التَّنْجِيس

مصدر ثلاثی مزید باب تفعیل
bookmark

معنای التَّنْجِيس

التَّنْجِيسُ

مصدر نجَّس ¦¦
اسم لما يُعلَّق عوذةً على من يخاف عليهِ من ولوع الجنّ بهِ او من العين و المُعوِّذ (مُنجِّس) كقولهِ «و علَّقَ انجاساً عليَّ المنجِّسُ» اذا جاءَ القدر لم يغنِ المنجم و المنجّس و لا الفيلسوف و المهندِس و المعوَّذ (مُنجَّسٌ).
(
أقرب الموارد
, ج5 , ص352)
sourceLink

الجوهري: و التَّنْجِيسُ‌ شيء كانت العرب تفعله كالعوذة تدفع بها العين; و منه قول الشاعر: و عَلَّقَ أنْجاساً عليَّ المُنَجِّس
(
لسان العرب
, ج6 , ص226)
sourceLink

اسمُ شَيْ‌ءٍ‌ كانَت العَرَبُ تَفْعَلُه: و هو تَعْلِيقُ‌ شيْ‌ءٍ‌ من القَذَرِ أَوْ عِظَام الموْتَى أَو خِرْقَة الحائضِ‌، كان يُعَلَّقُ علَى مَن يُخَافُ عَلَيْه من وَلُوعِ الجِنِّ بِه ، كالصِّبْيَان و غيرِهم، و يَقُولُون: الجِنُّ لا تَقْرَبُهَا
(
تاج العروس
, ج9 , ص4)
sourceLink

شيْ‌ءٌ كانَت العربُ تفعلُه، كالعُوذَةِ تَدْفَعُ بها العَيْنَ‌، و منه قَوْلُ الشاعر: و عَلَّقَ أَنْجَاساً علَيَّ المُنَجِّسُ‌
(
تاج العروس
, ج9 , ص5)
sourceLink

شيءٌ كانت العرب تفعله، كالعُوذَةِ تُدفَع بها العينُ .
theDescriptionIsMachineCreated
(
الصحاح (للجوهري)
, ج3 , ص981)
sourceLink

نجس التنجيس : نَجَّسَ الشيءَ :إِذا قذّره.
theDescriptionIsMachineCreated
(
شمس العلوم
, ج10 , ص6508)
sourceLink

أمّا التَّنجيس فشيءٌ كانت العرب تفعله، كانوا يعلِّقون على الصِبىِّ شيئاً يعوِّذونه من الجنّ ، و لعلَّ ذلك عَظْمٌ أو ما أشبَهَه، فلذلك سُمِّي تنجيساً .
theDescriptionIsMachineCreated
(
معجم مقاییس اللغة
, ج5 , ص394)
sourceLink

اسمُ شيءٍ من القَذَرِ، أو عِظَامُ المَوْتَى، أو خِرْقَةُ الحائِضِ كان يُعَلَّقُ على من يُخافُ عليه من وَلُوعِ الجِنِّ به.
theDescriptionIsMachineCreated
(
القاموس المحیط
, ج2 , ص393)
sourceLink

تنجيس

پليد گردانيدن
(
‏فرهنگ کنز اللغات
, ص352)
sourceLink

تَنْجِيس

تَدْنيس،مَساس بما هو مُقدَّس: «تَنْجيس كنيسة»
(
المنجد في اللغة العربیة المعاصرة
, ص1385)
sourceLink

