الاختیار

مصدر ثلاثی مزید باب افتعال
bookmark

معنی الاختیار

الاِخْتِيَار

الاصطفاء
(
‏لسان اللسان
, ص378)
sourceLink

مص ¦¦
خِيار:«ليس لك الاخْتيار» ¦¦
مذهب مَنْ‌ يَرى أنَّ‌ للمرء حُرِّيَّة في ما يريد أو يفعل و قدرة و استطاعة عليه
(
المنجد في اللغة العربیة المعاصرة
, ص436)
sourceLink

برگزيدن و بخواهش دل كارى كردن
(
‏فرهنگ کنز اللغات
, ص106)
sourceLink

الاصطفاء، و كذلك التَّخَيُّرُ. ¦¦
الاصطفاء
(
لسان العرب
, ج4 , ص266)
sourceLink

گزينش،انتخاب؛اختيار،انتخاب (نيزج.-اتانتخابات).
(
فرهنگ معاصر عربي - فارسي
, ص186)
sourceLink

خار الشيء يخِيره خَيرا .و خِيرَة و خِيَرَة و خِيَراً و اختاره و تخيّره و استخاره : انتقاه و اصطفاه.و-الشيءَ على غيره:فضّله.و يقال: اختاره منهم و عليهم.و استخار اللّهَ‌:سأله الخِيرة. و خار اللّه لك فى الأمر:جعل لك فيه الخِيرَة. و خيّره :فوض له الخيار.
(
الإفصاح في فقه اللغة
, ج2 , ص1377)
sourceLink

الاصْطِفاءُ .
theDescriptionIsMachineCreated
(
الصحاح (للجوهري)
, ج2 , ص652)
sourceLink

الاِخْتِيَاريّ

آنچه كه انجام آن ممكن يا غير ممكن باشد
(
فرهنگ ابجدی
, ص29)
sourceLink

اختياريّا

با رضايت نفس و بدون الزام يا اجبار.
(
فرهنگ ابجدی
, ص29)
sourceLink

اِختِياراً

به ميل خود،به طيب خاطر، از روى اختيار،به ارادۀ خود.
(
فرهنگ معاصر عربي - فارسي
, ص186)
sourceLink

اِخْتيارًا

طَوْعًا،بمِلْ‌ء الإِرادة:«أَبْلَغ عن نَفْسه اخْتِياراً»
(
المنجد في اللغة العربیة المعاصرة
, ص436)
sourceLink

عَمَلٌ اختياريّ

عمل يا شغل آزاد كه در اختيار شخص باشد
(
فرهنگ ابجدی
, ص29)
sourceLink

اِخْتيار على

برترى، رجحان(بر...)؛حق گزينش،حق انتخاب؛اختيار (فلسفه).
(
فرهنگ معاصر عربي - فارسي
, ص186)
sourceLink

المداخل المتضادة لـ الاختیار

الاختیار في الاصطلاح

الاِخْتِيَار

فعل ما يظهر به الشيء و هو من اللّه اظهاره ما يعلم من اسرار خلقه فان علم اللّه تعالى قسمان قسم يتقدّم وجود الشيء فى اللوح و قسم يتأخر وجوده فى مظاهر الخلق و البلاء الذي هو الاختبار هو هذا القسم لا الاوّل.
(
التعریفات (جرجانی)
, ص6)
sourceLink

[في الانكليزية] Choice، free will [في الفرنسية] Choix، libre arbitre لغة الإيثار يعني بركزيدن - الانتخاب - و يعرف بأنّه ترجيح الشيء و تخصيصه و تقديمه على غيره، و هو أخصّ من الإرادة. و عند المتكلّمين و الحكماء قد يطلق على الإرادة كما سيجيء. و قد يطلق على القدرة و يقابله الإيجاب. و المشهور أنّ له معنيين: الأول كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل، فعدم الفعل لم تتعلق به المشيئة بل هو معلّل بعدم المشيئة على ما ورد به الحديث المرفوع «ما شاء اللّه كان و ما لم يشأ لم يكن» و هذا المعنى متّفق عليه بين المتكلّمين و الحكماء، إلاّ أنّ الحكماء ذهبوا إلى أن مشيئة الفعل الذي هو الفيض و الجود لازمة لذاته تعالى كلزوم العلم و سائر الصفات الكماليّة له تعالى، فيستحيل الانفكاك بينهما، و إنّ مشيئة الترك و عدم مشيئة الفعل ممتنع. فمقدّمة الشرطية الأولى و هي إن شاء واجبة الصدق عندهم و مقدمة الشرطية الثانية و هي إن لم يشأ ممتنعة الصدق، و صدق الشرطية لا يتوقّف على صدق شيء من الطرفين، فكلتا الشرطيتين صادقتان. و المتكلمون قالوا بجواز تحقّق مقدّم كل من الشرطيتين. فالمختار و القادر على هذا المعنى هو الذي إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل. و الثاني صحة الفعل و الترك. فالمختار و القادر هو الذي يصحّ منه الفعل و الترك. و قد يفسّران بالذي إن شاء فعل و إن شاء ترك. و هذا المعنى مما اختلف فيه المتكلّمون و الحكماء فنفاه الحكماء، لاعتقادهم أنّ إيجاده تعالى العالم على النظام من لوازم ذاته فيمتنع خلوّه عنه، و زعموا أنّ هذا هو الكلام التام، و لم يتنبّهوا على أنّ هذا نقصان تام، فإنّ كمال السلطنة يقتضي أن يكون الواجب قبل كل شيء و بعده كما لا يخفى على العاقل المنصف، و أثبته المتكلمون كلّهم و هو الحق الحقيق اللائق بشأنه تعالى لأن حقيقة الاختيار هو هذا المعنى الثاني، لأنّ الواقع بالإرادة و الاختيار ما يصحّ وجوده و عدمه بالنظر إلى ذات الفاعل. هكذا يستفاد من شرح المواقف و بعض حواشيه و مما ذكره الصادق الحلواني في حاشية الطيبي . و قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في بحث امتناع استناد القديم إلى الواجب: اعلم أنّ الإيجاب على أربعة أنحاء. الأول وجوب الصدور نظرا إلى ذات الفاعل من حيث هي مع قطع النّظر عن إرادة الفاعل و غاية الفعل، و هو ليس محلّ الخلاف لاتفاق الكلّ على ثبوت الاختيار الذي هو مقابله للّه تعالى، بل هو عند الحكماء غير متصوّر في حقه تعالى، فإنه لا يمكن النّظر إلى شيء و قطع النّظر عما هو عينه. و الثاني وجوب الصدور نظرا إلى ذات الفاعل بأن يكون الإرادة و الغاية عين الفاعل. و بعبارة أخرى وجوب الصدور نظرا إلى ذات الفاعل مع قطع النظر عن الخارج و هذا محلّ الخلاف بين الحكماء و المتكلمين. فالحكماء ذهبوا إلى هذا الإيجاب في حقه تعالى و زعموا أنه تعالى يوجد العالم بإرادته التي هي عينه، و ذاته تعالى غاية لوجود العالم بل علّة تامة له. و المتكلمون ذهبوا إلى الاختيار المقابل لهذا الإيجاب و قالوا إنه تعالى أوجد العالم بالإرادة الزائدة عليه لا لغرض، أو بالإرادة التي هي عينه لغرض هو خارج عنه. و الثالث وجوب الصدور نظرا إلى إرادة الفاعل و المصلحة المترتّبة على الفعل، و هذا محلّ الخلاف بين الأشاعرة و المعتزلة. فالأشاعرة قالوا بالاختيار المقابل لهذا الإيجاب حيث لم يقولوا بوجود الأصلح و جوّزوا الترجيح بلا مرجّح، و المعتزلة قالوا بهذا الإيجاب حيث ذهبوا إلى وجوب الأصلح و امتناع الترجيح بلا مرجّح. و الرابع وجوب الصدور بعد الاختيار، و هذا الوجوب مؤكّد للاختيار و لا خلاف في ثبوته و الاختيار الذي يقابله. و إذا تعيّن ذلك علمت أنّ أثر الموجب على النحوين الأوّلين يجب أن يكون دائما بدوامه، أي بدوام ذلك الموجب لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامة و أثر الموجب على المعنيين الأخيرين، و كذا أثر المختار على هذه المعاني كلّها يحتمل الأمرين. هذا ما ظهر لي في هذا المقام، و الجمهور في غفلة عنه فظنّ بعضهم أنّ محلّ الخلاف بين الحكماء و المتكلّمين هو الإيجاب بالمعنى الأول، و كلام أكثرهم مبني عليه، و ظنّ بعضهم أنه لا خلاف بين الحكماء و المعتزلة إلاّ في قدم العالم و حدوثه مع اتفاقهما على أنّ إيجاد العالم ممكن بالنسبة إلى ذاته تعالى بدون اعتبار الإرادة و واجب مع اعتبار الإرادة التي هي عينه، انتهى كلامه. فالاختيار على المعنى الأول إمكان الصدور بالنظر إلى ذات الفاعل مع قطع النظر عن الإرادة التي هي عين الذات، و كذا عن الغاية، و مرجعه إلى كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل، و على المعنى الثاني إمكان الصدور بالنظر إلى ذات الفاعل مع قطع النظر عن الخارج و مرجعه إلى كون الفاعل بحيث يصحّ منه الفعل و الترك و هو الذي نفاه الحكماء عنه تعالى. و أما تفسيرهم القدرة بصحة صدور الفعل و لا صدوره بالنسبة إلى الفاعل فمبني على ظاهر الأمر أو بالنسبة إلى ما وراء الصادر الأول. هكذا ذكر مرزا زاهد أيضا. و على المعنى الثالث إمكان الصدور نظرا إلى إرادة الفاعل و المصلحة. و على المعنى الرابع إمكان الصدور بعد الاختيار. هذا ثم الاختيار عند المنجّمين يطلق على وقت لا أحسن منه في زعم المنجّم من الأوقات المناسبة لشروع أمر مقصود فيها، و تعيّن مثل ذلك الوقت يحصل بملاحظة أمور كثيرة، منها ملاحظة الطالع. هكذا ذكر الفاضل عبد العلي البرجندي في شرح بيست باب . - العشرين بابا -.
(
موسوعه کشاف
, ص119)
sourceLink

ترجيح احد الامرين او الامور على الآخر*
(
جامع العلوم في إصطلاحات الفنون
, ص58)
sourceLink

الانتقاء و الاصطفاء. Preference,Selection اصطفاء دليل من الأدلة و تقديمه على غيره، و ذلك لوجود مزيّة في الدليل المقدّم، لا توجد في غيره من الأدلة، و يكون عادة بعد الترجيح. (ر: ترجيح).
(
معجم مصطلحات أصول الفقه
, ص45)
sourceLink

الترجيح و التفضيل. Choice,preference,free will ترجيح فعل الشيء على تركه، أو ترجيح ترك الفعل على فعله، و ذلك لوجود اعتبارات لدى الشخص الذي يختار. و منه قولهم: الإكراه الملجئ يعدم الرضا؛ و يعدم الاختيار، أي يجعل المكره يفعل فعلا غير مرتاح له، و لا راغب فيه، كما يجعله فاقدا الاختيار، فليس له ترجيح ترك الفعل على الفعل، و لا ترجيح الفعل على الترك مطلقا، و إنّما يجب عليه الفعل لا الترك.
(
معجم مصطلحات أصول الفقه
, ص46)
sourceLink

-الإختيار هو القصد إلى أمر متردّد بين الوجود و العدم داخل في قدرة الفاعل بترجيح أحد الجانبين على الآخر كذا قيل.و الصحيح منه أن يكون الفاعل في قصده مستبدا.و الفاسد منه أن يكون اختياره مبنيا على اختياره الآخر،فإذا اضطرّ إلى مباشرة أمر الإكراه كان قصده في المباشرة دفع الإكراه حقيقة فيصير الاختيار فاسدا لابتنائه على اختيار المكره و إن لم ينعدم أصلا(بخ،بزد 13،632،4) -الاختيار هو القصد إلى مقدور متردّد بين الوجود و العدم بترجيح أحد جانبيه على الآخر فإن استقلّ الفاعل في قصده فصحيح و إلاّ ففاسد(تف،وضح 8،196،2) -الإكراه لا ينافي الإختيار لأنّه حمل للفاعل على أن يختار ما هو أهون عند الحامل و أرفق له، و يحتمل أن يريد ما هو أيسر على الفاعل من القتل و الضرب و نحو ذلك ممّا أكره به(تف، وضح 22،196،2)
(
موسوعة مصطلحات أصول الفقه
, ص80)
sourceLink

الاختيار: الميل إلى ما يراد و يرتضى . و قيل: هو طلب ما هو خير و فعله، و قد يقال لما يراه الإنسان خيرا و إن لم يكن خيرا. و قال بعضهم: الاختيار: الإرادة مع ملاحظة ما للطرف الآخر، كأن المختار ينظر إلى الطرفين و يميل إلى أحدهما، و المريد ينظر إلى الطرف الذي يريده .
(
القاموس المبین
, ص28)
sourceLink

