التَّاريخ در اصطلاح

التَّارِيخ

[في الانكليزية] History، chronology [في الفرنسية] L'histoire chronologie، annales في اللغة تعريف الوقت. فقيل هو قلب التأخير. و قيل هو بمعنى الغاية، يقال: فلان تاريخ قومه أي ينتهي إليه شرفهم. فمعنى قولهم فعلت في تاريخ كذا فعلت في وقت الشيء الذي ينتهي إليه. و قيل و هو ليس بعربي، فإنّه مصدر المؤرّخ، و هو معرب ماه روز. و أمّا في اصطلاح المنجّمين و غيرهم فهو تعيين يوم ظهر فيه أمر شائع من ملّة أو دولة أو حدث فيه هائل كزلزلة و طوفان ينسب إليه، أي إلى ذلك اليوم ما يراد تعيين وقته في مستأنف الزمان أو في متقدمه. و قد يطلق على نفس ذلك اليوم و على المدّة الواقعة بين ذلك اليوم و الوقت المفروض، كذا في شرح التذكرة. و البلغاء يطلقونه على اللفظ الدّال بحساب الجمل بحسب حروفه المكتوبة على تعيين ذلك اليوم، على ما في مجمع الصنائع، حيث قال: التاريخ عند البلغاء: هو أن يعمد الشاعر إلى أن يجمع حروفا لواقعة أو أمر في كلمة، أو مصراعا بحساب الجمل موافقا للتاريخ الهجري، فتكون الكلمة أو المصراع بحسب مقدار حروفها بحساب الجمل هي تاريخ لتلك الواقعة، و أحسن أنواع التاريخ أن يكون الكلام مناسبا للموضوع كما في المثل التالي: فقد بنى ابراهيم خان مسجدا في بلاد البنغال وضع أحدهم تاريخا لذلك بهذا المصراع: «بناى كعبۀ ثاني نهاد ابراهيم» أي وضع ابراهيم بناء الكعبة الثانية انتهى . اعلم أن التواريخ بحسب اصطلاح كلّ قوم مختلفة. فمنها تاريخ الهجرة [و يسمى بالتاريخ الهجري أيضا] و هو أوّل المحرّم من السنة التي وقع فيها هجرة النبي صلى اللّه عليه و سلم من مكّة إلى المدينة. و شهور هذا التاريخ معروفة مأخوذة من رؤية الهلال، و لا يزيد شهر على ثلاثين يوما و لا ينتقص من تسعة و عشرين يوما. و يمكن أن يجيء أربعة أشهر ثلاثين يوما على التّوالي، لا أزيد منها، و أن يجيء ثلاثة أشهر تسعة و عشرين يوما على التّوالي لا أزيد منها. و سنوهم و شهورهم قمرية حقيقة، و كلّ سنة فهو اثنا عشر شهرا. و المنجّمون يأخذون للمحرّم ثلاثين يوما و للصّفر تسعة و عشرين يوما و هكذا إلى الآخر، فسنوهم و شهورهم قمرية اصطلاحية. و يجيء تفصيله في لفظ السّنة. و سبب وضع التاريخ الهجري أنه كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر رضي اللّه تعالى عنه أنّا قد قرأنا صكّا من الكتب التي تأتينا من قبل أمير المؤمنين، رضي اللّه تعالى عنه، و كان محلّه شعبان، فما ندري أيّ الشعبانين هو الماضي أو الآتي، فجمع أعيان الصّحابة و استشارهم فيما تضبط به الأوقات، و كان فيهم ملك أهواز اسمه الهرمزان و قد أسلم على يده حين أسر، فقال: إنّ لنا حسابا نسمّيه ماه روز، أي حساب الشهور و الأعوام، و شرح كيفية استعماله، فأمر عمر بوضع التاريخ. فأشار بعض اليهود إلى تاريخ الروم فلم يقبله لما فيه من الطول. و بعضهم إلى تاريخ الفرس فردّه لعدم استناده إلى مبدأ معيّن، فإنهم كانوا يجدّدونه كلّما قام ملك و يطرحون ما قبله، فاستقرّ رأيهم على تعيين يوم من أيامه عليه الصلاة و السلام لذلك. و لم يصلح وقت المبعث لكونه غير معلوم و لا وقت الولادة للاختلاف فيه. فقيل إنّه قد ولد ليلة الثاني أو الثامن أو الثالث عشر من ربيع الآخر سنة أربعين أو اثنتين و أربعين أو ثلاثة و أربعين من ملك نوشيروان، و لا وقت الوفاة لتنفّر الطبع عنه. فجعل مبدأ الهجرة من مكّة إلى المدينة إذ بها ظهرت دولة الإسلام. و كانت الهجرة يوم الثلاثاء لثمان خلون من ربيع الأوّل، و أوّل تلك السنة يوم الخميس من المحرّم بحسب الأمر الأوسط، و كان اتفاقهم على هذا سنة سبع عشرة من الهجرة. و منها تاريخ الروم و يسمّى أيضا بالتاريخ [الرومي] الإسكندري، و مبدؤه يوم الاثنين بعد مضي اثنتي عشرة سنة شمسية من وفاة ذي القرنين اسكندر بن فيلقوس الرومي الذي استولى على الأقاليم السبعة. و قيل بعد مضي ست سنين من جلوسه. و قيل مبدؤه أوّل ملكه. و قيل أوّل ملك سولوقس و هو الذي أمر ببناء أنطاكية و ملك الشام و العراق و بعض الهند و الصين، و نسب بعده إلى اسكندر و اشتهر باسمه إلى الآن. و قيل مبدؤه مقدّم على مبدأ الهجري بثلاثمائة و أربعين ألفا و سبعمائة يوم. و ذكر كوشيار في زيجه الجامع أنّ هذا التاريخ هو تاريخ السريانيين، و ليس بينهم و بين الروم خلاف إلاّ في أسماء الشهور و في أوّل شهور السنة، فإنه عند الروم كانون الثاني باسم رومي على الترتيب. و أسماء الشهور في لسان السريانيين على الترتيب هي هذه: تشرين الأول تشرين الآخر كانون الأول كانون الآخر شباط آذار نيسان أيار حزيران تموز آب أيلول. و المشهور أنّ هذه الأسماء بلسان الروم و أن مبدأ سنتهم أوّل تشرين الأول و وقته قريب من توسّط الشمس الميزان على التقديم و التأخير. و السنة الشمسية يأخذون كسرها ربعا تامّا بلا زيادة و نقصان. و أيام أربعة أشهر منها و هي تشرين الآخر و نيسان و حزيران و أيلول ثلاثون ثلاثون، و شباط ثمانية و عشرون، و البواقي أحد و ثلاثون أحد و ثلاثون. و يزيدون يوم الكبيسة في أربع سنين مرة في آخر شباط فيصير تسعة و عشرين. و قيل في آخر كانون الأول و يسمّون تلك السنة سنة الكبيسة فسنوهم [و شهورهم] شمسية اصطلاحية. و منها تاريخ القبط المحدث. و أسماء شهوره هذه: توت بابه هثور كيهك طوبه أمشير برمهات برموزه بشنشد بونه ابيب مسري. و أيام سنتهم كأيام سنة الروم، إلاّ أنّ أيام شهورهم ثلاثون ثلاثون، و الخمسة المسترقة تزاد في آخر الشهر الأخير و هو مسري، و الكبيسة ملحقة بآخر السنة. و أوّل سنتهم و هو التاسع و العشرون من شهر آب الرومي، إلاّ أن يكون في سنة الروم كبيسة فإنّه حينئذ يكون أول السنة هو الثلاثون منه. و مبدأ هذا التاريخ حين استولى دقيانوس ملك الروم على القبط، و هو مؤخّر عن مبدأ تاريخ الروم بمائتين و سبعة عشر ألف يوم و مأتين و أحد و تسعين يوما. و أوله كان يوم الجمعة و على هذا التاريخ يعتمد أهل مصر و إسكندرية. و منها تاريخ الفرس، و يسمّى تاريخا يزدجرديا و قديما أيضا. اعلم أنّ أهل الفرس كانوا يأخذون كسر السنة الشمسية أيضا ربعا تاما كالروم. و أول وضعه كان في زمن جمشيد . ثم كانوا يجدّدون التاريخ في زمان كلّ سلطان عظيم لهم. و أيام شهورهم ثلاثون ثلاثون. و أسماء شهورهم هذه: فروردين ماه أرديبهشت ماه خرداد ماه تير ماه مرداد ماه شهريور ماه مهر ماه آبان ماه آذر ماه ديماه بهمن ماه اسفندارمذماه. لكن يقيّد جميعها بالقديم بأن يقال فروردين ماه القديم الخ. و هذه الأسماء بعينها أسماء شهور التاريخ الجلالي، إلاّ أنّها تقيّد بالجلالي. ثم إنّهم كانوا يزيدون في كل مائة و عشرين سنة شهرا فتصير شهور السنة ثلاثة عشر و يسمّونه باسم الشهر الذي ألحق به، و ينقلون الشهر الزائد من شهر إلى شهر، حتى إذا تكرّر فروردين في سنة تكرّر ارديبهشت بعد مائة و عشرين سنة و هكذا إلى أن تصل النوبة إلى اسفندارمذ، و ذلك في ألف و أربعمائة و أربعين سنة، و تسمّى دور الكبيسة، و يزيدون الخمسة المسترقة في سنة الكبيسة في آخر الشهر الزائد، فيصير خمسة و ثلاثون يوما. و في السنين الأخرى يزيدونها في آخر الشهر الذي وافق اسمه اسم هذا الشهر. فإذا تمّت مائة و عشرون سنة أخرى و وقعت كبيسة أخرى و صار اسم الشهر الزائد موافقا لاسم شهر آخر يزيدونها على آخر هذا الشهر و هكذا. و كان مبدأ السنة أبدا هو الشهر الذي يكون بعد الخمسة. و لمّا جدّدوا التاريخ ليزدجرد كان قد مضى تسعمائة و ستون سنة من دور الكبيس، و انتهى الشهر الزائد إلى آبانماه و المسترقة كانت في آخره. ثم لمّا ذهبت دولة الفرس على يده في زمن عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه، حيث انهزم من العرب عند محاربتهم إيّاه و لم يقم مقامه من يجدّد له التاريخ، اشتهر هذا التاريخ به من بين سائر ملوك الفرس، و بقيت الخمسة تابعة لآبانماه من غير نقل و لا كبس. و كان كذلك إلى سنة ثلاثمائة و خمس و سبعين يزدجردية، و قد تمّ الدّور حينئذ، و حلّت الشمس أوّل الحمل في أوّل فروردين ماه، فنقلت الخمسة بفارس إلى آخر اسفندارمذماه، و تركت في بعض النواحي إلى آخر آبانماه، لأنهم كانوا يظنون أنّ ذلك دين المجوسية ، لا يجوز أنّ يبدّل و يغير. و لمّا خلا هذا التاريخ عن الكسور حينئذ، صار استعمال المنجّمين له أكثر من غيره. و أوّل هذا التاريخ يوم الثلاثاء أوّل يوم من تلك السنة فيها يزدجرد، و هو مؤخّر عن مبدأ الهجري بثلاثة آلاف و ستمائة و أربعة و عشرين يوما. و منها التاريخ الملكي و يسمّى بالتاريخ الجلالي أيضا و هو تاريخ وضعه ثمانية من الحكماء لمّا أمرهم جلال الدين ملك شاه السلجوقي بافتتاح