پليد كردن،نجس‌سازى، آلوده‌سازى.
(
فرهنگ معاصر عربي - فارسي
, ص675)
sourceLink

التَّنْجِيس در اصطلاح

تنجيس

أوّلاً - التعريف: التنجيس - في اللغة -: مصدر نجّس بمعنى التدنيس و إلحاق النجاسة و القذارة بشيء و جعله نجساً ، أو هتك حرمته ، و نقيضه التطهير . و قد يكون بمعنى التعويذ و العوذة التي تدفع بها العين و الجنّ و نحوهما . و المراد به في كلمات الفقهاء: جعل الشيء نجساً بأسبابه شرعاً . ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: 1 - التقذير: و هو ضدّ التنظيف و التطهير ، و التقذير و القذر أعم من التنجيس و النجس كما يظهر من كلمات الفقهاء و الروايات، و قد يقال: إنّ القذر عرفاً هو النجاسة و النجس ، و عليه فالتقذير مرادف للتنجيس. و ربّما يؤيّده قول أبي عبد اللّٰه عليه السلام في حديث عمّار: «كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر...» . 2 - التطهير: و هو في الشرع رفع الحدث أو الخبث، و يكون بالإطلاق الثاني - أي رفع الخبث - ضدّ التنجيس دون الأوّل إلّا أن تطلق النجاسة على الحدث أيضاً كما عليه بعض الجمهور . ثالثاً - حكم التنجيس: إنّ القاعدة الأوّلية تقتضي جواز تنجيس أيّ شيء؛ إذ لا دليل على التحريم ما لم تكن جهة في الشيء تقتضي حرمته، بل بعض موارده ممّا لا بدّ منه. نعم، ربما نهي عن التنجيس في بعض الموارد؛ إمّا مراعاة لعظمته و عدم الإهانة أو لجهة اُخرى، و ربّما اختلف في بعضها، و إليك تفصيله: 1 - تنجيس الثوب و البدن و الأواني: لا ريب في عدم حرمة تنجيس الثوب و البدن .نعم، تجب إزالة النجاسة عنهما للصلاة الواجبة و المندوبة لو كانت النجاسة ممّا لا يعفى عنها ؛ لاشتراط صحّتها بذلك بالإجماع، و للنصوص الدالّة على إعادة الصلاة من مطلق النجاسة، قليلها و كثيرها عدا الدم - إذ فيه استثناء - و كذا تجب إزالتها عنهما للطواف و لو كان ندباً، كما عن أكثر فقهائنا ، بل ادّعي عليه الإجماع . و كذا لا إشكال في جواز تنجيس الأواني، و إنّما الواجب تطهيرها عند استعمالها في ما يشترط فيه الطهارة كالوضوء و الأكل و الشرب .و عليه فتطهير الأواني و كذا الثوب و البدن واجب شرطي . 2 - تنجيس البيت: صرّح جمع من الفقهاء بعدم حرمة تنجيس البيت ، و لكن ربما يستظهر من بعض الكلمات عدم جوازه؛ لظهورها في عدم جواز الاستصباح بالدهن النجس تحت الظلال . و قد يستدلّ له بأنّ الدخان نجس لبقاء شيء من عين الدهن المتنجّس فيه، فيتأثّر الظلال بنجاسته عند تصاعده . و اُورد عليه بعدم نجاسة الدخان، و مع تسليمه فلا دليل على حرمة تنجيس الظلال ، و من هنا حمل بعضهم ذلك على التعبّد بعد إطلاق النصوص . 3 - تنجيس الأطعمة و الأشربة: لا ريب في عدم حرمة تنجيس الأطعمة و الأشربة في نفسه، و إنّما تجب إزالة النجاسة عن المأكول و عن ظروف الأكل و الشرب إذا استلزم استعمالها تنجّس الطعام و الشراب، إلّا أنّ وجوب ذلك شرطي و ليس بواجب نفسي؛ لوضوح أنّ غسل المأكول عند تنجّسه إذا لم يرد أكله ليس بواجب في الشريعة، و إنّما يجب إذا اُريد أكله، و كذا الحال في ظروف الأكل و الشرب .نعم، قد يحرم التنجيس بطروّ عنوان ثانوي كما إذا استلزم الإسراف. 