تنظيف أوّلاً - التعريف: التنظيف لغة: هو التنقية من الأوساخ و الأدناس . و استعمله الفقهاء في نفس معناه اللغوي. ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: التطهير: و هو لغة: التنظيف و التنزيه من الأدناس . قال اللّٰه سبحانه و تعالى: «إِنَّهُمْ أُنٰاسٌ يَتَطَهَّرُونَ» ، أي يتنزّهون . و هو عند الفقهاء يكون من الحدث و الخبث ، فالتطهير عندهم أعم من التنظيف من جهة شموله للطهارة من الحدث، إلّا أنّ التنظيف أعم منه من جهة شموله لتنظيف الأجسام من الأوساخ العالقة بها حتى و لو كانت طاهرة، كما في استحباب تنظيف المساجد و الفم، و جواز تنظيف المعتدّة نفسها و لباسها من الأوساخ و غيرها من بحوث يأتي التعرّض لها لاحقاً. فالعلاقة و النسبة بين التطهير و التنظيف هي العموم و الخصوص من وجه. ثالثاً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: لا إشكال في أنّ التنظيف عن النجاسات أو الحدث واجب في الجملة، و أمّا عن غيرها من الأوساخ فمستحبّ، و قد حثّت عليه الشريعة المقدّسة، كتاباً و سنّة: أمّا الكتاب فقوله تعالى: «وَ اَللّٰهُ يُحِبُّ اَلْمُطَّهِّرِينَ» . و قوله سبحانه: «إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ» . و قوله تعالى: «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» ، فقد صرّح بعض العلماء بأنّه يمكن حمل الآية على التنظيف الذي هو الطهارة لغةً؛ فإنّ النظافة مطلوبة للشارع . و أمّا من السنّة فقد وردت روايات كثيرة في الترغيب على النظافة و التأكيد عليها: منها: قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «...النظافة من الإيمان...» . و منها: قوله صلى الله عليه و آله و سلم أيضاً: «تنظّفوا؛ فإنّ الإسلام نظيف» . و منها: قول جعفر بن محمّد عليهما السلام: «...من أخلاق الأنبياء التنظيف...» . بل اعتبر التنظيف غاية لكثير من الأحكام الشرعية، كاستحباب غسل اليدين قبل الأكل و بعده ، و استحباب غسل الجمعة ، و استحباب الغسل للمحرمة الحائض من الميقات . إلّا أنّه قد تعرض الكراهة عليه في بعض الموارد كما في تنظيف أظفار الميّت من الوسخ بالحك أو قصّ أظفاره و نتف إبطه، أو تعرض عليه الحرمة كما في حرمة التنقية و الاستنجاء بالمحترمات. و سنتطرّق لعدد من مصاديق هذه الأحكام بنحو الإجمال فيما يلي: 1 - ما يخصّ النظافة الشخصية: أ - غسل اليدين قبل الطعام و بعده: يستحبّ أن يغسل الإنسان يديه قبل أن يأكل الطعام كما يستحبّ غسلهما بعد الأكل . و دليله النظافة المطلوبة عقلاً و شرعاً ، و لما روي في كثير من الروايات الصحيحة و غيرها، منها: ما رواه ابن القدّاح عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «من غسل يده قبل الطعام و بعده عاش في سعة، و عوفي من بلوى في جسده» . (انظر: أكل) ب - تنظيف الفم: يستحبّ تنظيف الفم من الطعام و غيره على الدوام، بالسواك و اليد و أمثالهما، خصوصاً للصلاة ، و ذلك للروايات: منها: ما رواه إسماعيل بن أبان الحنّاط عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: نظّفوا طريق القرآن، قيل: يا رسول اللّٰه، و ما طريق القرآن؟ قال: أفواهكم، قيل: بما ذا؟ قال: بالسواك» . و منها: قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «لو لا أن أشقّ على اُمّتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كلّ صلاة» . و منها: قول أبي جعفر عليه السلام: «لكلّ شيء طهور، و طهور الفم السواك» . (انظر: وضوء) ج - تقليم الأظفار و إزالة الشعر عن البدن: صرّح الفقهاء بأنّ تقليم أظفار اليدين و الرِجلين مستحبّ في نفسه للرجال و النساء . و المراد بالتقليم إزالة ما زيد على ما يلامس رأس الإصبع. و الحكمة من تقليم الأظفار هي النظافة و الابتعاد عن القذارة و الأوساخ، و دفع الأمراض. و يكره تركه للرجال، و أمّا النساء فإنّه يجوز لهنّ إبقاء مقدار من الأظفار للجمال و الزينة، مع مراعاة النظافة و عدم منافاته للطهارة و لاستمتاع الزوج. (انظر: أظفار) كما صرّح الفقهاء باستحباب إزالة الشعر الزائد عن البدن بحلقه أو إزالته بالنورة و بالأخص شعر العانة . و قد وردت عدّة روايات في التأكيد