اِشْتِداد أوّلا - التعريف: *لغة: ذكر اللغويّون للاشتداد عدّة معان: منها: التفاقم. و منها: القوّة و الصلابة، ففي الحديث: «لا تبيعوا الحبّ حتى يشتدّ»، و المراد من الحبّ الطعام كالحنطة و الشعير، و اشتداده قوّته و صلابته. و منها: الإدراك و البلوغ . و منها: التثبيت، و منه الحديث: رجل راوية لحديثكم يبثّ ذلك في الناس و يشدّده في قلوب شيعتكم... . و منها: الارتفاع، يقال: اشتدّ النهار، إذا علا و ارتفعت شمسه . *اصطلاحا: و لا يخرج استعمال الفقهاء عن هذه المعاني، و قد استخدموا الكلمة في المشقّة و الاستبداد و الإبراح في ضرب الزوجة، و التغليظ، مما يمكن أن يرجع في روحه إلى أحد المعاني اللغوية المتقدّمة. ثانيا - الألفاظ ذات الصلة: الاحتدام: و هو الاشتداد، يقال: احتدم القدر، إذا اشتدّ غليانه، و احتدم الشراب، إذا غلى . و في رواية عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام: «يوشك أن تغشاكم دواجي ظلله، و احتدام علله» ، أي شدّتها. ثالثا - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: تارة يعرض الاشتداد للأحكام فيحكم باشتداد الرجحان و المطلوبية أو الكراهة و المرجوحية، و اخرى يقع الاشتداد في الموضوعات الخارجية فيكون له حكمه الخاص، و فيما يلي نستعرض القسمين: الأوّل - اشتداد الحكم: ظاهر كلمات الكثير من الفقهاء - كما سيأتي - تصوّرهم إمكان الاشتداد في الأحكام و لو بلحاظ اشتداد المبادئ و الملاكات.نعم، تحدّثوا عن الاشتداد في الأحكام الوضعية من حيث إمكانه و عدمه، فذكر بعضهم أنّه قد يقال بالاشتداد في الأحكام الوضعية كما في الملكية، و مثاله: ما ورد في مسألة خروج الشيء المضمون عن الملكية مع بقاء حقّ الأولوية فيه، كما لو صار الخلّ المغصوب خمرا، فإنّه يرد إلى مالكه؛ لأنّ الحقّ ليس أمرا مغايرا للملك، بل هو من مراتبه الضعيفة؛ لأنّه عبارة عن إضافة خاصة بين المستحقّ و المستحقّ عليه، و هي حاصلة للمالك و محفوظة في جميع الحالات المتواردة على الملك . و اورد عليه: أوّلا: بأنّ الملكية الحقيقية - سواء كانت من مقولة الجدة أو الإضافة ، ليست ذات مراتب بالشدّة و الضعف . و ثانيا: بأنّ الملكية الشرعية و العرفية من الاعتبارات لا من المقولات الحقيقية حتى يجري فيها الاشتداد و الخروج من حد إلى آخر، و الاعتبارات لا اشتداد فيها . و على أيّة حال، فهناك موارد عديدة في الفقه صرّحوا فيها أو كان ظاهر كلماتهم اشتداد الأحكام التكليفية فيها نذكر أهمّها إجمالا فيما يلي: 1 - اشتداد الرجحان: و هناك عدّة حالات لاشتداد الرجحان الوجوبي أو الاستحبابي فيها، و أبرزها: أ - الفرائض المنذورة: لا شكّ في أنّ الواجبات و الفرائض عند ما يتعلّق بها النذر يشتدّ وجوبها و رجحانها؛ لوجوب إتيانها حينئذ من جهتين: من جهة نفسها، و من جهة صيرورتها متعلّقا للنذر. ب - صلاة الرجال في المساجد المعظّمة: يستحبّ إتيان المساجد و الصلاة فيها بالنسبة للرجال، و يشتدّ الاستحباب في المعظّمة منها كالمسجد الحرام و مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مسجد الكوفة و السهلة و غيرها، فعن الإمام الصادق عليه السّلام: «يا هارون بن خارجة، كم بينك و بين مسجد الكوفة، يكون ميلا؟» قلت: لا، قال عليه السّلام: «أ فتصلّي فيه الصلوات كلها؟» قلت: لا، فقال: «أمّا أنا لو كنت حاضرا بحضرته لرجوت أن لا تفوتني فيه صلاة، و تدري ما فضل ذلك الموضع؟ ما من عبد صالح و لا نبيّ إلاّ و قد صلّى في مسجدكم، حتى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما اسري به، قال له جبرئيل عليه السّلام: أ تدري أين أنت يا رسول اللّه الساعة؟ أنت مقابل مسجد كوفان، قال: فاستأذن لي ربّي عزّ و جلّ حتى آتيه فاصلّي فيه ركعتين، فاستأذن له، و أنّ ميمنته لروض من رياض الجنّة، و أنّ وسطه لروضة من رياض الجنّة، و أنّ مؤخّره لروضة من رياض الجنّة، و أنّ الصلاة المكتوبة فيه لتعدل بألف صلاة...» . و أمّا النساء فلا خلاف بين الفقهاء، بل ظاهرهم الاتّفاق على أفضلية صلاتها في المنزل؛ للستر المطلوب ، و لقول الإمام الصادق عليه السّلام: «خير مساجد نسائكم البيوت» . (انظر: صلاة، مسجد) 2 - اشتداد المرجوحية: و كما الرجحان تشتدّ المرجوحية أيضا في الحرمة أو الكراهة، و من ذلك: أ - القتل في الأشهر الحرم: تصبح حرمة القتل في الأشهر الحرم أشدّ قبحا و أكثر مرجوحية، و يرشد إلى ذلك تغليظ العقوبة على هذا القتل، من خلال تغليظ صوم الكفارة الذي يصبح شهرين متتابعين و لو تخلّلهما عيد، و من خلال الدية أيضا حيث تصبح في هذه الأشهر دية كاملة و ثلث الدية أيضا. (انظر: الأشهر الحرم) ب - الاستنجاء مع خاتم فيه اسم اللّه: يكره اصطحاب خاتم أو لبسه في اليد في الخلاء و فيه اسم اللّه تعالى أو شيء من القرآن الكريم ، و ألحق جماعة أسماء الأنبياء و الأئمّة و فاطمة الزهراء عليهم السّلام ، و تشتدّ الكراهة إذا كان الخاتم في اليسار حال الاستنجاء ؛ لموثقة الساباطي عن الإمام الصادق عليه السّلام: «لا يمسّ الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم اللّه، و لا يستنجي و عليه خاتم فيه اسم اللّه...» ، و غيرها من الأخبار . و صرّح بعض الفقهاء بتقييد الكراهة بما إذا لم يستلزم تلويثا في النجاسة، و إلاّ فيحرم، بل قد يصل إلى حدّ الكفر مع قصد الإهانة و الاستحقار . (انظر: استنجاء) ج - قراءة الجنب ما زاد على سبعين آية: يكره للجنب قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم ، و هو المشهور ، و أشدّ من ذلك كراهة قراءة ما زاد على سبعين آية ؛ للجمع بين موثّقة سماعة، قال: سألته عن الجنب هل يقرأ القرآن؟ قال: «ما بينه و بين سبع آيات» ، و موثقته الاخرى حيث جاء فيها: «سبعين آية» ، بحمل الاولى على الكراهة و الثانية على شدّتها . قال المحقّق النجفي: «و لعلّ الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد يقضي بتخصيص الكراهة فيما زاد على السبعين، لكنّه مخالف لفتوى المشهور، بل ظاهر إجماع الغنية، فيتعيّن الجمع الأوّل، إلاّ أنّ الذي يظهر من كثير من الأصحاب أنّ ما زاد على السبع في مرتبة واحدة من الكراهة إلاّ من حيث كثرة فعل المكروه، لا أنّه كراهة مخصوصة» . (انظر: جنابة) د - وطء المسافر زوجته نهار شهر رمضان: صرّح بعض الفقهاء باشتداد كراهة وطء النساء للمسافر الذي يجب عليه التقصير في نهار شهر رمضان، و ليس بمحرّم؛ لسقوط الصوم عنه . خلافا للشيخ فحرّمه إلاّ عند الحاجة الشديدة . (انظر: صوم) ه - الكلام عند الجماع: يكره الكلام عند الجماع بغير ذكر اللّه، و ذهب بعضهم إلى اشتداد الكراهة في الكثير منه، خصوصا من جانب الرجل ؛ جمعا بين رواية الحسين بن زيد عن الإمام الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام، قال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الأكل على الجنابة...