4 - تنجيس المحترمات: لا إشكال و لا خلاف في أنّ المحترمات - التي كان احترامها واجباً في الدين أو المذهب - يحرم تنجيسها باستعمالها في الاستنجاء، بل يوجب الكفر و الارتداد إذا كان بقصد الإهانة . و كذا لا إشكال في تحريم تنجيسها بغير الاستنجاء إذا كان مستلزماً للهتك و الاستخفاف كما في تنجيس ورق المصحف الشريف و حجر الكعبة و المساجد و الضرائح المقدّسة و التربة الحسينية و نحوها بسائر النجاسات . أمّا التنجيس مع عدم الهتك و الإهانة فلا بدّ من مراجعة دليله، فإنّ الحكم يختلف باختلاف الموارد: أ - المصحف الشريف و ما يلحق به: المعروف بين الفقهاء حرمة تنجيس المصحف و لو لم يكن موجباً لهتكه و بقصد الإهانة بذلك . و استدلّ له - مضافاً إلى ارتكازية الحكم لدى المتشرّعة - بما دلّ على حرمة مسّ المحدث كتابة القرآن الكريم و أسماء اللّٰه تعالى أو اسم أحد المعصومين عليهم السلام، فيدلّ بالأولوية على المنع من تنجيسه . و استشكل بعضهم في الحكم لمنع الأولوية بالنسبة إلى الخبث، و مقتضى الأصل العدم . هذا، و لكنّ الجزم بجواز التنجيس مشكل، فلا مناص من الاحتياط . ب - المسجد: المعروف بين الفقهاء حرمة تنجيس المساجد، بل عليه الإجماع، فإنّ المساجد بيوت اللّٰه المعدّة لعبادته فلا تجتمع مع النجاسة . هذا، مضافاً إلى ما ثبت في محلّه من وجوب إزالة النجاسة عنها فتثبت حرمة تنجيسها للملازمة العرفية بينهما . ثمّ إنّهم فرّعوا على حرمة تنجيس المساجد عدّة أحكام، منها: حرمة إدخال النجاسة فيها، و وجوب إزالة النجاسة عن الثوب و البدن عند الدخول فيها مع الخوف من التلويث ، بل مطلقاً - كما هو ظاهر بعضهم ، بل صريح آخر - و عدم جواز إزالة النجاسة فيها ، و لزوم التيمّم على من أجنب و هو في المسجد إذا لم يتمكّن من الخروج للغسل و استلزم الغسل فيه تلويث المسجد و آلاته . و تفصيل جميع هذه الاُمور و سائر أحكامها موكول إلى محلّه. (انظر: مسجد) ج‍ - المشاهد المشرّفة و نحوها: ألحق الفقهاء المشاهد المشرّفة و الضرائح المقدّسة و آلاتها بالمساجد في حرمة التنجيس، بل ادّعي عدم الخلاف فيه ظاهراً ؛ لاستلزام التنجيس الإهانة لها و هو حرام، لما تقتضيه مرتكزات المتشرّعة التي هي نظير السيرة العملية لهم، فيصحّ الاعتماد عليها في إثبات الحكم الشرعي .هذا، و استشكل بعض الفقهاء في حصول الإهانة بالنجاسة اليسيرة . و استدلّ بعض المحقّقين لحرمة التنجيس بجهة اُخرى، حيث قال: «إنّ تنجيس المشاهد المشرّفة محرّم في الشريعة المقدّسة من غير أن يكون ذلك من جهة تبعيّتها للمساجد، فإنّا لو لم نلتزم بحرمة تنجيس المسجد و آلاتها أيضاً كنّا نلتزم بحرمة تنجيس المشاهد المشرّفة؛ و ذلك لأنّها بما تشتمل عليه من آلاتها و أسبابها، إمّا أن تكون ملكاً للإمام عليه السلام قد وقفت لأن يزار فيها، و إمّا أن تكون ملكاً للمسلمين قد وقفت لأن يكون مزاراً لهم و لوحظ في وقفها نظافتها و طهارتها و الوقوف حسبما يقفها أهلها، فالتصرّف فيها في غير الجهة الموقوفة لأجلها محرّم شرعاً.