الانزجار مأخوذ من زجره زجرا من باب ضرب فانزجر، و ازدجر ازدجارا، و الأصل ازتجر على افتعل يستعمل لازما و متعديا، و تزاجروا عن المنكر: زجر بعضهم بعضا، و في كتب الفقه في كتاب «الصيد في علاقة الكلب المعلم»: إذا صاح بالكلب فانزجر بزجره، قال النسفي: أى انساق بسياقه و اهتاج بهيجه. «المصباح المنير (زجر)، و طلبة الطلبة ص 226». 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات و الألفاظ الفقهیة
, ص308) 
انزجار أوّلاً - التعريف: الانزجار - لغة -: من الزجر و هو المنع و النهي و الانتهار.يقال: زجره يزجره زجراً ، و يقال: زجره و ازدجره فانزجر و ازدجر .و زجرته زجراً منعته فانزجر و ازدجر ازدجاراً . و يستعمل في الطرد تارة، و في الصوت اُخرى . فالانزجار و الازدجار: الانتهاء و الارتداع نتيجة الزجر. و يوضع الازدجار موضع الانزجار فيكون لازماً، كما في قوله تعالى: «وَ اُزْدُجِرَ» ، كان في الأصل ازتجر، فقلبت التاء دالاً لقرب مخرجيهما و اختيرت الدال؛ لأنّها أليق بالزاي من التاء. و لا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي. ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: 1 - الارتداع: و هو الكفّ عن الشيء، و ردعه ردعاً فارتدع، أي كفّه فكفّ . و ارتدع الرجل، إذا رآك و أراد أن يعمل عملاً فكفّ، أو سمع كلامك . و الفرق بينهما أنّ الارتداع قد يكون ذاتياً و بوازع من نفس الإنسان، فيكون أعم من الانزجار من هذه الجهة. 2 - الانتهاء: و هو الكفّ نتيجة الزجر و النهي عن الشيء بالفعل أو القول . و الانتهاء الانزجار عمّا نهي عنه ، فهما بهذا المعنى واحد. ثالثاً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: قد يرد الزجر و الانزجار في الفقه كحكمة أو علّة لبعض الأحكام، فإنّ هناك جملة من الأحكام الشرعية الغرض و الهدف الظاهر منها زجر الإنسان عن ارتكاب المعاصي و المخالفات الشرعية، منها: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ و لذا صرّح بعض الفقهاء بكفاية إظهار الكراهية و الإعراض عن المرتكب للمنكر أو التارك للواجب و هجره إن علم أنّه يحصل الانزجار بذلك. و هذه هي أوّل مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لا حاجة معه إلى الانتقال إلى المراتب الاُخرى من اللسان ثمّ اليد . و هذا يعني أنّ الواجب هو النهي بالاُسلوب و المقدار الذي يتحقّق معه الانزجار، و لا يصحّ أن يتعدّى ذلك إلى ما هو أغلظ. و عليه فالأفضل للمكلّف أن يبدأ بالوعظ و الإرشاد و التنبيه إلى قبح الفعل وعظم الجزاء، فإن كان هذا كافياً للانزجار اقتصر عليه و سقط عنه الواجب، و إلّا انتقل لما هو أشدّ كاللعن و التغليظ في الزجر و التهديد، فإذا أثّر و إلّا انتقل إلى الضرب و الإيلام إلى أن ينزجر بأن يأتي بالواجب أو يرتفع القبيح . (انظر: أمر بالمعروف و نهي عن المنكر) و من ذلك القصاص في النفس و الأطراف و الحدّ ، و قتل المرتدّ و المحارب، و مقاتلة أهل البغي و الكفر ، و مقاتلة مانعي الزكاة و الممتنع من إقامة شعائر الإسلام الظاهرة ، و بضرب الناشز، و رمي المطّلع على حريم غيره و بيته، و تأديب المجنون و الصبي، و تحريم المطلّقة ثلاثة و الملاعنة و الكفّارات الواجبة .و غير ذلك من العقوبات و الأحكام التي يكون الهدف و الغرض منها الزجر عن العصيان أو الاستمرار عليه. من هنا قالوا: لو اجتمعت حدود أو حقوق و قصاص، أو حدّ و قصاص، أو رجم جسدي بُدئ بما لا يفوت معه الآخر؛ جمعاً للحقّين، و تأكيداً للزجر . و قالوا أيضاً: إذا كان المدّعى عليه سكران فينبغي أن لا يحلّفه الحاكم حتى يفيق؛ لأنّ اليمين للزجر و الردع و السكران لا ينزجر بها و لا يرتدع . هذا، و هناك أحكام اُخرى للانزجار نشير إليها إجمالاً فيما يلي: 1 - زجر المطّلع على البيوت و العورات: لو اطّلع شخص على قوم بقصد النظر إلى ما يحرم عليه منهم فلهم زجره، فإن أصرّ و لم يرتدع و ينزجر رموه بحصاة أو عود أو غيرها، فإن جني عليه بالرمي فالجناية هدر إجماعاً ؛ للروايات ، فإن بدروه بالرمي من غير زجر ضمنوه . و لو كان المطّلع رحماً لنساء صاحب المنزل بحيث يجوز له النظر إليهن كان لهم زجره و لا يجوز رميه، و لو رموه و الحال هذه فجني عليه ضمن. و كذا بعد الزجر إذا لم ينزجر، إلّا أن يكون النظر ريبة فلا ضمان. أمّا لو كان بعض النساء مجرّدات فيجوز زجره و مع عدم الانزجار يجوز رميه؛ لأنّه ليس للمحرم هذا الاطّلاع المتضمّن للعورة . و لو كان إنسان عارياً في طريق لم يكن له رمي من نظر إليه، و لو زجره فلم ينزجر ففي جواز الرمي نظر . و لو كان باب المنزل مفتوحاً فاطّلع فيه مطّلع جاز زجره، فإن لم ينزجر فلصاحب المنزل رميه.و كذا لو كان في الباب ثقب واسع. و لو اطّلع فزجره فلم ينزجر فرماه فقال: لم أقصد الاطّلاع، لم يضمنه و ليس لصاحب الدار رمي الناظر بما يقتله . و لو اطّلع على العورة فزجره و لم ينزجر فرماه فجنى عليه، و ادّعى عدم قصد النظر أو عدم رؤيتها، لم تسمع دعواه و لا شيء على الرامي في الظاهر . و لو دخل شخص على أهل بيت من غير إذنهم فزجروه فلم ينزجر، فرموه بعد الزجر فأدّى الرمي إلى قتله أو فقأ عينه أو ذهاب بعض أعضائه، لم يكن عليهم شيء . (انظر: عورة) 2 - اشتراط الانزجار في كلب الصيد: يشترط في كلب الصيد لإباحة ما يقتله أن يكون معلّماً ، و ذلك بأن يسترسل إذا أرسله، و ينزجر إذا زجره . و أطلق غير واحد الانزجار و هو يشمل ما قبل إرساله على الصيد و ما بعده . و لكن قيّده آخرون بما قبل الإرسال ، فلا يقدح عدم انزجاره بعده؛ لأنّه من الفروض النادرة، بل قلّما يتحقّق التعليم بهذا الوجه، فلو كان معتبراً لزم سقوط الانتفاع بصيده، مضافاً إلى عدم منافاة مثل ذلك للتعليم عرفاً . و التفصيل في محلّه. (انظر: صيد، كلب) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج18 , ص160) 