و نهى أن يكثر الكلام عند المجامعة، و قال: يكون منه خرس الولد» ، و رواية عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «اتّقوا الكلام عند التقاء الختانين، فإنّه يورث الخرس» . (انظر: جماع) الثاني - أحكام تخصّ الاشتداد في مواطن من الفقه: 1 - نقل المحتضر إلى مصلاّه عند اشتداد النزع: صرّح غير واحد من الفقهاء باستحباب نقل المحتضر إلى مصلاّه إذا اشتدّ و عسر عليه النزع و لم يوجب أذاه . بل قد يظهر من أبي الصلاح الحلبي الوجوب حيث عدّه من جملة فروض الكفاية عند ما تحدّث عن أحكام الجنائز مع عدم البعد في إرادته الاستحباب بحسب سياق كلامه . و تدلّ عليه جملة من النصوص، كصحيح ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السّلام: «إذا عسر على الميّت نزعه و موته قرّب إلى مصلاّه الذي كان يصلّي فيه» ، و نحوه غيره . و ذكر بعض أنّ ظاهر هذه النصوص كون النقل إنّما هو إذا تعسّر خروج الروح، لا مطلقا. فما في الشرائع و غيرها من الحكم باستحبابه مطلقا في غير محلّه، لا سيما و في بعض النصوص النهي عن مسّ المحتضر؛ معلّلا بأنّه إنّما يزداد ضعفا. هذا فيما إذا لم يوجب أذاه، و إلاّ فلا يجوز؛ لتحريم إيذائه، و الاستحباب لا يصلح لمزاحمة الحرمة . (انظر: احتضار) 2 - تسخين الماء للميّت عند اشتداد البرد: أجمع الفقهاء على كراهة تسخين الماء بالنار لتغسيل الميّت به إلاّ مع اشتداد البرد بالنسبة للغاسل، أو يكون على بدنه نجاسة لا يزيلها إلاّ الماء الحار و الساخن ؛ و ذلك لقول الإمام محمّد الباقر عليه السّلام: «لا يسخّن الماء للميّت» ، و لأنّ الماء البارد يمسكه و الساخن يرخيه، و لهذا يطرح الكافور في الماء ليشدّه و يبرّده . و ذكر بعضهم أنّه ينبغي الاقتصار في التسخين بمقدار ما تندفع به شدّة البرودة، و لو أمكن ارتفاعها بغير النار كوضعه في مكان حار، كان أولى . (انظر: غسل الميّت) 3 - البكاء على الميّت عند اشتداد الحزن و الوجد: يجوز البكاء على الميّت، بل يستحبّ عند اشتداد الحزن و الوجد ؛ و ذلك لما رواه محمّد بن منصور الصيقل عن أبيه، قال: شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام وجدا وجدته على ابن لي هلك حتى خفت على عقلي، فقال عليه السّلام: «إذا أصابك من هذا شيء فأفض من دموعك، فإنّه يسكن عنك» . (انظر: بكاء) 4 - صلاة المطاردة عند اشتداد الحرب و الخوف: المعروف بين الفقهاء أنّ صلاة شدّة الخوف - التي تسمّى أيضا بالمراماة و المسايفة، و المعروفة بصلاة المطاردة - تثبت عند اشتداد الخوف ، و تصلّى بكلّ وجه أمكن كالإيماء و التكبير و التهليل و غيرها؛ لقاعدة الميسور، و عدم سقوط الصلاة بحال، و للأخبار الخاصة ، كصحيح الفضلاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال: في صلاة الخوف عند المطاردة و المناوشة و تلاحم القتال، فإنّه كان يصلّي كلّ إنسان منهم بالإيماء حيث كان وجهه، فإذا كانت المسايفة و المعانقة و تلاحم القتال، فإنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ليلة صفّين - و هي ليلة الهرير - لم تكن صلاتهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء عند وقت كلّ صلاة إلاّ التكبير، و التهليل، و التسبيح، و التحميد، و الدعاء، فكانت تلك صلاتهم، و لم يأمرهم بإعادة الصلاة» . (انظر: صلاة المطاردة) 5 - اشتداد الصيام على بعض المكلّفين: لا خلاف بين الفقهاء في جواز إفطار بعض المكلّفين - كالهمّ و الشيخ و المرأة الكبيرة و ذو العطاش و الحامل المقرب و المرضعة القليلة اللبن - لو اشتدّ الصيام عليهم في شهر رمضان؛ لعموم أدلّة نفي الحرج و الضرر . و تدلّ عليه النصوص الكثيرة، كصحيح ابن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «الشيخ الكبير و الذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان و يتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام، و لا قضاء عليهما...» . و صحيحه الآخر عنه عليه السّلام أيضا، قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «الحامل المقرب و المرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان؛ لأنّهما لا يطيقان الصوم، و عليهما أن يتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم يفطران بمدّ من طعام، و عليهما قضاء كلّ يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد» . نعم، في شدّة الصوم مسألة اخرى أشار إليها الشيخ كاشف الغطاء، و هي استحباب الصوم عند الشدّة . (انظر: صوم) 6 - اشتداد الحبّ في زكاة الحنطة و الشعير: اختلف الفقهاء في وقت تعلّق الزكاة بالحنطة و الشعير، فالمشهور أنّه عند اشتداد حبّهما ؛ لصدق الحنطة و الشعير بمجرّد اشتداد الحبّ، فتتعلّق بهما الزكاة؛ للعمومات. و ذهب جماعة إلى أنّ المدار هو صدق التسمية حنطة أو شعيرا؛ للتعليق في أكثر النصوص على اسم الحنطة و الشعير . (انظر: زكاة) 7 - اعتبار اشتداد العظم في انتشار الحرمة بالرضاع: اتّفق الفقهاء على أنّ مطلق الرضاع غير كاف في نشر الحرمة، بل لا بدّ من مقدار معيّن قدّروه بثلاثة تقديرات، أحدها: التقدير بالأثر: و هو ما أنبت به اللحم و اشتدّ به العظم ، و لا خلاف في نشر الحرمة به ، بل في الإيضاح: أنّ عليه إجماع علماء الإسلام . و تدلّ عليه نصوص كثيرة، كصحيح عبد اللّه بن سنان عن الإمام الصادق عليه السّلام، قال: «لا يحرّم من الرضاع إلاّ ما أنبت اللحم و شدّ العظم» . و تفصيل الكلام فيه و في التقدير باليوم و الليلة أو عدد الرضعات و النصوص الدالّة عليها و فتاوى الأصحاب في ذلك يأتي في محلّه. (انظر: رضاع) 8 - اشتداد العصير العنبي عند الغليان: أجمع الفقهاء على حرمة شرب العصير العنبي إذا غلا بأن صار أسفله أعلاه قبل أن يذهب ثلثاه، فإذا ذهب ثلثاه، حلّ شربه . و اشترط بعضهم اشتداده مضافا إلى غليانه ، و يراد بالاشتداد: القوام و الثخن الحاصل بتكرّر الغليان و كثرته. و اكتفى السيّد اليزدي بمجرد النشيش ، و هو الصوت الحاصل في الماء أو غيره قبل أخذه بالغليان . و اورد عليه بأن لا فائدة في اشتراط الغليان حينئذ؛ لأنّ النشيش بالمعنى السابق متقدّم عليه دائما، فالمراد من النشيش هنا هو الغليان الحاصل بغير النار .