الاستنساخ في الفكر النقدي في الاستنساخ بعدان: البعد العقيدي و البعد الشرعي. أما البعد العقيدي فربما يقال بأنه يتنافى مع العقيدة الدينية أو الإسلامية، باعتبار أنها تنطلق من فكرة أن اللّه هو الخالق، و لا خالق غيره، فربما تطرح مسألة الاستنساخ على أنها عملية خلق جديد، أن الإنسان يخلق هذا الحيوان المستنسخ أو الإنسان المستنسخ تماما كما يخلق اللّه هذا الحيوان و هذا الإنسان. لكننا ذكرنا في أكثر من حديث حول هذا الموضوع، أن الاستنساخ لا يمثّل عملية الخلق، و إنما يمثّل عملية تقليد للخلق، عبر اكتشاف أسراره. و نحن نعلم أن الإنسان يخلق من التقاء الخليّة - خليّة النطفة و البويضة - إذ تنقسم الخليّة بين النطفة و البويضة التي تحمل كل واحدة منها 23 «كروموزوما»، و الإنسان يحتاج إلى 46 منها، فإذا التقت النطفة بالبويضة تحقق هذا العدد، فحاول من قاموا بعملية الاستنساخ الأخذ بهذا القانون الإلهي الذي يحكم ولادة الحيوان أو الإنسان، و عمدوا إلى أخذ خليّة تجمع 46 «كروموزوما» و وضعوها في داخل البويضة بعد تفريغها من الكروموزومات، ليولد الحيوان أو الإنسان من خلال الرقم نفسه الذي يولد فيه الإنسان الطبيعي أو الحيوان الطبيعي، لذلك فإنهم استهدوا إلى عملية الخلق و لم يصنعوا قانونا جديدا. أما مسألة شرعية استنساخ الإنسان، فإن هذه القضية خاضعة لطبيعة الحاجات الإنسانية، و طبيعة السلبيات التي يمكن أن تنشأ من الناحية الأخلاقية أو الاجتماعية. إذا كانت السلبيات أكثر من الإيجابيات كانت حراما، و إذا كانت الإيجابيات أكثر كانت حلالا. (محمد فضل اللّه، أمراء و قبائل، 453، 21). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص229) 
استنساخ اصطلاحاً: استعمل الفقهاء كلمة الاستنساخ بنفس معناها اللغوي، وذلك في موارد منها استنساخ كتب الضلال، أو استنساخ الأشرطة الصوتية والأفلام المشتملة على محرّم، أو استنساخ الكتب والأقراص الليزريّة وغيرها من دون استئذان أصحاب هذه الآثار، والاستنساخ بالمعنى الأوّل يبحث في مصطلح (كتب الضلال)، وبالمعنى الثاني يبحث في مصطلح (حقّ). وهناك معنى مستحدث للاستنساخ، وهو إنشاء لمخلوق من مخلوق آخر، بحيث يكون الأوّل صورة جينيّة للثاني ، أو هو الحصول على عدد من النسخ طبق الأصل من نبات أو حيوان أو إنسان من دون حاجة إلى تلاقح خلاياً جنسيّة ذكريّة أو أُنثويّة ، ويتمّ بأخذ نواة خلية من كائن حي تحتوي على كافّة المعلومات الوراثيّة، ثمّ زرعها في بويضة منزوعة النواة ومفرّغة من موروثاتها لينمو إلى جنين أو مخلوق ونسخة مطابقة للأصل الذي أخذت منه نواة الخلية الجسدية . ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
لغةً: الاستنساخ: استفعال من النسخ، ومن معانيه النقل، يقال: نسخت الكتاب وانتسخته واستنسخته، أي نقلته، والنُسخة - بالضم - اسم المنتسخ منه، والاستنساخ أيضاً كتب كتاب من كتاب . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلامي المقارنموسوعة الفقه الإسلامي المقارن (هاشمی شاهرودی)
, ج2 , ص452) 