و من الواضح أنّ المشاهد و آلاتها إنّما وقفت لأن يزار فيها الإمام عليه السلام و تنجيسها ينافي جهة وقفها... و من هذا ظهر أنّ حرمة التنجيس في المشاهد المشرّفة على القاعدة و لا نحتاج في إثباتها إلى دليل.و هذا بخلاف المساجد؛ لأنّها محرّرة و غير داخلة في ملك مالك، فهي مملوكة للّٰه سبحانه فلا بدّ في الحكم بحرمة التصرّف و التنجيس فيها من إقامة الدليل عليها» . د - التربة الحسينية: ذكر بعض الفقهاء أنّه يحرم تنجيس التربة الحسينية، بل تربة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم و سائر الأئمّة عليهم السلام . و خصّه بعضهم بما إذا لزم من التنجيس هتك الحرمة و الإهانة و إلّا فلا دليل على التحريم . رابعاً - ما يتحقّق به التنجيس: المعروف بين الفقهاء أنّه يعتبر في تنجيس الطاهر بالنجس (أو بالمتنجّس على القول بتنجيسه لملاقيه كما عليه مشهور الفقهاء) الملاقاة بينهما مع وجود رطوبة مسرية في أحدهما، فإن كانا جافّين لم ينجس الطاهر . و استثني من ذلك ملاقي ميتة الإنسان بعد البرد قبل الغسل فيوجب التنجيس فيلزم التطهير مع الغسل ، كما هو المنسوب إلى المشهور ، خلافاً للمحقّق الثاني و ظاهر التذكرة ، بل قيل: إنّ الحكم بالنسبة إلى ميتة غير الآدمي أيضاً كذلك و أنّ أثره غسل العضو الملاقي فقط .لكنّه خلاف الأكثر. قال الشيخ الطوسي في النهاية: «إذا أصاب ثوبَ الإنسان ميّتٌ من الناس بعد برده و قبل تطهيره بالغسل أو غيره من الأموات، وجب عليه غسل الموضع الذي أصابه...و إن مسّ الإنسان بيده ميّتاً من الناس بعد البرد بالموت أو مسّ قطعة فيها عظم...وجب عليه الغسل حسبما قدّمناه» . و أضاف في المبسوط: «إن كان ما مسّه من القطعة لا عظم فيه لم يجب عليه الغسل بل يجب عليه غسل يده، و إن كان الميّت من غير الناس غسل ما مسّه به حسب» . و قال ابن سعيد: «إذا مسّ بثوبه أو بيده ميّتاً من غير الناس غسل يده أو ثوبه و إن كانا يابسين، و إن مسّ ببعض أعضائه ميّتاً من الناس بعد برده و قبل تطهيره اغتسل، و إن مسّ ذلك ثوبه غسله و لا يغتسل» . و قال العلّامة الحلّي: «إنّما يجب الغسل بملاقاة النجاسة مع رطوبة أحدهما، و لو كانا يابسين لم يجب، إلّا الميتة فإنّه يجب غسل الملاقي لها و إن كانا يابسين على إشكال، و هل ذلك تعبّد أو للنجاسة‌؟ ظاهر كلام علمائنا الثاني.و فيه نظر» . و قال في المنتهى: «هل تنجس اليد لو كانت الميتة يابسة‌؟ فيه نظر؛ ينشأ من كون النجاسات العينية اليابسة غير مؤثّرة في الملاقي، و من عموم وجوب الغسل و إنّما يكون مع التنجيس.و حينئذٍ تكون نجاستها عينية أو حكمية‌؟ الأقرب الثاني، فلو لامس رطباً قبل غسل يده لم يحكم بنجاسته على إشكال، و ينجس لو لامس الرطبة من الميتة نجاسة عينية» . و منشأ القول بوجوب غسل ملاقي ميتة الإنسان اختصاص ميّت الإنسان بما يدلّ بإطلاقه أو ظهوره على الأمر بغسل الملاقي له مع عدم الرطوبة كما يتمثّل ذلك في مكاتبتين للحميري . و قد وقع البحث هنا في تقييد إطلاقهما تارة بلحاظ الارتكاز القاضي باشتراط الرطوبة في السراية، و أُخرى بلحاظ عموم «كلّ شيء يابس ذكيّ» الواردة في مثل رواية عبد اللّٰه بن بكير ، و ثالثة بلحاظ سائر الروايات .