الاختيار قد يطلق فيكون في مقابل الجبر، و قد يطلق فيكون في مقابل الاضطرار، و قد يطلق في مقابل الإكراه، و قد يكون بمعنى الانتخاب عند ما يواجه العاقل الملتفت مجموعة من الخيارات فينتخب أحدها و يهمل سائر الخيارات. و تفصيل ذلك انّ‌ الاختيار يستعمل في أربع حالات: الاولى: ان يكون الفعل ناشئا عن رغبة و دون ان يكون هناك قاسر أو قاهر خارجي ألجأه على القيام بالفعل، و الاختيار هنا في مقابل الجبر و الذي يكون الفعل معه ناشئا عن قاسر خارجي، و لا فرق في مثل هذه الحالة بين ان يكون الفعل القسري محبوبا أو مبغوضا كما لا فرق بين ان يكون الفاعل شاعرا و ملتفتا حين صدوره عنه أو ذاهلا و غافلا عن صدوره عنه، ففي تمام هذه الحالات يكون الفاعل مجبورا و ذلك لصدور الفعل عنه قهرا. الثانية: ان لا يكون الفعل ناشئا عن خوف الوقوع في محذور لا يحتمل أو يكون تحمّله شاقا، على ان يكون المحذور من سنخ الامور التكوينية الغير المتصلة بإنسان آخر، و الاختيار هنا يقابل الاضطرار، و مثاله ما لو شرب الإنسان السائل الخمري حتى لا يقع في الهلكة لعدم وجود ما يسد به الرمق. و هذا الاضطرار و ان كان ينافي الاختيار بالمعنى المذكور إلا انه لا ينافي الاختيار بمعان اخرى. الثالثة: ان لا يكون الفعل ناشئا عن ضغط يمارس ضده من قبل شخص آخر بل يكون ناشئا عن رغبة نابعة عن إدراكه للمصلحة المترتبة على الفعل، و يقابل هذا النحو من الاختيار الإكراه، بمعنى ان يكون الفعل ناشئا عن ملاحظة المضاعفات المترتبة على ترك الفعل و كونها أسوأ مما سيترتب على صدور الفعل عنه. و هنا لا يكون الإكراه منافيا لتمام معاني الاختيار. الرابعة: ان يكون الفعل ناشئا عن ترجيح لأحد الخيارات، و كان بوسعه ترجيح خيار آخر. هذه حالات أربع يطلق على الفعل في موردها الفعل الاختياري، و حتى يتبلور معنى الاختيار نذكر ما يتقوّم به مفهوم الاختيار حتى يكون تعريفه بعد ذلك واضحا. المقوّم الاول: الوعي و الالتفات و ذلك في مقابل الغفلة و الذهول التام كما لو صدر الفعل عن النائم فإنّه لا يتعقل في مورده الاختيار، و هذا ما يعبّر عن انّ الاختيار لا يكون إلاّ مع مرتبة من الوعي و الإدراك. المقوم الثاني: العلم و الالتفات الى انّ ما يصدر عنه متطابقا مع العنوان المقصود على ان يكون الواقع متطابقا مع المعلوم، فلو قصد المكلّف شرب السائل المتعنون بعنوان الخمر و صدر عنه شرب ذلك السائل الملتفت الى انه خمر و كان ذلك السائل خمرا واقعا، فهذا الفعل الصادر عنه اختياري إذا توفرت معه سائر الشروط. و بهذا يتضح انّ العلم المعتبر في تحقق الاختيار ليس هو تلك الصفة النفسانية المعبّر عنها بالقطع بل المعتبر هو العلم المطابق للواقع، فلو كان قاصدا لشرب الخمر و معتقدا ان ما يشربه خمر إلا انّ الواقع انّ ذلك السائل الذي صدر عنه شربه لم يكن خمرا بل كان عصيرا عنبيا فهنا لا يكون شرب العصير العنبي بعنوانه اختياريا، و كذلك لو شرب المكلّف خمرا معتقدا انّه ماء فإن شرب الخمر بعنوانه ليس اختياريا لانّه لا يعلم بخمريته و انما كان يقطع بكونه ماء و لم يكن قطعه واقعيا. و بما ذكرناه يتضح انّ العلم المعتبر في صدق الاختيار هو العلم بعنوان الفعل الصادر على ان يكون الفعل منطبق العنوان - المعلوم و المقصود - واقعا. ثم انّ المقصود من العلم المقوّم للاختيار هو العلم الإجمالي في مقابل الجهل التام بعنوان الفعل، فيكفي في صدق الاختيار علم المكلف اجمالا بعنوان الفعل الصادر عنه و لا يلزم ان يكون عالما بحقيقة العنوان و بحدّه التام بل و لا برسمه، فلو كان المكلف يعلم بخمرية هذا السائل - إلا انه يجهل ماهيته و ممّ يتركب و ما هي مضاعفاته - فإنّ ذلك كاف في صدق الاختيار عند اقدامه على شربه، فلا يلزم العلم بتفاصيل العنوان كما هي دعوى الاشعري، حيث استدل على عدم اختيارية ما يصدر عن المكلّف بدعوى تقوّم الاختيار بالعلم بتفاصيل عنوان الفعل الصادر و هذا لا يتفق لأحد، فالنتيجة انّ صدور الأفعال عن المكلّفين ليس اختياريا. و لا تخفى سماجة هذا الدليل لمنافاته للوجدان القطعي القاضي بكفاية العلم بالمميّز لعنوان الفعل الصادر عن سائر العناوين، و هذا لا يستوجب أكثر من العلم اجمالا بعنوان الفعل الصادر، فهذا المقدار هو الذي يقضي العقل باستحقاق فاعله للمدح أو الذم. المقوّم الثالث: القدرة على الفعل الصادر عنه، و لا تكون ثمة قدرة على فعل حتى تكون هناك قدرة على تركه، و لهذا قالوا انّ القدرة تعني انّ له ان يفعل و له ان لا يفعل اما لو كان صدور الفعل عنه حتميا فإنّه لا يكون قادرا عليه لعدم قدرته على تركه. المقوّم الرابع: وجود مرتبة من الرضا و الرغبة في الفعل الصادر عن اختيار فلا يكون الفعل اختياريا لو تجرّد عن الرضا بتمام مراتبه، فلو الجأ المكلّف على ايجاد فعل لم يكن له أدنى رغبة في صدوره عنه بحيث أصبح بمثابة الأداة فإنّ الفعل الصادر عنه لا يكون عندئذ اختياريا. و بهذا يتضح انّ صدور الفعل في ظرف الإكراه و كذلك في ظرف الاضطرار - بالمعنى الذي ذكرناه هنا - يكون من قبيل الافعال الاختيارية، إذ انّ صدور الفعل في ظرف الاكراه و الاضطرار يكون ناشئا عن رغبة المكلّف في التخلّص من المحذور الأشق، فهو و إن كان لو خلّي و طبعه لما اختار ذلك الفعل إلاّ انّ ذلك لا يسلب عن فعله صفة الاختيار بعد ان كانت مرتبة من الرغبة منحفظة في مورد فعله، فالمريض الذي يدعو الطبيب لبتر عضو من أعضائه يعدّ مختارا و ذلك لرغبته في قطع مادة المرض. المقوّم الخامس: انّ الفعل لا يكون اختياريا إلا مع تصوره و تصور فائدته في الجملة ثم التصديق و الإذعان بالفائدة و عندها ينقدح الشوق النفساني و الرغبة في تحصيله. هذا هو حاصل المقومات التي لا يكون الفعل اختياريا إلا مع التوفّر عليها. و لا يخفى تداخل هذه المقومات فيما بينها إلاّ انّ الغرض من بيانها بهذه الصورة هو تيسير فهمها. ***
(
المعجم الأصولي
, ص86)
sourceLink

هو وقوع الفعل لأعلى وجه الإلجاء.
(
رسائل الشریف المرتضی
, ص262)
sourceLink

أوّلاً - التعريف: *لغةً: الاختيار مصدر اختار، معناه: أخذ ما هو خير ، فيرادف معاني الانتقاء و الاصطفاء و الانتخاب و الترجيح و نحوها . و قد يطلق الاختيار على الإرادة بمعنى الرغبة أو قوّة الترجيح ، و على القدرة أيضاً . و يستعمل التخيُّر و الاستخارة بمعنى الاختيار . و الخيار اسمٌ من الاختيار، و هو طلب خير الأمرين، إمّا إمضاء البيع أو فسخه . *اصطلاحاً: تقدّم أنّ الاختيار يأتي في اللغة بمعنى الانتقاء و الاصطفاء و الانتخاب، فهو المعنى الأصلي للكلمة الذي عمّ استعماله بين الفقهاء و غيرهم، لكن اطلق بكثرة على معانٍ اُخرى لها نحو ارتباط بالمعنى الأصلي في الفقه و سائر العلوم الاُخرى، مضافاً إلى معناه اللغوي الذي ذكرناه، و بذلك أصبحت للفظة (اختيار) الإطلاقات التالية: 1 - الاختيار بمعنى الانتقاء و الاصطفاء، و هو المعنى الأصلي للكلمة كما تقدّم، و قد استعمله الفقهاء في أبحاثهم الفقهيّة في الأبواب المختلفة بكثرة. 2 - الاختيار بمعنى الرضا و طيب النفس، فإنّ بعض الفقهاء أطلق اشتراط الاختيار في صحّة المعاملة، و فرّعوا عليه بطلان عقد المكره غير المتعقّب بالرضا . و اختلف الفقهاء في المعنى المقصود منه، فالمشهور على أنّ المراد به هو الرضا و طيب النفس، و تقابلهما الكراهة و عدم الرضا ، و باقي الفقهاء بين قائل بأنّه ما يقابل الإكراه ، أو أنّه الاختيار الناشئ عن داعٍ اختياري ، أو هو الاختيار الناشئ عن إرادة مستقلّة عن إرادة الغير . و يؤيّد كون المراد بالاختيار هنا الرضا و طيب النفس الحكم ببطلان ما يقع عن حياء و حجب و نحوهما . فمقصود الفقهاء من الرضا هنا هو التسليم و الانصياع و القبول، فيقابله الرفض، لا الكراهة و السخط . و لذلك عدّوا عقد المضطرّ حائزاً لشرط الاختيار دون عقد المكره ، و الحال أنّ المضطرّ كاره كالمكره. 3 - الاختيار بمعنى القصد و إرادة الفعل، فإنّه قد يرد التعبير بلفظ الاختيار فيما يتعلّق بالقصد . لكنّ التعبير به كذلك ليس باعتبار أنّ القصد أحد معاني الاختيار و إنّما باعتباره لازماً لبعض معانيه؛ إذ هو شرطٌ في الاختيار بمعنى الإرادة و القدرة و الانتخاب، فإنّ ما يقع من غير قصد إليه لسهو أو غفلة أو خطأ أو غيرهما لا يكون اختياريّاً بأحد المعاني المذكورة، و هو أمر واضح صرّح به غير واحدٍ من فقهائنا . 4 - الاختيار بمعنى القدرة و السلطنة، و هي التمكّن تكويناً من الفعل و الترك، و يقابله الاضطرار بالمعنى الأعمّ الذي معناه العجز و عدم القدرة. و مرادهم من القدرة الفعليّة هي ما جمعت القوّة و القدرة الذاتيّة على الفعل، و زوال الموانع الطبيعية و البشرية و التشريعية، بل كلّ صارف للإرادة و العزم و التصميم عنه، و لذلك يجعل الاختيار بلحاظ عدم القصور الذاتي و المانع الطبيعي مقابل الاضطرار ، و بلحاظ عدم المانع البشري القاهر مقابل الإلجاء ، و بلحاظ عدم الصارف للإرادة مقابل الإكراه . 5 - الاختيار بمعنى الولاية على التصرّف، و هو مفهوم يثبت بحكم وضعي من قبل الشارع على الشخص أو الشيء يحقّ بموجبه لصاحبه التصرّف في الشيء بأنواع التصرّفات و في الشخص و ما يتعلّق به حسبما تقتضيه مصلحته. و مثاله: في الأشياء حقّ السلطة الثابت للملاك في أموالهم و حقّ الخيار الثابت لأحد المتعاقدين أو كليهما على العقد، و في الأشخاص الولاية الثابتة للأب و الجدّ أو القيّم على الصغار. 6 - الاختيار بمعنى الجواز التكليفي، و هو مفهوم يثبت بحكم شرعي تكليفي يجوز بموجبه للمكلّف الفعل أو الترك. و مثاله: الاختيار الحاصل للمكلّف من حكم الشارع بالإباحة أو التخيير. 7 - الاختيار بمعنى القدرة الشرعية المقابلة للحرمة و المنع الشرعيين و المأخوذة شرطاً في بعض العبادات كما سيأتي توضيحها. ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: 1 - القدرة: عرّفت القدرة بأنّها التمكّن من الشيء أو صفة تقتضي التمكّن ، و ربّما جعلت القوّة بمعناها .لكنّ القدرة قد يراد بها الذاتيّة، كما قد يراد بها الفعليّة. و أمّا الاختيار فقد تقدّم أنّ معناه الأصلي الانتقاء و الاصطفاء، و القدرة من مبادئه ، فإن استعمل في معنى القدرة في الاصطلاح لم يكن المراد بها القدرة الذاتيّة، بل القدرة الفعلية التي يتمكّن بها من الفعل و الترك دون توقّف على شيء آخر.و من هنا صحّ وصف من له قوّة القيام مع وجود المانع منه - كالإكراه و الاضطرار - بأنّه قادر على القيام دون أن يوصف بأنّه مختار. 2 - الإرادة: و هي المشيئة و القصد و الاختيار بمعنى الانتقاء و الاصطفاء يتضمن أو يستلزم المشيئة، و قد تطلق الإرادة بمعنى الاختيار في كلمات الفقهاء فيقال: الفعل الإرادي، أي الاختياري. 3 - القصد: و هو الإرادة مع الالتفات و توجّه النفس ، و الاختيار بمعنى الاصطفاء و الانتقاء يتضمن أو يستلزم ذلك، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك. ثالثاً - ثبوت الاختيار في أفعال العباد: البحث عن الجبر و الاختيار في أفعال العباد الواقع قديماً بين المتكلّمين من مختلف الفرق و الطوائف لم يقتصر على علم الكلام وحده، بل امتدّت تأثيراته إلى علمي الفقه و الاُصول حتى وقتنا الحاضر، و ما زال هذا البحث و بعض الأبحاث الكلاميّة الاُخرى المرتبطة به يبحثها الفقهاء في كتبهم الاُصوليّة، و يفردون لها أبواباً فيها. و المعروف من مذهب الشيعة الإمامية اتّفاقهم في مسألة الجبر و الاختيار على الأمر بين الأمرين؛ لورود الروايات عن أئمّتهم عليهم السلام به .غير أنّهم اختلفوا في المقصود منه على أقوال متعدّدة ليس هذا محلّ بيانها، بل يطلب في محلّه في علم الاُصول و الكلام. رابعاً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: مرّ أنّ لفظ الاختيار له إطلاقات متعدّدة في استعمالات الفقهاء، و نحن نشير إلى كلّ واحد منها مع مواطن بحثه و حكمه الإجمالي في الفقه: الأوّل - الاختيار بمعنى الانتقاء: يتعرّض الفقهاء للاختيار بهذا المعنى كثيراً في كلماتهم، إلّا أنّ معظمها لا يعدّ حكماً شرعيّاً لذات الاختيار بقدر ما يكون إلزاماً للتخلّص من حقّ أو تكليف ثابت لشخص أو عليه، أو بياناً لحكم مورد الاختيار، لا حكمه هو. فممّا تعرّض له الفقهاء كثيراً في فقههم اختيار من أسلم على ما لا يصحّ اجتماعه بيده في الإسلام كالأُختين، و الاُمّ و ابنتها، و ما زاد على أربع زوجات حرائر للحرّ، أو أمتين له، أو غير ذلك . و منه: اختيار ما اُبهم تعيينه في عقد أو إيقاع بناءً على صحّة ذلك، كالمرأة يبهم شخصها في نكاح أو طلاق، و العبد يبهم شخصه في عتق أو تدبير أو نحوهما، و هكذا . و منه: ما ورد فيما يستحبّ اختياره من النساء أو الرجال أو الأصدقاء أو المراضع أو غير ذلك . و منه: ما ورد من لزوم اختيار الملتصقين على حقوٍ واحد ما يتّفقان عليه ممّا يتعلّق بحقّ الغير كالتكفير، أو الطلاق في الظهار و الإيلاء، أو تكذيب النفس، أو الملاعنة في قذف الزوجة، أو نفي الولد، و نحو ذلك . و منه: اختيار المرأة بعض الأيّام التي رأت الدم عادة لها مع عدم وجود ما ترجع إليه من عادة أو تمييز أو غيرهما مع توقّف أمر متعلّق بالعبادة أو حقّ الزوج أو غيره بذلك . الثاني - الاختيار بمعنى الرضا و طيب النفس: 1 - استعمل الاختيار بهذا المعنى في العقود و الإيقاعات .حيث يدخل الاختيار بهذا المعنى شرطاً في جميع العقود و الإيقاعات، فما يصدر من المتعاقدين أو الموقع منها بغير رضا و طيب نفس منه لا يقع صحيحاً، و لا تترتّب عليه آثاره . 2 - التصرّفات المباشرة في مال الغير حالها حال المعاملات التسبيبيّة الواقعة منه مشروطة في جوازها التكليفي و الوضعي برضا صاحب المال بالتصرّف في ماله، فالتصرّف فيه برفع أو وضع أو نقل أو انتفاع أو إتلاف أو غيرها حرام بدون إذنه، كما يترتّب عليه الضمان بذلك.و على هذا اتّفاق فقهاء المسلمين قاطبة . 3 - اعتبر بعض الفقهاء في صحّة قبض المشتري المبيع وقوعه برضا البائع و طيب نفسه ، لكنّ العلّامة في القواعد قال: «يصحّ القبض قبل نقد الثمن و بعده، باختيار البائع و بغير اختياره» . و قد قصره الفقهاء على ما عدا حقّ البائع في حبس المبيع إلى حين قبض الثمن، و حقّه في خيار التأخير . و للتفصيل موضع آخر يأتي. (انظر: قبض) الثالث - الاختيار بمعنى القدرة: و قد تقدّم أنّ الفقهاء يطلقونه تارة على ما يقابل العجز الذاتي، و يدعونه بالاختيار المقابل للاضطرار.و اُخرى على ما يقابل العجز بسبب المانع البشري القاهر، و يدعونه بالاختيار المقابل للإلجاء.و ثالثة على ما يقابل تهديد الغير له بما يتعلّق به، و يدعونه بالاختيار المقابل للإكراه. و قد تعرّض الفقهاء لذلك في مواطن عديدة: 1 - فالاختيار بالمعنى المقابل للإلجاء و الاضطرار الموجبين لسلب القدرة أصلاً شرط في التكاليف جميعاً عند المشهور، فلا تكليف على غير القادر إمّا لقبحه عقلاً أو للغويّته أو لعدم شمول الخطابات الشرعية له. قال الشيخ الطوسي في تكليف الكفّار بالإيمان: «لو كان الكافر غير قادر على الإيمان لما حسن تكليفه بالإيمان؛ لأنّ تكليف ما لا يطاق قبيح» . و قال الميرزا النائيني: «هناك وجه آخر في اعتبار القدرة، و هو اقتضاء الخطاب ذلك، حيث انّ البعث و التكليف إنّما يكون لتحريك إرادة المكلّف نحو أحد طرفي المقدور، بل حقيقة التكليف ليس إلّا ذلك، فالقدرة على المتعلّق ممّا يقتضيه نفس الخطاب، بحيث انّه لو فرض عدم حكم العقل بقبح تكليف العاجز، و قلنا بمقالة الأشاعرة من نفي التحسين و التقبيح العقليّين، لقلنا باعتبار القدرة في متعلّق التكليف؛ لمكان اقتضاء الخطاب و البعث ذلك، حيث انّ حقيقة الخطاب هو البعث و تحريك الإرادة نحو أحد طرفي المقدور، و ترجيح أحد طرفيه» . و في قبال المشهور ذهب الإمام الخميني رضى الله عنه إلى أنّ قبح تكليف العاجز مختصّ بما إذا كان الخطاب موجّهاً إلى خصوصه شخصاً أو عنواناً، فأمّا مثل الخطابات الموجّهة إلى عموم الأفراد - مثل عنوان (الناس) و (الذين آمنوا) و نحوهما - فدخول العاجز و نحوه فيهم و شمول التكليف الشرعي له لا قبح فيه و لا استهجان. نعم، لا يكون منجّزاً في حقّه بحكم العقل؛ لعدم القدرة، فعدم القدرة على الفعل شرط في تنجّز التكليف . 2 - و كذلك الاختيار بالمعنى المقابل للاضطرار الموجب لسلب القدرة العرفيّة ككلّ ما يستلزم العسر و الحرج و الضرر لنوع المكلّف ممّا لا يطيقه عامّة الناس و إن كان ممكناً عقلاً، فإنّه شرط في جميع التكاليف أيضاً بحكم الشرع. و قد دلّت على اشتراطها به آيات و روايات كثيرة: منها: قوله تعالى: «لاٰ يُكَلِّفُ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا» .فقد يراد بالوسع الاختيار بهذا المعنى، كما قد يراد به الاختيار بالمعنى المتقدّم . و قوله عزّ و جلّ: «رَبَّنٰا وَ لاٰ تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا رَبَّنٰا وَ لاٰ تُحَمِّلْنٰا مٰا لاٰ طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ...» . و قد يراد بالطاقة هنا أيضاً العقليّة، كما قد يراد بها العرفيّة . و قوله عزّ و جلّ أيضاً: «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» ، و «مٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ» ، و «يُرِيدُ اَللّٰهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَ لاٰ يُرِيدُ بِكُمُ اَلْعُسْرَ» . و قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم في واقعة سمرة بن جندب: «لا ضرر و لا ضرار» . و قوله صلى الله عليه و آله و سلم أيضاً في حديث الرفع: «و ما اضطرّوا إليه...» . و غير ذلك ممّا استدلّ به الفقهاء على نفي التكاليف الشاقّة و المضرّة و الثقيلة الوطأة على الإنسان عن شريعة الإسلام. و معنى هذا أنّ للأدلّة المتقدّمة حكومة على إطلاقات سائر أدلّة الأحكام، حيث تتضيّق دائرة دليليّتها بعد انتفاء الأحكام المستلزمة للمشقّة و العسر و الضرر؛ لتختصّ بما لا يستلزم ذلك. 3 - كما أنّ الاختيار بالمعنى المقابل للإكراه أيضاً شرط في أكثر التكاليف أيضاً، فيسقط التكليف بالمحرّمات و المكروهات بالإكراه على فعلها، و يسقط التكليف بالواجبات و المستحبّات بالإكراه على تركها، و ذلك بتهديد المكرِه المكرَه بفعل ما يكرهه به، أو بما يتعلّق من نفس أو عرض أو مال.و قد دلّت على ذلك جملة من الأدلّة كقوله تعالى: «إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ» و حديث الرفع: «و ما استكرهوا عليه» ، و غيرهما. و ممّا يلحق بالإكراه التقيّة، فإنّها - على ما عرّفت به -: عبارة عن إظهار الموافقة للغير في قول أو فعل أو ترك فعل يجب عليه حذراً من شرّه الذي يحتمل صدوره بالنسبة إليه أو بالنسبة إلى من يحبّه، مع ثبوت كون ذلك القول، أو ذلك الفعل أو ذلك الترك مخالفاً للحقّ عنده ، و هي أوسع من الاكراه كما سيأتي في مصطلح (تقية). و الشرطيّة المذكورة للاختيار المقابل للاضطرار، و كذا المقابل للإكراه، و التقيّة لمّا كانت مستفادة من حكومة الأدلّة النافية للعسر و الحرج و الضرر عن أحكام الشريعة، و كذا الأدلّة الرافعة للتكليف أو آثاره عن موارد الاضطرار و الاستكراه، و التقيّة على إطلاقات أدلّة الأحكام المختلفة، و أنّ جميع الأدلّة الحاكمة هذه واردة مورد الامتنان ممّا يعني أنّ الامتنان المذكور يشكّل قرينة متّصلة تقيّد حكومة الأدلّة المذكورة عن الشمول لما ليس في رفعه و نفيه امتنان أصلاً، فيبقى على أصل الإطلاق الشامل لحال الاختيار و الاضطرار و الإكراه و التقيّة و غيرها . و قد بحث الفقهاء عن ذلك و حدوده ، و أنّ المرفوع هو خصوص الإلزام و الوجوب، أو أصل الأمر بالفعل، أو غير ذلك مفصّلاً في محلّه. (انظر: إكراه، اضطرار، تقيّة) الرابع - الاختيار بمعنى الولاية على التصرّف: يثبت الاختيار بهذا المعنى في كلّ مورد جعلت فيه ولاية أو سلطنة أو حقّ من الشارع لشخص على التصرّف. و الاختيار بهذا المعنى يقابله الحجر أو عدم الأهليّة، أي الممنوعيّة من التصرّف، و هو شرط في صحّة التصرّفات الاعتباريّة و القانونيّة، و من هنا لا تصحّ معاملات الصبي و المفلّس و العبد. كما أنّ الاختيار بهذا المعنى حيث انّه حكم وضعي تشريعي قابل للتفويض إلى الغير. و تفصيل ذلك في مصطلح (ولاية). الخامس - الاختيار بمعنى الجواز التكليفي: و هو يثبت في كل مورد حكم الشارع فيه أو العقل بجواز الفعل و الترك أو خيّر المكلّف فيه بين فعلين كما تقدم. السادس - الاختيار بمعنى القدرة الشرعية: و يقصد به الجواز و السماح الشرعي بالتصرّف، و عدم المنع الشرعي عن الفعل لا بنفسه، و لا بما يلازمه الأعم ممّا يكون شرطاً كالاباحة الوضعية المعتبرة في لباس المصلّي أو مانعاً كالضد الخاص الأهم ملاكاً المزاحم للفعل الواجب المشروط بالاستطاعة الشرعية، و الاختيار أو القدرة الشرعية بهذا المعنى شرط في صحّة جملة موارد: منها: اشتراط صحّة العبادات، بأن لا يكون الفعل العبادي أو بعض أجزائه محرّماً شرعاً، و إلّا وقع باطلاً؛ لعدم إمكان قصد التقرّب به. و منها: اشتراط عدم ممنوعيّة المأمور به أو بعض أجزائه و لو بعنوان آخر متّحد معه؛ لامتناع اجتماع الأمر و النهي، كما في الصوم التبرعي المفوّت لحق الزوج أو الموجب لمعصية الوالد بناءً على وجوب طاعته. و منها: اشتراط عدم وجود مزاحم أقوى و أهمّ شرعاً في بعض التكاليف، كما يقال في وجوب الحجّ؛ لأنّ الاستطاعة المأخوذة فيها تشمل الاستطاعة الشرعيّة أيضاً، و هي ترتفع بالاشتغال بالواجب الأهم و إن لم يكن نفس الحجّ منهيّاً عنه. و لو كانت الاستطاعة بمعنى القدرة العقليّة فقط كانت محفوظة بناءً على إمكان الترتّب، فيقع الحجّ واجباً. نعم، بناءً على القول بامتناع الترتّب يكون موارد التزاحم بين تكليفين من هذا القبيل دائماً، أي يسقط أحدهما لا محالة؛ لعدم القدرة عليهما معاً.و تفصيل ذلك متروك إلى محلّه. (انظر: تزاحم)
(
موسوعة الفقه الإسلامي
, ج7 , ص403)
sourceLink