أوّلا - التعريف: *لغة: الاستنساخ من النسخ الذي من معانيه النقل، يقال: نسخت الكتاب و انتسخته و استنسخته، أي نقلته .ففي الصحاح: «نسخت الكتاب، و انتسخته، و استنسخته كلّه بمعنى، و النسخة - بالضم - اسم المنتسخ منه» .و في لسان العرب: «الاستنساخ كتب كتاب من كتاب» . و قال الراغب: «النسخ إزالة شيء بشيء يتعقّبه كنسخ الشمس الظلّ، و الظلّ الشمس، و الشيب الشباب - إلى أن قال: - و نسخ الكتاب: نقل صورته المجرّدة إلى كتاب آخر، و ذلك لا يقتضي إزالة الصورة الاولى، بل يقتضي إثبات مثلها في مادّة اخرى كاتّخاذ نقش الخاتم في شموع كثيرة، و الاستنساخ: التقدّم بنسخ الشيء و الترشّح للنسخ» . و لعلّه منه قوله تعالى: إِنّٰا كُنّٰا نَسْتَنْسِخُ مٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ؛ إذ يحتمل أن يكون المراد نثبت ما كنتم تعملون، و يحتمل أن يكون المراد أخذ نسخته، أي نستنسخ ما تكتب الحفظة فيثبت عند اللّه ، و قيل غير ذلك. من هنا وقع الكلام لدى المفسّرين في المراد من الاستنساخ في هذه الآية . *اصطلاحا: ليس لدى الفقهاء اصطلاح خاصّ، بل وردت هذه اللفظة في الفقه بنفس معناها اللغوي، كما في استنساخ كتب الضلال أو الأشرطة الصوتيّة التي تحتوي على محرّم، و استنساخ الكتب و الأشرطة الصوتيّة و نحوها من دون إجازة من له ما يعبّر عنه بحقّ الطبع أو النشر. و هنا معنى آخر جديد للاستنساخ أحدثته الثورة العلمية المعاصرة، و هو إنشاء مخلوقين أو أكثر كلّ منهما صورة جينيّة للآخر و بطريق مبيّنة يأتي شيء من توضيحها. و هذا لا يخرج عن المعنى اللغوي؛ إذ إطلاق اسم الاستنساخ على هذه العمليّة أو على هذا المخلوق و الكائن الجديد مأخوذ من المعنى اللغوي إمّا لجهة أنّ المخلوق الجديد قد نقل من خليّة الكائن الأصل، أو لجهة المشابهة بين الأصل و الفرع و أنّ الثاني كأنّه نسخة للأوّل. ثمّ إنّه بالنسبة إلى المعنيين الأوّلين ينظر مصطلح (كتب الضلال) للأوّل، و مصطلح (حقّ) للثاني، و المهمّ التعرّض هنا للمعنى المستحدث، و لكن قبل ذكر حكمه من الناحية الشرعيّة لا بدّ من توضيح و بيان مفهومه و مراحل تطوّره بشكل إجمالي. ثانيا - الاستنساخ و مراحل تطوّره: المفهوم العلمي للاستنساخ هو أخذ نواة خليّة من كائن حيّ تحتوي على كافّة المعلومات الوراثيّة، ثمّ زرعها في بويضة مفرغة من موروثاتها ليأتي الجنين أو المخلوق مطابقا تماما للأصل . هذا، و قد عرّفه البعض بأنّه إنشاء مخلوقين أو أكثر كلّ منهما صورة جينيّة للآخر ، و هذا ناظر إلى النتيجة كتعريف آخر بأنّه عبارة عن الحصول على النسخ طبق الأصل (في النبات أو الحيوان أو الإنسان) بدون حاجة إلى تلاقح خلايا جنسيّة ذكريّة و انوثيّة، و النسخة التي تكون طبق الأصل هي التي تحتوي على التراث الإرثي الكامل الموجود في خلايا صاحب الذريعة فيكون المخلوق الناتج صورة منه تماما كالكتاب الذي نطبع منه آلاف النسخ فتجيء متشابهة تمام الشبه . فالاستنساخ يتمّ عن طريق نقل الخلايا بغير طريقة التوالد الطبيعية التي تتمّ عن طريق الخلايا الجنسية (النطف و البيوض) عند اندماجها