مسبّب - إذا تعارض الأمر بين الأول: و هو إطلاق المسبّب على السبب و بين عكسه، فالعكس أولى، لأنّ السبب المعيّن يدلّ على المسبّب المعيّن بخلاف العكس، ألا ترى أنّ البول مثلا يدلّ على انتقاض الوضوء، و انتقاض الوضوء لا يدلّ على البول، فقد يكون عن لمس أو غيره (اس، مهد، 189، 13) - الإلتفات إلى المسبّبات بالأسباب له ثلاث مراتب: إحداها أن يدخل فيها على أنّه فاعل للمسبّب أو مولّد له. فهذا شرك أو مضاه له و العياذ باللّه. و السبب غير فاعل بنفسه اَللّٰهُ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ * وَ اَللّٰهُ خَلَقَكُمْ وَ مٰا تَعْمَلُونَ ... و الثانية: أن يدخل في السبب على أنّ المسبّب يكون عنده عادة. و هذا هو المتكلّم على حكمه قبل. و محصوله طلب المسبّب عن السبب لا باعتقاد الإستقلال، بل من جهة كونه موضوعا على أنّه سبب لمسبّب. فالسبب لا بدّ أن يكون سببا لمسبّب؛ لأنّه معقوله، و إلاّ لم يكن سببا، فالإلتفات إلى المسبّب من هذا الوجه ليس بخارج عن مقتضى عادة اللّه في خلقه، و لا هو مناف لكون السبب واقعا بقدرة اللّه تعالى؛ فإنّ قدرة اللّه تظهر عند وجود السبب و عند عدمه. فلا ينفي وجود السبب كونه خالقا للمسبّب. لكن هنا قد يغلب الإلتفات إليه حتى يكون فقد المسبّب مؤثّرا و منكرا، و ذلك لأنّ العادة غلبت على النّظر في السبب بحكم كونه سببا و لم ينظر إلى كونه موضوعا بالجعل لا مقتضيا بنفسه. و هذا هو غالب أحوال الخلق في الدخول في الأسباب. و الثالثة: أن يدخل في السبب على المسبّب من اللّه تعالى لأنّه المسبّب. فيكون الغالب على صاحب هذه المرتبة اعتقاد أنّه مسبّب عن قدرة اللّه و إرادته، من غير تحكيم لكونه سببا؛ فإنّه لو صحّ كونه سببا محقّقا لم يتخلّف، كالأسباب العقلية. فلمّا لم يكن كذلك تمخض جانب التسبيب الرباني بدليل السبب الأول (شط، وفق 1، 202، 1) - الإلتفات إلى المسبّب له ثلاث مراتب: إحداها أن يدخل في السبب من حيث هو ابتلاء للعباد و امتحان لهم لينظر كيف يعملون، من غير التفات إلى غير ذلك. و هذا مبني على أنّ الأسباب و المسبّبات موضوعة في هذه الدار ابتلاء للعباد و امتحانا لهم، فإنّها طريق إلى السعادة أو الشقاوة. و هي على ضربين: أحدهما ما وضع لابتلاء العقول و ذلك العالم كلّه من حيث هو منظور فيه، و صنعة يستدلّ بها على ما وراءها. و الثاني ما وضع لابتلاء النفوس. و هو العالم كلّه أيضا من حيث هو موصل إلى العباد المنافع و المضارّ، و من حيث هو مسخّر لهم و منقاد لما يريدون فيه، لتظهر تصاريفهم تحت حكم القضاء و القدر، و لتجري أعمالهم تحت حكم الشرع، ليسعد بها من سعد و يشقى من شقي، و ليظهر مقتضى العلم السابق و القضاء المحتّم الذي لا مردّ له؛ فإنّ اللّه غني عن العالمين، و منزّه عن الإفتقار في صنع ما يصنع إلى الأسباب و الوسائط؛ لكن وضعها للعباد ليبتليهم فيها... و الثانية أن يدخل فيه بحكم قصد التجرّد عن الألتفات إلى الأسباب من حيث هي أمور محدثة، فضلا عن الإلتفات إلى المسبّبات؛ بناء على أنّ تفريد المعبود بالعبادة أن لا يشرك معه في قصده سواه، و اعتمادا على أنّ التشريك خروج عن خالص التوحيد بالعبادة؛ لأنّ بقاء الإلتفات إلى ذلك كلّه بقاء مع المحدثات، و ركون إلى الأغيار. و هو تدقيق في الشركة. و هذا أيضا في موضعه صحيح... و الثالثة أن يدخل في السبب بحكم الأذن الشرعي مجرّدا عن النظر في غير ذلك؛ و إنّما توجهه في القصد إلى السبب تلبية للأمر لتحقّقه بمقام العبودية؛ لأنّه لمّا أذن له في السبب أو أمر به، لبّاه من حيث قصد الآمر في ذلك السبب. و قد تبيّن له أنّه مسبّبه و أنّه أجرى العادة به، و لو شاء لم يجرها؛ كما أنّه قد يخرقها إذا شاء (شط، وفق 1، 202، 20) - إيقاع السبب بمنزلة إيقاع المسبّب، قصد ذلك المسبّب أو لا. لأنّه لمّا جعل مسببا عنه في مجرى العادات، عدّ كأنّه فاعل له مباشرة. و يشهد لهذا قاعدة مجاري العادات؛ إذ أجرى فيها نسبة المسببات إلى أسبابها، كنسبة الشبع إلى الطعام، و الإرواء إلى الماء، و الإحراق إلى النار، و الإسهال إلى السقمونيا، و سائر المسبّبات إلى أسبابها (شط، وفق 1، 211، 16) - تارك النظر في المسبّب بناء على أن أمره اللّه، إنّما همّه السبب الذي دخل فيه. فهو على بال منه في الحفظ له و المحافظة عليه، و النصيحة فيه؛ لأنّ غيره ليس إليه، و لو كان قصده