التّقويم من بلوغ مركز الشمس أوّل الحمل. و كانت سنو التواريخ المشهورة غير مطابقة لذلك، فوضعوا هذا التاريخ ليكون انتقال الشمس أوّل الحمل أبدا أوّل يوم من سنتهم. و أسماء شهورهم هي أسماء الشهور اليزدجردية، إلاّ أنها تقيّد بالجلالي. و أوّل أيام هذا التاريخ كان يوم الجمعة، و كان في وقت وضعه قد اتّفق نزول الشمس أوّل الحمل في الثّامن عشر من فروردين‌ماه القديم، فهم جعلوه أوّل فروردين‌ماه الجلالي، و جعلوا الأيام الثمانية عشر كبيسة. و من هذا تسمعهم يقولون إنّ مبدأ التاريخ الملكي هو الكبيسة الملك شاهية، و هو متأخّر عن مبدأ التاريخ اليزدجردي بمائة و ثلاثة و ستين ألف يوم و مائة و ثلاثة و سبعين يوما. و منها التاريخ الإيلخاني و هو كالتاريخ الملكي مبدأ و شهورا بلا تفاوت. و كان ابتدءوه في سنة أربع و عشرين و مأتين من التاريخ الملكي و كان أوّل هذا التاريخ يوم الاثنين. و منها تاريخ القبط القديم و هو تاريخ بخت‌نصّر الأول من ملوك بابل . و أيّام سنة هذا التاريخ ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما بلا كسر. و أسماء شهوره هذه: توت فاوفي اتور خوافي طوبى ما خير فامينوث فرموت با خون باويتي ابيفي ماسوري. و أيام كل شهر ثلاثون. و الخمسة المسترقة تلحق بالشهر الأخير. و أوّل هذا التاريخ كان يوم الأربعاء من أول جلوس بخت نصر. و مبدؤه مقدّم على مبدأ تاريخ الروم بمائة و تسعة و خمسين ألف يوم و مائتي يوم و يومين. و على هذا التاريخ وضع بطلميوس أوساط الكواكب في المجسطي. و منها تاريخ اليهود و سنوه [كسني تاريخ الروم كما يفهم من زيج إيلخاني،] شمسية حقيقية و شهوره قمرية. و أسماء شهورهم هي هذه: تسري مرخشوان كسليو طيبث شفط آذر نيسن ايرسيون تموز أب أيلول. و سبب وضعه أنّ موسى عليه السلام لمّا نجا من فرعون و قومه و غرقوا، استبشر بذلك اليوم و أمر بتعظيمه و جعله عيدا. و كان ذلك في ليلة الخميس خامس عشر شهر نيسن، و قد طلع القمر مع غروب الشمس في ذلك الوقت، و كان القمر في الميزان و الشمس في الحمل، و كانوا يفركون سنبل الحنطة بأيديهم. و ذلك يكون في المصر بقرب أوائل الحمل. فاحتاجوا إلى استعمال السّنة الشمسية و الشهور القمرية و كبس بعض السنين بشهر زائد لئلاّ يتغير وقت عبادتهم. و سمّوا سنة الكبيسة عبّورا و غير الكبيسة بسيطة، و كبسوا تسع عشرة سنة بسبعة أشهر قمرية على ترتيب بهزيجوج كبائس. لكنّ العرب كانوا يزيدون الشهر الزائد على جميع السنة، و اليهود أبدا يكرّرون الشهر السادس و هو آذر، فيصير في السنة آذران، آذر الكبس فيعدونه زائدا و بعده آذر الأصل و يعدّونه من أصل السنة و بعدهما نيسن. و أول سنتهم يكون متردّدا بين أواخر آب و أيلول من سنة الروم. و أمّا الشهور فبعضهم يأخذونها من رؤية الأهلّة و لا يلتفتون إلى التفاوت الواقع في الأقاليم كالمسلمين، و كان في زمن موسى عليه السلام كذلك. و بعضهم يأخذون بعض الشهور ثلاثين و بعضها تسعة و عشرين، على ترتيب أهل الحساب حتى لا يتغيّر ابتداء الشهور في جميع العالم. فالشهور تكون قمرية وسطية. لكنهم يجعلون كلا من البسيطة و الكبيسة ناقصة و معتدلة و كاملة. فالبسيطة الناقصة شنجه يوما. و المعتدلة شند. و الكاملة شنه. و الكبيسة الناقصة شفد يوما. و المعتدلة شدد. و الكاملة شنه. فأيام كل من تشري و شفط و نيسن و سيون و اوب ثلاثون. و كذا أيام آذر الكبس. و أيام كل من طيبث و آذر الأصل و أير و تموز و أيلول تسعة و عشرون. و أيام مرخشوان في السنة المعتدلة تسعة و عشرون. و أيام كسليو فيها ثلاثون. و أيامها في السنة الزائدة ثلاثون ثلاثون، و في الناقصة تسعة و عشرون تسعة و عشرون. و الحاصل أنهم رتّبوا الشهور في السنة البسيطة إلى آخرها و في السنة الكبيسة إلى الشهر الزائد كترتيب الشهور العربية، أعني جعل الشهر الأول ثلاثين و الثاني تسعة و عشرين، و على هذا إلى آخر السنة البسيطة. و أمّا في الكبيسة فيتغيّر ترتيب شهرين فقط و هما الخامس و السادس المكبوس، فإنّ كلّ واحد منهما ثلاثون يوما. و في السنة الناقصة من البسيطة و الكبيسة يكون كلّ من الشهرين الثاني و الثالث تسعة و عشرين يوما. و في الكاملة كلّ واحد منهما يكون ثلاثين يوما. و يشترطون أن يكون أوّل أيام السنة أحد أيام السبت و الاثنين و الثلاثاء و الخميس لا غير، و أن يكون الخامس عشر من نيسن الذي هو عندهم هو الأحد أو الثلاثاء أو الخميس أو السبت لا غير، و يكون حينئذ الشمس في الحمل و القمر في الميزان، و هو إمّا يوم الاستقبال أو اليوم الذي قبله أو بعده. و قد تزحفان إلى أوائل الثور و العقرب بسبب الكبس و هو نادر. و يجعلون مبدأ تاريخهم من هبوط آدم عليه السلام، و يزعمون أنّ بين هبوطه و زمان موسى عليه السلام أي زمان خروج بني إسرائيل من مصر و هو زمان غرق فرعون ألفين و أربعمائة و ثمان و أربعين سنة، و بين موسى و إسكندر ألف سنة أخرى. و منها تاريخ الترك و سنوه أيضا شمسية حقيقية. و يقسمون اليوم بليلته اثنى عشر قسما، كل قسم يسمى چاغا و كل چاغ يقسم ثمانية أقسام يسمّى كل قسم ركها لها . و أيضا يقسمون اليوم بليلته بعشرة آلاف قسم، يسمّى كل قسم منها فنكا. و السنة الشمسية بحسب أرصادهم ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و ألفان و أربعمائة و ستة و ثلاثون فنكا. و يقسمون السنة بأربعة و عشرين قسما متساوية خمسة عشر يوما و ألفان و مائة و أربعة و ثمانون فنكا و خمسة أسداس فنك. و مبدأ السنة يكون عند وصول الشمس إلى الدرجة السادسة عشر من الدّلو. و كذا مبادئ الفصول الباقية تكون في أواسط البروج الباقية. و أما شهورهم فتكون قمرية حقيقية، و مبدأ كل منها الاجتماع الحقيقي. و أسماء الشهور هذه: آرلم آي ايكندي آي جونج آي دونج آي بيشخ آي اليتخ آي شكيسح آي طوفتج آي لوترنج آي ان پيرنج آي چغشاباط آي، و يقع في كل شهر من الشهور القمرية قسم زوج من أقسام السنة يكون عدده ضعف عدد ذلك الشهر. فإن لم يقع في شهر قسم زوج و هو ممكن، لأن مجموع قسمين أعظم من شهر واحد، فذلك الشهر يكون زائدا و يسمّى بلغتهم شون آي. و إنما يزيدون هذا الشهر ليكون مبدأ الشهر الأول أبدا في حوالي مبدأ السنة، و هذا الشهر هو الكبيسة. و ترتيب سني الكبائس عندهم كترتيبها عند العرب، أعني أنهم يكبسون أحد عشر شهرا في كلّ ثلاثين سنة قمرية على ترتيب بهزيجوج أدوط، لكن لا يقع شهر الكبيس في موضع معيّن من السنة، بل يقع في كل موضع منها. و عدد أيام الشهر عندهم إما ثلاثون أو تسعة و عشرون. و لا يقع أكثر من ثلاثة أشهر متوالية تاما، و لا أكثر من شهرين متواليين ناقصا. و إذا أسقط من السنين الناقصة اليزدجردية ستمائة و اثنان و ثلاثون، و طرح من الباقي ثلاثون ثلاثون إلى أنّ يبقى ثلاثون أو أقل منه، فإن وافقت إحدى السنين المذكورة للكبيس فكبيسة و إلاّ فلا. و أمّا أنّ هذا الشهر يكون بعد أيّ شهر من شهور السنة فذلك إنّما يعرف بالاستقراء و حساب الاجتماعات. و اعلم أنّ لهم أدوارا. الأول منها يعرف بالدور العشري و مدته عشر سنين، لكل سنة منها اسم بلغتهم، و الثاني يعرف بالدور الاثنا عشري و مدّته اثنتا عشرة سنة، و كل سنة منها تنسب إلى حيوان بلغتهم، و هذا الدور هو المشهور فيما بين الأمم. و الثالث الدور الستوني و مدته ستون سنة و هو مركب من الدورين الأولين، فإنه ستة أدوار عشرية و خمسة أدوار اثنا عشرية. و أول هذا الدور يكون أول العشري و أول الاثنا عشري جميعا. و بهذه الأدوار الثلاثة يعدون الأيام أيضا كما يعدّون السنين بها. و لهم دور آخر يسمّى بالدور الرابع و الدور الاختياري يعدّون به الأيام فقط و مدته اثنا عشر يوما، و هو مثل أيام الأسابيع عندهم، و كل يوم منه ينسب إلى لون من الألوان، و يسمّى باسم ذلك اللون بلغتهم. و بعض هذه الأيام عندهم منحوس و قريب منه. و بعضها مسعود و قريب منه، و في الاختيارات يعتمدون على ذلك. و إذا بلغ هذا الدور إلى أول قسم فرد من أقسام السنة يكرّر يوم هذا الدور أعني يعد اللازم الأول من هذا القسم و اليوم الذي قبله في هذا الدور واحدا. و لكل قسم من أقسام السنة و كذا لكل يوم من أيام الأدوار الأربعة اسم بلغتهم و تفصيل ذلك يطلب من كتب العمل. و يجعلون مبدأ تاريخهم ابتداء خلق العالم، و قد انقضت بزعمهم في سنة ستين و ثمانمائة يزدجردية من ابتداء خلق العالم ثمانية آلاف و ثمانمائة و ثلاثة و ستون قرنا و تسعة آلاف و تسعمائة و خمس و ستون سنة، و يزعمون أنّ مدة بقاء العالم ثلاثمائة ألف قرن، كل قرن عشرة آلاف سنة. هذا كله خلاصة ما في شرح التذكرة و غيره. و إن شئت زيادة التوضيح فارجع إلى الزيجات.
(
موسوعه کشاف
, ص365)
sourceLink

