ثَعْلَبَ أوّلاً - التعريف: *لغةً: الثعلب من السباع معروف، و يطلق على الذكر و الأُنثى. و قيل: هو للذكر، و الأُنثى ثعلبة، و الجمع ثعالب . و قد عرّفه بعض اللغويين بأنّه حيوان من فصيلة الكلبيّات و رتبة اللواحم، قريب الشبه من ابن آوى، لا يفرقه عنه سوى حدقة عينيه اللوزية الشكل و ذنبه الأكثّ . و قد يطلق على معان اُخرى كطرف الرمح الداخل في جبّة السنان، و الجُحر الذي يسيل منه ماء المطر، و مخرج الماء من الدِّبار أو الحوض . *اصطلاحاً: ليس لدى الفقهاء اصطلاح خاص به إلّا أنّهم يطلقونه على الحيوان المعروف مطلقاً، ذكراً كان أو اُنثى. ثانياً - الأحكام و مواطن البحث: تتعلّق بالثعلب أحكام كثيرة و متفرّقة، و هي إجمالاً ما يلي: 1 - حكمه من حيث الطهارة: اختلف الفقهاء في حكم الثعلب من حيث الطهارة و النجاسة على قولين: الأوّل: أنّه نجس، و هو ما يظهر من بعض عبائر المتقدّمين من فقهائنا ، بل ادّعي عليه الإجماع . و استدلّ له ببعض الروايات، كمرسلة يونس بن عبد الرحمن عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: سألته هل يحلّ أن يمسّ الثعلب و الأرنب أو شيئاً من السباع حيّاً أو ميّتاً؟ قال: «لا يضرّه و لكن يغسل يده» . و أجيب عنه بأنّ الرواية ضعيفة بالإرسال مع عدم الجابر؛ إذ الشهرة على خلافها، و معارضها ممّا يدلّ على الطهارة أقوى - كما ستعرف - فلا بدّ من حمل الأمر فيها على الاستحباب و التنزّه أو التقيّة . و لو فرض تمامية السند و التعارض و التساقط كان المرجع حينئذٍ قاعدة الطهارة . القول الثاني: الطهارة، و هو المشهور ، بل نفى ابن إدريس الخلاف فيه ، و هو ظاهر السيّد المرتضى و الشيخ الطوسي في بعض كتبهما حيث قالا: لا بأس بأسآر جميع حشرات الأرض و السباع و ذوات الأربع إلّا أن يكون كلباً أو خنزيراً، و هذا يدلّ على طهارة ما عدا هذين . و قال المحقّق النجفي: «هو الذي استقرّ عليه المذهب من زمن الحلّي إلى يومنا، بل لعلّ المخالف قبل ذلك أيضاً نادر» . و قال السيّد الحكيم: «الظاهر إجماع المتأخّرين عليه» . و استدلّ له - مضافاً إلى الأصل - برواية الفضل أبي العبّاس، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن فضل الهرّة و الشاة و البقرة و الإبل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السباع فلم أترك شيئاً إلّا سألته عنه، فقال: «لا بأس به» حتى انتهيت إلى الكلب، فقال: «رجس نجس لا تتوضّأ بفضله...» ، فإنّ الثعلب داخل في الوحش أو في السباع أو في قوله: فلم أترك شيئاً إلّا سألته عنه . و يمكن الاستدلال على طهارته بكلّ ما دلّ على طهارة سؤر السباع، و كذا ما دلّ على وقوع التذكية عليها، فإنّ طهارة السؤر دليل طهارة العين، و كذا وقوع التذكية؛ لأنّها لا تقع على نجس العين . و كذا يمكن استفادة ذلك ممّا دلّ على جواز لبس جلد الثعالب في غير حال الصلاة، كمعتبرة أبي علي بن راشد - في حديث - قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الثعالب يصلّى فيها؟ قال: «لا، و لكن تلبس بعد الصلاة...» ، فإنّه يدلّ بإطلاقه المقامي على عدم النجاسة و إنّما هو مانع من الصلاة . 