: إنفاق، نفقة) 2 - الإقتار و الإنفاق عند الضيق: ينبغي الإقتار في المعيشة عند ضيق الحال، بأن ينقص من كفافه شيئاً بالتضييق على نفسه و عياله حينئذٍ، و قد تدلّ على بعض الروايات، كمرسلة ابن بكير، قال: كان أبو عبد اللّٰه عليه السلام ربما أطعمنا الفراني و الأخبصة ثمّ أطعمنا الخبز و الزيت، فقيل له: لو دبّرت أمرك حتى يعتدل؟ فقال: «إنّما نتدبّر بأمر اللّٰه، إذا وسّع علينا وسّعنا، و إذا قتّر قترنا» .و هذا الحكم من حُسن التدبير في النفقة. لكن يستفاد من الروايات أيضاً استحباب الإنفاق عند الإقتار على قدر الإقتار، فعن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في وصيّته لعلي عليه السلام أنّه قال: «يا علي، ثلاث من حقائق الإيمان: الإنفاق من الإقتار، و إنصافك الناس من نفسك، و بذل العلم للمتعلّم» . و فسّر الإنفاق من الإقتار بأن ينقص من كفافه شيئاً و يعطيه من هو أحوج منه، أو من لا شيء له، أو بأن ينفق مع ضيقه، فيكون ترغيباً في الإيثار . و عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام أنّه قال: «من أخلاق المؤمن الإنفاق على قدر الإقتار، و التوسّع على قدر التوسّع...» . و يدلّ عليه أيضاً قوله تعالى: «وَ اَلَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً» ، فإنّ المؤمن لا يمنع أهله من الإنفاق ما يقدر عليه، و لا يرتكب منه ما لا يقدر عليه . و بهذا يظهر أنّ سياسة التدبير في الإنفاق عند الضيق حذراً من الفقر أو الحاجة أو إيقاع النفس و الأهل في الضرر أو الحرج، لا تمنع الإنفاق بقدر الإمكان و لو كان قليلاً. (انظر: إنفاق) 3 - إقتار ابن السبيل فيما اُعطي له: يدفع إلى ابن السبيل من الزكاة ما يوصله إلى بلده على وجه يليق بحاله و شأنه، أو إلى محلّ يمكنه فيه تحصيل النفقة و لو بالاستدانة، لكنّه لو أقتر على نفسه و فضل ممّا اُعطي شيء أعاده حتى في مثل الثياب تقديراً للضرورة بقدرها . لكن ذهب الشيخ الطوسي إلى عدم وجوب الإعادة؛ مستدلّاً بأنّه أخذه باستحقاقه له، و الحكم باسترجاعه منه يحتاج إلى دليل . (انظر: ابن السبيل) 4 - خمس الزائد عن المئونة بالإقتار فيها: ذكر الفقهاء أنّه يجب الخمس في أرباح التجارات و الزراعات و الصنائع و غيرها بعد إخراج مئونة السنة من غير إسراف و لا تقتير . و هذا ممّا لا خلاف فيه، بل ظاهر بعض الإجماع عليه ؛ للآيات و الروايات. هذا، و لكن لو قتّر في المئونة و فضل عن مئونة السنة بسبب ذلك شيء، فهل يحسب له أو يتعلّق به الخمس؟ المعروف بين المتقدّمين - بل المشهور بينهم - أنّه يحسب له و لا خمس في الزيادة بسبب الإقتار ، بل قال المحقّق النجفي: «لا أعرف فيه خلافاً» . و استدلّ له بأنّ المستثنى هي المئونة المتعارفة، فالخمس إنّما يتعلّق بما عداها، سواء أنفقها أم زاد عليها أم نقص منها . و ذهب بعض آخر إلى تعلّق الخمس بالزائد و لو كان بسبب الإقتار ، بل هو المشهور بين المتأخّرين إلى عصرنا الحاضر . و استدلّ له بأنّ المئونة المستثناة عن الخمس ما يصرف بالفعل لا ما كان بالقوّة . و أيّده الشيخ الأنصاري بقوله: «إنّ المئونة المتعارفة ليست منضبطة حتى يستثنى مقدارها، بل تختلف باختلاف الإنفاقات، فقد تعرض للشخص ضروريات، و قد ترتفع عنه مئونة بعض ضرورياته، و قد يُقدِم على بعض ما يليق به من الصدقات و الهبات، و قد يعرض عنها. و لو أراد الشخص إخراج المئونة في أوّل السنة لم يخرج إلّا ما ظنّ أنّه سينفق على ضرورياته، أو بنى عليه ممّا لا ضرورة في إنفاقه، لكن إذا اتّفق عدم الإنفاق يدخل في الفاضل عن المئونة» . و التفصيل في ذلك يحال إلى محلّه. (انظر: خمس، مئونة) 5 - إقتار المضارب على نفسه: المعروف بين الفقهاء أنّ نفقة عامل القراض في السفر على رأس المال لا على نفسه. و المراد بالنفقة ما يحتاج إليه فيه من المأكول و الملبوس و المشروب و المركوب و نحو ذلك، و يراعي فيها ما يليق بحاله عادة على وجه الاقتصاد، فإن أسرف حسب عليه . و لكن لو قتّر و لم ينفق على نفسه لم يحتسب له و لم يكن له أخذ الفاضل ؛ لأنّه لم ينفق ذلك ، و لأنّ هذه النفقة مواساة . قال الشهيد الثاني: «و ينفق في السفر كمال نفقته من أصل المال، و المراد بالنفقة ما يحتاج فيه...