ذكر ابتداء مدة الشيء ليعرف بها مقدار ما بين ذلك الابتداء و بين أي وقت أريد منه [المناوي].
(
معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
, ص127)
sourceLink

هو تعيين يوم ظهر فيه أمر، تعريف الوقت و قيل: تاريخ كل شيء غايته و وقته الذي ينتهي إليه. و علم التاريخ: علم يضمن ذكر الوقائع و أوقاتها.
(
التعریفات الفقهیة
, ص50)
sourceLink

انظر: «تاريخ الرّواة».
(
معجم المصطلحات الحدیثیة
, ص204)
sourceLink

التاريخ في العلوم الاجتماعية و السياسية(تعلیق)

مع ابن خلدون أصبح التاريخ علما له قواعد و أصول. و علميّة التاريخ هنا تعني خضوعه للحتميات السببيّة، بحيث يختفي دور الأشخاص فيه لتحلّ‌ القوانين العامة مكانه. فالتاريخ هو الذي يسيّر الأشخاص و الأحداث وفقا لقواعد مضبوطة و ضمن حركة طبيعية و حتمية واقعة. و علمية التاريخ تقتضي تحديد موضوعه و قواعد قراءة هذا الموضوع. فموضوعه هو العمران البشري بحركتيه الستاتيكية التي تصنّف المجتمعات وفقا لوقائع طبيعية و جغرافية و اقتصادية (عمران بدوي - عمران حضري)؛ و الديناميكية التي تدرس كيفية تطوّر المجتمعات و انتقالها من حال إلى حال على مجمل الصعد: الاجتماعية (من رابطة العصبية الدموية في القبيلة و العمران البدوي إلى الفردية في الدولة و العمران الحضري)، و الاقتصادية (من ضرورات المعاش إلى الكماليات)، و السياسية (من نظام الرئاسة في القبيلة إلى نظام الملك في الدولة). أما في كيفية كتابة التاريخ و قواعد قراءته، فيظهر الفكر النقدي جليّا عند ابن خلدون من خلال تشديده على قانوني السببيّة الطبيعيّة و الإمكان و الاستحالة، و ذلك لتمحيص الأخبار و معرفة صدقها من كذبها. و لا يقتصر الأمر على هذه المعطيات فقط‍‌، بل إن الهدف هو ضبط‍‌ حركة المجتمعات من خلال هذين القانونين لاستخلاص القوانين المتحكّمة بهذه العملية. هذه هي بداية النظرة العلمية للتاريخ من خلال تحديد موضوعه و من خلال تحديد أدوات إنتاجه.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص546)
sourceLink

التاريخ في الفكر الحديث و المعاصر(تعلیق)

نظر حديثا إلى التاريخ مميّزا عن الإخبار، فلم يعد مجرّد حكايات و سرد لقصص اندثرت و ماتت، بل هو فعل فكر يحيي الحاضر من خلال التفكير في الماضي. و يرى أنطون سعاده أن التاريخ يكمن في مجرى مسار الأمّة، أي في ديناميتها لا في بنيتها. فالتاريخ عنده هو التاريخ القومي التي تعيّنه وحدة الأمّة في معاناتها. إن التاريخ ليس معطى جامدا، بل هو حركة تطوّرية متفاعلة بعلاقات جدلية، و معناه الأساسي يكمن ليس في الظواهر ذاتها بل في حركتها. فإذا تناولنا البنية القبلية عند ابن خلدون مثلا وجدناها بنية تاريخية اجتماعية، و هي محرّكة حتى للعقيدة الدينية و التي هي لا تاريخية. فالوحي عند ما يصل إلى الناس و يخبر عنه يصبح في مسار التاريخ. هذه هي العلاقة التي تحدّث عنها ابن خلدون بين العصبية و الدين، و كيف يمكن للدين أن ينتشر بفعل قوة العصبية، و بالتالي تصبح هناك علاقة بين الغيبي و الاجتماعي، بمعنى مراعاة الديني لشروط‍‌ و طبائع العمران (الاجتماعي). و إذا كان التاريخ التقليدي الذي تحدّث عنه ابن خلدون هو تاريخ مليء بالمغالط‍‌ و المفاسد بسبب آلية إنتاجه و قراءته، و بسبب قصوره عن إدراك مضمون موضوعه و هو علم العمران، فإن كل ما أنتج على صعيد الخطاب التاريخي التقليدي هو خاطئ و يجب تصحيحه بالعلم الجديد أي «علم العمران» كما يسمّيه. إذا هناك نظرة تعتبر التاريخ علما قائما بحدّ ذاته مثلما حدّده ابن خلدون. و هناك من لا يعتبره كذلك إلاّ من حيث المنهجية التي نعتمدها، و التي تخضع النتائج إلى التحقّق و التدقيق من قبل المؤرّخين. و بالرغم من ذلك فإن التاريخ برأي بعضهم عاجز عن أن يخضع الوقائع التاريخية (بحسب كيفية تصنيفها) لمنهجية المعاينة و المشاهدة و الفحص و الاختيار، أي لمنهجية العلوم الوضعية.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص546)
sourceLink

التاريخ في العلوم الاجتماعية و السياسية

التاريخ إنما هو ذكر الأخبار الخاصة بعصر أو جيل. فأما ذكر الأحوال العامة للآفاق و الأجيال و الأعصار فهو أسّ‌ للمؤرّخ تنبني عليه أكثر مقاصده و تتبيّن به أخباره. و قد كان الناس يفردونه بالتأليف؛ كما فعله المسعودي في كتاب مروج الذهب؛ شرح فيه أحوال الأمم و الآفاق لعهده في عصر الثلاثين و الثلاثمائة غربا و شرقا، و ذكر نحلهم و عوائدهم و وصف البلدان و الجبال و البحار و الممالك و الدول و فرق شعوب العرب و العجم؛ فصار إماما للمؤرّخين يرجعون إليه، و أصلا يعوّلون في تحقيق الكثير من أخبارهم عليه. (ابن خلدون، المقدمة 1، 325، 4).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص533)
sourceLink