2 - ما ينزح من البئر بوقوع الثعلب فيها: المشهور بين الفقهاء - خصوصاً المتقدّمين - نزح أربعين دلواً بوقوع الأرنب و الثعلب في البئر و موتهما فيها ، بل يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه و ليس في الروايات تعرّض لهما بالخصوص . نعم، في بعضها: «الكلب و شبهه» و في بعض آخر: «إن كانت سنوراً أو أكبر منه» ، فيدخل الثعلب في «شبهه» أو في «أكبر منه»، كما في الذكرى حيث صرّح بلزوم نزح الأربعين في الكلب و شبهه و السنور، ثمّ أدخل في الشبه الثعلب و الأرنب و الشاة . و تجدر الإشارة إلى أنّ المشهور أنّ ماء البئر النابع لا ينجس بمجرّد موت حيوان فيه ما لم يتغيّر، و عليه فالنزح أمر مستحبّ . و تفصيل ذلك في محلّه. (انظر: بئر) 3 - حكم أكل لحم الثعلب: لا خلاف بين الفقهاء في حرمة أكل لحم الثعلب ، بل ادّعي عليه الإجماع ، و قد عدّه بعضهم ضمن المسوخ ، و ذكره جماعة من الفقهاء ضمن السباع . قال الشيخ الطوسي: «السباع على ضربين: ذي ناب قوي يعدو على الناس كالأسد و النمر و الذئب و الفهد، كلّ هذا لا يؤكل بلا خلاف...و الضرب الثاني ما كان ذا ناب ضعيف لا يعدو على الناس مثل الضبع و الثعلب، فعندنا أنّ جميعه حرام» . و استدلّ له - مضافاً إلى السيرة المستمرّة - بكلّ ما دلّ من الروايات على حرمة السباع أو المسوخ كما في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم قال: كلّ ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير حرام، و قال: لا تأكل من السباع شيئاً» . و كما في رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام - في حديث - قال: «و حرّم اللّٰه و رسوله المسوخ جميعاً» . 4 - تذكية الثعلب: وقع الخلاف بين الفقهاء في قبول الثعلب للتذكية و عدمه، و لا بدّ من الإشارة إلى مقتضى القاعدة على مستوى الاُصول العملية تارة و اللفظية اُخرى، ثمّ الأدلّة الخاصّة. أمّا من الجهة الاُولى فقد اختلفوا في جريان استصحاب عدم التذكية و عدم جريانه في كلّ ما شكّ في ذكاته. و قد اختار بعض المحقّقين جريان هذا الاستصحاب و اعتبره أصلاً سببيّاً حاكماً على أصالتي الحلّ و الطهارة . و ادّعى بعضهم عدم جريانه؛ و ذلك لكونه من الاستصحاب في الأعدام الأزلية، و هو غير جار، و بناءً على جريانه في بعض صوره - كما لو كان المراد منه العدم النعتي لا المحمولي - لا يجري في المقام؛ و ذلك لأنّه من الأصل المثبت . و تفصيل ذلك في مباحث الاُصول. و أمّا من جهة الأدلّة اللفظية فقد يقال بأنّ عموم قوله تعالى: «إِلاّٰ مٰا ذَكَّيْتُمْ» يقتضي حصول التذكية بالذبح؛ إذ ليس الذكاة إلّا الذبح، و لا دليل على نقلها في الشرع، فتدلّ الآية الكريمة بعمومها على قبول كلّ حيوان للتذكية إلّا ما خرج بالدليل . لكن نوقش في ذلك بأنّ ظاهر سياق الآية الكريمة - كما يستفاد من النصوص الواردة في تفسيرها - اختصاصها بمأكول اللحم، فلا يستفاد منها عموم قبول كلّ حيوان للتذكية حتى تنقطع أصالة عدم التذكية، فعليه و إن سلّمنا كون كيفية التذكية الذبح و لكن الكلام في قبول كلّ حيوان لها . نعم، هناك بعض الروايات يستفاد منها قابلية كلّ حيوان للتذكية إلّا ما استثني، كقول الإمام الصادق عليه السلام لزرارة عند ما سأله عن الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر: «...فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح، و إن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله و حرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه» ؛ فإنّه ظاهر في أنّ الذبح تذكية لكلّ حيوان . و أظهر منه صحيح علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء و السمور و الفنك و الثعالب و جميع الجلود، قال: «لا بأس بذلك» ؛ إذ لو لم تقبل التذكية كانت ميتة لا يجوز لبسها . مؤيّداً ذلك بما يفهم من مجموع النصوص الواردة في لباس المصلّي من قبول كلّ حيوان طاهر العين للتذكية و إن لم يكن مأكول اللحم، و لكن لا يصلّى فيه عدا ما استثني . و بعد هذه المقدّمة نعود إلى حكم الثعلب، فإنّه اختلف الفقهاء في قابليته للتذكية و عدمها على قولين: الأوّل: أنّه غير قابل للتذكية، ذهب إليه الشيخ المفيد حيث قال: «لا يجوز [الصلاة] في جلود سائر الأنجاس من الدوابّ كالكلب و الخنزير و الثعلب و الأرنب و ما أشبه ذلك، و لا تطهر بدباغ و لا تقع عليها ذكاة» . و كذا الشيخ الطوسي في الخلاف حيث قال: «فأمّا ما عدا ذلك من الكلب و الأرنب و الذئب و الخنزير و الثعلب فلا يجوز استعماله على حال» .