الاختيار في اللغة: تفضيل شيء على غيره. و اصطلاحا: القصد إلى أمر متردد بين الوجود و العدم، داخل في قدرة الفاعل بترجيح أحد الجانبين على الآخر. و يفرّق الحنفية دون غيرهم بين الاختيار و الرضا، بأنّ الاختيار هو ترجيح أحد الجانبين على الآخر. أمّا الرضا فهو الانشراح النفسي الناشئ عن إيثار الشيء و استحسانه، إذ لا تلازم بينهما بوجه عام؛ فقد يختار المرء أمرا لا يرضاه، دفعا لأعظم المفسدتين عن نفسه. و يظهر هذا التفريق عندهم في مسائل الإكراه، حيث قالوا: الإكراه غير الملجئ يفسد الرضا، لكنه لا يفسد الاختيار، أما الإكراه الملجئ، فهو يعدم الرضا و يفسد الاختيار. قال أبو هلال: «فالمختار: هو المريد لخير الشيئين في الحقيقة أو خير الشيئين عند نفسه من غير إلجاء و اضطرار. فلو اضطر الإنسان إلى إرادة شيء لم يسمّ مختارا له، لأنّ الاختيار خلاف الاضطرار». ثم إنّ الحنفية قسّموا الاختيار إلى ثلاثة أقسام: - اختيار صحيح: و هو ما يكون الفاعل في قصده مستبدّا؛ أي مستقلاّ، بمعنى أنه يتمتّع بالأهلية الكاملة، و ليس عليه إكراه ملجئ. - و اختيار باطل: و هو ما كان فاعله مجنونا أو صبيا غير مميّز، إذ لا اختيار لهما. - و اختيار فاسد: و هو ما كان مبنيّا على اختيار شخص آخر؛ أي لا يكون الفاعل مستقلاّ في اختياره، بل متجها إليه بسبب إكراه ملجئ. * (الفروق لأبي هلال العسكري ص 118، المصباح 221/1، كشف الأسرار على أصول البزدوي 383/4، تيسير التحرير 290/2، 308).
(
معجم المصطلحات المالیة و الاقتصادیة
, ص35)
sourceLink

أي:فعل الإنسان لأفعاله عن اختيار و من دون إكراه أو إجبار، و يشترط الاختيار في المتعاقدين.
(
معجم المصطلحات الفقهیة
, ص436)
sourceLink

الاصطفاء.
(
القاموس الفقهي لغة و اصطلاحا
, ص125)
sourceLink

لغة: الاصطفاء، و الإيثار، و التفضيل. و خار الشيء خيرا، و خيرا، و خيرة، و خيرة: انتقاه، و اصطفاه، و كان ذلك خيرة من اللّه عزّ و جلّ‌، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم خيرته من خلقه، و منه قول اللّه تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ‌ وَ يَخْتٰارُ مٰا كٰانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ‌ . [سورة القصص، الآية 68]. قال أبو الزبيد: نعم الكرام على ما كان من خلق رهط امرئ خاره للدين مختار فهو في اللغة: تفضيل الشيء على غيره. و في اصطلاح الفقهاء عرّفه الحنفية: بأنه القصد إلى أمر متردد بين الوجود و العدم داخل في قدرة الفاعل بترجيح أحد الأمرين على الآخر. و لخصه بعضهم بقوله: القصد إلى الشيء و إرادته. و عرّفه الجمهور: بأنه القصد إلى الفعل و تفضيله على غيره. و عرّفه بعضهم: بأنه الميل إلى ما يراد و يرتضى أو طلب ما فعله خير. فائدة: و الفرق بينه و بين الإرادة: أنها تتجه إلى أمر واحد. و يفرق الحنفية دون غيرهم بينه و بين الرضا: بأن الاختيار: هو ترجيح أحد الجانبين على الآخر، أما الرضا: فهو الانشراح النفسي الناشئ عن إيثار الشيء و استحسانه. ثمَّ إن الحنفية قسّموا الاختيار إلى ثلاثة أقسام: الأول: اختيار صحيح: و هو ما يكون الفاعل في قصده مستبدّا مستقلاّ، بمعنى أنه يتمتع بالأهلية الكاملة و ليس عليه إكراه ملجئ. الثاني: اختيار باطل: و هو ما كان فاعله مجنونا أو صبيّا غير مميز إذ لا اختيار لهما. الثالث: اختيار فاسد: و هو ما كان مبنيّا على اختيار شخص آخر: أي لا يكون الفاعل مستقلاّ في اختياره، بل متجها إليه بسبب إكراه ملجئ. «مجمل اللغة 292/1، و أساس البلاغة ص 123، و المصباح المنير 221/1، 252، و مختار الصحاح ص 194، و المعجم الوسيط 273/1، و الحدود الأنيقة ص 69، و التوقيف على مهمات التعاريف ص 42، و م. م الاقتصادية ص 43، و الفروق لأبي هلال العسكري ص 118، و كشف الأسرار على أصول البزدوى 383/4، و تيسير التحرير 290/2».
(
معجم المصطلحات الفقهیة
, ص100)
sourceLink

الاصطفاء.
(
معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
, ص30)
sourceLink

لغة: الإيثار، و يعرف بأنه ترجيح الشيء و تخصيصه و تقديمه على غيره و هو أخصّ من الإرادة.
(
التعریفات الفقهیة
, ص20)
sourceLink