التاريخ في الفكر الحديث و المعاصر

التاريخ: هو عبارة أن يبيّن المتكلّم عاما هجريّا لوقوع حادثة بقاعدة الجمل، و هو عروة لأيدي الأدباء و لعبة في محافل الظرفاء، و العجب أنهم قصروا عن أداء حقّه حيث ما أدخلوه في سلك البديع و لم ينظّمه أحد من علماء البديع و هو حريّ‌ بذلك. و أما أدباء الفرس فقد قضوا حقّه و ذكروه في أنواع البديع الفارسي. و الحسن في التاريخ أن يناسب معناه بالواقعة المؤرّخة. (محمد خان، محسنات البيان، 44، 7). ¦¦
إن للتاريخ علما فوق الرواية عني بالبحث فيه العلماء من كل أمة. و هو العلم الباحث عن سير الأمم في صعودها و هبوطها و طبائع الحوادث العظيمة و خواصها و ما ينشأ عنها من التغيير و التبديل في العادات و الأخلاق و الأفكار بل في خصائص الإحساس الباطن و الوجدان، و ما يتبع ذلك كله من نشأة الأمم و تكون الدول أو فناء بعضها و اندراس أثره. هذا الفن الذي عدّوه من أجلّ‌ الفنون الأدبية و أجزلها فائدة، بناء البحث فيه على الاعتقاد بالقضاء و القدر و الإذعان بأن قوى البشر في قبضة مدبّر للكائنات و مصرف للحادثات، و لو استقلّت قدرة البشر بالتأثير ما انحطّ‍‌ رفيع و لا ضعف قوي و لا انهدم مجد و لا تقوّض سلطان. (محمد رشيد رضا، محمد عبده 2، 267، 7).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص540)
sourceLink

التاريخ اليوم صعب المراس لتنوّع أغراضه، فكيف يعتمد على من يقرأ بضعة كتب في تاريخ العرب، و يحكم على أهله و مدنيتهم، ألا يعدّ من كان هذا شأنه من كتاب العامة، لقلّة بضاعته، فما الحال بما يصدره من الآراء، و هو على رأي له قديم اصطنعه، و ما استطاع أن يتحلّل من قيوده‌؟ و هذا فيما نرى ما دعا «رنان» (renan) أن يقول إن التاريخ مجموعة ظنون أو علم صغير سداه و لحمته من الفرضيات البعيدة. و قالوا كل امرئ يحاول أن يدمج في التاريخ أفكاره من طرف خفي، و أن يتصوّر الحقيقة و يخلقها، و ذلك لقلّة الوثائق التي تثبت على محكّ‌ النظر، و يحاول المؤرّخون أبدا أن يحيوا نظريات قائمة على نظريات أخرى، و يدخلوا إلى روح أشخاص يجهلون مزاجهم، و ما ورثوه من تربية و أفكار، و لذلك يصعب جدّا كتابة تاريخ عصر أو رجل. (محمد كرد علي، الإسلام و الحضارة العربية 1، 5، 10). ¦¦
التاريخ ليس هو الحوادث، إنما هو تفسير هذه الحوادث، و الاهتداء إلى الروابط‍‌ الظاهرة و الخفية التي تجمع بين شتاتها، و تجعل منها وحدة متماسكة الحلقات، متفاعلة الجزئيات، ممتدّة مع الزمن و البيئة امتداد الكائن الحي في الزمان و المكان. و لكي يفهم الإنسان الحادثة و يفسّرها، و يربطها بما قبلها و ما تلاها، ينبغي أن يكون لديه الاستعداد لإدراك مقوّمات النفس البشرية جميعها: روحية و فكرية و حيوية، و مقوّمات الحياة البشرية جميعها: معنوية و مادية. و أن يفتح روحه و فكره و حسّه للحادثة، و يستجيب لوقعها في مداركه، و لا يرفض شيئا من استجاباته لها إلاّ بعد تحرّج و تمحيص و نقد. (سيد قطب، العدالة في الإسلام، 254، 1). ¦¦
إن نظرتنا إلى التاريخ لا تؤدّي إلى نتائج نظرية فحسب، بل إلى نتائج تطبيقية تتّصل بسلوكنا في الحياة، فهي تحدّد مواقفنا أمام الأحداث، و بالتالي أمام المشكلات التي تنجم عنها. ذلك أننا إذا نظرنا إلى التاريخ باعتباره مجرّد حوادث تتعاقب، دون ما ربط‍‌ جدلي بينها، فإن هذه النظرة تؤدّي إلى نتائج معيّنة، ليست هي التي تنتج عن نظرنا إليه، حينما نعدّه سيرا مطردا، تترتّب فيه الحوادث ترتيبا منطقيّا كما تترتّب عن الأسباب مسبّباتها. فإن النظرة الأولى تؤدّي إلى تسجيل ما يطرأ من حوادث في أنفسنا و في مذكراتنا، على أنه من حكم القضاء و القدر، أي من حكم لا يد للإنسان فيه، و لا يسعه أمامه سوى الإذعان و مسايرة الظروف، أو كما يعبّر عنه بعضهم الاستسلام للواقع. فهذه النظرة تجعلنا نطأطئ الرؤوس أمام الأحداث، لأن جهلنا بأسبابها و نتائجها يؤدّي بنا إلى أن نحني لثقلها ظهورنا، فإذا ما وضعتها عن ظهورنا يد الموت ألقتها على كاهل الأجيال من بعدنا. أما نظرتنا الثانية إليه فإنها بدلا من أن تلقي على أكتافنا ثقل الأحداث تجعلنا نحدّد إزاءها مسؤولياتنا. فبقدر ما ندرك أسبابها و نقيسها بالمقياس الصحيح، نرى فيها منبّهات لإرادتنا و موجّهات لنشاطنا، و بقدر ما نكتشف من أسرارها نسيطر عليها بدلا من أن تسيطر علينا، فنوجّهها نحن و لا توجّهنا هي، لأننا حينئذ نعلم أن الأسباب التاريخية كلها تصدر عن سلوكنا و تنبع من أنفسنا، من مواقفنا حيال الأشياء، أعني من إرادتنا في تغيير الأشياء تغييرا يحدّد بالضبط‍‌ وظيفتنا الاجتماعية، كما رسمها القرآن الكريم في قوله تعالى: كُنْتُمْ‌ خَيْرَ أُمَّةٍ‌ أُخْرِجَتْ‌ لِلنّٰاسِ‌ تَأْمُرُونَ‌ بِالْمَعْرُوفِ‌ وَ تَنْهَوْنَ‌ عَنِ‌ اَلْمُنْكَرِ (آل عمران، 110/3). (ابن نبي، تأملات، 130، 1).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص541)
sourceLink

إن التاريخ معاد معنوي. من هنا كان الرجوع إلى الماضي لا يجبرنا على التقيّد بحرفه. غاية هذا الرجوع أن نتحكّم في الحاضر لنكون أسياد المستقبل. إن التاريخ تطوّر خلاّق. من أجل هذا وجبت العودة إلى دفاتر ماضياته بغية إنارة دروبنا نحو آتياته. إن بنوّتنا للتاريخ هي في سبيل أبوّتنا له. (كمال الحاج، فلسفة اللغة، 16، 20). ¦¦
التاريخ يعلو و لا يعلاه. لا أعني بالتاريخ، هنا، الحوادث السياسية الرتيبة، التي جعلناها خطأ محور كل المواضي الغابرة. أعني بالتاريخ سماكات عضوية يكوّنها ارتباط‍‌ الإنسان بالأرض و بأخيه الإنسان في حدود هذه الأرض نفسها. هكذا تاريخ هو مزاج إثني يتولّد عند الشعب على كرّ الأجيال و يهيّئه لتطلّعات مستقبلية أيضا. مثل هذا التاريخ، قلت، يعلو و لا يعلاه. إنه شبيه بالقضاء و القدر. (كمال الحاج، الفلسفة اللبنانية، 88، 1). ¦¦
التاريخ غير «الحاضر الأبدي» تماما؛ التاريخ شيء تراكمي تواصلي؛ الماضي يبقى و بالتالي يحيا في الحاضر، و الحاضر نزوع حيّ‌ قائم، و خلق لما يسمّى المستقبل. إن الذي يبقى من تراكمية التاريخ و تواصليته هو الحياة، و أهمّ‌ شيء في هذه الحياة، كي تستحقّ‌ صفة «الحياة»، أي كي لا تكون مرادفا للموت، هو تفاعل الفكر الحرّ، النابض بالحركة و الاستيعاب و الخلق. الحي الباقي في التاريخ هو تراكمية الفكر الحي. و الفكر آخر الأمر هو من فكّر و نطق و دوّن، و ربط‍‌ اسمه إلى الأبد بما رأى و خبر و أخبر. (شارل مالك، المقدمة، 431، 13).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص542)
sourceLink

التاريخ في التاريخ(تعلیق)