و هو ظاهر المسالك . و الظاهر منهما عدّ الثعلب من الحيوانات النجسة، فهو لا يقبل التذكية. و يلحق بهم كلّ من يستفاد من كلامه الحكم بنجاسة الثعلب و وجوب تطهير الثوب و البدن بملاقاته. و يمكن الاستدلال على هذا القول بأنّ الذكاة حكم شرعي يترتّب عليه طهارة ما حكم بكونه ميتة.و هذا أمر يتوقّف على دليل صالح مخرج عن حكم الأدلّة الدالّة على نجاسة الميتة و أجزائها التي تحلّها الحياة، و هو مفقود . القول الثاني: أنّه قابل للتذكية كسائر السباع ، و قد ذهب إليه المشهور ، بل ادّعى الشهيد أنّنا لا نعلم فيه مخالفاً من القدماء ، بل ادّعى بعضهم الاتّفاق عليه . و استدلّ لذلك بأنّ مقتضى الأصل الأوّلي المستفاد من الروايات - كرواية زرارة المتقدّمة - هو قبول كلّ حيوان للتذكية إلّا ما خرج بالدليل . و كذا تدلّ عليه السيرة المستمرّة في جميع الأعصار و الأمصار على استعمال جلودها . كما يدلّ عليه - أيضاً - خصوص بعض الروايات كمعتبرة أبي علي بن راشد - المتقدّمة - الدالّة على جواز لبس جلود الثعالب بعد الصلاة .و نحوها رواية علي ابن يقطين المتقدّمة أيضاً. و كذا موثّقتي سماعة المعتضدتين بعمل المشهور ، ففي إحداهما: سألته عن جلود السباع أ ينتفع بها؟ فقال عليه السلام: «إذا رميت و سمّيت فانتفع بجلده، و أمّا الميتة فلا» . و في الثانية: سألته عن لحوم السباع و جلودها، فقال: «أمّا لحوم السباع و السباع من الطير و الدوابّ فإنّا نكرهه، و أمّا جلودها فاركبوا عليها، و لا تلبسوا منها شيئاً تصلّون فيه» . و قد استشكل فيه الشهيد الثاني بقوله: إنّ الروايتين - مع كون راويهما سماعة - موقوفتان، و ظهور كون الإمام عليه السلام هو المسئول عنه غير كافٍ في جواز العمل بمقتضاهما. ثمّ قال بعد نقل كلام الشهيد الذي قد يظهر منه دعوى الإجماع: «فإن تمّ الإجماع على ذلك على وجه يفيد الحجّية كان الاستدلال به أولى، و إلّا فإثبات طهارة الميتة بمثل هذه الأدلّة بعيد» . و أجيب - مضافاً إلى الانجبار بعمل المشهور - بأنّ الرواية الأخيرة مسندة في الفقيه، و هي رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام . 5 - لبس جلد الثعلب و وبره: و البحث فيه تارة في لبسهما في غير الصلاة، و أُخرى في لبسهما في الصلاة: أ - لبسهما في غير الصلاة: المشهور بين الفقهاء - كما تقدّم - القول بطهارة الثعلب و قبوله للتذكية، و بناءً على ذلك يجوز لبس جلده و وبره في غير الصلاة. بل قيل: إنّ جواز استعماله إجماعي، و إنّما الخلاف في احتياجه إلى الدبغ و عدمه ، و المشهور أنّه يطهر بمجرّد الذكاة، و يجوز استعماله بعدها بلا حاجة إلى الدبغ؛ و ذلك للأصل و إطلاق الروايات . و ذهب بعضهم إلى أنّه لا يستعمل جلده مع الذكاة حتى يدبغ ؛ لخبر أبي مخلّد الدالّ على عدم البأس به إذا كان مدبوغاً، و لكن استشكل فيه بعض الفقهاء بضعفه سنداً و دلالة . هذا بناءً على القول بطهارته بالتذكية، و أمّا بناءً على القول بنجاسته فجواز الاستفادة من جلده و وبره مبتنٍ على جواز الانتفاع بالنجس و عدمه، و