يأتي خليل بهذا اللفظ لاختيار اللخمي لحكم مسألة،فإذا كان بصيغة الفعل؛نحو:اختار و اختير،فذلك يعني أن اللخمي اختار هذا الحكم «باجتهاده و استنباطه من قواعد المذهب،لا من أقوال سابقة» .و إن كان بصيغة الاسم نحو المختار و الاختيار،فهذا يدل على أنه اختار الحكم من بين أقوال فيها خلاف لأصحاب المذهب المتقدمين عليه. يقول خليل:«و بالاختيار للخمي،لكن إن كان بصيغة الفعل؛فذلك لاختياره هو في نفسه،و بالاسم فذلك لاختياره من الخلاف» . يقول الرجراجي:«يقصد بذلك اختيار اللخمي،لكن إن كان بصيغة الفعل الماضي؛كاختار و اختير؛فإنه يريد به أن اللخمي أنشأ ذلك القول من عند نفسه و لم يسبقه به غيره،و إن كان بصيغة الاسم،سواء كان اسم فاعل و خصه المختار أو اسم مفعول نحو كمتبع تأول وجوبه على المختار فإنه يريد به أن اللخمي اختار قولا مقولا قبله من القولين أو الأقوال التي في المسألة على مقابله سواء وقع ترجيحه له بلفظ الاختيار أو بلفظ التصحيح أو التحسين أو غير ذلك» . مثال:جاء في كتاب الصلاة-فصل الأذان و الإقامة،قوله:«لا جماعة لم تطلب غيرها على المختار» . و جاء في كتاب الصلاة-فصل استقبال القبلة:قوله:«و لا يقلد مجتهد غيره،و لا محرابا إلا لمصر و إن أعمى و سأل عن الأدلة و قلد غيره مكلفا عارفا أو محرابا فإن لم يجد أو تحير مجتهد تخير و لو صلى أربعا لحسن و اختير» . و بدأ باللخمي لأنه أجرأ الشيوخ الذين سيذكرهم في الاجتهاد،و لذلك خصه بالاختيار .
(
مصطلحات المذاهب الفقهیة
, ص173)
sourceLink

مرادهم بهذا اللفظ ما استنبطه المجتهد من الأدلة الأصولية،و ليس نقلا عن صاحب المذهب،و لذا فإنه لا يعد من المذهب،و لا يفتى به عندهم،قال الشيخ زكريا الأنصاري:«الاختيار هو ما استنبطه المختار من الأدلة الأصولية بالاجتهاد،أي:على القول بأنه يتحرى و هو الأصح من غير نقل من صاحب المذهب فحينئذ يكون خارجا عن المذهب و لا يعول عليه» .
(
مصطلحات المذاهب الفقهیة
, ص254)
sourceLink

«اختيار»در لغت،به معناى گزينش و نيز قدرت انتخاب كردن است.اين واژه،در اصطلاح فقه در دو باب«تكليف»(-شرائط التكليف)و«نكاح»به كار مى‌رود.در باب تكليف، گاه مقابل اجبار*قرار مى‌گيرد و گاه اكراه*؛در اجبار،آدمى وادار به كارى مى‌شود كه بر خلاف ميل درونى اوست،مانند اين‌كه دست و پاى او را بگيرند و شراب در دهانش بريزند يا اعضاى او را وادار به انجام كارى كنند مثل اين‌كه اسلحه را در دست او بگذارند و كسى ديگر به انگشت او فشار بياورد كه ماشه را بچكاند،اين شخص را مجبور مى‌گويند.امّا در اكراه تمام مقدمات اراده،رغبت و خواست درونى هست،ولى به صورت غير طبيعى به وجود آمده است مثل اين‌كه كسى در انجام كارى،تهديد شود.در فقه براى تكليف افراد،اختيار به هر دو معنا لازم است. اختيار در باب نكاح،گزينش است.مثلا كافرى كه بيش از چهار زن دارد،وقتى مسلمان مى‌شود بايد به اختيار(گزينش)خود چهار زن را نگهدارد و از بقيه جدا شود يا اگر با كسانى ازدواج كرده كه جمع بين آنها صحيح نيست،بايد به اختيار،از يكى جدا شود(الموسوعة الفقهية الميسره 363/1-365).
(
واژه‌نامه تفصیلی فقه جزا
, ص49)
sourceLink

اصطلاحاً: عُرّف الاختيار في الاصطلاح بأكثر من تعريف، فقد عُرّف عند بعض فقهاء المذاهب بأنّه القصد إلى أمرٍ متردّد بين الوجود والعدم داخل في قدرة الفاعل بترجيح أحد الجانبين على الآخر ، وأمّا الإماميّة فالمعنى الأصلي للاختيار عندهم هو الانتقاء والاصطفاء والانتخاب، لكنّه أُطلق على معانٍ أُخرى لها نحو ارتباط بالفقه، فقد يأتي بمعنى الرضا وطيب النفس، وقد يأتي بمعنى القصد وإرادة الفعل، وقد يأتي بمعنى القدرة، وقد يأتي في غير ذلك من المعاني ( ، والظاهر من كلمات فقهاء المذاهب أنّ هذه المعاني التي ذكرها الإماميّة مستعملة عندهم أيضاً، كما سيأتي بعض التفصيل في هذه الموارد تباعاً. ¦¦
لغةً‌: الاختيار هو أخذ ما هو خير، وأنّه يرادف معاني الانتقاء والاصطفاء والانتخاب والترجيح ونحوها، وقد يطلق الاختيار على الإرادة بمعنى الرغبة أو قوّة الترجيح، كما يطلق على القدرة أيضاً، ويستعمل التخيَّر والاستخارة بمعنى الاختيار .
(
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
, ص614)
sourceLink

- الاختيار - إرادة قد تقدّمها رويّة مع تمييز (ك، ر، 167، 1) - سمّى (أرسطو) القوّة التي تعقل من الموجودات الموجودات التي يمكن أن يوجدها الإنسان بالفعل في الأشياء الطبيعيّة - إذا عقله بضرب ينتفع به من إيجاد تلك - "العقل العمليّ"؛ و الذي تحصل له المعقولات معقولات لا ينتفع بها في إيجاد شيء منها في الأشياء الطبيعيّة "العقل النظري" .و سمّى القوّة العقليّة التي بها يمكن أن يوجد في الأشياء الطبيعيّة ما قد حصّله العقل العمليّ ب‍ "المشيئة و الاختيار" (ف، ط، 124، 6) - إنّ معنى الاختيار هو الإرادة التابعة للعقل العمليّ (ف، ط، 131، 8) - إنّ كل اختيار فما لم يلزم لم يكن اختيارا صادقا. لكن ربما لزم عن أسباب خارجة تبطل و تكون. و ربما كان مبدأه بعقل ذاتي طبيعي (س، شط، 33، 13) - أعني (ابن باجة) بالاختيار الإرادة الكائنة عن رويّة (ج، ر، 46، 10)
(
موسوعة مصطلحات الفلسفة
, ص28)
sourceLink

إرادة قد تقدّمها رويّة مع تمييز. (رسائل الكنديّ الفلسفيّة/ 167) عند ما تحصل هذه المعقولات (الأول) للإنسان، يحدث له بالطّبع تأمّل، و رويّة، و ذكر و تشوّق إلى الاستنباط، و نزوع إلى بعض ما عقله و شوق إليه، و إلى بعض ما يستنبطه أو كراهته. و النّزوع إلى ما أدركه بالجملة هو الإرادة، فإن كان ذلك عن رويّة أو عن نطق في الجملة سمّي الاختيار. (آراء أهل المدينة الفاضلة/ 52) هو قبول أحد الأمرين بالوهم من ذوات الباطن، و ذوات الظّاهر بالحسّ‌. (رسائل إخوان الصّفاء 391/3) هو إرادة تقدّمتها رويّة مع تمييز. (المقابسات/ 366) هذه القوّة [النّزوعيّة] هي القوّة الّتي بها نزع الحيوان إلى الملائم، و ينفر عن المؤذي. و هذا النّزوع إن كان إلى الملذّ سمّي شوقا، و إن كان إلى الانتقام سمّي غضبا، و إن كان عن رويّة سمّي اختيارا و إرادة. (رسائل ابن رشد، كتاب النّفس/ 89) كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل. (كشّاف اصطلاحات الفنون/ 419) ← الإرادة.
(
شرح المصطلحات الفلسفیة
, ص9)
sourceLink

هو كون الفعل تابعا للدّاعي، و متساوى الطّرفين بالنّسبة إلى القدرة. إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين/ 95. إنّا فاعلون بالاختيار: النّافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر/ 27، مفتاح الباب/ 155. الإنسان هو سبب لفعله الشّر: دلالة الحائرين 499/3. بطلان الاختيار: معتقد الإماميّة/ 103. تتبّع كلامه (القاضي) على من طعن في الاختيار: الشّافي في الإمامة 5/4. حكم الاختيار: التّمهيد للباقلاني/ 178. العباد فاعلون بالاختيار: إحقاق الحقّ و إزهاق الباطل 2/2. نسخ شبه الأشاعرة في اختياريّة الأفعال: إحقاق الحقّ و إزهاق الباطل 98/2. - أفعال العباد، الجبر و التّفويض، الكسب، المنزلة بين المنزلتين
(
معجم العناوین الکلامیة و الفلسفیة
, ص12)
sourceLink

هو إرادة قد تقدّمها رويّة مع تمييز. رسائل الكندي الفلسفيّة/ 167. - الإرادة، الجبر و التّفويض، القدرة
(
معجم العناوین الکلامیة و الفلسفیة
, ص8)
sourceLink

هو وقوع الفعل لا على وجه الإلجاء. (الحدود و الحقائق للمرتضى/ 151) هو صحّة صدور الفعل أو تركه من القادر تبعا لداعيه، أو عدم داعيه. (عند المعتزلة) هو أن يكون الفعل و التّرك بالقياس إلى القدرة متساويين، و بالقياس الى الدّاعي و عدمه إمّا واجبا أو ممتنعا. (تلخيص المحصّل/ 164) هو التّمكّن من إرادة الضّدّ حال إرادة الشّيء لا بعدها. (شرح العقائد النّسفيّة 77/2) المراد بالاختيار هو كون الفعل تابعا للدّاعي، و متساوي الطّرفين بالنّسبة إلى القدرة. (إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين/ 95) كون الفاعل بحيث يصحّ منه الفعل و التّرك، بمعنى أنّه لا يلزمه أحدهما إلاّ بشرط الإرادة. كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل. (مفتاح الباب/ 99) إيثار لأحد الطّرفين و ميل إليه. (شوارق الإلهام 293/2) ترجيح دادن أحد طرفين متساويين بود . (گوهر مراد/ 178) (هو) الإرادة مع ملاحظة مّا للطّرف، كأن المختار ينظر إلى الطّرفين، و يميل إلى أحدهما، و المريد ينظر الطّرف الّذي يريده. (الكلّيّات/ 21) كون الفاعل إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل. صحّة الفعل و التّرك. (كشّاف اصطلاحات الفنون/ 419) ←الإرادة، الإلجاء، الفاعل المختار، الفعل الاختياريّ‌. .
(
شرح المصطلحات الکلامیة
, ص11)
sourceLink