عند المسلمين يؤرّخ أي يعلم بالوقت منذ هجرة الرسول من مكّة إلى المدينة، و هو يتضمّن معنى دينيّا لأنه تفريق بين الشرك و الحق، و ما جرى بخصوص ذلك من أحداث وقعت بعد الهجرة إلى المدينة أو قبل ذلك. ¦¦
و بعضهم كابن الجوزي عرّف التاريخ بالإخبار و تقديم المعلومات في كل المجالات، دون إغفال مقاصد الناقل و المحدّث. ¦¦
و البعض الآخر نظر إلى التاريخ من جهة موضوعه و من جهة فائدته. فموضوع التاريخ هو الإنسان و الزمان و ما يجري من أحوال عارضة تطول هذا الإنسان في أحوال دينه و اجتماعه و تدبير شؤونه السياسية من قيام للدول و انهيارها و أخبار عن الملوك و سياساتهم. أما فائدة التاريخ فتكمن في أخذ العبرة مما يجري، و أن لا شيء يبقى على حاله و ذلك حاصل في أخبار الماضين و حوادث المتقدّمين. - و التاريخ عند بعضهم الآخر يشتمل على الآثار الفكرية و الآثار المادية، و أنه متضمّن في هذه الآثار و التي إذا ما حفظت حفظ‍‌ التاريخ فيها. فتعريف التاريخ هنا مساوق للجهد البشري المبذول. فمن لا آثار لهم، ذهنية كانت أو مادية يدوية، لا تاريخ لهم. و هذه نظرة ديناميّة ترى في التاريخ فاعلية متحقّقة عينيّا. بيد أن هذه النظرة توجب على المؤرّخ أن يلتزم منهجية الشكّ‌، و أن لا يكتفي برواية واحدة للأحداث، و عليه أيضا أن يلتزم بفلسفة ما من خلالها يقرأ الأحداث. إن المؤرّخ يمكنه أن ينظر إلى الروايات كالنظر إلى الحوادث الطبيعيّة، بمعنى أنه باستطاعته أن يعلّل و يصف خصائص هذه الروايات و علاقتها بسابقاتها، أي إجراء المقارنة بين وقائع حاضرة و وقائع ماضية؛ و يميّز تاليا بين التاريخ كأحداث ماضية و بين الجهد المبذول لمعرفة ذلك. و الحقيقة إنه تمييز بين مضمون التاريخ و بين منهجيّة قراءته، و هذه نظرة حديثة تنقل التاريخ من كونه مجرّد مضمون جامد إلى كونه عملية استقرائية و إسقاطية (تأريخ) تفرد لعملية تفسير الأحداث و الفلسفة الكامنة وراءها دورا ما في تشكيل الأحداث التاريخية. فالتاريخ ليس إخبارا فقط‍‌، (الفكر الإسلامي فكر خبري في أساسه أي أنه يعتمد منهجية التبليغ فقط‍‌)، بل هو يتضمّن أيضا معنى الفحص و الربط‍‌. - و هناك أخيرا نظرة أنثروبولوجية لمفهوم التاريخ ترى فيه وسيلة لمعرفة الخصائص الخفيّة الكامنة في الحاضر. إن عملية التاريخ تتبدّى إذا من خلال المنهجية المعتمدة في تمحيص الروايات التاريخية و نقدها عن طريق الإسناد، و قد تتبدّى أيضا من خلال مضمون الموضوعات المطروحة. - قد يكون للتاريخ أخيرا فائدة دينية من حيث هو تعبير كلّي عن إرادة اللّه و علمه في كل ما يقع، بيد أن الأحداث الشخصية هي مسؤولية الإنسان. هذه النظرة إلى التاريخ متأتّية من كون التاريخ يلقي الضوء على تواريخ السير، و على الخبرات الماضية المفيدة في فهم تطوّر الأمّة. و هو من هذا المنظور يلعب دور الإيديولوجيا في حفظ‍‌ عقيدة الجماعة.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص545)
sourceLink

التاريخ في الفكر النقدي

إن التاريخ لا تصنعه فقط‍‌ - أو تحرّكه - الأحداث المادية الواقعية التي جرت بالفعل، و إنما تصنعه أيضا الخيالات و الأحلام و الأوهام التي تصاحب هذه الأحداث عادة أو تسبقها أو تأتي بعدها. إن الأسطورة هي إحدى محرّكات التاريخ، تماما كالصراع الطبقي أو كالعامل الاقتصادي. (أركون، تاريخية الفكر الإسلامي، 18، 27).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص542)
sourceLink

من الملاحظات الاجتماعية أن للتاريخ دورة و تسلسلا، فهو تارة يسجّل للأمة مآثر عظيمة و مفاخر كريمة، و هو تارة أخرى يلقي عليها دثارها، ليسلّمها إلى نومها العميق. فإذا ما أخذنا هذه الملاحظة بعين الاعتبار، تحتّم علينا في حلّ‌ مشكلاتنا الاجتماعية أن ننظر مكاننا من دورة التاريخ، و أن ندرك أوضاعنا، و ما يعتورنا من عوامل الانحطاط‍‌ و ما ننطوي عليه من أسباب التقدّم. فإذا ما حدّدنا مكاننا من دورة التاريخ، سهل علينا أن نعرف عوامل النهضة أو السقوط‍‌ في حياتنا. و لعلّ‌ أعظم زيغنا و تنكّبنا عن طريق التاريخ أننا نجهل النقطة التي منها نبدأ تاريخنا، و لعلّ‌ أكبر أخطاء القادة أنهم يسقطون من حسابهم هذه الملاحظة الاجتماعية. و من هنا تبدأ الكارثة، و يخرج قطارنا عن طريقه حيث يسير خبط‍‌ عشواء. و لا عجب، فإن كوارث التاريخ التي تحيد بالشعب عن طريقه ليست بشاذّة. (ابن نبي، شروط‍‌ النهضة، 69، 5). ¦¦
لدراسة التاريخ جوانب متعدّدة، فإذا ما تناولناه بالقياس إلى الفرد كان دراسة نفسية، إذ يكون دراسة للإنسان من حيث كونه عاملا نفسيّا زمنيّا في بناء حضارة، و لكن هذه الحضارة تعدّ مظهرا من مظاهر الحياة و الفكر الجماعي، و من هذا الجانب يعتبر التاريخ دراسة اجتماعية، إذ يكوّن دراسة لشرائط‍‌ نموّ مجتمع معيّن لا يقوم نموّه على حقائق الجنس أو عوامل السياسة، بقدر ما يخضع لخصائصه الأخلاقية و الجمالية و الصناعية المتوفّرة في رقعة تلك الحضارة. على أن هذا المجتمع ليس معزولا، بل إن تطوّره مشروط‍‌ ببعض الصلات الضرورية مع بقيّة المجموعة الإنسانية، و من هذا الجانب يصبح التاريخ ضربا من الميتافيزيقا، إذ إن مجاله يمتدّ إلى ما وراء السببية التاريخية، لكي يلم بالظواهر في غايتها. هذا الجانب الميتافيزيقي يضمّ‌ الأسباب التي لا تدخل ضمن ما أطلق عليه توينبي «مجال الدراسة» لحضارة ما. (ابن نبي، وجهة العالم الإسلامي، 23، 4). ¦¦
كلمة «التاريخ» ذاتها تجريد لفظي، و إن تجسيم التاريخ و كأنه شيء أو كيان متحرّك، ينطوي في ذاته على قدر غير قليل من التجاوز. كما ينبغي أن نتنبّه إلى أن التاريخ، حسب تعريفه، يتعلّق بالماضي، و أننا حين نتحدّث عن «حركة التاريخ في المستقبل»، على سبيل المثال، فنحن - من الوجهة المنطقية الخالصة - نرتكب خطأين: أولهما استخدام لفظ‍‌ يرتبط‍‌ في ماهيته بالماضي، للدلالة على المستقبل، و ثانيهما تجسيم المجرّدات و تشخيصها و تحريكها. (فؤاد زكريا، الفكر و الثقافة، 331، 5). ¦¦
إن التاريخ أضحى في فكرنا العربي معرفة منظّمة، أو علما له قوانينه، و متاحة للتنظير و التفسير، و أداة من أدوات المستقبليات، و مجالا للنظر في الحرية و موقع الإنسان، في الحقيقة و في المعنى، في الكينونة و المصير و التاريخانية. لكن حتى و إن بالغ جانب من الفكر العربي الراهن في تحميل التاريخ، و توظيف هذا العلم من حيث فلسفته و قوانينه، فإن الراسخ عندنا هو أن تلك القوانين ليست بموضوعية القوانين السائدة في العلوم الدقيقة؛ و أن ذلك العلم قد يبقى طامحا لأن يحقّق المستطاع و الأكثر فالأكثر من الموضوعية أو الصرامة المتحكّمة في العلوم المنطقية - الرياضية. و إذن، من جهة أخرى، فلا بدّ أن نعي معنى الموضوعية في التاريخ، ثم أن نرضى بأن الذاتانية (التوجّهات أو النزعات صوب الذاتي) هي واقع الإنسان أو هي دليل على أن الإنسان ليس عقلانية محضة. فلا هو فكر محض؛ و لا هو ذات مفكّرة تنعتق من اللاواعي و الذاتاني، من الواضح و اللامعقول، من اللاملحوظ‍‌ أو اللامفكّر فيه و به. (علي زيعور، الفلسفة في الذات العربية، 51، 13).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص543)
sourceLink

