المفکّر في الفكر النقدي إن المفكّر يهتمّ بالنصوص بقدر ما يهتم بالوقائع، بحيث يجابه الواقع بوقائعية نصّه كما يسهم في صنع الحدث بحدثية أفكاره. و هو إذ يشتغل بخصوصيته و انطلاقا من مجال عمله، إنما يمارس عالميته بقدر ما يضطلع بمهمّته التي هي إنتاج الأفكار و ابتكار المفاهيم، أي بقدر ما ينجح في خلق واقع فكري يترك أثره في مجرى الأفكار و الوقائع، و هذا شأن المفكّرين المنتجين و المبدعين في حقول اختصاصهم و ميادين عملهم. إنهم يسهمون في صنع العالم بأفكارهم الخلاّقة و مفاهيمهم الخارقة للحواجز المنصوبة بين اللغات و الثقافات أو بين الأمم و القارات. (علي حرب، أوهام النخبة، 13، 14). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
هذه هي مهمّة المفكّر: أن يعمل بخصوصيته و أن يظهر ميزته كمنتج للأفكار. و هو بقدر ما ينجح في هذه المهمّة، يكشف عن وجه من وجوه الكائن، و يقيم صلة مغايرة مع الحقيقة، أي يخلق واقعا فيما هو يصنع الوقائع الفكرية. و لا عجب فالأفكار لا تهبط من سماء متعالية، و إنما هي ما ننشئه مع ذواتنا و العالم من البنى و العلاقات، أو من اللغات و المؤسّسات. (علي حرب، أوهام النخبة، 84، 14). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
المفكّر هو من يشتغل أصلا بصناعة الأفكار و إنتاج المفاهيم، فيبتكر أداة مفهومية، أو يسهم في خلق وسط فكري، أو يثير إشكاليات فكرية... و لا ينبغي أن نخلط بين هذه المهمّة و بين المهام الأخرى التي تخصّ الكاهن أو الفقيه أو الداعية أو رجل السياسة. من هنا ليست مهمّة المفكّر أن يعمل على إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية و السياسية، العملية أو الميدانية. ليست مهمّته إصلاح المجتمع، أو بناء المدينة الفاضلة، أو الثورة على الأوضاع القائمة، أو وضع نظرية لإسعاد البشرية. على طريقة أفلاطون و الفارابي، أو على طريقة ماركس و أتباعه. فهذه مهام أثبتت دوما بأنها فاشلة. إنها بالأحرى مهام السياسيين و الرجال العمليين أو العملانيين. طبعا المفكّر ينخرط في واقعه و يقرأ ما يحدث، بل هو يفكّر لكي يعيد للحدث قوته أو للشيء فرادته أو للكائن حضوره، و ذلك بتحريره من التفسيرات التي تغيّبه، أو من التراكمات المعرفية التي تطمسه، أو من الثنائيات الفكرية التي تختزله. و هكذا فالمفكّر يتأمّل ما يحدث، و يفكّر في صلته بالعالم، و لكن المشكلات التي يثيرها هي دوما مشكلات فكرية. و المثالات كثيرة. (علي حرب، الماهية و العلاقة، 87، 28). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص2720) 
المفكّر ليس حارسا للثقافة و العقيدة و لا وصيّا على الهوية و الأمّة. إنه صانع أفكار أو صائغ إشكالات. و صناعة الفكر هي فاعلية نقدية بالدرجة الأولى، أي علاقة بالهوية الفكرية تمارس بصورة حرّة مفتوحة، و على نحو تساؤلي أو إشكالي أو ضدّي. فإذا كان الفكر هو حركة و توتّر، فإن المفكّر، هو من تتجاذبه الثنائيات أو من تتنازعه الإشكاليات. و الأفكار الهامّة الخصبة لا هوية لها، و إنما هي تهم كل ذي فكر، بصرف النظر عن انتماءاته اللغوية و الثقافية، أو خصوصياته الدينية و العرقية. و كل فكرة خلاّقة تخلق بيئة للتفكير. و كل تجربة فكرية حقيقية تحمل على تغيير مفهومنا للفكر و الحقيقة. و كل صياغة مفهومية فذّة، تغيّر شروط المعرفة بقدر ما توسّع إمكانات الفهم. (علي حرب، الماهية و العلاقة، 91، 28). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
المفكّر هو المنظّم للواقع العريض الذي يشمل القديم و الجديد معا، و هو أكثر المثقّفين وعيا و قدرة على التنظير. المفكّر هو بؤرة المثقّفين الذين يتجمّعون حوله، و المثقّفون هم جمهور المفكّر الذي هو رائدهم. فكل مفكّر مثقّف و ليس كل مثقّف هو بالضرورة مفكّر. الثقافة هي التي تعطي الفرد الشرط اللازم للوعي، و الفكر هو وعي الثقافة، أو الثقافة عند ما تعي ذاتها، أو إن شئنا، الفكر هو وعي الوعي. (حسن حنفي، فكرنا المعاصر، 26، 10). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص2721) 