المعروف بين القدماء عدم جواز الانتفاع بالنجس إلّا ما استثني كالاستصباح بالدهن النجس . بينما ذهب المتأخّرون إلى الجواز فيما لا يشترط فيه الطهارة . و تفصيل ذلك في محلّه. (انظر: ميتة) ب - لبسهما في الصلاة: المعروف بين الفقهاء عدم جواز الصلاة في جلد الثعلب و ما اتّخذ من أوباره لا قبل التذكية و لا بعدها ، بل ادّعي عليه الإجماع ؛ و ذلك لأنّه ممّا لا يؤكل لحمه، فلا تجوز الصلاة فيه. و تدلّ عليه الروايات الكثيرة الدالّة على عدم جواز الصلاة في جلود السباع و لا شعرها و لا وبرها و لا صوفها . و خصوص الروايات الواردة في الثعلب، كرواية جعفر بن محمّد بن أبي زيد، قال: سئل الرضا عليه السلام عن جلود الثعالب الذكيّة، قال: «لا تصلّ فيها» ، و نحوها رواية علي بن مهزيار . و يظهر من بعضهم الميل إلى القول بالجواز ، و أمّا روايات المنع فهي محمولة على الكراهة؛ لدلالة بعض الأخبار على ذلك، كرواية جميل عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في جلود الثعالب، فقال: «إذا كانت ذكيّة فلا بأس» . و كرواية الحلبي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: سألته عن الفراء و السمّور و السنجاب و الثعالب و أشباهه، قال: «لا بأس بالصلاة فيه» . و لكن مع ذلك فقد عمل الأكثر بروايات المنع، و أعرضوا عن روايات الجواز، التي ادّعى بعضهم أنّها مهجورة . 6 - بيع الثعلب: اختلفت آراء الفقهاء في حكم بيع الثعلب و نحوه من السباع، فعن أكثر المتقدّمين المنع ، إلّا في موارد منصوصة كالفهد و الهرّة؛ و لعلّه لانحصار المنفعة المجوّزة للبيع في الانتفاع بجلدها، و لا يجوز ذلك في السباع عندهم؛ لعدم قابليتها للتذكية ، بل عدّ بعض الفقهاء الثعلب من المسوخ و الحيوانات النجسة - كما تقدّم - و لا يجوز الانتفاع عندهم بالحيوانات النجسة و المسوخ، حيّة و ميّتة إلّا في موارد منصوصة. و ذهب أكثر المتأخّرين - بل و بعض المتقدّمين - إلى الجواز ؛ لإمكان الانتفاع بالثعلب و نحوه حيّاً في الاصطياد و نحوه من الانتفاعات، بل و ميّتاً إلّا أنّه علّق بعضهم جواز بيعه على قبوله للتذكية . و من هنا منع المحقّق الحلّي من بيع المسوخ دون السباع . و اُورد عليه بعدم الدليل على حرمة الانتفاع بالميتة ، فمجرّد النجاسة أو عدم القابلية للتذكية لا يكون مانعاً . و تفصيل ذلك في محلّه. (انظر: بيع، سباع، مسوخ، ميتة) 7 - كفّارة قتل المحرم الثعلب أو قتله في الحرم: لا خلاف بين الفقهاء في أنّ من قتل ثعلباً و هو محرم أو في الحرم كفّر بشاة ، بل ظاهر بعضهم دعوى الإجماع عليه . و تدلّ عليه جملة من الأخبار، منها: خبر أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل قتل ثعلباً، قال: «عليه دم»، قلت: فأرنباً، قال: «مثل ما في الثعلب» . نعم، وقع الخلاف في البدل مع العجز عن الشاة، فذهب بعضهم إلى أنّه يستغفر اللّٰه تعالى و لا شيء عليه ؛ للأصل من غير معارض مع اقتصار النصوص على الشاة خاصّة . و ذهب جماعة إلى ثبوت البدل و أنّ الثعلب كالظبي في الكفّارة و البدل، فتقوّم الشاة و يفضّ ثمنها على البُرّ، و يطعم بذلك عشرة مساكين، لكلّ مسكين منه نصف صاع، فإن لم يقدر صام عن كلّ نصف صاع يوماً، فإن لم يقدر على ذلك صام ثلاثة أيّام . و هذا الترتيب مختار جماعة من الفقهاء ، بل المشهور ؛ لظاهر بعض الأخبار و الاحتياط ، خلافاً لآخرين من كون الأبدال على التخيير ؛ و ذلك للأصل و ظهور ذلك أيضاً من قوله سبحانه و تعالى: «وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ اَلْكَعْبَةِ أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ مَسٰاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً» . و لقول أبي عبد اللّٰه عليه السلام في صحيح حريز: «...