في داخل الرحم، و إنّما تؤخذ نواة خليّة من خلايا الجسم و هي تحتوي على الكروموزمات الستّة و الأربعين شريطا، ثمّ تودع داخل بيضة ناضجة تمّ إخلاؤها من نواتها التي تحمل (23) شريطا، و حينئذ تشرع النواة الضيفة بالانقسام باتّجاه تكوين جنين سيكون صورة طبق الأصل عمّن أخذت منه نواة الخليّة؛ لأنّ الذي يحدّد جهة الانقسام هو السيتوبلازم، و بما أنّ السيتوبلازم هنا لبيضة ناضجة فإنّ الانقسام للخليّة سيكون باتّجاه تكوين جنين. و حيث إنّ الكروموزمات في نواة الخليّة كاملة، فمعنى ذلك أنّ الصفات الوراثيّة للجنين ستكون مطابقة تماما لصاحب النواة؛ إذ ليس هناك (23) فردا من الصفات الوراثيّة من الزوج، و (23) فردا من الصفات الوراثيّة للانثى حتى يكون الجنين حاملا لصفات الاثنين معا. ثمّ إنّ هذا العمل قد انجز - فعلا - على عدد من الأحياء ففي عام (1952 م) كانت أوّل محاولة لاستنساخ ضفدعة على يد روبرت برجس و توماس كنك، و في عام (1960 م) استطاع العلماء استنساخ النباتات، و في عام (1963 م) قام جون جاردن باستنساخ الضفادع، و هكذا استمرّت المحاولات و التجارب حتى جاء عام (1996 م) فولدت النعجة (دوللي) في يوليو من ذلك العام و بقيت سرّا حتى فبراير عام (1997 م) حيث أعلم العالم أيان و يلموت مولدها. استنسخت هذه النعجة من خلايا ضرع نعجة حيث اخذت من نعجة خليّة (ثدييه)، عزلت نواتها التي تحمل المعلومات الوراثيّة و زرعت تلك النواة في بيضة انثى بعد أن سحبت نواتها التي تحمل المعلومات الوراثية، ثمّ وضعت البيضة الملقّحة في رحم النعجة فتولّد جنين طبق الأصل عن صاحب النواة. و هذا و إن حصل بصورة نادرة و بصعوبة حيث قام فريق مكوّن من أربعة علماء بقيادة الاسكتلنديين (أيان و لمت) و (كيث كامبل) في معهد (روزلين) في اسكتلندا ب (277) محاولة تجريبيّة نجحت منها حالة واحدة و حصلت ولادة النعجة (دوللي) فكانت نسبة النجاح 277:1، و لكنّ التقنية العلميّة العالية قد تتمكّن من زيادة نسبة النجاح في المستقبل. و إذا أمكن هذا في النعجة - و هي من الحيوانات الثديية - فهو ممكن في الإنسان، و لذلك أحدث هذا الحدث - استنساخ النعجة دوللي - ضجّة في العالم سببها التخوّف من استخدام نفس الاسلوب و إجراء نفس التجارب على البشر فينتهي الأمر إلى استنساخ الإنسان، و بما أنّ في ذلك بعض الإشكاليات و تترتّب عليه آثار إيجابية كما في مجال الطب و العلاج، و سلبيّة قانونيّة و شرعيّة و أخلاقيّة و غير ذلك أثارت المسألة ضجّة كبيرة فاقيمت المؤتمرات و كتبت المقالات و المؤلّفات، و صدرت التحذيرات و الفتاوى، و الذي يظهر أنّ أغلب الدول و الأنظمة العلمانيّة و المؤسّسات الدينيّة متّفقة على منعه و تحريمه على ما نقل في بعض المؤلّفات . و المهمّ هنا هو عرض الجانب الفقهي و الحكم الشرعي عند من تعرّض أو استفتي في المسألة من فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السّلام. ثالثا - حكم الاستنساخ: لفقهائنا في حكم الاستنساخ قولان: الأوّل: عدم مشروعيّة الاستنساخ البشري، ذهب إليه بعض المراجع المعاصرين بقم، حيث