- اختلفوا (المعتزلة) في الإرادة هل هي مختارة أم اختيار ليست بمختارة على مقالتين: فقال قوم: هي مختارة كما أنّها اختيار، و لم يجيزوا أن تكون مرادة كما أنّها مختارة، و قال قائلون: هي اختيار و ليست بمختارة (ش، ق، 419، 12) - ما كان من أفعال اللّه له ترك كالأعراض فهو مختار، و ما لا ترك له كالأجسام فهو اختيار و ليس بمختار (ش، ق، 420، 7) - قال قوم: الإيثار هو الاختيار و الإرادة، و المراد لا يكون إيثارا و لا اختيارا، و قال قوم: الإيثار هو الإرادة، و الاختيار قد يكون إرادة و قد يكون مرادا (ش، ق، 420، 12) - أيضا أنّ اللّه تعالى إذا أنشأ شيء ثم أفناه، و فيه أيضا ما قد أعاده نحو الليل و النهار، ثبت أنّ‌ فعله بالاختيار؛ إذ تحقّق به صلاح ما قد أفسده، و إعادة ما قد أفناه، و إيجاد المعدوم و إعدام الموجود، فثبت أنّ طريق ذلك الاختيار؛ إذ من كان الذي منه يكون بالطّبع لا يجيء منه نفي ما يوجد، و إيجاد ما يعدمه، و لا قوة إلاّ باللّه (م، ح، 44، 17) - إنّا قد بيّنا حدث العالم لا من شيء، و ذلك نوع ما لا يبلغه إلا فعل من هو في غاية معنى الاختيار، و ما يكون بالطبع فحقّه الاضطرار، و محال أن يكون من يبلغ شأنه إلى إنشاء الأشياء لا من شيء، ثم يكون ذلك بالطبع، مع ما كان وقوع الشيء بالطبع هو تحت قهر آخر، و جعله بحيث يسقط عنه الإمكان، و ذلك آية الحدث و أمارة الضعف، جلّ ربّنا عن ذلك/ و تعالى (م، ح، 45، 2) - إنّ من لا قدرة له يخرج الذي يكون منه مضطربا فاسدا، و لا يملك الشيء و ضدّه، فثبت أنّ ما كان منه بقدرة كان و اختيار، و ذلك أمارات الفعل الحقيقية في الشاهد الذي هو أصل للعلم بالغائب (م، ح، 45، 12) - قال الكعبي: أفعال اللّه باختيار؛ لأنّ المطبوع يكون فعله نوعا (م، ح، 60، 3) - الدلالة عندنا على الاختيار خروج الخلق على تفاوت مائيّته، على ما فيه من الحكمة، و الدلالة على وحدانية اللّه، فدلّ ذلك على اختيار كون كل شيء على ما هو عليه (م، ح، 60، 12) - قال الشيخ رحمه اللّه: الأصل عندنا في المسمّى باسم القدرة أنّها على قسمين: أحدهما سلامة الأسباب و صحة الآلات و هي تتقدم الأفعال، و حقيقتها ليست بمجعولة للأفعال، و إن كانت الأفعال لا تقوم إلاّ بها، لكنها نعم من اللّه أكرم بها من شاء ثم يستأديهم شكرها عند احتمالهم درك النّعم و بلوغ عقولهم الوقوف عليها... و الثاني معنى لا يقدر على تبيّن حدّه بشيء يصار إليه سوى أنّه ليس إلاّ للفعل، لا يجوز وجوده بحال إلا و يقع به الفعل عند ما يقع معه. و عند قوم قبله، أعني فعل الاختيار الذي بمثله يكون الثواب و العقاب، و به يسهل الفعل و يخفّ (م، ح، 256، 18) - ليس شرط الاختيار أن يفعل ما شاء، و لكن يختار الأولى به أن يفعل، فإذا فعل ما لا يعرف لما ذا فعل ثبت أنّ لغيره في فعله تدبيرا، على ذلك خرج فعله، و اللّه الموفق (م، ح، 279، 13) - كان (الأشعري) يثبت للمحدث اختيارا على الحقيقة بمعنى الإرادة، كما يثبت له قدرة و استطاعة، و يقول إنّ اختياره و قدرته عن اختيار اللّه تعالى و قدرته، و إنّ اللّه تعالى جعل المختار مختارا و الكاره كارها و المستطيع مستطيعا و العاجز عاجزا على معنى أنّه جعل هذه المعاني و خلقها له بعد ما لم تكن (أ، م، 76، 12) - الاختيار كالمختار في أنّه لا يمكن أن يقع إلاّ بقدرة، و تلك القدرة أيضا صالحة للضدّين فتحتاج إلى أمر آخر له و لمكانه يكون ذلك الاختيار بالوقوع أولى مما يضادّه، و الكلام في ذلك كالكلام في هذا فيتسلسل بما لا يتناهى من الاختيار، و اختيار الاختيار، أو ينتهي إلى اختيار ضروريّ‌؛ و ذلك يوجب كون الواحد منّا في بعض الحالات مدفوعا إلى اختيار ضروريّ‌، و المعلوم أنّه لا يوجد في شيء من الحالات كونه على هذا الوصف. و بعد، فإنّ‌ الساهي قد عدم منه الاختيار، فيجب أن يوجد منه الضدّان و قد عرف فساده. و بعد، فإنّ قدرة الاختيار منفصلة عن قدرة المختار، فكان يجب أن يحصل أحدهما مع فقد الآخر، و هذا يؤدّي إلى اجتماع الضدّين في بعض الحالات على ما ذكرناه (ق، ش، 398، 17) - أحد ما يدلّ على أنّه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا للمعاصي، هو أنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون مختارا لها، لأنّ الاختيار و الإرادة واحد (ق، ش، 464، 4) - إذا وقع الفعل لخلوص الدواعي فإنّ وقوعه لا يخرج عن حدّ الاختيار دون الوجوب. لأنّه قد بطل تعلّق هذا الفعل بعلّة موجبة (ق، ت 1، 44، 6) - أمّا الاختيار فتارة يستعمل في الفعل المراد متى وقع لا على طريق الإلجاء و الحمل، و تارة في نفس الإرادة، فلا بدّ من أن تكون هي و الفعل جميعا من قبل واحد و أن لا يثبت إلجاء و حمل. و قد يستعمل على طريق التجوّز في فعل الغير و الحال في الإيثار يجري مجرى الحال في الاختيار في صحّة استعماله على الوجهين و في صحّة التجوّز به في فعل الغير (ق، ت 1، 297، 19) - في وجوه تعلّق القدرة بالمقدورات. اعلم أنّه صدّر الباب بوجوب تعلّق القدرة بما تتعلّق به، و الصحّة المذكورة في هذا الموضع لا ينفصل عن الوجوب. و إنّما كان كذلك لأنّ هذا التعلّق مستند إلى صفة تتجدّد للقدرة عند الوجود. فلمّا كان اختصاصها بهذه الصفة يثبت هذا الحكم، و صار هذا الحكم هو الطريق إلى تلك الصفة، فوجب لذلك أن نقضي بأنّ تعلّقها بما تتعلّق به واجب. و كذلك نقول في القادر إنّ‌ تعلّقه بالمقدور واجب و إنّما وقوعه يصحّ منه و يقف على دواعيه، و إلاّ فالحكم الذي له مع المقدور لا تدخله الصحّة بل لا بدّ من ثباته. و لا ينقض ذلك طريقة الاختيار لأنّها تدخل في الوقوع، و لو لا وجوب تعلّقه بمقدوره لما صحّ‌ أن يختار مقدورا على مقدور. فصار الاختيار تابعا لوجوب تعلّق القادر بهذا المقدور. و لهذه الجملة لا نعرف هذا التعلّق في القدرة و لا في القادر ابتداء ما لم يقع بعض المقدورات، ثم نعلم استمرار هذا الحكم من بعد. فإذا تقرّرت هذه الجملة فيجب أن لا تفترق الحال في تعلّقها بين ابتداء وجودها و بين استمرار الوجود بها. فلهذا ما يجب إذا حكمنا ببقاء القدرة أن نحكم باستمرار تعلّقها بما تتعلّق به، و لا يجوز أن يتجدّد لها في حال البقاء من التعلّق ما لم يكن من قبل، لأنّ الذي اقتضى فيها هذا الحكم هو ما يرجع إلى ذاتها بشرط الوجود، و هما قد حصلا في كلي الحالين (ق، ت 2، 45، 9) - أمّا الاختيار فهو إرادة، و إن كان إنّما يوصف بذلك إذا آثر به الفعل على غيره. و لو فعل فينا تعالى إرادة الشيء، و اضطرّنا إليها، لم يسم اختيارا؛ لأنّ معنى الإيثار بها لا يقع، و إنّما يصحّ ذلك متى فعلها الفاعل لما له يفعل المراد. و قد شرط شيخنا أبو علي رحمه اللّه في ذلك أن لا يكون ملجأ إلى ما يفعله، لأنّه إذا حصل بهذه الصفة، لم يسم مختارا، لأنّ‌ الاختيار كالضدّ للإلجاء (ق، غ 2/6، 56، 11) - قد يقال في نفس المختار إنّه اختيار على طريق التوسّع، فيقال إنّ المشي اختياره، و الأكل اختياره (ق، غ 2/6، 57، 7) - أمّا الإرادة إذا تقدّمت الفعل، و كان عزما لم تسمّ بذلك، لأنّ معنى إيثار الشيء على ضدّه بها لم يقع. فأمّا إرادة المسبّب إذا قارن السبب أو إرادة جملة من الفعل تقتضي وقوعها على وجه، فقد يسمّى اختيارا، لأنّ المسبّب قد صار في حكم الواقع بوجود مسبّبه، فما قارنه من إرادة المسبب نفسه، و جملة الخبر قد صار فيما تؤثّر فيه الإرادة كالشيء الواحد، فما قارن أوّله كأنّه مقارن لجميعه. و إنّما قلنا إنّه الإرادة لأنّه لا يكون مريدا للفعل في حال إلاّ و هو مختار له، و لا يكون مختارا له إلاّ و هو مريد. فقد صحّ أنّ أحدهما هو الآخر (ق، غ 2/6، 57، 12) - إنّ ما يريده على جهة الإلجاء هو الذي لا بدّ من وقوعه، و ما يريده على جهة الاختيار لا يجب ذلك فيه، و لا يقتضي انتفاؤه ضعفا و لا نقصا (ق، غ 2/6، 317، 3) - إنّ الإرادة لا تدعو إلى فعل القبيح، و إنّما يفعل للداعي الذي له يفعل المراد، لا أنّها داعية في الحقيقة؛ لأنّ من حق الداعي إلى الفعل أن يتقدّمه، و الإرادة تقارن إذا كانت اختيارا و إيثارا (ق، غ 11، 119، 14) - إنّ المكلّف يجب أن يكون متمكّنا من سبب ما كلّفه؛ لأنّه لا يجوز أن يكلّف المسبّب و لا يكلّف السبب. فمتى بيّنا وجوه كونه متمكّنا من فعل ما كلّف دخل فيه ذلك، و دخل فيه أنه يجب كونه متمكّنا من الإرادة إذا كلّف الفعل الذي يقع على بعض الوجوه بالإرادة؛ لأنّ من حقّ الإرادة ألاّ تحصل جهة لفعله إلا إذا وقعت من قبله. و لم يكن مضطرّا إليها. و تفارق العلم في ذلك؛ لأن العلم بالفعل المحكم قد يصحّ‌ و إن كان مضطرّا إلى أن يفعله و ألاّ يفعله؛ فلا يخرج من حيث كان مضطرّا إلى العلم من أن يكون الفعل واقعا من قبله على طريقة الاختيار. و لو اضطرّه اللّه - تعالى - إلى إرادة الخير لم يصحّ أن يفعل ذلك الفعل منه على خلاف ذلك الوجه. و إذا صحّ أنها إنما تؤثر في أفعاله إذا كانت من قبله، دخل ذلك تحت ما بيّناه من التمكين؛ لأنها كالسبب في هذا الوجه (ق، غ 11، 401، 10) - إنّ الاختيار الذي هو فعل اللّه تعالى و هو منفى عن سواه، هو غير الاختيار الذي أضافه إلى خلقه و وصفهم به، و وجدنا هذا أيضا حسّا لأنّ‌ الاختيار الذي توحّد اللّه به هو أن يفعل ما شاء كيف شاء و إذا شاء، و ليست هذه صفة شيء من خلقه، و أمّا الاختيار الذي أضافه اللّه تعالى إلى خلقه فهو ما خلق فيهم من الميل إلى شيء ما و الإيثار له على غيره فقط، و هنا غاية البيان (ح، ف 3، 25، 7) - وجدنا بالضرورة الفعل لا يقع باختيار إلاّ من صحيح الجوارح التي يكون بها ذلك الفعل، فصحّ يقينا أنّ سلامة الجوارح و ارتفاع الموانع استطاعة، ثم نظرنا سالم الجوارح لا يفعل مختارا إلاّ حتى يستضيف إلى ذلك إرادة الفعل، فعلمنا أنّ الإرادة أيضا محرّكة للاستطاعة، و لا نقول أنّ الإرادة استطاعة، لأنّ كل عاجز عن الحركة فهو مريد لها و هو غير مستطيع (ح، ف 3، 29، 13) - إنّ العجز في اللغة إنّما يقع على الممنوع بآفة على الجوارح أو بمانع ظاهر إلى الحواس، و المأمور بالفعل ليس في ظاهر أمره عاجزا إذ لا آفة في جوارحه و لا مانع له ظاهرا، و هو في الحقيقة عاجز عن الجمع بين الفعل و ضدّه و بين الفعل و تركه، و عن فعل ما لم يؤته اللّه تعالى عونا عليه، و عن تكذيب علم اللّه تعالى الذي لم يزل بأنّه لا يفعل إلاّ ما سبق علمه تعالى فيه، هذه حقيقة الجواب في هذا الباب و الحمد للّه ربّ العالمين، فإن قيل فهو مختار لما يفعل، قلنا نعم اختيارا صحيحا لا مجازا لأنّه مريد لكونه منه، محب له مؤثّر على تركه. و هذا معنى لفظة الاختيار على الحقيقة، و ليس مضطرّا و لا مجبرا و لا مكروها لأنّ هذه ألفاظ في اللغة لا تقع إلاّ على الكاره لما يكون منه في هذه الحال (ح، ف 3، 53، 11) - أصحاب الأصلح... قالوا: إنّ الاختيار هو ما يمكن فعله و يمكن تركه، فلو كان الكفّار عند إتيان اللّه تعالى بتلك الألطاف يختارون الإيمان لأمكن أن يفعلوه و أن لا يفعلوه أيضا، فعادت الحال إلى ما هي عليه، إلاّ أن يقولوا أنّهم كانوا يؤمنون و لا بدّ، فهذا اضطرار من اللّه تعالى لهم إلى الإيمان لا اختيار (ح، ف 3، 165، 16) - أمّا الاختيار فهو الذي إن شاء المرء فعله و إن شاء تركه (ح، ف 5، 113، 19) - إذا خرج أحدنا من الاختيار زالت أحكام أفعاله عنه (أ، ت، 149، 1) - الخيرة من التخيّر كالطيرة من التطيّر تستعمل بمعنى المصدر و هو التخيّر، و بمعنى المتخيّر كقولهم محمد خيرة اللّه من خلقه مٰا كٰانَ‌ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ (القصص: 68) بيان لقوله و يختار لأنّ معناه: و يختار ما يشاء، و لهذا لم يدخل العاطف، و المعنى: أنّ الخيرة للّه تعالى في أفعاله و هو أعلى بوجوه الحكمة فيها ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه. قيل السبب فيه قول الوليد بن المغيرة - لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظم - يعني لا يبعث اللّه الرسل باختيار المرسل إليهم. و قيل معناه: و يختار الذي لهم فيه الخيرة: أي يختار للعباد ما هو خير لهم و أصلح و هو أعلم بمصالحهم من أنفسهم من قولهم في الأمرين ليس فيهما خيرة لمختار (ز، ك 3، 188، 26) - قال (النظّام): لا بدّ من خاطرين، أحدهما يأمر بالإقدام، و الآخر بالكفّ ليصحّ الاختيار (ش، م 1، 58، 6) - قال (معمّر): إنّ اللّه تعالى لم يخلق شيئا غير الأجسام، فأمّا الأعراض فإنّها من اختراعات الأجسام، إمّا طبعا كالنار التي تحدث الإحراق، و الشمس التي تحدث الحرارة و القمر الذي يحدث التلوين. و إمّا اختيارا كالحيوان يحدث الحركة و السكون، و الاجتماع و الافتراق (ش، م 1، 66، 5) - الاختيار عند المعتزلة هو صحّة صدور الفعل أو تركه من القادر تبعا لداعيه أو عدم داعيه، و هو متساوي النسبة إلى الطرفين عند عدم اعتبار الدّاعي، و غير متساويها عند اعتبار أحدهما. و متقدّموهم جوّزوا صدور أحد الطرفين من المختار من غير ترجّح أحدهما على الآخر، و أوردوا أمثلة الجائع و العطشان و الهارب إذا حضرهم رغيفان متساويان، و قدحان متساويان، و طريقان متساويان، فإنّهم يختارون أحدهما من غير ترجّح. و الذين لا يجوّزون ذلك يقولون: الرجحان شيء، و العلم بالرجحان شيء، و لعلّه يختار أحدهما لوجود الرجحان، و إن لم يفطن بالرجحان. و متأخّروهم قالوا بوجوب الرجحان. و قال بعضهم بأنّ الطرف الراجح يكون أولى و لا ينتهي إلى حدّ الوجوب، و هو اختيار محمود الملاحميّ‌. و أنكر بعضهم كون الأولويّة كافية، لمثل ما مرّ في خواص الممكن. و أبو الحسين و أصحابه قالوا: عند الداعي يجب الفعل، و عند عدمه يمتنع. و ذلك لا ينافي الاختيار، فإنّ تفسير الاختيار هو أن يكون الفعل و الترك بالقياس إلى القدرة متساويين، و بالقياس إلى الداعي و عدمه إمّا واجبا أو ممتنعا. و من عدم التمييز بين الأمرين في هذه المسألة يحدث الاختلاف الجاري بين القائلين بالإيجاب و الاختيار (ط، م، 164، 12) - الاختيار عند أبي الحسن هو الإرادة. و اختار له: أي فعل به خيرا. و المشيّة هي الإرادة (ط، م، 169، 16) - استناد الكلّ إلى قضاء اللّه تعالى و قدره، إمّا أن يكون بلا توسّط في إيجاد الشيء، أو يكون بتوسّط. و الأوّل لا يقتضيه انتهاء الإرادات إلى إرادته، و الثاني لا يناقض القول بالاختيار، فإنّ‌ الاختيار هو الإيجاد بتوسّط قدرة و إرادة، سواء كانت تلك القدرة و الإرادة من فعل اللّه بلا توسّط شيء آخر. فإذن، من قضاء اللّه تعالى و قدره وقوع بعض الأفعال، تابعا لاختيار فاعله، و لا يندفع هذا إلاّ بإقامة البرهان على أنّه لا مؤثّر إلاّ اللّه تعالى (ط، م، 170، 8) - إنّ معنى الاختيار هو استواء الطرفين بالقياس إلى القدرة وحدها و وقوع الطرف الذي يتعلّق به الداعي (ط، م، 275، 19) - إذا فرضنا وقوع الفعل من المختار كان وجوب الفعل من جهة فرض الوقوع لا ينافي الاختيار (ط، م، 275، 21) - إنّهم يقولون (المعتزلة): معنى الاختيار هو استواء الطرفين بالنسبة إلى القدرة وحدها و وجوب وقوع أحدهما بحسب الإرادة. فمتى حصل المرجّح و هو الإرادة وجب الفعل، و متى لم يحصل امتنع. و ذلك غير مناف لاستواء الطرفين بالقياس إلى القدرة وحدها (ط، م، 326، 10) - إنّه حال الفعل إن امتنع الترك، فلا اختيار؛ و إلاّ، فلا بدّ من مرجّح، و ليس من فعله، و إلاّ عاد البحث؛ فإن وجب معه فذاك، و إلاّ افتقر إلى مخصّص وقت الفعل (خ، ل، 111، 2)
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ص53)
sourceLink

Choice,selection
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ج2 , ص1522)
sourceLink

- الاختيار: يريدون بالاختيار: أن يختاروا اختيار الحقّ على اختيارهم، أي أنهم يرضون بما يختاره الحقّ لهم من الخير و الشرّ، و اختيار العبد لاختيار الحقّ تعالى يكون أيضا باختيار الحقّ‌، لأنه لو لم يختره الحقّ تعالى بلا اختيار لما ترك اختياره. (هج، كش 2، 632، 12)
(
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
, ص24)
sourceLink