كلّ شيء في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار يختار ما شاء...» . و منهم من قال: إنّ الأخبار في الثعلب و كذا الأرنب إنّما دلّت على وجوب الشاة و لم تتعرّض إلى الأبدال . و تفصيل الكلام في كفّارة قتل الثعلب موكول إلى محلّه. (انظر: صيد، كفّارة) 8 - الضمان في قتل الثعلب أو جرحه: لم يتعرّض الفقهاء لحكم الجناية على الثعلب بالخصوص إلّا أنّهم ذكروا في باب الجناية على الحيوان أنّ الجاني يضمن ما جناه على الحيوان إذا كان ممّا يصحّ امتلاكه و الانتفاع به، و لمّا كان الثعلب من هذا القبيل - كما عليه المشهور - ضمن الجاني ما أتلفه منه لمالكه. و أمّا بناءً على عدم صحّة امتلاكه و الانتفاع به فلا يثبت لإتلافه ضمان . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج34 , ص26) 
بعض علمائنا: جلده حار أشدّ حرارة و إسخاناً من سائر الجلود التي تلبس لإفراط حرارتها و يبسها و لذلك صار لبسها موافقاً للمرطوبي المزاج و لمن كان الغالب عليه البرد و ما كثر شعره منها كان أقوى إسخاناً و هو إلى أن يستعمل فيما يتغطى به الرأس أقرب منه إلى أن يلبسوه، و أشرف أصنافها الثعلب الجزري الأبيض، و بالجملة فإن فرو الثعلب فيه فضل حرارة و هو من لباس النساء و المشايخ و المبلغمين لأن حرارته مفرطة غير معتدلة تجذب رطوبات البدن و لا تصلح للمحرورين. و قال الرازي: السمور يتلو الثعلب في الحرارة. ابن سينا: و إذا طبخ الثعلب في الماء و طليت به المفاصل الوجعة نفع منها نفعاً عجيباً جدًا و كذا الزيت الذي يطبخ فيه حياً بل هذا أقوى جدًا و يجب أن يطيل الجلوس فيه، و الأجود أن يكون بعد الاستفراغ و التنقية لئلا يجذب بقوة حدته و تحليله خلطاً إلى المفاصل، و إذا استفرغ البدن بعد ذلك أيضاً لم ينجلب إلى المفاصل شيء و إن عاود كان خفيفاً و كذا شحم الثعلب ربما جذب شيئاً أكثر مما يحلل، و قد يطبخ في الزيت حياً و يطبخ فيه مذبوحاً فأيهما استعمل حلل ما في المفاصل. غيره: الزيت الذي يطبخ فيه الثعلب نافع من التعقد و الصلابة التي تعرض من وجع المفاصل. ديسقوريدوس: و رئة الثعلب إن جففت و سحقت و شربت نفعت من الربو و السعال، و شحمه نافع لمن يشتكي أذنه و وجعها و من الربو و السعال و شحمه إذا أذيب و قطر في الأذن سكن وجعها، و إذا أمسك في الفم سكن وجع الأسنان. و قال في الشحوم أنه يصلح لوجع العين و الأذن أعني شحم الثعلب. الشريف: و يشرب منها لذلك وزن مثقال بماء و عسل في كل مرة و إذا خلطت مع قشر البيض المحروق و ذلك بها داء الثعلب نفع منه مجرب، و مرارته إذا أذيبت بأشق و ماء كرفس أجزاء متساوية و سعط به في أنف من بدا به الجاذم في كل عشرة أيام سعطة واحدة نفع ذلك منفعة بليغة، و إذا أمسك إنسان سن ثعلب في يده أمن من أن تنبح عليه الكلاب و زعموا أنه إن علق في برج حمام لم يبق فيه طير واحد، و شحمه إذا أذيب بزيت إنفاق و دهن به النقرس و وجع المفاصل نفعه، و إذا أذيب شحمه و قطر في الأذان حاراً و أديم ذلك نفع من الصمم العارض لها و يشفي جميع أوجاع الآذان و إن دهنت به الأطراف لم يصبها الخصر في الأسفار. خواص ابن زهر: زعموا أنه إذا طلي به سوط أو عود و جعل في أحد زوايا البيت فإن البراغيث يجتمعن عليه. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( الجامع لمفردات الأدویة و الأغذیةالجامع لمفردات الأدویة و الأغذیة
, ص205) 