قال: «لأنّ التمايز و الاختلاف بين أبناء البشر ضرورة للمجتمعات الإنسانيّة اقتضتها حكمة اللّه سبحانه، قال تعالى: وَ مِنْ آيٰاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوٰانِكُمْ ، و قال: وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا ؛ و ذلك كلّه لتوقّف النظام العام عليه، بينما (الاستنساخ البشري) - إضافة إلى استلزامه محرّمات اخرى كمباشرة غير المماثل، و النظر إلى العورة - يوجب اختلال النظام و حصول الهرج و الفوضى، ففي النكاح يختلط الأمر بين الزوجة و الأجنبيّة و بين المحرم و غير المحرم، و في المعاملات كافّة لا يمكن تميّز طرفيها فلا يعرف الموجب من القابل، و في القضاء و الشهادات لا يمكن تميّز المدّعي من المدّعى عليه، و هما عن الشهود، و الملاّك عن غير الملاّك، و هكذا في المدارس و المشاغل، و الإدارات و الامتحانات حيث يسهل إرسال (النسخ) بدل الأصل (أو النسخة الاخرى) فتذهب الحقوق، و في الأنساب و المواريث حيث لا يتميّز الولد عن الأجنبي - إضافة إلى كون (النسخة) لا يعدّ ولدا شرعيّا [لوالده (صاحب الخليّة)] - فتضيع الأنساب و المواريث، و هذا غيض من فيض، و عليه فقس سائر الامور حيث لا يبقى نظام و لا مجتمع» . و من الواضح أنّ هذه الفتوى قد نظرت إلى العنوان الثانوي اللازم لنفس العمليّة - و هو اختلال النظام، و لم تنظر إلى نفس العمليّة بعنوانها الأوّلي و هو أمر صحيح إذا طبّق هذا الاستنساخ بصورة واسعة أدّت إلى اختلال النظام، أمّا إذا طبّق بصورة ضيّقة بحيث لا يلزم منه المحاذير التي ذكرت فلم تتعرّض الفتوى له ، هذا. و قال بعض الفقهاء: إنّ نفس عمليّة الاستنساخ البشري بعنوانها الأوّلي لو نجحت لا بأس بها إن لم تقارن محرّما، و أمّا مسألة الأبوّة و الامومة فمتعيّنة من باب أنّ الفهم العرفي للأب هو صاحب الخليّة و الامّ هي صاحبة البيضة. و لكن نفهم من الآية الشريفة في قوله تعالى: وَ مِنْ آيٰاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوٰانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْعٰالِمِينَ أنّ حكمة اللّه البالغة جرت على اختلاف الألسنة و الألوان حفظا للنظام، و بما أنّ هذا الاستنساخ يؤدّي حتما إلى اختلال النظام لو طبّق بصورة شاملة و واسعة؛ لعدم معرفة البائع من المشتري، و المدّعي من المدّعى عليه، و هما من الشهود، و عدم معرفة الظالم من المظلوم، و أمثال ذلك من العقود و الإيقاعات و الجنايات و غيرها فيلزم تحريم هذه العمليّة في صورتها الواسعة لهذا اللازم الباطل . القول الثاني: جواز الاستنساخ، ذهب إليه بعض مراجع النجف الأشرف المعاصرين في جواب استفتاء ذكر فيه السائل بيانا لطريقة الاستنساخ و إشارة إلى بعض المحاذير و تساؤلا عن الحكم الشرعي من حيث الجواز و الحرمة بالنسبة لعمليّة الاستنساخ، و عمّن سيكون الأب و من ستكون الامّ فيما لو تمّ استنساخ الإنسان، فأجاب سماحته بما نصّه: «الظاهر إباحة إنتاج الكائن الحيّ بهذه الطريقة أو نحوها ممّا يرجع لاستخدام نواميس الكون التي أودعها اللّه تعالى فيه، و