للفهم في التاريخ حدود و شروط‍‌؛ و إن المفهوم (الأفهوم) هو أداة المعرفة التاريخية. أمّا ما يساعدنا، بعد أيضا، على وضع التاريخانية (و فلسفاتنا النقدية في التاريخ) ضمن حجمها السويّ‌ و مكانتها المناسبة، فهو الوعي المفكرن الحادّ بأن للحتمية التاريخية حدودا؛ و أنه يجب الحذر من التنقيب عن البنى، و من فرض القطيعة هنا أو الاستمرار هناك، و من المذهب أو النظر العضواني، و من الانزلاق إلى فلسفة التاريخ. كذلك فعلينا أن نعي خطورة الخرافة القائلة بالموضوعية المطلقة؛ و أن نتدبّر ابتسار أطروحة الدعوة إلى الوضع بين قوسين للذاتاني، و لهموم المستقبل و ضغوط‍‌ الحاضر، عند النظر في التاريخ أو منفعته، في قيمته و حقيقته، في تسويغه لكل شيء و في أساطيره. (علي زيعور، الفلسفة في الذات العربية، 484، 1). ¦¦
التاريخ لا يعيد نفسه. صحيح، لكن بشرط‍‌ واحد: حين يكون تاريخ الإبداع. أما تاريخ التقليد فإنه لا يفعل إلاّ أن يعيد نفسه و إنتاج ما كان قد انتجه. الموت تكرار أما الحياة فهي، تحديدا، الإبداع. (علي سعيد، الثابت و المتحول 3، 268، 17). ¦¦
ليس التاريخ كل ما مضى، و ليس المستقبل المنجز سلفا كل ما سيحصل، فالتاريخ، ماضيا و مستقبلا، انتظام ما هو حاصل و جماعة في مقولة يكون التاريخ تاريخها. قد تكون هذه المقولة الأمّة، و قد تكون المجتمع، و قد تكون خلاف ذلك. (عزيز العظمة، التراث، 108، 8). ¦¦
التاريخ لا يكتب ب‍‌ «لو» و ب‍‌ «ليت» أو بالشرطيات المعارضة للحاصل أو لعدم الحاصل: فما حصل حصل و ما لم يحصل لم يحصل. و كلاهما فاعل في ساحتي الفعل التاريخي، أعني ساحة الأحداث أو ما نتصوّره عين الواقع، و ساحة معاني الأحداث أو ما يتصوّره البعض مجرّد مخيال، و هو في الحقيقة ضرب من إدراك الواقع الأسمى، إذ هو مضمون الوعي الشهودي و التجربة الدينية الصوفية و التجربة الفنية الجمالية و التجربة الفلسفية العلمية بل و حتى الوعي الجحودي (أو الوعي الغارق في الفاني). و الحاصل من التاريخ في ساحتيه لا يفعل إلاّ بحضوره. أما عدم الحاصل منه فيهما فيفعل بغيابه فعل الحاصل أو أكثر، شئنا ذلك أم أبينا. و إنما القصد هو النظر في شروط‍‌ فعل التاريخ فعلا حرّا لا كتابته خبرا أو إنشاء. (أبو يعرب المرزوقي، النهضة العربية، 113، 4).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص544)
sourceLink

التاريخ في التاريخ

جمع عمر المهاجرين و الأنصار فقال: من أين أكتب التاريخ‌؟ فقال له علي: مذ خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من أرض الشرك فهو يوم هاجر، فكتب ذلك عمر بن الخطاب. (ابن الخياط‍‌، التاريخ، 51، 20).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص533)
sourceLink

التاريخ لغة الإعلام بالوقت. (ابن الجوزي، تاريخ الملوك و الأمم، 8، 4). ¦¦
التاريخ علم يستمتع به العالم و الجاهل، و يستعذب موقعه الأحمق و العاقل، فكل غريبة منه تعرف، و كل أعجوبة منه تستظرف، و مكارم الأخلاق و معاليها منه تقتبس، و آداب سياسة الملوك و غيرها منه تلتمس، يجمع لك الأول و الآخر، و الناقص و الوافر، و البادي و الحاضر، و الموجود و الغابر، و عليه مدار كثير من الأحكام، و به يتزيّن في كل محفل و مقام، و إنه حمله على التصنيف فيه و في أخبار العالم محبة احتذاء المشاكلة التي قصدها العلماء وقفاها الحكماء، و أن يبقى في العالم ذكرا محمودا، و علما منظوما عتيدا. (ابن الجوزي، تاريخ الملوك و الأمم، 9، 17). ¦¦
التاريخ ذكر الأنبياء، و السلاطين، و الأحداث و المحدثين و الفقهاء و المحدّثين، و الزهّاد، و المتعبدين، و الشعراء، و المتأدّبين، و في الجملة جميع المتميّزين، من أهل الخير و الشرّ أجمعين، فيحصل بما يذكره مراد المسامر و المحدث، و مقصود الناقل المحدث، فكان هذا الكتاب مرآة يرى فيها العالم كله و الحوادث بأسرها إلا أن يكون من لا وقع له فليس لذلك ذكر أو حادثة لا يغنى تحتها و لا وجه لذكرها. (ابن الجوزي، تاريخ الملوك و الأمم، 118، 1). ¦¦
قيل: لما قدم رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، المدينة أمر بعمل التاريخ. و الصحيح المشهور أنّ‌ عمر بن الخطّاب أمر بوضع التاريخ. و سبب ذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر: إنّه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ. فجمع عمر الناس للمشورة، فقال بعضهم: أرّخ لمبعث النبيّ‌، صلّى اللّه عليه و سلّم. و قال بعضهم: لمهاجرة رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم. فقال عمر: بل نؤرّخ لمهاجرة رسول اللّه، فإنّ‌ مهاجرته فرق بين الحقّ‌ و الباطل؛ قاله الشعبيّ‌. (ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10، 3). ¦¦
حقيقة التاريخ أنه خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم، و ما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحّش و التأنّس و العصبيات و أصناف التغلّبات للبشر بعضهم على بعض، و ما ينشأ عن ذلك من الملك و الدول و مراتبها، و ما ينتحله البشر بأعمالهم و مساعيهم من الكسب و المعاش و العلوم و الصنائع، و سائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال. (ابن خلدون، المقدمة 1، 328، 5). ¦¦
موضوع التاريخ الإنسان و الزمان. و مسائله أحوالهما المفصلة للجزئيات تحت دائرة الأحوال العارضة الموجودة للإنسان و في الزمان. و أما فائدته فمعرفة الأمور على وجهها و من أجل فوائده أنه أحد الطرق التي يعلم بها النسخ في أحد الخبرين المتعارضين المتعذّر الجمع بينهما. (السخاوي، أهل التاريخ، 7، 18). ¦¦
التاريخ مع أخبار العلماء و مذاهبهم و الحكماء و كلامهم و الزهاد و النساك و مواعظهم عظيم الغناء ظاهر المنفعة فيما يصلح الإنسان به أمر معاده و دينه و سريرته في اعتقاداته و سيرته في أمور الدين، و ما يصلح به أمر معاملاته و معاشه الدنيوي و كذا ما يذكر فيه من أخبار الملوك و سياساتهم و أسباب مبادئ الدول و إقبالها ثم سبب انقراضها و تدبير أصحاب الجيوش و الوزراء و ما يتّصل بذلك من الأحوال التي يتكرّر مثلها و أشباهها أبدا في العالم غزير النفع كثير الفائدة، بحيث يكون من عرفه كمن عاش الدهر كله و جرّب الأمور بأسرها و باشر تلك الأحوال بنفسه فيغزر عقله و يصير مجرّبا غير غر و لا غمر. (السخاوي، أهل التاريخ، 13، 19).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص534)
sourceLink

التاريخ من المهمّات العظام مقبول عند الأنام مشتمل على فكر و عبر و منطو على مصالح و محاسن على وجه معتبر، و لولاه لم يصل إلينا لا خبر و لا أثر و هو غذاء الأرواح و الأشباح خزانة أخبار الناس و الرجال، معدن العجائب و الغرائب و الروايات و الأمثال، زين الأديب و عمدة اللبيب عون المحدث و ذخر الأديب يحتاج إليه الملك و الوزير و القائد البصير و غيرهم ممن عزّ أمرهم. (السخاوي، أهل التاريخ، 37، 10). ¦¦
لا بدّ أن نشير أن كلمة «تاريخ» مادة ذات أصل في السامية الأولى. و قد أعطيت «يرخ» بدلالتها على القمر دلالة جديدة هي الشهر «للعلاقة الزمنية التي تنجم عن إكمال القمر لدورته في شهر. أما العبرانيون فإنهم استعملوا كلمة «حودش» بمعنى «حديث» للدلالة على الشهر و هو يشير إلى نشوء الهلال و حدوثه. و أرّخ العرب بأحداث مشهورة كعام الفيل أو بيوم مشهور من أيامهم كيوم الفجار. و أرّخت قريش بموت هشام بن المغيرة المخزومي. و كان عندهم تاريخ يعرف ب‍‌ «زمن الفطحل». و كانت سنتهم قمرية مؤلّفة من 12 شهرا قمريّا و كانوا يعدّلونها بالنسيء أو الكبس فتدور مع سنة الشمس و يظلّ‌ توالي الفصول (و لا سيما الحج) متمشيا مع السنة الشمسية. (السيوطي، علم التاريخ، 3، 8). ¦¦
التاريخ لا يقوم إلا على الآثار التي خلّفتها عقول السلف أو أيديهم. فإذا سطت محن الدهر أو عوادي الزمن على بعض هذه الآثار و أزالت معالمها فقدها التاريخ و كانت كأنها لم توجد. و بفقدها يجهل تاريخ عصرها و رجالها. أما إذا بقيت و حفظت فقد حفظ‍‌ التاريخ فيها. لهذا يرى المؤرّخون لزاما في أعناقهم، قبل كل شيء، أن يتفرّغوا للبحث و التفتيش، عن شتى الآثار التي تخلّفت عن السلف، و التي اصطلحنا أن نسمّيها أصولا. (أسد رستم، مصطلح التاريخ، 1، 3). ¦¦
قال علماء التاريخ: شكّ‌ المؤرّخ رائد حكمته، و قالوا: الأصل في التأريخ الاتهام لا براءة الذمّة. (أسد رستم، مصطلح التاريخ، 58، 8). ¦¦
لا بدّ للمؤرّخ... من متابعة البحث و التنقيب للوصول إلى طمأنينة العقل و سلامة الاستنتاج. و عليه أولا أن يبتعد كل الابتعاد عن الروايات التي انفرد بها راو واحد. فإذا كانت العلوم الطبيعية تتطلّب المشاهدة و الاستدلال القياسي و التحقيق بالمقابلة و التجربة، فتبتعد كل الابتعاد عن الإطلاق في النتيجة من مشاهدة واحدة، فالتأريخ أولى بذلك منها لأنه بعيد عن المشاهدة ضعيف الاستدلال بالقياس عديم التجربة. (أسد رستم، مصطلح التاريخ، 89، 3).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص535)
sourceLink