و تفصيل الكلام و المناقشات في ذلك في محلّه. (انظر: ميتة، نجاسة) خامساً - تنجيس المتنجّس لغيره: المشهور بين الفقهاء أنّ المتنجّس منجّس لملاقيه، بل ادّعى كثير من المتأخرين إجماع الفقهاء و عدم خلافهم في المسألة عدا من لا تضرّ مخالفته . و أنكر بعض المحققين وجود الإجماع في المسألة بين المتقدّمين؛ لعدم تعرّضهم للمسألة أصلاً، و أنّ دعوى الإجماع في المسألة لو تمّت فإنّما تتمّ في حقّ المتأخّرين . ثمّ إنّ محلّ البحث و الخلاف فيما إذا جفّ المتنجّس و زالت عنه عين النجس ثمّ لاقى بعد ذلك شيئاً رطباً، و أمّا المائع المتنجّس أو المتنجّس الجامد الرطب قبل أن يجفّ، فقد ادّعي أنّه لم يقل أحد بعدم منجّسيته من المتقدّمين و المتأخّرين ، إلّا ما يظهر من إطلاق كلام ابن إدريس كما سيأتي. و استدلّ للتنجيس - مضافاً إلى ما يستفاد ممّا دلّ على سراية نجاسة الأعيان إلى ملاقيها، فإنّ المرتكز في ذهن العرف أنّ السراية عرفاً من أحكام مطلق النجاسة لا النجاسة الذاتية خاصة - بجملة من النصوص: منها: النصوص المانعة من إدخال الجنب أو المحدث يده في الإناء إلّا أن تكون نظيفة . و منها: النصوص المتضمّنة لتطهير الأواني و الفرش ممّا لا يستعمل في شيء يعتبر فيه الطهارة؛ إذ لا موجب لتطهيرها ارتكازاً إلّا الفرار عن سراية نجاستها إلى ما يلاقيها . و ليس في قبالها إلّا جملة من الروايات الآتية الدالّة بظاهرها على عدم التنجيس. لكنّها غير صالحة للخروج بها عن ظاهر النصوص الكثيرة القريبة من التواتر، بل المدّعى تواترها في موارد متفرّقة . هذا، مضافاً إلى عدم خلو تلك الأخبار من المناقشة في السند أو الدلالة أو الجهة، مع إعراض نقلتها و غيرهم عن العمل به . أمّا القول بعدم التنجيس فقد ذهب إليه بعض الفقهاء في ملاقي الميّت و نحوه، قال ابن إدريس: «إذا لاقى جسد الميّت من قبل غسله [بالمائع] إناء، ثمّ أُفرغ في ذلك الإناء قبل غسله مائع، فإنّه لا ينجس ذلك المائع و إن كان الإناء يجب غسله؛ لأنّه لاقى جسد الميّت، و ليس كذلك المائع الذي حصل فيه؛ لأنّه لم يلاق جسد الميّت، و حمله على ذلك قياس و تجاوز في الأحكام بغير دليل، و الأصل في الأشياء الطهارة إلى أن يقوم دليل قاطع للعذر و إن كنّا متعبّدين بغسل ما لاقى جسد الميّت؛ لأنّ هذه نجاسات حكميات و ليست عينيات، و الأحكام الشرعية نثبتها بحسب الأدلّة الشرعية» . و قال قبل ذلك في الغاسل: «فإن مسّ [الغاسل] مائعاً قبل اغتساله و خالطه، لا يفسده و لا ينجّسه» . و قال العلّامة الحلّي في مسّ الميّت: «و الظاهر أنّ النجاسة هنا حكمية، فلو مسّه بغير رطوبة ثمّ لمس رطباً لم ينجس» . و قال المحدّث الكاشاني: «إنّما يجب غسل ما لاقى عين النجاسة، و أمّا ما لاقى الملاقي لها بعد ما اُزيل عنه العين بالتمسّح و نحوه بحيث لا يبقى فيه شيء منها فلا يجب غسله كما يستفاد من المعتبرة.على أنّا لا نحتاج إلى دليل في ذلك؛ فإنّ عدم الدليل على وجوب الغسل دليل على عدم الوجوب» . و استدلّ لعدم التنجيس باُمور: 1 - إنّ الطهارة لدى العقلاء ليست إلّا إزالة النجاسة، و الأمر بالغسل بالماء في الروايات إنّما هو لمكان سهولته و كثرته و أوقعيته للطهارة . 