التي يكون في استكشافها المزيد من معرفة آياته تعالى و عظيم قدرته و دقّة صنعه، استزادة في تثبيت الحجّة و تنبيها على صدق الدعوة كما قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي اَلْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ اَلْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، و لا يحرم من ذلك إلاّ ما كان بالطريق الذي حرّمه اللّه تعالى و هو الزنا. و يلحق به على الأحوط وجوبا تلقيح بويضة المرأة بحيمن الرجل الأجنبي تلقيحا صناعيّا خارج الرحم بحيث ينتسب الكائن الحي لأبوين أجنبيّين ليس بينهما سبب محلّل للنكاح، أمّا ما عدا ذلك من الطرق فلا يحرم في نفسه إلاّ أن يقارن أمرا محرّما كالنظر لما يحرم النظر إليه، و قد اشير في السؤال إلى امور قد تساق محاذير يتوهّم منها التحريم: 1 - إنتاج الكائن الحي خارج نطاق الاسرة: و لم يتّضح الوجه في التحريم، حيث لا دليل في الشريعة على حصر مسارّ الإنسان في إنتاجه و سلوكه في ضمن الطرق الطبيعيّة المألوفة، بل رقيّ الإنسان إنّما هو باستحداث الطرق الاخرى و استخدام نواميس الكون المودعة فيه التي يطلعه اللّه تعالى عليها بالبحث و الاجتهاد و الاستزادة في طرق المعرفة، كما لا دليل على حصر إنتاج الإنسان في ضمن نطاق الاسرة، و لا سيّما بعد خلق الإنسان الأوّل بدوا من طين، ثمّ خلق نبيّ اللّه عيسى عليه السّلام من غير أب، و خلق ناقة صالح و فصيلها على نحو ذلك فيما روي. 2 - إنّ هذه العمليّة ستسبّب مشاكل أخلاقيّة كبيرة؛ إذ من الممكن أن يستخدمها المجرمون للهروب من العدالة. و هذا كسابقه لا يقتضي التحريم، فإنّ الإجرام و إن كان محرّما إلاّ أنّ فعل ما قد يستغلّه المجرم ليس محرّما، و ما أكثر ما يقوم العالم اليوم و في غير اليوم بإنتاج وسائل يستخدمها المجرمون و تنفعهم أكثر ممّا تنفعهم هذه العمليّة، و لم يخطر ببال أحد تحريمها و ربّما كان انتفاع المجرمين بمثل عملية التجميل أكثر من انتفاعهم بهذه العمليّة فهل يحرم عملية التجميل لذلك؟!. 3 - إنّ نجاح هذه العمليّة قد يسبقه عمليات فاشلة تفسد البويضة قبل أن تنتج الكائن الحيّ المطلوب. فإن كان المراد بذلك أنّ انتاج الكائن الحي لمّا كان معرّضا للفشل كان محرّما؛ لأنّه يستتبع قتل البويضة المهيّأة لها و هو محرّم كإسقاط الجنين، فالجواب: أنّ المحرّم عمليّة قتل الكائن الحي المحترم الدم، أو إفساد البويضة المهيّأة له قبل أن تحلّها الحياة، و ذلك بمثل تعمّد الإسقاط، و ليس المحرّم على المكلّف عمليّة إنتاج كائن يموت قبل أن يستكمل شروط الحياة من دون أن يكون له يد في موته، فيجوز للإنسان أن يتّصل بزوجته جنسيّا إذا كانت مهيّأة للحمل و إن كان الحمل معرّضا للسقوط نتيجة عدم استكمال شروط الحياة فيه بسبب قصور الحيمن أو البويضة أو عدم تهيّؤ الظرف المناسب لاستكمال الجنين نموّه و كسبه الحياة. و على كلّ حال لا نرى مانعا من العمليّة المذكورة، إلاّ أن تتوقّف على محرّم خارج كالنظر لما يحرم النظر إليه و لمس ما يحرم لمسه و غير ذلك» . هذا كلّه في حكم أصل عمليّة