لا بدّ من الاعتراف بأن ما يحسبه المؤرّخ الحاضر يتوقّف على الفلسفة التي يدين بها. فقد يقول بآراء هيجل و قد يؤيّد البلشفية أو النازية أو ما يسمّيه فلاسفة ألمانية اليوم الفينومنولوجية. فيضطرّ و الحالة هذه أن ينتقي على أساس فلسفته في الحياة. و ليذكر المؤرّخ المستجدّ أن الفلسفة هي من أهم العلوم الموصلة و أنه لا بدّ للمؤرّخ من تفهّمها في ماضيها و حاضرها، و أن الفيلسوف المؤرّخ الإيطالي غروتشي ذهب إلى أكثر من هذا فقال بأن التاريخ هو الفلسفة و أن الفلسفة هي التاريخ. (أسد رستم، مصطلح التاريخ، 123، 6). ¦¦
لفظة التاريخ تطلق تارة على الماضي البشري ذاته، و تارة على الجهد المبذول لمعرفة ذلك الماضي و رواية أخباره، أو العلم المعني بهذا الموضوع. و يظهر أن الذهن البشري يتنقل عفوا بين المعنيين دون تمييز دقيق بينهما. (قسطنطين زريق، نحن و التاريخ، 13، 7). ¦¦
انقسم التاريخ، في شكله التسجيلي، إلى فرعين: فرع للأحداث و فرع للتراجم. و إذا تنحّى الفقيه و المحدث لعمال الدواوين عن مكانهما في تدوين التاريخ السياسي فإنهما ظلاّ على الاستئثار بتاريخ الرجال. و إذا صار التاريخ السياسي «مدنيّا» و كان الحفّاظ‍‌ و الفقهاء راضين عن تركه و إهماله لما فيه ممّا لا يرضي اللّه فإن تمسّكهم بعلم الرجال كان جزءا من علومهم الخاصة برواية الحديث و نقله و قد مارسوا في تسجيله أصولهم و قواعدهم الحديثية بما في ذلك ذكر السند و الشيوخ و التلاميذ. على أن ميدان التراجم و الرجال لم يبق، مع ذلك، ميدانا خاصّا بأهل الحديث و رجاله، ذلك أن الصفة «الدنيوية» ما لبثت بدورها أن لحقت التراجم التي دخلها بالتدريج أعيان الرجال و كبار القادة و أهل الدولة. و «تحييد» التاريخ الذي نجح أولا في ميدان الأحداث السياسية عاد فنجح مرة أخرى في ميدان التراجم و كتب الرجال. (مصطفى شاكر، التاريخ العربي 1، 455، 17). ¦¦
التاريخ كله تاريخ الحاضر، فنحن لا نبغي حقّا من دراسة التاريخ غير التعرّف على الإطار الذي نعيش فيه و معرفة أصوله، و لا يتسنّى لنا معرفة الحاضر و تفسيره ما لم ندرك الماضي بالبحث في حقيقة وجوده. (أحمد الشلبي، التاريخ الإسلامي، 33، 14). ¦¦
اعتبر التاريخ منذ البداية «علما»، و كان التأكيد على تمحيص الروايات و نقدها عن طريق الإسناد. و لما كانت الروايات و الأخبار عرضة لتأثير الرغبات و الميول الحزبيّة و العصبيات، لذا كان التأكّد من سلسلة الرواة هو السبيل إلى التثبّت من صحّة الرواية. و يمكن القول بعد هذا إن ميول المؤرّخ تظهر من نوع الروايات و الأخبار التي يقبلها و يوردها. و يجوز إبداء الرأي بعد إيراد نصّ‌ الرواية أو الخبر لا قبل ذلك. و تتكوّن الثقة بالمؤرّخ حينما يورد الروايات المتباينة، أو حينما يورد روايات مشهورة محايدة. و على هذا فدرجة التدقيق و النقد لدى المؤرّخ تظهر في فحص الروايات. (عبد العزيز الدوري، علم التاريخ، 58، 3).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص536)
sourceLink

التاريخ بخطوطه الكبرى تعبير عن إرادة اللّه، أما الحوادث أو الحركات الفردية فالمسؤولية البشرية فيها أكيدة و لذا تتباين الآراء فيها. فالتاريخ إذن و بصورة عامة مفيد لفهم تطوّر الأمّة. و هو مفيد للدراسات الإسلامية الدينية حين يقدّم تواريخ السير، و حين يعطي سوابق عملية للإدارة و حين يلقي ضوء على الخبرات و الإجماع. و من ناحية أخرى فإن الكثير من التاريخ كتب لأسباب سياسية أو اجتماعية و هذا يصدق على أكثر «كتب» الإخباريين. و قد يصدق كذلك على بعض التواريخ العامة إذ يتعذّر أن نجد الثقافة العامة. (عبد العزيز الدوري، علم التاريخ، 58، 15). ¦¦
كلمة تاريخ، من المعلوم عند الجميع أنها تحمل، في كل اللغات العصرية و منذ القرن الثامن عشر على الأقل، معنيين: تعني سلسلة الوقائع الماضية، مجموع الأحداث الواقعة فعلا، و تعني في نفس الوقت الكيفية التي تسرد فيها تلك الوقائع. و من المحتمل، بل من المؤكّد، أن الصعوبات التي تواجه المفكّرين عند ما يحاولون تحليل مغزى التاريخ تنحدر كلها من هذا الازدواج في المعنى. ازدواج واضح، بديهي و في نفس الوقت لازم و ضروري. (عبد اللّه العروي، العرب و التاريخ، 68، 13). ¦¦
أميّز بين التاريخ كدراسة لوقائع الماضي، كتقنية من تقنيات المعرفة (وسائل التنقيب عن الوثائق، طرق النقد و التحقيق، فنون السرد.. ألخ)، و بين النظرة الشاملة التي يلقيها مجتمع ما على مجموع حوادث الماضي، أو بعبارة أخرى بين التاريخ كفن و التاريخ كوسيلة تقييم الحاضر و تحديد المستقبل عن طريق اختيار سياسة قومية. (عبد اللّه العروي، العرب و التاريخ، 69، 16). ¦¦
لعب التاريخ دورا فعّالا في نشر و تثبيت العقيدة (الإيديولوجيا) التي ستسمّى بحق عقيدة أهل السنّة و الجماعة. و من العناصر التي قوّت هذا الاتجاه التاريخ الكامل الشامل الذي ألّفه في نهاية القرن الثالث «أمير المؤرّخين» ابن جرير الطبري. احتفظ‍‌ بالطبع بفن الرواية و طرق التعديل و التجريح، لكنه زاد مقياسا آخر لقبول أقوال الناس و هو عدم الغلوّ في الآراء و الأحكام. (عبد اللّه العروي، العرب و التاريخ، 73، 3). ¦¦
سيظلّ‌ الحديث عن حقيقة التاريخ غائبا عن التأليف التاريخي برمّته، ما لم يردّ كل حديث عن التاريخ إلى التاريخ نفسه أو إلى شيء يشمل قوانين التاريخ و قوانين المجتمع معا، و هو ما يطلق عليه ابن خلدون اسم طبائع العمران. (علي أومليل، منهجية ابن خلدون، 11، 6). ¦¦
ظلّ‌ لفظ‍‌ «الأخبار» يستعمل بدلا من «التاريخ». و الذي يلاحظ‍‌ أن لفظ‍‌ «تاريخ» لا يوجد فيما يعرف من أدب جاهلي كما لا يوجد في القرآن. و الحديث الوحيد في هذا المعنى يستعمل لفظ‍‌ «عدّ» بدلا من «أرّخ» و لهذا السبب راح المؤلّفون القدامى يبحثون عن الأصل الأجنبي لكلمة «تاريخ»، و وجدوه خصوصا في «مامروز» الفارسية، و إن لاحظوا عدم استقامة الاشتقاق. و في هذا الاتجاه ذهب المستشرق فرانز روزانتال ليبحث عن أصل الكلمة في اللغات السامية، بيد أن بحثه انته إلى نتائج سلبية. و لكن هذا النوع من البحث اللغوي لا يخلو من مأخذ، ذلك أنه يسلم مسبقا بأن أصالة مفهوم في ثقافة ما أو عدم أصالته متعلّق باللفظ‍‌ الذي يحمله. (علي أومليل، منهجية ابن خلدون، 14، 21).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص537)
sourceLink