1 - الاختيار إشارة إلى ما يختار اللّه للعبد، و يختار العبد ذلك بعناية اللّه له حتّى يختار باختيار اللّه له لا باختيار نفسه. قال يحيى بن معاذ، رحمه اللّه: «ما دام العبد يتعرّف يقال له لا تختر فإنّك لست بأمين في اختيارك حتّى تعرف. فإذا عرف يقال له إن شئت فاختر و إن شئت فلا تختر، فإنّك إن اخترت فبنا فيما تختار و فيما لا تختار». (الطوسي، ص 429). 2 - الاختيار أن يختاروا اختيار الحقّ على اختيارهم، أي أنّهم يرضون بما يختاره الحقّ لهم من الخير و الشّرّ. و اختيار العبد لاختيار الحقّ تعالى يكون أيضا باختيار الحقّ‌، لأنّه لو لم يختره الحقّ تعالى بلا اختيار لما ترك اختياره. و سئل أبو يزيد، رضي اللّه عنه: «من هو الأمير؟» فقال: «من لم يبق له اختيار، و صار اختيار الحقّ‌ له اختيارا». و يرد عن الجنيد، رضي اللّه عنه، أنّه أصابته الحمّى مرّة، فقال: «يا إلهي عافني!» فنودي في سرّه: «من أنت حتّى تتكلّم في ملكي و تختار و أنا أعرف تدبير ملكي أحسن منك، فاختر اختياري و لا تظهر نفسك باختيارك» (التّهانوي، ص 632).
(
معجم المصطلحات الصوفیة
, ص40)
sourceLink

هو امتلاك إجراء الكلام على أصله، و يكون في النَّثر. و يقابله الاضطرار. انظر: الاضطرار.
(
المعجم المفصل في علوم اللغة
, ص21)
sourceLink

الاختيار في الفكر الحديث و المعاصر(تعلیق)

مقارنة بين مصطلح اختيار و مصطلح حرّية: هل يكوّن الاختيار (بالمعنى الذي ورد في التراث الكلامي الإسلامي) وجها من وجوه الحرّية كما طرحت في الفكر الحديث و المعاصر؟ إن أصل مفهوم الحرّية يكمن بمقابل مفهوم العبودية، و هذا معنى للحرّية يقصرها ضمن إطار قانوني بحت يلزم عن وضع اجتماعي معيّن. لكن التحليل الفلسفي الذي يردّ الأمور إلى أصولها، يعطي للحرّية مفهوما جديدا يوسّع المفهوم القديم و يعمّق معانيه كما سيأتي معنا. ¦¦
أ - هناك مستويات عديدة للحرّية، نذكر منها الحرّية الاجتماعية و السياسية و الشخصية. فعلى المستوى «الإنساني» نجد البعد الميتافيزيقي للحرّية الباحث في مفهوم الإرادة و علاقة الفرد بخالقه؛ كما البعد الإنساني نفسه و المتمثّل في اختيار الإنسان لأفعاله و ما يترتّب عليه. و لعلّ‌ معاجم المصطلحات الفلسفية ترفدنا ببعض التحديدات التي يمكن أن نستفيد منها في إخراج أبعاد جديدة لمصطلح الحرّية. فقد ورد في «معجم لالاند» أن الحرّية هي «انعدام الموانع و العوائق». أما في «المعجم الفلسفي لجميل صليبا» فإنّ‌ الحرّية «هي قدرة الإنسان على تساوي الإمكان في الفعل و عدم الفعل»؛ أو كما يقول الديكارتيون و المدرسيون «حرية الاستواء أو عدم الاكتراث»؛ أو كما يقول أبو حيّان التوحيدي «إرادة تقدّمها رويّة مع تمييز». هذه التحديدات جميعا تكاد تقصر معنى الحرّية ضمن إطار مفهوم الاختيار. بيد أن كل ذلك يجعل من الحرّية اضفاء ناقصا من اضفاءات الحرّية. فالحرّية ليست تحديدا سلبيّا، و ليست جوازا و نجاة من أحوال القسر، بل هي فعل ناجع يجمع هذه الحدود و يجعلها ضمن مشروعه الموضوعي حيث يطرحها جانبا و يحوّلها إلى إمكانات حقيقية تساهم في فعل ما هو حرّ. فالحرّية ليست حصيلة توازن بين معطيات تتوخّى إبطال تأثيرها، بل هي القدرة الأساسية و الجذرية على إبطال كل تأثير. إنها ليست اختيارا فقط‍‌، بل إن الاختيار هو ظاهرة من ظواهر الحرّية. هذا المفهوم للحرّية لا يفضي إلى نوع من الحرّية المطلقة، بل إلى نوع من الحرّية الجذرية المتعلّقة بالفاعل. هذه الحرّية عبّر عنها الفيلسوف الوجودي «كارل ياسبرز» في نهاية الأمر بأنها «لا تدرك أو تفهم بعمليات فكرية موضوعية، إنني واثق أنها موجودة ليس بفكري بل بوجودي، ليس بتأمّلاتي حولها و بحثي عن معنى لها، و لكن بأني أعيشها». هذا ما آل إليه مصطلح حرّية في الفكر الحديث. ب - أما في العربية فإن تاريخ استعمال هذا المصطلح إنما يعود حتى إلى ما قبل الإسلام حيث اعتبر الحرّ نقيضا للعبد. و بقي هذا المعنى سائدا بعد الإسلام مع استخدامه في معان أخرى. و قد ورد في لسان العرب: «مصدر من حرّ يحرّ إذا صار حرّا و الاسم الحرّية». كل هذه الاستخدامات لمصطلح حرّ و حرّية في اللغة العربية لا تقطع بقيام صلة بينه و بين المضمون الحديث الذي انته إليه. فهل أخذ هذا المفهوم بعدا جديدا عند العرب اليوم بخلاف الأبعاد و المضامين التي أوردناها؟ ما أوردناه أولا عن معنى الاختيار عند المعتزلة من المتكلّمين قد يحايث بعضا من مضمون مفهوم الحرّية في الغرب اليوم، سيّما إذا استندنا إلى ما يقال في هذا الإطار من أن الحرّية ليست «قدرة مطلقة يمكنها الاستغناء عن أي مرجع»، أو كما عبّر عنها «ريمون رويه» «r.ruyer» : أما الحرّية العفوية المحضة، حرّية الاختيار المطلق أي بدون وجود ما يختار... فإنها تبدو حقّا بأنها ليست سوى مفهوم زائف معار... فالفاعلية القدرية حرّة لأنها ليست نتيجة أسباب تدفعها بل لأنها تتّجه نحو هدف نصب أمامها». كل ما تقدّم يدحض ما ذهب إليه «فرانز روزنتال» من أن مصطلح اختيار ليس إلاّ «صورة ميتة لمفهوم الحرية... و محاولة شكلية لتأكيد وجود حيّز منزو للحرّية في النسيج العام للأشياء». صحيح أنه ليس اختيارا مطلقا بقدر ما هو اختيار الخير، إلاّ أنه إفلات من حتميات القدر دون الإفلات من مبدأ السببية الذي يعزو كل شيء إلى سببه.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص106)
sourceLink

الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار

و هي من القواعد العقلية المشتهرة بين علماء الكلام و كذلك علماء الاصول، و كثيرا ما ترد في كلمات الاصوليين بعنوان «الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار». و كيف كان فالمراد من القاعدة - اجمالا - هو انّ الضرورة المستندة الى الاختيار لا تنفي عن متعلّقها صدق اختياريته، و لهذا لا تقبح معاقبة الواقع تحت سلطانه بعد ان كانت ناشئة عن اختياره. و مثال ذلك المقدمات التوليدية بالنسبة لذيها، فذو المقدمة و ان كان ضروري الوقوع عند اتفاق وقوع المقدمة التوليدية إلاّ انّ مقدمته لمّا كانت اختيارية فإنّ ذلك يقتضي اختيارية ذي المقدمة، و من هنا يصحّ‌ اسناد ذي المقدمة الى فاعل المقدمة التوليدية عن اختيار، رغم انّ ذا المقدمة خارج عن الاختيار. و حتى يتجلّى المراد من القاعدة نقول: انّ مورد البحث عنها في علم الكلام يختلف عن مورد البحث عنها في علم الاصول، و منشأ الاختلاف هو انّ الغرض من بحثها في علم الكلام هو الاستفادة منها للرد على شبهة الأشعري فيما هو واقع الأفعال الصادرة عن العباد، حيث انّ مبنى الأشعري في ذلك هو الجبر. و أما الغرض من بحثها في علم الاصول فهو التعرّف على ما هو حكم الأفعال الاضطرارية الناشئة عن مقدمات اختيارية، و هل تسقط المسئولية عنها بعد ان كانت ثابتة لو لا الاضطرار. و لهذا يبحث عن هذه القاعدة عادة في موردين: الاول: في بحث اجتماع الأمر و النهي، و المورد الثاني في بحث المقدمات المفوتة. و قبل بيان المراد من القاعدة في علم الأصول لا بأس بالإشارة الى المراد منها في علم الكلام فنقول: انّ الأشاعرة في مقام الانتصار لمذهبهم ادعوا انّ الأفعال لا تخلو عن ان تكون ضرورية الوقوع أو ضرورية العدم، فليس ثمة فعل إلاّ و هو كذلك، بمعنى انّه لا يوجد فعل ممكن الوجود فهو إمّا واجب أو ممتنع، فهو واجب الوقوع لو كانت علته تامة، و هو ممتنع الوقوع مع عدم علته أو كانت علته ناقصة، و اذا تمّ ذلك فكلّ فعل يصدر عن الإنسان فهو ضروري الوقوع، إذ لو لم يكن كذلك لم يقع فالشيء ما لم يجب لا يوجد، و ما هو ضروري الوقوع لا يمكن ان يكون اختياريا، إذ انّ اختياريته تنافي ضرورة وقوعه. هذا هو حاصل الشبهة المثارة من الأشعري لغرض الانتصار لمذهبه. و قد أجاب عن هذه الشبهة الخواجة نصير الدين الطوسي و كذلك العلامة الحلّي رحمهما اللّه بقولهم انّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، و مرادهم من الامتناع هو الامتناع بالغير، بمعنى انّ وجوب الوجود للفعل إذا كان ناشئا عن اختيار المكلّف فإنّ ذلك لا يسلب الاختيارية عن الفعل، فنحن و ان كنا نسلّم بأن الوقوع لم يكن ليحصل لو لا وجوبه و ضرورته إلاّ انّ‌ هذه الضرورة ليست ذاتية للفعل، بمعنى انّ ضرورة الوقوع لم تكن ناشئة عن مقام الذات للفعل و انّما كانت ناشئة عن علته التامة، فهي ضرورية و لكن بالغير، و عندئذ يقع البحث عن منشأ الضرورة فإذا كانت ناشئة عن مقدمات و كانت بعض هذه المقدمات هي إرادة و اختيار الفاعل فإنّ الفعل المترتّب عليها يكون اختياريا، إذ انّ‌ الفاعل كان قادرا على عدم ايقاع الفعل بواسطة عدم ايجاد علّته و من الواضح انّ القدرة على ترك الفعل بواسطة ترك علته معناه اختيارية الفعل، إذ انّ الفعل الاختياري هو الفعل الذي يكون للمكلّف فعله و تركه و لو بواسطة ايجاد علته الاختيارية أو اعدامها. و بهذا يتضح انّ المراد من الامتناع هو الامتناع بالغير و الذي هو ضرورة الوجود أو ضرورة العدم الناشئة عن غير مقام الذات لمتعلّق الضرورة، و ذلك في مقابل الضرورة الذاتية أي الناشئة عن مقام الذات لمتعلقها كاقتضاء ذات الباري جلّ و علا للوجود، فالوجوب الثابت لذاته تعالى ناشئ عن مقام ذاته «جلّت أسماؤه»، و هكذا ضرورة العدم الثابتة لشريك الباري فإنها ناشئة أيضا عن مقام الذات لشريك الباري، فيكون حاصل المراد من القاعدة هو انّ‌ الضرورة المستندة الى اختيار علتها يقتضي اختيارية ذي الضرورة. و أمّا المراد من القاعدة في كلمات الاصوليين فالظاهر انّه لا يختلف عما هو المراد منها في علم الكلام، إلاّ انّ‌ السيد الخوئي رحمه اللّه في المحاضرات ذكر انّ‌ المراد من الامتناع في القاعدة هو الامتناع الوقوعي، و ذكر في الدراسات انّ المراد من الامتناع هو الامتناع الحقيقي. و الظاهر انّ مقصوده من الامتناع الوقوعي هو ضرورة وقوع الفعل عند ايجاد مقدماته الاختيارية التوليدية، و هذا بخلاف ما هو المراد من الامتناع عند المتكلّمين حيث انّ مقصودهم منه هو الضرورة الناشئة عن العلة التامة لو كانت هذه العلة هي نفس الاختيار الذي يترتّب عليه الفعل ابتداء. و بيان ذلك: انّ الفعل الواقع خارجا عن المكلّف قد يحتاج وقوعه الى إيقاع أفعال جوارحية تكون هي المقدمات التوليدية للفعل، و هذا هو مورد القاعدة في كلمات الاصوليين. و قد لا يكون الفعل الصادر عن المكلف مفتقرا الى أكثر من إرادة ايقاعه، بمعنى انّ ضرورة وقوعه لا يتوقف على مقدمات خارجية، فبمجرّد ان تنعقد الإرادة لإيجاده فإنّ‌ الفاعل يقوم بالفعل ابتداء. و مثال الاول: القتل، فإنّ القتل لا يتم إلاّ بواسطة مقدمات توليدية مثل الإلقاء من شاهق، فإنّ الإلقاء من الشاهق ليس هو القتل نفسه بل هو مقدمة توليدية له. و مثال الثاني: الكذب، فإنّ هذا الفعل لا يفتقر وجوده الى أكثر من إرادته و اختياره. و واضح انّ كلا الصورتين يكون الامتناع في موردهما هو الامتناع بالغير، غايته انّ الصورة الاولى تتوقف ضرورة الفعل في موردها على مقدمات خارجية اختيارية، و أمّا الصورة الثانية فصدور الفعل في موردها لا يتوقف على أكثر من الإرادة و الاختيار، إلاّ انّ الضرورة في كلا الصورتين لم تكن ناشئة عن مقام الذات لمتعلقها و انّما هي ناشئة عن علة خارجة عن مقتضى ذاتها. و حيث انّ نظر الأشعري كان منصبا على الأفعال الصادرة ابتداء عن المكلّف لا الأفعال الناشئة عن مقدمات خارجية، إذ لا معنى للبحث عنها بعد ان كانت هذه المقدمات أفعالا صادرة عن المكلّف ابتداء، فحيث انّ هذه الأفعال الصادرة عن المكلّف ضرورية بنظره فالافعال المترتبة عليها تكون ضروريتها أوضح. فنظر الأشعري مقتصر على الافعال من سنخ الصورة الثانية، نعم نفس الافعال التوليدية مشمولة لإشكاله إلاّ انّها حينئذ تكون من سنخ الصورة الثانية أيضا، فإلقاء الغير من شاهق فعل صادر ابتداء عن المكلّف. و اذا كان كذلك فالمراد من الامتناع في القاعدة لا يكون بمعنى الامتناع الوقوعي بالمعنى الذي استظهرناه من عبائر السيد الخوئي رحمه اللّه و الذي هو عبارة عن ضرورة الوقوع الناشئة عن المقدمات الاختيارية التوليدية. و أما نظر الاصولي فهو منصب على الأفعال من سنخ الصورة الاولى و التي هي الأفعال الضرورية الوقوع بسبب وقوع مقدماتها الاختيارية التوليدية، إذ لا اشكال في مسئولية المكلّف عن الفعل الصادر ابتداء عنه بمحض اختياره. هذا حاصل ما نفهمه من عبائر السيد الخوئي رحمه اللّه المقتضبة في المقام و التي وردت في المحاضرات. و أما ما نسب اليه في الدراسات من انّ الامتناع في القاعدة - في البحث الاصولي - هو الامتناع الحقيقي فلم نجد له توجيها مناسبا، إذ لا إشكال في عدم إرادته من الامتناع الحقيقي الامتناع بالذات و لا الامتناع بالقياس و لا الامتناع بالغير، لانّه جعله مقابلا للامتناع الحقيقي و ان عبّر عنه في الدراسات بالامتناع العرضي إلاّ انّ‌ مقصوده منه هو الامتناع بالغير، كما هو واضح. نعم قد يكون مراده من الامتناع الحقيقي هو نفسه الامتناع الحقيقي - بالمعنى الذي ذكرناه - و ذلك لأنّ الفعل الناشئ عن مقدماته التوليدية لا يكون المكلّف معه قادرا على التراجع و هذا ما ناسب التعبير عنه بالامتناع الحقيقي، بخلاف الامتناع في مورد الصورة الثانية فإنّ حصول الإرادة و الاختيار لا يعجّز المكلّف عن التراجع، فهذا النحو من الامتناع من الامتناع بالغير إلاّ انّ خصوصيته هي عدم القدرة على التراجع بعد حصول المقدمات التوليدية، بخلاف الامتناع بالغير في مورد الصورة الثانية، فإنّ‌ المكلّف حتى لو أراد الفعل و اختاره فإنّ له ان لا يفعل فلا يتحقق الامتناع معه إلاّ حين ايجاد الفعل. و هذا التوجيه هو المتناسب مع مبناه في العلل الإرادية، و ذلك في مقابل دعوى استحالة تخلّف المعلول عن علّته التامة حتى في موارد العلل الإرادية. و كيف كان فالامتناع المراد في القاعدة هو الامتناع بالغير إلا انّ نظر الاصولي مقتصر على الامتناع الناشئ عن المقدمات الخارجية الاختيارية، إذ لا إشكال في مسئولية المكلّف عن الأفعال الاختيارية الصادرة عنه ابتداء، نعم الأفعال التي لا تكون اختيارية لو قطع النظر عن مقدماتها، بمعنى انّها لو كانت اختيارية لكانت اختياريتها بسبب اختيارية مقدماتها، هذه الأفعال يمكن ان يقع التشكيك حتى من غير الأشعري في اختياريتها. فالسقوط من الشاهق ضروري الوقوع و عدمه خارج عن اختيار المكلّف بعد الإسقاط، و حينئذ يمكن ان يقال بأن السقوط ليس اختياريا و ان كان الاسقاط اختياريا، و هنا يتصدى المؤمن بالقاعدة للقول: بأنّ‌ السقوط و ان كان ضروريا إلاّ انّ‌ الضرورة الناشئة عن مقدمات اختيارية لا تنفي مسئولية المكلّف عن ذلك الفعل الذي نشأت ضرورته عن اختياره. و باتّضاح المراد من القاعدة نقول انّ الاقوال فيها ثلاثة: القول الاول: انّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا و خطابا. القول الثاني: انّ الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار عقابا و خطابا. القول الثالث: انّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا و لكن ينافيه خطابا. و المراد من عدم منافاة الامتناع للخطاب هو انّ الضرورة الناشئة عن مقدمات اختيارية لا تمنع من نهي أو أمر المكلّف عن الفعل الضروري أي غير المقدور، و ذلك لأنّ الضرورة نشأت عن الاختيار. و أما المراد من منافاة الامتناع للخطاب فهو انّ الضرورة و عدم القدرة على الترك او الفعل تمنع من نهي المكلّف أو أمره و ان كانت هذه الضرورة و عدم القدرة قد نشأت عن مقدمات اختيارية، و ذلك للغوية نهيه أو أمره بعد ان كان عاجزا عن الامتثال. فلا معنى لنهيه عن فعل لا يتمكن من تركه و ان كان عدم تمكنه من الترك ناشئا عن اختياره. فمنافاة الامتناع للخطاب انّما هو بسبب عبثية الخطاب، و هذا ما يتنزّه عنه المولى جلّ و علا. و القول الاول منسوب الى أبي هاشم المعتزلي و ما اليه المحقق القمي رحمه اللّه، و أورد عليه السيد الخوئي رحمه اللّه: بأنّ الخطاب بالأمر أو النهي انّما يكون بغرض احداث الداعي في نفس المكلّف، فمع افتراض عجز المكلّف عن الانبعاث عن الخطاب لا يكون ثمة معنى لإحداث الباعث في نفسه، إذ لن ينحدث الداعي في النفس للانبعاث بعد افتراض عدم قدرة المكلّف على الامتثال، فيكون الخطاب بالأمر أو النهي عبثيّا. و هذا لا يختلف الحال فيه بين العجز عن قاسر خارجي أو استناد العجز الى سوء الاختيار، فإنّ‌ عبثية الخطاب في كلا الفرضين منحفظة. ثم أورد على هذا القول ايرادا نقضيا، حاصله: انّه لو كان الخطاب في صورة العجز المستند الى الاختيار ممكنا لصحّ تكليف المكلّف بالمحال إذا كان ذلك التكليف منوطا بفعل اختياري كأن يقول: اذا أفطرت في نهار شهر رمضان وجب عليك الجمع بين النقيضين أو الضدين، و واضح استحالة هذا الخطاب. و أما القول الثاني فقد أورد عليه السيد الخوئي رحمه اللّه بأن العجز عن التكليف لمّا كان مستندا الى الاختيار فهذا معناه اختيارية الفعل، إذ انّ الفعل الاختياري هو ما كان للمكلّف فعله و تركه و لو بواسطة فعل أو ترك مقدماته الاختيارية، فكونه ضروري الوقوع لا ينافي اختياريته بعد ان كان المكلّف قادرا على الامتثال بواسطة مقدماته الاختيارية، و هذا ما يصحح مسئولية المكلّف عن الفعل الضروري المستند للاختيار. فالكون في الارض المغصوبة و ان كان ضروري الوقوع إلاّ انّه لما كان ناشئا عن الدخول الاختياري فإنّ‌ ذلك يقتضي - كما هو مقتضى الحكم العقلي القطعي - صحه إدانة المكلّف على الكون في الارض المغصوبة، إذ لا يفرّق العقل بين الفعل الذي تكون اختياريته ابتدائية و بين الفعل الذي تكون اختياريته ناشئة عن اختيارية مقدماته. و بهذا تتضح تمامية القول الثالث و الذي هو مبنى المشهور من انّ‌ الضرورة المستندة للاختيار لا تنفي اختيارية الفعل الممتنع، و من هنا يكون المكلّف مسئولا عن ذلك الفعل أو الترك و لا تقبح معاقبته، نعم لا تصح مخاطبة المكلف بالترك أو الفعل، و ذلك لعبثية الخطاب بعد افتراض العجز عن الامتثال. ***
(
المعجم الأصولي
, ص318)
sourceLink