عليه. و التفصيل في محلّه. (انظر: استحداد) د - تنظّف الحائض: يستحبّ للحائض أن تنظّف و تبدّل القطنة و الخرقة ؛ لمحبوبية النظافة و استحبابها في الشريعة المقدّسة و لا سيّما في أوقات الصلاة و العبادة . و تدلّ عليه صحيحة عبيد اللّٰه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «و كنّ نساء النبي صلى الله عليه و آله و سلم لا يقضين الصلاة إذا حضن، و لكن يتحشّين حين يدخل وقت الصلاة و يتوضّين، ثمّ يجلسن قريباً من المسجد فيذكرن اللّٰه عزّ و جلّ» . فإنّ الظاهر أنّ المراد بالاحتشاء الذي هو من الحشو: المنع عن خروج الدم إلى الخارج بحشو المحلّ و ملئه بقطنةٍ أو خرقةٍ و نحوهما. و الرواية تدلّ على أنّ المنع عن حدوث القذارة و خروج الدم إلى الخارج محبوب في حقّ الحائض. و من هنا حثّ الإمام الصادق عليه السلام النساء على ذلك بنقله قضيّة نساء النبي صلى الله عليه و آله و سلم. و إذا كان المنع عن حدوث منافي النظافة محبوباً، كذلك المنع عن بقاء ما ينافي النظافة محبوب أيضاً؛ إذ لا فرق في المحبوبية بين الحدوث و البقاء . (انظر: حيض) ه - تنظّف الزوجة: يلزم على الزوجة تنظيف جسمها و لباسها من الاُمور التي توجب نفرة زوجها منها ممّا يترتّب عليه وجوب نفقتها عليه، و بخلافه تكون ناشزاً لا تستحقّ شيئاً إذا أدّى إلى نفور الزوج؛ لأنّ وجوب النفقة مشروط بالتمكين و توفير مقدّماته . و في قباله يلزم الزوج بتوفير ما تحتاج إليه المرأة من وسائل التنظيف، كالمشط و الدهن و الصابون و نحو ذلك؛ لكونها من المعروف و من تمام النفقة . و - تنظيف الجسد مقدّمة للإحرام: يستحبّ لمن يريد العمرة أو الحجّ تنظيف جسده من الأوساخ قبل الإحرام بلا خلاف نصّاً و فتوى . و تدل عليه روايات كثيرة : منها: صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى الوقت من هذه المواقيت و أنت تريد الإحرام إن شاء اللّٰه، فانتف إبطك، و قلّم أظفارك، و اطلِ عانتك، و خذ من شاربك...» . و منها: صحيحة حريز عنه عليه السلام أيضاً قال: «السنّة في الإحرام تقليم الأظفار، و أخذ الشارب، و حلق العانة» ، و غير ذلك من الروايات الظاهرة في إتيان هذه الأفعال قبل الإحرام عند التهيّؤ له . (انظر: إحرام) 2 - تنظيف أظفار الميّت من الوسخ: المشهور كراهة تنظيف أظفار الميّت من الوسخ بالخلال . و يدلّ عليه خبر عبد اللّٰه الكاهلي، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن غسل الميّت، فقال: «و لا تخلّل أظفاره...» . و مع ذلك فعن العلّامة الحلّي في بعض كتبه أنّه ينبغي إخراج الوسخ من بين أظفاره بعود ليّن و إن شدّ عليه قطناً كان أولى . (انظر: غسل الميّت) 3 - تنظيف الأماكن: أ - تنظيف المسجد: يجب تنظيف المسجد من الأوساخ النجسة؛ لحرمة تنجيس المسجد و وجوب تطهيره لو تنجّس ، و يستحبّ تنظيفه من الأوساخ غير النجسة ؛ لأنّه أمر مرغوب فيه في الشريعة المقدّسة ؛ لما رواه سلام بن غانم عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام: «أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم قال: من قمَّ مسجداً كتب اللّٰه له عتق رقبة، و من أخرج منه ما يقذي عيناً كتب اللّٰه عزّ و جلّ له كفلين من رحمته» . (انظر: مسجد) ب - تنظيف البيت من حوك العنكبوت: ذكر بعض الفقهاء أنّه يستحبّ تنظيف البيوت من حوك العنكبوت و نسجه ، و أنّه يكره تركه ؛ استناداً إلى غير واحد من الروايات ، منها: ما رواه عبد اللّٰه بن ميمون القدّاح عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: «نظّفوا بيوتكم من حوك العنكبوت؛ فإنّ تركه في البيت يورث الفقر» ، و نحوه آخر . (انظر: بيت، عنكبوت) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج32 , ص353) 
تَنْظِيف أولاً - التعريف: التنظيف لغةً: مصدره النظافة، وهي النقاوة، ونظّفه ينظّفه تنظيفاً، أي نقّاهُ، والتنظيف تكلّف النظافة، وذكر أيضاً بمعنى الأخذ، فيقال: استنظفت الشيء إذا أخذته كلّه ، ولا يخرج استعمال الفقهاء عما ذكره اللغويون. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلامي المقارنموسوعة الفقه الإسلامي المقارن (هاشمی شاهرودی)
, ج6 , ص80) 