الاستنساخ، و أمّا حكم ما يتحقّق و ما يحصل منها من حصيلة و ما يترتّب على ذلك فهو امور ذكرها المجوّزون في أجوبة استفتاءاتهم أو مقالاتهم نذكرها كالتالي: 1 - نسب الكائن الجديد: قال السيد محمّد سعيد الحكيم في مقام الجواب عن سؤال السائل عن امّ و أب الكائن الحي المستنسخ: «إذا كان إنتاجه بالوجه السابق فليس له أب قطعا؛ لأنّ النسبة للأب تابعة لتكوّن الكائن الحي من حيمنه بعد اتّحاده مع البويضة، و لا دخل للحيمن هنا فلا معنى لنسبته للأب، و أمّا النسبة للامّ فهي تابعة لتكوّن الكائن الحي من بويضتها، و هو هنا لا يتكوّن من تمام بويضتها، بل من بعضها بعد تفريغها من نواتها، و من ثمّ يشكل نسبته لها. نعم، الأحوط وجوبا عدم التناكح بين الشخص المذكور و من تكوّن من بويضته أو خليّته؛ لما يظهر من بعض النصوص الواردة في بدء التكوين - على ضعف فيها - من استنكار نكاح الإنسان لما يتكوّن من بعضه، و قد تساعد عليه المرتكزات» . و قال السيّد الحائري في مقال كتبه في مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام: «الصحيح في ذلك أنّ هذا الطفل إمّا أنّ له أبا و لا امّ له، أو أنّ له امّا و لا أب له؛ و ذلك لأنّه...أنّ بييضة المرأة التي افرغت من نواتها ليست هي المكوّنة للطفل بأكثر من أنّ سيتوبلازمها يعمل كغذاء مناسب لنموّ النطفة، فالنطفة الحقيقية إنّما هي نواة خليّة جزء من عضو رجل أو امرأة - و لو كانت نفس تلك المرأة - و الذي اريد استنساخ فرد مثله فإن كان ذلك رجلا فهو أبوه، و إن كان امرأة فهي امّه. و لا يشترط في شرعيّة هذا الأب أو الأمّ عقد شرعي؛ فإنّ العقد الشرعي إنّما ورد في تلاقح الخلايا الجنسيّة، و بذلك يتعيّن نسب هذا الطفل من جميع النواحي، و تثبت جميع أحكام النسب بإطلاق أدلّتها. و فرض انصرافها إلى باب التزاوج الطبيعي ليس إلاّ انصرافا بدويّا ناتجا من انحصار الفرد المتعارف في عصر النصّ بذلك» . 2 - الانتفاع بالعضو المستنسخ: قال السيّد الحائري في المقال المزبور في هذا الخصوص: لا ريب في جواز الانتفاع به في علاج صاحب الخليّة، و لا مجال لتوهّم حرمة هذا الانتفاع به؛ لشبهة اعتبار رضا صاحب العضو في الانتفاع بعضوه و لو احتملت حرمة العلاج بنفسه يرفع الاحتمال بأصالة البراءة. و لا ريب أيضا في جواز الانتفاع به في علاج غير صاحب الخليّة برضا المالك أو بالشراء منه . 3 - طهارة العضو المستنسخ: و قال السيّد الحائري أيضا في هذا المقام: «...لا ينبغي الإشكال في عدم شمول روايات نجاسة الأعضاء المبانة من الحيّ لذلك، فإذا شككنا في الطهارة و النجاسة فإن قلنا بجريان أصالة الطهارة لدى الشكّ في نجاسة شيء من أوّل أمره انتهى الإشكال و إن لم نقل بذلك بناء على الإشكال الموروث من استاذنا الشهيد الصدر قدّس سرّه الناتج من التشكيك في كيفية قراءة (قذر) في جملة: «حتى تعلم أنّه قذر» قلنا: إنّ الشكّ في الطهارة و النجاسة يكفي في إجراء الاصول المؤمّنة عن أحكام النجاسة، فينتهي الإشكال بذلك أيضا» . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج12 , ص351) 