تروّي أوّلاً - التعريف: يأتي التروّي - لغةً - بمعنيين: الأوّل: الاستقاء، يقال: روّى على الراوية، أي استقى . الثاني: بمعنى التفكّر، يقال: تروّى في الأمر، إذا نظر و تفكّر فيه و لم يستعجل .و الرويَّة: التفكّر و التدبّر . و قد استعمله الفقهاء في نفس المعنيين اللغويين. ثانياً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: تعرّض الفقهاء للتروّي بمعنييه، و نحن نذكر ما أورده الفقهاء في المعنى الأوّل، و ما أورده في المعنى الثاني (التفكّر) بعنوان التروّي، و تراجع سائر الأبحاث التي وردت بعنوان الاستقاء و التفكّر في مصطلحاتها.و إجمال ما ذكروه هنا بعنوان التروّي ما يلي: 1 - التروّي بمعنى الاستقاء: ذكر بعض الفقهاء أنّه يكره للمسافر في شهر رمضان - بل كلّ من يجوز له الإفطار - التروّي من الشراب و التملّي من الطعام، و يستحبّ الاقتصار بمقدار الضرورة العرفية؛ تعظيماً لحرمة شهر الصيام . و قد ذكروا ذلك في ذي العطاش أيضاً - و هو من به داء لا يروى و لا يتمكّن من ترك شرب الماء طول النهار - حيث ذهب الأكثر إلى كراهة التروّي له من الشراب و التملّي من الطعام .و قد خالف في هذه المسألة بعض الفقهاء فذهب إلى وجوب الاقتصار بالشراب على ما يسدّ به الرمق ، و هو الأحوط عند بعض آخر . (انظر: صوم) 2 - التروّي بمعنى التفكّر و عدم الاستعجال: وقع البحث عن التروّي بمعنى التفكّر و التدبّر و عدم الاستعجال في باب الصلاة عند الشكّ في الركعات أثناء الصلاة، و أنّه كلّما حصل للمصلّي شكّ في عدد الركعات يجب عليه التروّي وجوباً طريقياً - كما ذهب إليه جمع من الفقهاء - حتى يحصل له ترجيح أحد الطرفين أو يستقرّ الشكّ، و لا يصحّ إجراء حكم الشكّ قبل التروّي؛ لأنّ المتفاهم عرفاً من أدلّة أحكام الشكّ في الصلاة أنّ موضوعها الشكّ المستقرّ، لا الشكّ الذي يكون في معرض الزوال بالتروّي، فلا يمكن التمسّك بإطلاق تلك الأدلّة، كما أنّ الأصل عدم حدوث موجب البطلان بمجرّد حدوث الشكّ إذا فرض تبدّله بالتروّي إلى الظنّ الذي لا يوجب البطلان، بل ظاهر أدلّة حجّية الظن في الصلاة شامل لمثل هذا الظن أيضاً، فتصحّ الصلاة بذلك، و يحرم قطعها . و فصّل بعضهم بين الشكّ في الركعتين الاُوليين فيجب على المصلّي التروّي فيه، و عدم الوجوب في الشكّ في الركعتين الاُخريين . و حدّ التروّي الواجب يقدّر بما هو متعارف عند أهل العرف في الأعمال و المحاورات . و حدّده بعضهم بمقدار لو زاد عليه لزم انمحاء صورة الصلاة . و حدّده آخر - بالإضافة إلى ذلك - بحصول اليأس من تبدّل الشكّ إلى يقين .و التفصيل في محلّه. (انظر: تفكّر، شكّ) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج26 , ص430) 