الاختيار في الفكر الحديث و المعاصر

إنّ‌ الاختيار في حق الحق ليس بصفة كمال، إذ هو ترجيح إيجاد ممكن من حيث عينه و ذاته، لا باعتبار ممكن آخر كما هو في الإرادة. فإن معنى الاختيار يرجع إلى الجواز، و الجواز في حق الحق محال لما يطلبه الجواز العقلي من الترجيح من المرجّح، و محال أن يكون للّه مرجّح يرجّح له أمرا دون أمر. فلا يجوز أن يقال يجوز في حق الحق أن يفعل كذا و أن لا يفعل، و إنّما يجوز أن يقال في الممكن أن يكون و أن لا يكون. و أما الخطاب الوارد في القرآن بالاختيار فإنّما هو من حيث النظر إلى الممكن من حيث حقيقته القابلة للأمرين معرّى عن علّته و سببه. و هذا معنى دقيق لم يصل إليه المتكلّمون بأفكارهم. (الجزائري، المواقف 3، 1286، 3). ¦¦
إن الاختيار معدوم من الوجود جملة و إنما تصرّفنا قوانين مرتّبة نعرفها، و مصادفات و اتفاقات ربما كانت تسير على قوانين لا نعرفها. و لسنا نقصد بالاختيار هذه الحرية الجزئية الضئيلة التي نستطيع معها أن نسير إلى اليمين لا إلى اليسار و نأكل صنفا دون آخر، و لكنّما نقصد به مجموع القوة المصرّفة للحياة و المتسلّطة على هامة الحرية الجزئية، نقصد به روح الحياة ذاتها. فهذه الروح أو تلك القوة أو ما شئت فسمّها معدومة الاختيار من جميع الجهات، سواء كان ذلك من جهة تكوينها المباشر بالذات أو من جهة الظروف الخارجية التي تعيش وقتيّا في وسطها. و هي مدفوعة في طريقها بعوامل لا دخل لها مطلقا فيها، أو إن كان ثمّة لها دخل فهو ضئيل إلى درجة معدومة الأثر. و هذه الحرية الجزئية الضئيلة التي نعتقد أننا نملكها بيدنا، و أنّا نتصرّف على مقتضاها في حياتنا اليومية، معدومة أيضا و ما نراه منها إنما هو خيال و وهم. (محمد حسين هيكل، الإيمان و المعرفة و الفلسفة، 117، 7).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص104)
sourceLink

الاختيار في الفكر النقدي(تعلیق)

إن الطرح الغربي الليبرالي لمفهوم الحرية في توجّهه الفلسفي يرتدّ في مجمله إلى منحى جديد يركّز على مفهوم الذات الإنسانية التي تصبو إلى أن تكون هي صاحبة الإرادة و الاختيار و الفعل. ثمّ‌ يتّجه هذا الطرح في مرحلة ثانية كما يقول عبد اللّه العروي إلى التركيز على مفهوم «الفرد العاقل المالك لحياته و بدنه و ذهنه و علمه». و أخيرا يتبلور كل هذا النشاط‍‌ «في مفهوم المبادرة الخلاّقة و مفهوم المغايرة و الاعتراض». هذا هو البناء الفكري و التاريخي لمفهوم الحرية في الغرب، و ما وصلت إليه في تحديدها النظري و العملي. فهي إذا حرّية تتناول الفرد الاجتماعي في علاقاته بوسطه «أي الفرد المشارك في هيئة إنتاجية». هذا البناء يعتبره عبد اللّه العروي مختلفا عن تصوّرات الفكر العربي الإسلامي له، بحيث أننا نحاول اليوم كباحثين و مفكّرين أن نقرن تصوّرنا الغربي لمفهوم الحرية بإسنادات ترجع إلى تاريخنا الثقافي التقليدي. و هذان أمران متباعدان لأن مباحث أسلافنا في هذا المفهوم لم تتعدّ نطاق المباحث النفسانية و الميتافيزيقية اللاهوتية؛ و هي تاليا متعارضة مع ما وصل إليه الفكر الغربي في تأطيره لمفهوم الحرية السياسية و الاجتماعية. و لذا ينتج، عن هذا الاختلاف في الاهتمامات و النظرة، اختلاف في طبيعة المفاهيم المرتبطة بالاختيار و الحرية. إن هذا الأمر صحيح إلى حدّ ما، فإذا كان الفكر الغربي قد توصّل إلى حصر مفهوم الحرية اليوم ضمن نطاق سياسي اجتماعي (الدولة - القانون)، مما سمح له بتحديد المفهوم بدقّة أكثر، فيجب ألاّ ننسى أن انطلاقته الأساسية جاءت في التعميق الفلسفي لأبعاده و الذي يردّه إلى بناه الأصلية. لقد كانت انطلاقته في الأساس تكمن في التركيز على إنسانية الإنسان، و كيف أنه أصبح اليوم يرى ذاته أصلا من أصول العلم و العمل.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص108)
sourceLink

الاختيار في علم الكلام(تعلیق)

الاختيار مصطلح وضعه الكثيرون في مقابل مصطلح حرّية، دون أن يكون هذا الأخير قد استعمل من قبل المفكّرين المسلمين. إن أصل الاختيار من الخير، و هو لا يمكن أن يكون إلاّ اختيارا للخير لا اختيارا مطلقا، و هذا هو أول بون بينه و بين مصطلح حرّية. فالاختيار بالمعنى الذي ورد فيه عند المتكلّمين هو ترجيح يصدر عن فكر و رويّة، و يتعلّق بالفعل الإنساني من هذا الوجه ليقع منه ما هو خير له. و إذا كان الاختيار كالضدّ للالجاء، فهو يعني إمكانية فعل الأشياء المختلفة. و من تكون منه الأشياء المختلفة بحيث يفعل الضدّين «فهو المختار لأفعاله». و قد يطلق الاختيار على القدرة و يقابله الإيجاب «كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل». فالمختار القادر هو الذي يصحّ‌ منه الترك و الفعل. إن الاختيار في بعده الميتافيزيقي هو أساس التكليف عند المعتزلة. فلو لم يكن الإنسان مختارا لأفعاله لما صحّ‌ تكليفه. أما في بعده النفساني فإنه يظهر في شعور الإنسان اقتداره على الفعل من تلقاء نفسه. هذا الشعور سنده الموضوعي هو الاختيار بحيث إذا عرض له طريقان اختار أحدهما دون أن يكون مضطرّا لذلك. كما أنه يستطيع اختيار خلاف ما ألجئ إليه أصلا إذا علم فيه الثواب العظيم.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص106)
sourceLink

الاختيار في الفكر النقدي

الاختيار يقتضي الحرّية، فلا اختيار حيث لا حرّية، و الاختيار أيضا يجرّ بالضرورة إلى المسؤولية. لكن لماذا يضطرّ المرء إلى الاختيار؟ لأنه لا بدّ أن يفعل، إذ الفعل هو معنى الوجود، و بغيره لا يوجد الفرد، و لكي يفعل لا يستطيع أن يفعل كل الممكنات، بل لا بدّ له أن يختار وجها من أوجه الممكن. ... و إذا فالاختيار ضروري لإمكان الفعل. لكن الاختيار معناه نبذ إمكانيات أخرى موضوعة أمام الإنسان، و لهذا كان الاختيار ينطوي على مخاطرة لأن المرء يجازف باختيار وجه أو وجهين من أوجه الممكنات العديدة؛ و لهذا أيضا يبقى نوع من العدم في داخل نسيج الذات تمثّله هذه الإمكانات التي لم يستطع أن يحقّقها. (بدوي، الفلسفة الوجودية، 23، 6). ¦¦
في الحقيقة إن العديد من المصطلحات استخدمت بمقابل مصطلح حريّة، مثل التخلية، و الخلاص، و الانعتاق، إلاّ أن أهمّ‌ المصطلحات التي أخذت أبعادا اقتربت بعمق من مفهوم الحريّة، هو مصطلح الاختيار. و من المفيد أن نبدأ أولا تبيين الاشتقاق اللغوي لهذا المصطلح. فالاختيار بحسب اللغة من الخير، «و هو افتعال منه، و إذا قيل: اختار الإنسان شيئا فكأنه افتعل من الخير، أي فعل ما هو خير له». و خار في قوّة اختار... و من ذلك نستنتج أن الاختيار لا يمكن أن يكون إلاّ اختيار الخير و لا اختيارا مطلقا، سيّما و أن الأفعال عند المعتزلة تنقسم بحدّ ذاتها إلى حسن و قبيح، و هما أمران لازمان عنها لأنهما ذاتيان بها. فالاختيار إذا ليس قدرة مطلقة يمكنها الاستغناء عن كل شيء، بل هو ترجيح يصدر عن فكر و رويّة، و يتعلّق بالفعل الإنساني من هذا الوجه ليقع منه ما هو خير له... فقد يكون الاختيار وظيفة من وظائف الحريّة بمعناها العميق، إلاّ أنه وظيفة ناجعة، تعرب في كثير من المواقف عن تأكيد الذات في القيام بهذا الفعل أو عدم القيام به. أضف إلى ذلك أن هناك علاقة جدلية متّسقة الاتّصال بين الاختيار و التقدير عند المعتزلة. فتحقيق الفعل عمليّا لا يتمّ‌ إلاّ بعد إحكامه بالعلم و تخصيصه بالاختيار و إحداثه بالقدرة. و الفعل الناتج عن هذه الأمور الثلاثة هو فعل حريّة، إنه تقدير لجواز اختياري. فالاختيار حقيقة هو إضفاء من إضفاءات الحريّة بمعناها العميق، إنه الأساس الجذري لها و ليس الأساس المطلق. فعند ممارستنا للاختيار المسبوق بالتفكير و الروية إنما نمارس فعل حريّة و يؤدّي إلى التقدير و الخلق. فمصطلح اختيار «لم يفقد الكثير من زخمه المضموني تحت تأثير توجيهات الفكر الكلامي الإسلامي المتعلّق بالإرادة الحرّة». كما ذهب إلى ذلك روزنتال... بل «إن الاستخدامات الحديثة لمفهوم الحريّة تقطع بقيام الصلة الوثيقة بين مصطلحي الاختيار و الحريّة و تجعل من الثاني البديل المعاصر لشبيهه القديم». (سميح دغيم، فلسفة القدر، 71، 14).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص105)
sourceLink