و التفصيل في محلّه. (انظر: أطعمة و أشربة) 9 - شرب الحيوان المحلّل لبن خنزيرة أو لبن امرأة و اشتداده عليهما: لا خلاف بين الفقهاء في أنّه لو شرب الحيوان المحلّل لحمه لبن خنزيرة و اشتدّ على ذلك حرم لحمه و لحم نسله أبدا ، بل ادّعي عليه الإجماع . و استدلّ له بموثّق حنان بن سدير، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام و أنا حاضر عنده عن جدي رضع من لبن خنزيرة حتى شبّ و كبر و اشتدّ عظمه، ثمّ إنّ رجلا استفحله في غنمه فخرج له نسل، فقال عليه السّلام: «أمّا ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربنّه، و أمّا ما لم تعرفه فكله، فهو بمنزلة الجبن، و لا تسأل عنه» . و موثّق بشر بن مسلمة عن أبي الحسن عليه السّلام: في جدي رضع من خنزيرة ثمّ ضرب في الغنم، فقال عليه السّلام: «هو بمنزلة الجبن، فما عرفت أنّه ضربه فلا تأكله، و ما لم تعرفه فكله» . و بهذين الموثّقين يقيّد إطلاق خبر السكوني - المعارض لهما الآمر بالاستبراء الظاهر في تحقّق الحلّ بعده مطلقا - عن أمير المؤمنين عليه السّلام: سئل عن حمل غذّي بلبن خنزيرة؟ فقال عليه السّلام: «قيّدوه و اعلفوه الكسب و النوى و الشعير و الخبز إن كان استغنى عن اللبن، و إن لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيّام، ثمّ يؤكل لحمه» ، فيحمل على صورة عدم الاشتداد؛ و ذلك أنّ إطلاق خبر السكوني و إن كان ظاهرا في تحقّق الحلّ بالاستبراء مطلقا، فيما إطلاق موثّق بشر بن مسلمة شامل لصورتي الاشتداد و عدمه.إلاّ أنّهم ذكروا أنّ ضمّ عدم الخلاف، بل و دعوى الإجماع، و ظهور كلمة (يرضع) الواردة في بعض الأخبار في التجدّد و الاستمرار المقتضي للاشتداد، دفعهم إلى الحمل على التفصيل بين الاشتداد فيحرم مطلقا، و عدمه فيحصل الاستبراء و يكون مؤثرا . نعم، لا تحلق بالخنزيرة الكلبة و الكافرة؛ لحرمة القياس . و أمّا لو رضع من لبن امرأة و اشتدّ عليه فقد ذهب جماعة إلى كراهة لحمه ؛ لأصالة البراءة ، و لجملة من النصوص كمكاتبة أحمد بن محمّد بن عيسى إلى أبي محمّد عليه السّلام قال: كتبت إليه: جعلني اللّه فداك من كل سوء، امرأة أرضعت عناقا حتى فطمت و كبرت و ضربها الفحل، ثمّ وضعت، أ فيجوز أن يؤكل لحمها و لبنها؟ فكتب عليه السّلام: «فعل مكروه و لا بأس به» . (انظر: أطعمة و أشربة، رضاع) 10 - إرجاء الحدّ في شدّة الحرّ و البرد: لا يقام الحدّ إذا كان جلدا في شدّة الحرّ و البرد؛ خوفا من الهلاك بتعاون الجلد و الهواء، و لكن يؤخّر إلى اعتدال الهواء، و ذلك في وسط نهار الشتاء و طرفي نهار الصيف، و نحو ذلك ممّا يراعى فيه السلامة . و استدلّ عليه بخبر أبي داود عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «مررت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام بالمدينة في يوم بارد و إذا رجل يضرب بالسياط، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «سبحان اللّه! في مثل هذا الوقت يضرب؟»