2 - إنّ الحكم بمنجّسية المتنجّسات و الأمر بالاجتناب عن ملاقياتها يستلزم القطع بنجاسة أكثر الأشياء و الأشخاص بل الجميع، و الأمر بالاجتناب عن الجميع أمر غير قابل للامتثال، فعليه يصبح الحكم بمنجسية المتنجّس و الأمر بالاجتناب عنه لغواً ظاهراً . 3 - استقرار سيرة المتشرّعة خلفاً عن سلف على المسامحة في الاجتناب عن ملاقيات المتنجّس بحيث لو تعدّى أحد عن الطريقة المألوفة عندهم لطعنه جميع المتشرّعة بالوسواس . و لا يخفى أنّ هذين المحذورين إنّما يلزمان فيما إذا قلنا بتنجيس المتنجّس على وجه الإطلاق، أمّا إذا اكتفينا بمنجّسية المتنجّس بلا واسطة - كما سيأتي - فلا يلزم القطع بنجاسة أكثر الأشياء. و أيضاً أنّ المتيقّن قيام السيرة على عدم الاجتناب عن ملاقي المتنجّس مع الواسطة، أمّا قيام السيرة على عدم الاجتناب في الملاقي بلا واسطة فهو مقطوع العدم . 4 - الأخبار، و قد استدلّوا بجملة منها على عدم منجّسية المتنجّس، و أحسنها صحيحة حكم بن حكيم بن أخي خلّاد، أنّه سأل أبا عبد اللّٰه عليه السلام فقال له: أبول فلا اُصيب الماء و قد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط و التراب، ثمّ تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي‌؟ فقال: «لا بأس به» . هذا بناءً على أن يكون المراد بنفي البأس نفي نجاسة الممسوح لا مجرّد الجواز التكليفي . و كذا على أنّ المسح كان بالموضع الذي فيه العرق المتنجّس. و لكن أنكره السيّد الخوئي حيث قال: «إنّ السائل لم يفرض في كلامه أنّ مسح وجهه أو بعض جسده كان بالموضع المتنجّس من يده؛ لأنّ المتنجّس إنّما هو موضع معيّن أو غير معيّن منها، و لم تجر العادة على مسح الوجه أو غيره بجميع أجزاء اليد، كما أنّ العرق لا يحيط بتمامها عادة و إنّما تتعرّق الناحية التي أصابها شيء من البول - مثلاً - فإن كانت تلك الناحية معيّنة في يده و علمنا أنّها قد لاقت وجهه أو بعض جسده، و شككنا في أنّ الملاقي هل كان هو الموضع المتنجّس منها أو غيره من المواضع الطاهرة، فالأصل أنّ الموضع المتنجّس لم يلاقِ الوجه أو بعض جسده، و أمّا إذا كانت الناحية التي أصابها شيء من البول غير معيّنة فتكون اليد من الشبهة المحصورة؛ للعلم بنجاسة بعض مواضعها، و قد بيّنا في محلّه أنّ ملاقي أحد أطراف الشبهة محكوم بالطهارة» . حكم تنجيس المتنجّس مع الواسطة: صريح بعض فقهائنا - بل المنسوب إلى المشهور - أنّ المتنجّس لو كان مع عدّة وسائط كان منجّساً. نعم، إنّما يثبت بالسراية مع الواسطة أصل التنجيس لا الأحكام الخاصة للتنجّس الأوّل، كما إذا تنجّس الإناء بولوغ الكلب و تنجّس إناء آخر بملاقاة هذا الإناء أو صبّ ماء الولوغ في إناء آخر، فإنّه لا يجب تعفير الإناء الثاني. و كذا إذا تنجّس الثوب بالبول فإنّه يجب تعدّد الغسل، لكن إذا تنجّس ثوب آخر بملاقاة هذا الثوب لا يجب فيه التعدّد ، لو قلنا بكفاية المرّة الواحدة في مطلق النجاسات؛ إذ لم يصبه البول و إنّما أصابه المتنجّس بالبول. و قد يستدلّ لسراية التنجيس و لو مع الواسطة، بأنّه مع ضمّ الروايات و الارتكاز