الاختيار في أصول الفقه

الاختيار هو القصد إلى مقدور متردّد بين الوجود و العدم بترجيح أحد جانبيه على الآخر، فإن استقلّ‌ الفاعل في قصده فصحيح و إلاّ ففاسد. (التفتازاني، أصول الفقه 2، 196، 8).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص102)
sourceLink

الاختيار في علم الكلام

قال قوم: الإيثار هو الاختيار و الإرادة، و المراد لا يكون إيثارا و لا اختيارا، و قال قوم: الإيثار هو الإرادة، و الاختيار قد يكون إرادة و قد يكون مرادا. (الأشعري، مقالات الإسلاميين، 420، 12). ¦¦
الدلالة عندنا على الاختيار خروج الخلق على تفاوت مائيّته، على ما فيه من الحكمة، و الدلالة على وحدانية اللّه، فدلّ‌ ذلك على اختيار كون كل شيء على ما هو عليه. (الماتريدي، التوحيد، 60، 12). ¦¦
ليس شرط‍‌ الاختيار أن يفعل ما شاء، و لكن يختار الأولى به أن يفعل، فإذا فعل ما لا يعرف لماذا فعل ثبت أنّ‌ لغيره في فعله تدبيرا، على ذلك خرج فعله. (الماتريدي، التوحيد، 279، 13). ¦¦
إنّ‌ المطبوع المجبول على الفعل من شأنه أن يكون ما يضطرّ إليه سجيّة واحدة؛ و ليس كذلك المتصرّف باختياره؛ لأنّه يفعل الشيء و ضدّه و خلافه. (الباقلاني، التمهيد، 64، 6). ¦¦
كان (الأشعري) يثبت للمحدث اختيارا على الحقيقة بمعنى الإرادة، كما يثبت له قدرة و استطاعة، و يقول إنّ‌ اختياره و قدرته عن اختيار اللّه تعالى و قدرته، و إنّ‌ اللّه تعالى جعل المختار مختارا و الكاره كارها و المستطيع مستطيعا و العاجز عاجزا على معنى أنّه جعل هذه المعاني و خلقها له بعد ما لم تكن. (ابن فورك، مقالات الأشعري، 76، 12). ¦¦
الاختيار كالمختار في أنّه لا يمكن أن يقع إلاّ بقدرة، و تلك القدرة أيضا صالحة للضدّين فتحتاج إلى أمر آخر له و لمكانه يكون ذلك الاختيار بالوقوع أولى مما يضادّه، و الكلام في ذلك كالكلام في هذا فيتسلسل بما لا يتناهى من الاختيار، و اختيار الاختيار، أو ينتهي إلى اختيار ضروريّ‌؛ و ذلك يوجب كون الواحد منّا في بعض الحالات مدفوعا إلى اختيار ضروريّ‌، و المعلوم أنّه لا يوجد في شيء من الحالات كونه على هذا الوصف. و بعد، فإنّ‌ الساهي قد عدم منه الاختيار، فيجب أن يوجد منه الضدّان و قد عرف فساده. و بعد، فإنّ‌ قدرة الاختيار منفصلة عن قدرة المختار، فكان يجب أن يحصل أحدهما مع فقد الآخر، و هذا يؤدّي إلى اجتماع الضدّين في بعض الحالات على ما ذكرناه. (عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، 398، 17).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص102)
sourceLink

أحد ما يدلّ‌ على أنّه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا للمعاصي، هو أنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون مختارا لها، لأنّ‌ الاختيار و الإرادة واحد. (عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، 464، 4). ¦¦
أمّا الاختيار فتارة يستعمل في الفعل المراد متى وقع لا على طريق الإلجاء و الحمل، و تارة في نفس الإرادة، فلا بدّ من أن تكون هي و الفعل جميعا من قبل واحد و أن لا يثبت إلجاء و حمل. (عبد الجبار، المحيط‍‌ بالتكليف 1، 297، 19). ¦¦
أمّا الاختيار فهو إرادة، و إن كان إنّما يوصف بذلك إذا آثر به الفعل على غيره. و لو فعل فينا تعالى إرادة الشيء، و اضطرّنا إليها، لم يسمّ‌ اختيارا؛ لأنّ‌ معنى الإيثار بها لا يقع، و إنّما يصحّ‌ ذلك متى فعلها الفاعل لما له بفعل المراد. و قد شرط‍‌ شيخنا أبو علي رحمه اللّه في ذلك أن لا يكون ملجأ إلى ما يفعله، لأنّه إذا حصل بهذه الصفة، لم يسمّ‌ مختارا، لأنّ‌ الاختيار كالضدّ للإلجاء. (عبد الجبار، المغني 6-2، 56، 11). ¦¦
أمّا الإرادة إذا تقدّمت الفعل، و كان عزما، لم تسمّ‌ بذلك، لأنّ‌ معنى إيثار الشيء على ضدّه بها لم يقع. فأمّا إرادة المسبّب إذا قارن السبب أو إرادة جملة من الفعل تقتضي وقوعها على وجه، فقد يسمّى اختيارا، لأنّ‌ المسبّب قد صار في حكم الواقع بوجود مسبّبه، فما قارنه من إرادة المسبّب نفسه، و جملة الخبر قد صار فيما تؤثّر فيه الإرادة كالشيء الواحد، فما قارن أوّله كأنّه مقارن لجميعه. و إنّما قلنا إنّه الإرادة لأنّه لا يكون مريدا للفعل في حال إلاّ و هو مختار له، و لا يكون مختارا له إلاّ و هو مريد. فقد صحّ‌ أنّ‌ أحدهما هو الآخر. (عبد الجبار، المغني 6-2، 57، 12). ¦¦
إنّ‌ الاختيار الذي هو فعل اللّه تعالى و هو منفيّ‌ عن سواه، هو غير الاختيار الذي أضافه إلى خلقه و وصفهم به، و وجدنا هذا أيضا حسّا لأنّ‌ الاختيار الذي توحّد اللّه به هو أن يفعل ما شاء كيف شاء و إذا شاء، و ليست هذه صفة شيء من خلقه. و أمّا الاختيار الذي أضافه اللّه تعالى إلى خلقه فهو ما خلق فيهم من الميل إلى شيء ما و الإيثار له على غيره فقط‍‌، و هنا غاية البيان. (ابن حزم، الأهواء و الملل و النحل 3، 25، 7). ¦¦
وجدنا بالضرورة الفعل لا يقع باختيار إلاّ من صحيح الجوارح التي يكون بها ذلك الفعل، فصحّ‌ يقينا أنّ‌ سلامة الجوارح و ارتفاع الموانع استطاعة، ثم نظرنا سالم الجوارح لا يفعل مختارا إلاّ حتى يستضيف إلى ذلك إرادة الفعل، فعلمنا أنّ‌ الإرادة أيضا محرّكة للاستطاعة. و لا نقول إنّ‌ الإرادة استطاعة، لأنّ‌ كل عاجز عن الحركة فهو مريد لها و هو غير مستطيع. (ابن حزم، الأهواء و الملل و النحل 3، 29، 13). ¦¦
الاختيار عند المعتزلة هو صحّة صدور الفعل أو تركه من القادر تبعا لداعيه أو عدم داعيه، و هو متساوي النسبة إلى الطرفين عند عدم اعتبار الدّاعي، و غير متساويها عند اعتبار أحدهما. و متقدّموهم جوّزوا صدور أحد الطرفين من المختار من غير ترجّح أحدهما على الآخر،... و الذين لا يجوّزون ذلك يقولون: الرجحان شيء، و العلم بالرجحان شيء، و لعلّه يختار أحدهما لوجود الرجحان ... و متأخّروهم قالوا بوجوب الرجحان. (نصير الدين الطوسي، تلخيص المحصّل، 164، 12).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص103)
sourceLink

إنّ‌ الاختيار هو الإيجاد بتوسّط‍‌ قدرة و إرادة، سواء كانت تلك القدرة و الإرادة من فعل اللّه بلا توسّط‍‌ شيء آخر. فإذن، من قضاء اللّه تعالى و قدره وقوع بعض الأفعال، تابعا لاختيار فاعله، و لا يندفع هذا إلاّ بإقامة البرهان على أنّه لا مؤثّر إلاّ اللّه تعالى. (نصير الدين الطوسي، تلخيص المحصّل، 170، 8). ¦¦
إنّ‌ معنى الاختيار هو استواء الطرفين بالقياس إلى القدرة وحدها و وقوع الطرف الذي يتعلّق به الداعي. (نصير الدين الطوسي، تلخيص المحصّل، 275، 19).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص104)
sourceLink

الاختيار في التصوّف

الاختيار: يريدون بالاختيار: أن يختاروا اختيار الحقّ‌ على اختيارهم، أي أنهم يرضون بما يختاره الحقّ‌ لهم من الخير و الشرّ. و اختيار العبد لاختيار الحقّ‌ تعالى يكون أيضا باختيار الحقّ‌، لأنه لو لم يختره الحقّ‌ تعالى بلا اختيار لما ترك اختياره. (الهجويري، كشف المحجوب 2، 632، 12).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص104)
sourceLink

الاختيار في الفلسفة

- الاختيار - إرادة قد تقدّمها رويّة مع تمييز. (الكندي، الرسائل الفلسفية، 167، 1). ¦¦
إنّ‌ معنى الاختيار هو الإرادة التابعة للعقل العمليّ‌. (الفارابي، فلسفة أرسطو، 131، 8). - أعني بالاختيار الإرادة الكائنة عن رويّة. (ابن باجه، رسائل إلهية، 46، 10).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص104)
sourceLink

الاختيار في اللّغة

الخير: ضدّ الشرّ... و الخيار: الاسم من الاختيار... و خار الشيء و اختاره: انتقاه... و الاختيار: الاصطفاء، و كذلك التخيّر... و الاستخارة: طلب الخيرة في الشيء... و الخير بالكسر: الكرم... و الشرف... و الأصل. (لسان العرب، خير، 264/4-267). ¦¦
الاختيار لغة: الإيثار... و يعرف بأنه ترجيح الشيء و تخصيصه و تقديمه على غيره، و هو أخصّ‌ من الإرادة. و عند المتكلّمين و الحكماء قد يطلق على الإرادة... و قد يطلق على القدرة و يقابله الإيجاب. و المشهور أن له معنيين: الأول: كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل، فعدم الفعل لم تتعلّق به المشيئة بل هو معلّل بعدم المشيئة، على ما ورد به الحديث المرفوع: «ما شاء اللّه كان و ما لم يشأ لم يكن»، و هذا المعنى متّفق عليه بين المتكلّمين و الحكماء... و الثاني: صحة الفعل و الترك. فالمختار و القادر هو الذي يصحّ‌ منه الفعل و الترك. و قد يفسّران بالذي إن شاء فعل و إن شاء ترك. و هذا المعنى مما اختلف فيه المتكلّمون و الحكماء فنفاه الحكماء. (كشاف الاصطلاحات، الاختيار، 119/1-120).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص101)
sourceLink

الاختيار: هو طلب ما هو خير و فعله، و قد يقال لما يراه الإنسان خيرا، و إن لم يكن خيرا. و قال بعضهم: الاختيار: الإرادة مع ملاحظة ما للطرف الآخر، كأن المختار ينظر إلى الطرفين و يميل إلى أحدهما. و المريد ينظر إلى الطرف الذي يريده. و المختار في عرف المتكلّمين: يقال لكل فعل يفعله الإنسان لا على سبيل الإكراه... و المختار قد يقال للفاعل و المفعول. (الكليات، فصل الألف و الخاء، الاختيار، 81/1).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص102)
sourceLink

الاختيار في العلوم

إن كل اختيار فيما لم يلزم لم يكن اختيارا صادقا. لكن ربما لزم عن أسباب خارجة تبطل و تكون. و ربما كان مبدأه بعقل ذاتي طبيعي. (ابن سينا، الشفاء/السماء و العالم، 33، 13).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص104)
sourceLink

علم اختيار

- قال أبو الهذيل معرفة اللّه و معرفة الدليل الداعي إلى معرفته بالضرورة و ما بعدهما من العلوم الحسّية و القياسيّة فهو علم اختيار و جائز أن يجعله اللّه تعالى ضروريا على نقض العادة (ب، أ، 32، 16)
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ص825)
sourceLink

مداخل لها جذر واحد لـ الاختیار

الخاء و الياء و الراء أصله العَطْف و الميْل،ثمَّ‌ يحمل عليه.(معجم مقاییس اللغة , ج2 , ص232)sourceLink

الأسماء

الخُيَيْرمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالمُتَخيِّراسم فاعل ثلاثی مزید باب تفعّلالمَخِيرمصدر ثلاثی مجرد /مشتق ثلاثی مجرد الخِيْرَةمصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالخِيَرَةمصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالخَيِّرمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالخَيِّرَةمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالمُخْتَارمشتق ثلاثی مزید باب افتعالالتَّخَيُّرمصدر ثلاثی مزید باب تفعّلالخُيُورمصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالخِيَارَةجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالخِيرَىمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالخَيْرمصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالمَخْيُورَةمشتق ثلاثی مزید باب مفاعلهالخَيْرِيَّةمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالأخيارجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالاِختِيارِيّالخَيْرِيّمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالخُورَةجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد الخِيَارمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالاختیارمصدر ثلاثی مزید باب افتعالالمُخْتاراتمشتق ثلاثی مزید باب افتعالالخِياريّالخَيْرَىمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالاخْتِياريَّةالتَّخْيِيرمصدر ثلاثی مزید باب تفعیلالمُخَيَّرمشتق ثلاثی مزید باب تفعیلالخِيرمصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعِلالخِيرِيّالاِسْتِخَارَةمصدر ثلاثی مزید باب استفعال
typography

الحقوق المادية والمعنوية لهذا الموقع محفوظة ل مركز البحوث الكمبيوترية للعلوم الإسلامية ، وأي نشر غير مسموح به يُلاحق قانونياً.