، قلت له: و للضرب حدّ؟ قال: «نعم، و إذا كان في البرد ضرب في حرّ النهار، و إذا كان في الحرّ، ضرب في برد النهار» ، و غيره من الأخبار . و ظاهر النصوص و الفتاوى أنّ هذا الحكم على وجه الوجوب لا الاستحباب، و حينئذ فلو اقيم الحدّ على غير هذا الوجه ضمن . و التفصيل في محلّه. (انظر: حدود) 11 - تغليظ الدية في الأشهر الحرم: لا خلاف بين الفقهاء في تشديد دية القتل عمدا أو خطأ في الأشهر الحرم - رجب و ذي القعدة و ذي الحجّة و المحرّم - تغليظا حيث ترتقي إلى دية و ثلث ، بل ادّعي عليه الإجماع بقسميه ، بل المحكي منهما صريحا - فضلا عن الظاهر - مستفيض أو متواتر. و تدلّ عليه نصوص كثيرة، كخبر كليب الأسدي: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يقتل في الشهر الحرام ما ديته؟ قال: «دية و ثلث» . و كذا تشدّد كفّارة قتل المؤمن في الأشهر الحرم، حيث يجب - عند بعض الفقهاء - على القاتل صوم الشهرين المتتابعين في هذه الأشهر و إن استلزم ذلك صوم يوم العيد، و في هذا أيضا نوع من التغليظ . و مستنده رواية زرارة عن الإمام الباقر عليه السّلام . (انظر: الأشهر الحرم، دية، كفارة) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج13 , ص192) 
هو اعتبار المحلّ الواحد الثّابت إلى حالّ فيه غير قارّ تتبدّل نوعيّته إذا قيس ما يوجد منها في آن ما إلى ما يوجد في آن آخر بحيث يكون ما يوجد في كلّ آن متوسّطا بين ما يوجد في آنين يحيطان بذلك الآن، و يتجدّد جميعها على ذلك المحلّ المتقوّم دونها من حيث هو متوجّه بتلك التّجدّدات إلى غاية ما، و معنى الضّعف هو ذلك المعنى بعينه إلاّ أنّه يؤخذ من حيث هو منصرف بها عن تلك الغاية. (الإشارات و التّنبيهات مع الشّرح 273/2، شرحي الإشارات للطّوسيّ 113/1) توجّه المحلّ إلى غاية بأنواع مختلفة الحقيقة، من حال غير قارّ، يوجد كلّ منها في آن، و لا يبقى شيء منها في آنين. (حاشية المحاكمات/ 203) إنّ الاشتداد حركة ما في الكيف. (الحكمة المتعالية 59/9) ← الحركة في الكيف، الضّعف. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( شرح المصطلحات الفلسفیةشرح المصطلحات الفلسفیة
, ص21) 
هو الحركة فيه (الوجود) على نحو الحركة في الكيفيّات. (شرح تجريد العقائد/ 14) هو اعتبار المحلّ الثّابت بالقياس إلى حالّ فيه غير قارّ، تتبدّل نوعيّته إذا قيس ما يوجد منه في آن إلى ما يوجد في آن آخر بحيث يكون ما يوجد في كلّ آن متوسّطا بين ما يوجد في الآنين المحيطين به. و يتجدّد جميعها على ذلك المحلّ المتقوّم دونها من حيث هو متوجّه بتلك التّجددات إلى غاية مّا. (شوارق الإلهام 211/2) الاشتداد في الوجود هو حركة الماهيّة من وجود ضعيف إلى وجود أشد منه. (المصدر 47/1) ←الحركة في مقولة الكيف، الضّعف، الكيفيّات الاستعدادية. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( شرح المصطلحات الکلامیةشرح المصطلحات الکلامیة
, ص23) 
هجوم، أو اشتداد مرض، أو أعراض خاصة أعراض متكررة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( القاموس الطبي العربي القاموس الطبي العربي
, ص58) 