و يراعي فيها ما يليق به عادة مقتصداً، فإن أسرف حسب عليه، و إن قتّر لم يحسب له» . و ذكر بعض المعاصرين أنّ الحساب له و عدمه مبنيّ على أنّ المأخوذ في لسان الدليل هل هو النفقة أو مقدارها، فعلى الأوّل لا يحسب؛ لعدم تحققها خارجاً حسب الفرض، و على الثاني يحسب له، و حيث إنّ ظاهر الأخبار هنا هو الأوّل فلا يحسب له . (انظر: مضاربة) 6 - الإقتار لردّ المظالم و الديون: ذكر بعض الفقهاء أنّه يجب ردّ المظالم إلى المظلوم إن كان حيّاً و إلى ورثته إن كان ميّتاً، و يلزمه حينئذٍ التقتير على نفسه و عياله و عزل ما يفضل عن حفظ الحياة للمظلوم . و ظاهره إرادة المظالم المتعلّقة بحقوق الناس كالغصوب و إنكار الودائع و الجنايات بغير حق. نعم، لا يجب على المديون الإقتار على نفسه و عياله في أداء ديونه ، و إنّما يستحبّ ذلك ، بل قيّد الشهيد الأوّل الاستحباب بما إذا رضي عياله ؛ و ذلك للجمع بين ما دلّ من الأخبار على وجوب ذلك و بين ما دلّ على العدم . و التفصيل في محلّه. (انظر: دين، مظالم) 7 - الإقتار على المولّى عليه: يجب على الولي الإنفاق على من يليه بالمعروف كالصغير، و لا يجوز له التقتير عليه، بل يقتصد في ذلك، بأن يلاحظ شأنه و شأن أمثاله في المجتمع و الشرف و المنزلة، و إذا زاد في الإنفاق على ما يقتضيه الحال كان ضامناً للزيادة التي أتلفها في إنفاقه عليه، و إذا قتّر في الصرف وجب عليه أن يحفظ له ما تركه للتقتير . كما أنّ القيّم على المولّى عليه يحقّ له الأكل من مال اليتيم من غير إسراف فيه و لا يجب عليه التقتير بل يحقّ له الحدّ الوسط . و التفصيل في محلّه. (انظر: إنفاق) 8 - استحباب الدعاء عند تقتير الرزق: ورد الدعاء عن الإمام السجّاد عليه السلام عند تقتير الرزق، و هو قوله عليه السلام: «اللهمّ إنّك ابتليتنا في أرزاقنا بسوء الظنّ، و في آجالنا بطول الأمل حتى التمسنا أرزاقك من عند المرزوقين، و طمعنا بآمالنا في أعمار المعمّرين، فصلّ على محمّد و آله، وهب لنا يقيناً صادقاً تكفينا به من مئونة الطلب، و ألهمنا ثقة خالصة تعفينا بها من شدّة النصب، و اجعل ما صرّحت به من عدتك في وحيك، و أتبعته من قَسَمك في كتابك قاطعاً لاهتمامنا بالرزق الذي تكفّلت به، و حسماً للاشتغال بما ضمنت الكفاية له، فقلت و قولك الحقّ الأصدق، و أقسمت و قسمك الأبرّ الأوفى: «وَ فِي اَلسَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ» ، ثمّ قلت: «فَوَ رَبِّ اَلسَّمٰاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مٰا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ» » . كما أنّ حصول التقتير في الرزق على المستوى العام وردت بعض الأحكام التي تخصّ بعض مصاديقه، مثل صلاة الاستسقاء و الدعاء معها و بعدها عند انحباس المطر و قلّة الزرع و الحصاد. و تفصيل ذلك في محلّه. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج15 , ص396) 
الإقتار في اللغة: تقليل النفقة. يقال: أقتر على عياله إقتارا؛ أي ضيّق عليهم في النفقة. و هو عكس الإسراف، و كلاهما مذمومان شرعا. قال تعالى: وَ اَلَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً [الفرقان: 67]. و يقال: فلان مقتر؛ أي مقلّ. قال تعالى: وَ عَلَى اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة: 236]. قال الراغب: و أصل ذلك من القتار و القتر، و هو الدخان الساطع من الشواء و العود و نحوهما. فكأن المقتر يتناول من الشيء قتاره. أمّا التقتير: فهو التّضييق فيما لا بدّ منه و لا مدفع له، مثل أقوات الأهل و مصالح العيال. و في الاصطلاح الشرعي: عرّف بعض الفقهاء الإقتار بأنه «التقصير عن الذي لا بدّ منه». و روي عن الثوري و ابن عباس: «الإقتار: المنع من حقّ اللّه». و قال الطبري: «هو ما قصر عما أمر اللّه به». * (المفردات للراغب ص 592، المصباح المنير 590/2، أساس البلاغة ص 354، الإشارة إلى محاسن التجارة ص 116، تفسير الطبري 411/9، 412). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات المالیة و الاقتصادیة معجم المصطلحات المالیة و الاقتصادیة في لغة الفقهاء
, ص72) 
النقص من القدر الكافي ذكره الحرالي[المناوي]. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلاميمعجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
, ص72) 
النقص من القدر الكافي. ذكره الحرالى. «التوقيف ص 81». 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات و الألفاظ الفقهیة
, ص258) 
في الحديث:«انفق و لا تخف اقتارا» الإقتار:القلة و التضييق على الأنسان في الرزق يقال أقتر اللّه رزقه:أي قللّه و ضيقه. و قتر عليه قترا: أي ضيق عليه في النفقة. و القتار بالضم:الدخان من المطبوخ و قيل:ريح اللحم المشوي المحترق أو العظم أو غير ذلك. يقال:قتر اللحم:أي ارتفع قتاره، و القتير:الشيب. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( القاموس الجامع للمصطلحات الفقهیةالقاموس الجامع للمصطلحات الفقهیة
, ص439) 