يستفاد قاعدة كلّية، و هي أنّ كلّ نجس موجب لتحقّق مصداق آخر للنجس بالملاقاة، و هو أيضاً منجّس، و هلم جرّاً . هذا، و لكن استشكل السيّد الخوئي في ذلك بأنّ مورد تلك الأخبار إنّما هو الماء، و هو الذي لا يفرّق بين المتنجّس بلا واسطة و المتنجّس معها. و التعدّي عنه إلى الجوامد لا يتمّ إلّا بالإجماع و عدم القول بالفصل بين الماء و غيره، و المحتمل هنا وجود الفرق بينهما؛ إذ يمكن أن يكون تأثير المتنجّس في الماء مطلقاً من أجل لطافته و تأثّره بما لا يتأثّر به غيره.و من هنا اهتم الشارع بحفظه و نظافته. و مع هذا الاحتمال لا مسوّغ للتعدّي عن الماء إلى غيره، فلو تعدّينا فنتعدّى إلى بقية المائعات؛ لأنّ حكمها حكم الماء، و أمّا الجوامد فلا. على أنّ السراية المعتبرة في نجاسة الملاقي أمر ارتكازي و لا إشكال في عدم تحقّقها عند تعدّد الواسطة و كثرتها، و لو لا مخافة الإجماع المدّعى و الشهرة المحقّقة على تنجيس المتنجّس مطلقاً لاقتصرنا في الحكم بتنجيس المتنجّس على خصوص الماء أو المائعات . و من هنا استشكل في تعليقته على العروة في إطلاق القول في تنجيس المتنجّس؛ لعدم دلالة الدليل على منجّسيّة المتنجّس في غير الماء و المائعات مع الواسطة، فالحكم بمنجّسيته على إطلاقه مبنيّ على الاحتياط . و قال الإمام الخميني: إنّ «الحكم في الوسائط الكثيرة مبنيّ على الاحتياط» . و قال الشهيد الصدر - بعد استعراضه للروايات التي يمكن الاستناد إليها في إثبات تنجيس المتنجّس -: «إنّ بالإمكان الحصول على دليل في بعض تلك الروايات على تنجيس المتنجّس الأوّل الجامد للجامد، و لا أقلّ من موثقة عمّار الواردة في الصلاة على الموضع القذر ، و معتبرتي محمّد بن مسلم الواردتين في النهي عن الأكل في آنية أهل الكتاب التي يأكلون فيها الميتة و الدم و الخمر» . سادساً - آثار التنجيس: تترتّب على التنجيس عدّة آثار، و إليك بعضها إجمالاً: 1 - الضمان: إذا ورد نقص في مال الغير بسبب تنجيسه فالضمان على من نجّسه، كما أنّه إذا استلزم تطهير ذلك صرف مال فهو واجب عليه أيضاً.و التفصيل في محلّه. (انظر: ضمان) 2 - الكفر و الارتداد: تقدّم أنّ تنجيس المحترمات قد يوجب الكفر و الارتداد إذا كان بقصد الإهانة، فتترتّب على ذلك أحكامه. و التفصيل في محلّه. (انظر: ارتداد، كفر)
(
موسوعة الفقه الإسلامي
, ج32 , ص304)
sourceLink

تَنْجِيس

أولاً - التعريف: التنجيس لغةً‌: مصدر نجّس، يقال: نجّس الشيء إذا ألحق به نجاسة أو نسبه إليها، والنجس هو القذر من الناس ومن كلّ شيء . واستعمل الفقهاء لفظ التنجيس في نفس المعنى اللغوي. ثمّ إنّ النجاسة عند الفقهاء قد تكون حكمية وهو الحدث، ويحتاج في رفعه إلى نيّة، وقد تكون نجاسة عينية وهي الخبث، وتزول بالتطهير بغير النيّة . والمعروف عند الفقهاء أنّ التنجيس يكون بالنجاسة العينية، وهو مورد البحث في المقام.
(
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
, ج6 , ص64)
sourceLink

typography

حقوق مادی و معنوی این پایگاه متعلق به مرکز تحقیقات کامپیوتری علوم اسلامی است و نشر غیر مجاز محتوای آن پیگرد قانونی دارد.