المسبّب من السبب، لكان مظنّة لأخذ السبب على غير أصالته، و على غير قصد التعبّد فيه؛ فربما أدّى إلى الإخلال به و هو لا يشعر (شط، وفق 1، 221، 13) - ما يعلم أو يظنّ أن السبب لم يشرع لأجله ابتداء. فالدليل يقتضي أنّ ذلك التسبّب غير صحيح، لأنّ السبب لم يشرّع أولا لهذا المسبّب المفروض، و إذا لم يشرّع له فلا يتسبّب عنه حكمته في جلب مصلحة و لا دفع مفسدة، بالنسبة إلى ما قصد بالسبب. فهو إذا باطل. هذا وجه. و وجه ثان: و هو أنّ هذا السبب بالنسبة إلى هذا المقصود المفروض غير مشروع؛ فصار كالسبب الذي لم يشرّع أصلا. و إذا كان التسبّب غير المشروع أصلا لا يصحّ؛ فكذلك ما شرّع إذا أخذ لما لم يشرّع له. و وجه ثالث: أن كون الشارع لم يشرّع هذا السبب لهذا المسبّب المعيّن، دليل على أنّ في ذلك التسبّب مفسدة لا مصلحة، أو أنّ المصلحة المشروع لها السبب منتفية بذلك المسبّب؛ فيصير السبب بالنسبة إليه عبثا (شط، وفق 1، 246، 1) - إنتفاء السبب المعيّن لا يوجب انتفاء المسبّب لجواز تعدّد السبب (تف، نهي 2، 64، 32) - إطلاق السبب على المسبّب يقدّم على إطلاق المسبّب على السبب، لأن السبب لا يوجد بدون مسبّبه و المسبّب قد يوجد بدون سببه الخاص بأن يثبت بسبب آخر و لا خفاء في أنّ ما يكون ملزوما للشيء أدلّ عليه ممّا ليس بملزوم (تف، نهي 2، 313، 11) - التجوّز بلفظ السبب عن المسبّب أولى من العكس، لأنّ السبب المعيّن يستدعي مسبّبا معيّنا كالزنى بعد الإحصان، فإنّه يقتضي مسبّبا معيّنا و هو الرجم، و المسبّب المعيّن لا يستدعي سببا معيّنا، بل سببا ما كإباحة الدم، فإنّها تقتضي سببا غير معيّن، و هو إما الكفر بعد الإيمان أو الزنى بعد الإحصان، أو قتل بغير حق، و لا يقتضي واحدا من هذا الأمور بعينه، و ما اقتضى الشيء المعيّن أقوى مما يقتضي المطلق، لأنّ المقتضي المعيّن يقتضي المطلق و زيادة، و هي التعيين (زر، بحر 2، 200، 6) - الاستعارة بين السبب و المسبّب و العلّة و المعلول في الشرعيات بالمجاورة التي بينهما نظير الاستعارة في المحسوسات بالاتّصال الصوري لأنّه لا مناسبة بين السبب و المسبّب معنى، إذ معنى السبب الإفضاء إلى الشيء و معنى المسبّب ليس كذلك و كذا معنى العلّة الإيجاب و معنى المعلول ليس كذلك، فلا يمكن إثبات المناسبة بينهما معنى بوجه فكان هذا الاتصال من قبيل اتّصال المطر بالسحاب و الغيث بالمطر من المحسوسات و الاستعارة الجارية في المشروعات بالمعنى الذي شرعت له نظير الاستعارة في المحسوسات بالاتصال المعنوي و نظير الأولى استعارة الشراء للملك و ألفاظ العتق لإزالة ملك المنفعة فإنّها جائزة للاتصال الصوري كما في المطر و السحاب لا بالمعنوي، إذ ليس بين معنى الشراء و معنى الملك مناسبة و كذا بين معنى العتق و معنى زوال ملك المنفعة. و نظير الثانية استعارة الحوالة للوكالة فإنّ معنى الحوالة نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة، و مثل الميراث و الوصية بينهما اتّصال معنوي من حيث أنّ كل واحد منها يثبت الملك بطريق الخلافة بعد الفراغ من حاجة الميت فتجوز استعارة أحدهما للآخر (مل، مرق 1، 432، 18) - إطلاق إسم السبب على المسبّب أربعة أنواع: القابل و الصورة و الفاعل و الغاية، أي تسمية الشيء باسم قابله نحو سال الوادي و تسمية الشيء باسم صورته كتسمية القدرة باليد و تسمية الشيء باسم فاعله حقيقة أو ظنّا كتسمية المطر بالسماء و النبات بالغيث و تسمية الشيء باسم غايته كتسمية العنب بالخمر، و في إطلاق اسم المسبّب على السبب أربعة أنواع: على العكس من هذه المذكورة قبل هذا وعدّ بعضهم من العلاقات الحلول في محل واحد كالحياة في الإيمان و العلم و كالموت في ضدّهما و الحلول في محلّين متقاربين كرضاء اللّه في رضاء رسوله و الحلول في حيّزين متقاربين كالبيت في الحرم كما في قوله تعالى فيه مقام إبراهيم و هذه الأنواع راجعة إلى علاقة الحالية و المحلية كما أن الأنواع السابقة مندرجة تحت علاقة السببية و المسبّبية (صد، أمل، 15، 24) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات أصول الفقهموسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمین
, ج2 , ص1407) 
العامل الرئيسي الذي يسبب نشوء مرض. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( القاموس الطبي العربي القاموس الطبي العربي
, ص1036) 