انته النقد الخلدوني لعلم التاريخ العربي ... إلى هذه النتيجة: و هي أن الخطاب التاريخي التقليدي خاطئ من الأساس، ذلك أن الجهل بقوانين العمران التي يؤكّد ابن خلدون أنّه مكتشفها يحرم المؤرّخين من أهم معيار لقياس صحة الأخبار. بل نتج عنه فارق بين التاريخ و الخطاب التاريخي ينتهي إلى انقطاع بينهما حين يحلّ‌ بالعمران (أو التاريخ) تغيّر جذري لا يترجم على مستوى الخطاب، لا سيما حين يستقرّ التقليد. آنذاك يكرّر المؤرّخون و هم في غفلة تامة، إنتاج أخبار و أنماط‍‌ من ماض بائد، فيخلّدون الخطأ و الخطاب المجرّد الذي يحمله. (علي أومليل، منهجية ابن خلدون، 213، 8). ¦¦
التاريخ ليس بعلم مستقلّ‌، و هو لا يعرف حدّا لموضوعه كما هو الحال في العلوم كافة في الثقافة العربية الإسلامية. و بما أنه لا يعرف الحدّ فهو لا يخضع للمعالجة المنهجية المفلسفة التي نرى فيها ترقيا بين البسيط‍‌ و المعقّد و بين الخصوص و العموم، كما أن تقسيم مسائله و إحصائها لا يعود لاندراجها اندراجا نوعيّا تحت موضوعها. (عزيز العظمة، الكتابة التاريخية، 15، 4). ¦¦
كون الملك إطار التاريخ يجعل من التاريخ تابعا للملك، كما أن كون الزمان إطارا للأخبار يجعل من هذه الأخبار تابعة للزمان - فإطار الأخبار مرجعها و لا قوام لها، في الكتابة التاريخية، إلاّ بهذا المرجع - و لو كان للأخبار المفردة المجرّدة عن تاريخ قوام في أطر أدبية أخرى، ككتب السياسة أو مجموعات آداب الكتاب مثلا. هذا المرجع يجعل من الأخبار وحدات تاريخية و يضفي عليها تاريخيتها. فهي، بكل بساطة، تصبح تاريخية لحظة اندراجها في هذه الوحدات، و تكون خارج التاريخ (إن لم تكن خارج الماضي) إن خرجت على هذا الأطر. (عزيز العظمة، الكتابة التاريخية، 88، 5). ¦¦
التاريخ فنّ‌ يعبّر تماسكه عن وحدته، و يعبّر عدم انضباطه عن حدود هذه الوحدة. التاريخية وحدة لا يجمع بين عناصرها غير كونها تتعلّق بالحوادث الماضية. التاريخ، بذلك، معين من الأخبار و النماذج التي ليس لها مؤسسة متخصّصة - هو نوع معرفي، إذن، و لكن نوع لا قوام له بجنس، بل بأجناس. هو نوع معرفي لا تتأتّى وحدته عن محور داخلي محصور به، بل تتحدّد بأطر خارجية. تحديد التاريخ، بكلمة أوضح، ليس تحديدا علميّا بحصر الموضوع، بل هو تحديد سوسيولوجي لنوع من المشاغل و المباحث. ليس التاريخ نموذجا لموضوع و مسائل إلا ضمن توجّهات عامّة، و لا يتعرّض كتّاب التاريخ للنقد إلا عند ما ينهجون مسالك العوام و الجهلة فيما يتعلّق بالإسرائيليات التي انتقدها من وجهة نظر تطهيرية و دينية (حديثية) ابن كثير و السخاوي و غيرهما - مما يؤكّد أن النقد ليس من «المؤسسة التاريخية» (فلا وجود لها) بل من مؤسسة الحديث. و لا يتقدّم التاريخ بما هو تاريخ بنقد لرسالة تاريخية ما إلا إذا تناولت بالتشويه التام الأسس العامة التي تستند إليها. (عزيز العظمة، الكتابة التاريخية، 131، 14).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص538)
sourceLink

في اللغة العربية التاريخ و التأريخ و التوريخ يعني الإعلام بالوقت. و قد يدلّ‌ تاريخ الشيء على غايته و وقته الذي ينتهي إليه زمنه، و يلتحق به ما يتّفق من الحوادث و الوقائع الجليلة. و هو فن يبحث عن وقائع الزمان من ناحية التعيين و التوقيت و موضوعه الإنسان و الزمان، و مسائله أحواله المفصلة للجزئيات تحت دائرة الأحوال العارضة للإنسان و في الزمان. (حسن عثمان، منهج التاريخ، 12، 7). ¦¦
إن التاريخ لا يمكن أن يكون علما لأنه يعجز عن إخضاع الوقائع التاريخية لما يخضعها له العلم من المعاينة و المشاهدة و الفحص و الاختبار و التجربة، و بذلك لا يمكن في دراسته استخلاص قوانين علمية يقينية ثابتة، على نحو ما هو موجود بالنسبة لعلم الطبيعة أو علم الكيمياء مثلا. (حسن عثمان، منهج التاريخ، 16، 2). ¦¦
التاريخ و علم الاجتماع يشتركان في أهداف واحدة، و بعض جذورهما على الأقل تنبع من نفس التربة، فكلاهما يدّعي، في المبدأ على الأقل، أنه يبحث في كل أبعاد الحياة الاجتماعية «و بكل الوضع القائم في أي زمن محدّد»، و أن غايتهما فهم شامل لأعمال البشرية و علاقاتها. و مع أن للتاريخ عدّة جذور يرجع بعضها إلى الماضي البعيد، و يقرنه بالدين و الفلسفة، إلا أن أصوله كعملية استطلاع عقلية ترجع، كعلم الاجتماع، إلى نفس تربة «وضعية» القرن التاسع عشر. و بعبارة أخرى فإن علم الاجتماع و التاريخ كلاهما يدّعيان أنهما يبحثان بعض الحقائق، و كلاهما يرى أن أمثلة علماء الطبيعة تمثّل البلاهة و أنها تقف على النقيض منهما بدل أن تكون حليفا لهما، حيث إنه لا علاقة لها بالعلوم الاجتماعية. (باراكلو، الأبحاث التاريخية، 79، 16). ¦¦
هناك حركة جدلية بين الإنسان و التاريخ. فالتاريخ يضع الإنسان و يكيّفه، و الإنسان هو الذي يصوغ التاريخ و يصوّره... فالإنسان، في علاقته مع تاريخه، فاعل منفعل. فهو يجلي هذا التاريخ في مرآة فكره و يقلبه إلى متصوّرات محكمة الهيكل ينعكس تأثيرها بدورها على اتجاه مصيره. فلا وجود للتاريخ، كما لا وجود للزمن الذي هو وعاء التاريخ أي لا وجود للظرف و المظروف لو لا الفكر الذي يفكّر التاريخ و الزمن. إنما التاريخ من خلق فكر الإنسان. (طالبي، مؤنس، مصطفى، بدوي، فلسفة التاريخ، 15، 13). ¦¦
التاريخ إنما هو التجلّي التدريجي لحاجات الإنسان الكامنة في بنيته الأولى، و اتّخاذ الوسائل المؤدّية لتحقيقها. (طالبي، مؤنس، مصطفى، بدوي، فلسفة التاريخ، 18، 1). ¦¦
العلم هو الكشف عن حقيقة الأشياء، و هذا هو المعنى المقصود من قولنا إن التاريخ علم. لكن ابن خلدون يقول في عبارته التي يعرّف بها التاريخ أنه فن، فما هي الحقيقة‌؟ و هل يعتبر التاريخ علما أم فنّا؟ هناك من يقول إن التاريخ لا يمكن أن يكون علما لأنه يعجز عن إخضاع الوقائع التاريخية لما يخضعها له العلم من المعاينة و المشاهدة و الفحص و الاختبار و التجربة، و دراسة التاريخ لا توصلنا إلى استخلاص قوانين يقينية ثابتة على نحو ما يصل إليه الكيمائيون و الفزيائيون مثلا. و ذلك رأي له وجاهته؛ و لكن التاريخ مع ذلك يعتبر علما من حيث المنهج، لأن نتائجه تخضع للتحقيق، و الاتّفاق بين المؤرّخين أو عدم الاتّفاق بينهم، و ذلك عن فهم و إدراك. و الذي أريد أن أقطع به هو أن التاريخ يبحث عن أسباب تسلسل الظواهر و يحاول ربطها إلى بعضها و تعليلها تعليلا يقبله العقل. و لكن هذا لا يفضي إلى وضع القوانين الثابتة، لأن المؤرّخ لا يجرّد، و التاريخ قصص و ليس برهانا... و هو يتناول أحداثا مستقلة لا تقع إلا مرة واحدة، و من هنا لا يستطيع المؤرّخ أن يستخلص منها نواميس عامة شاملة. (طالبي، مؤنس، مصطفى، بدوي، فلسفة التاريخ، 118، 7).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص539)
sourceLink

أصبح مألوفا شائعا التفريق بين التاريخ كمسيرة للإنسانية (history) و بين علم التاريخ، (historiography) كفاعلية فكرية إنشائية. (طالبي، مؤنس، مصطفى، بدوي، فلسفة التاريخ، 168، 22). ¦¦
إن الأخبار و التاريخ لا يتميّزان بوصفهما شكلين للتاريخ، يكمّل كل منهما الآخر، أو يخضع أحدهما للآخر، بل هما موقفان روحيان مختلفان. إن التاريخ (storia) هو التاريخ الحي، و الأخبار هي التاريخ الميّت، و التاريخ هو التاريخ المعاصر، بينما الأخبار (cronaca) هي التاريخ الماضي، و التاريخ هو أساسا فعل للفكر، بينما الأخبار فعل للإرادة. و كل تاريخ يصير أخبارا إذا لم يعد مفكّرا فيه، بل مذكورا فقط‍‌ في كلمات مجرّدة، كانت حينا ما عينية و تعبّر عن التاريخ. و حتى تاريخ الفلسفة هو أخبار، كتبها غير الفاهمين للفلسفة، أو قرأها هؤلاء، و تاريخ هو ذلك الذي نكون على استعداد لقراءته على أنه أخبار. (طالبي، مؤنس، مصطفى، بدوي، فلسفة التاريخ، 232، 3).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص540)
sourceLink

التاريخ في اللّغة

راجع مصطلح «تأريخ».
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص533)
sourceLink

التاريخ في العلوم

التاريخ وقت مشهور بين أمّة أو أمم تعدل الأزمنة بالأيام و الشهور و السنين من عنده. (البيروني، القانون المسعودي 1، 85، 5).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص533)
sourceLink

تاريخ

- حقيقة التاريخ أنّه خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم و ما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحّش و التأنّس و العصبيات و أصناف التغلّبات للبشر بعضهم على بعض، و ما ينشأ عن ذلك من الملك و الدول و مراتبها، و ما ينتحل البشر بأعمالهم و مساعيهم من الكسب و المعاش و العلوم و الصنائع، و سائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال (خ، م، 27، 22)
(
موسوعة مصطلحات الفلسفة
, ص157)
sourceLink

typography

حقوق مادی و معنوی این پایگاه متعلق به مرکز تحقیقات کامپیوتری علوم اسلامی است و نشر غیر مجاز محتوای آن پیگرد قانونی دارد.