الأقرأ (في ترتيب المرجحات في إمامة المصلين) قد فسر جماعة من الأصحاب الأقرأ بمعنى: الأجود قراءة و إتقانا للحروف، و أشد إخراجا لها من مخارجها. و زاد بعضهم على الأمور المذكورة:الأعرف بالأصول و القواعد المقررة بين القراء. و قيل:إن المراد:أكثر قرآنا. و قيل:إن المراد من الأقرأ:الأفقه؛ لأن المتعارف كان في زمانه (صلى الله عليه و آله) أنهم إذا تعلموا القرآن تعلموا أحكامه، قال ابن مسعود:(كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها و نهيها) . هذا كله من جهة تحديد المرجحات لإمامة المصلين، و إلاّ فكما يقول السيد الخوئي (قدس سره):لا بأس في أن يأتم الأفصح بالفصيح، و الفصيح بغيره إذا كان يؤدي القدر الواجب. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات الفقهیة
, ص197) 
أقرأ أوّلاً - التعريف: لغةً: الأقرأ - لغةً -: يعني الأكثر قراءة، و «أقرؤكم اُبيّ» أي أقرأ الصحابة و أتقنهم للقرآن و أحفظ.و «يؤمّكم أقرؤكم»، أي أعلمكم بالقراءة . اصطلاحاً: و ليس للفقهاء مصطلح خاص، فقد ذكروا أنّ المراد به الأجود قراءةً ، و الأجود أداءً و إتقاناً للقراءة و معرفةً لمحاسنها المدوّنة في علمها و إن كان أقلّ حفظاً . و قال العلّامة الحلّي: «و هو [\الأقرأ] الأبلغ في الترتيل و معرفة المخارج و الإعراب فيما يحتاج إليه في الصلاة» . ثانياً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: تحدّث الفقهاء عن الأقرأ في موضعين من الفقه، و هما: 1 - تقديم الأقرأ في الصلاة على الميّت و عدمه: ذكر بعض الفقهاء تقديم إمامة الأقرأ في الصلاة على الميت مع التساوي في صلاحية الإمامة، بل نسب إلى المشهور، و ليس في هذا الباب أيّ رواية خاصة واردة و إنّما أخذوا ذلك من تنقيح المناط فيما ذكروه - و سيأتي إن شاء اللّٰه - في صلاة الجماعة، و قد ذهب بعضهم إلى تقديم الأفقه على الأقرأ . (انظر: صلاة الميت) 2 - تقديمه في إمامة الجماعة: ذكر الفقهاء في صلاة الجماعة فيما إذا تشاحّ أئمّة الجماعة في الإمامة للصلاة أنّه إذا أراد كلّ منهم التقدّم على وجه لا ينافي العدالة و الإخلاص في العبادة، بل عن رغبة في رجحانها على المأمومية، يقدّم حينئذٍ الأقرأ منهم، ثمّ الأفقه ، و قد نسب ذلك إلى الأكثر ، بل إلى المشهور بين الفقهاء ، بل ادّعي عليه الإجماع . و استدلّ له بخبر أبي عبيدة عن الإمام الصادق عليه السلام: «أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: يتقدّم القوم أقرؤهم للقرآن...» . و بما في فقه الرضا عليه السلام: «أنّ أولى الناس بالتقدّم في الجماعة أقرؤهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأفقههم» . و بما في خبر دعائم الإسلام عن جعفر ابن محمّد عليهما السلام قال: «يؤمّ القوم أقدمهم هجرة، فإن استووا فأقرؤهم، فإن استووا فأفقههم» . مؤيّداً ذلك كلّه بمدخليّة القراءة في الصلاة دون الفقه؛ إذ الظاهر إرادة معرفة غير أحكام الصلاة أو ما لا يشتدّ الحاجة إليه من أحكامها، لا ما يشمل معرفة غالب أفعالها، و إلّا لم يكن القارئ صالحاً للإمامة، فضلاً عن ترجيحه عليه . و قد أشكل على إطلاق القول بتقديم الأقرأ حتى على الأفقه بأنّ الأفقه أعرف و أعلم بأركان الصلاة و أحكامها، و لذا استحبّ أن يكون أهل الفضل في الصفّ الأوّل؛ كي يقوّموا الإمام و ينبّهوه . و بأنّ المحتاج إليه من القراءة محصور و محدّد، و الفرض معرفة الفقيه به، بخلاف الفقه فإنّه غير محصور؛ إذ قد يعرض في الصلاة ما لا يكون قد استعدّ له الأقرأ قبل ذلك . و قد يجاب بأنّه إذا تمّت النصوص سنداً و دلالةً فيكون ذلك من الاجتهاد في مقابل النص؛ لأنّ مجرّد ثبوت مصلحة في كون الإمام هو الأفقه لا يغيّر طرح الروايات الواردة في تقديم الأقرأ. و استدلّوا أيضاً لإثبات تقديم الأفقه على الأقرأ بما دلّ عليه العقل و النقل كتاباً و سنّة من عظم مراتب العلماء و عدم استواء من يعلم مع من لا يعلم . و يمكن مناقشته بأنّ غايته إطلاق تقديمهم، إلّا أنّ النصوص الواردة هنا تظلّ أخصّ من هذه العمومات فتخصّصها بغير صلاة الجماعة، و ليست تلك العمومات بالآبية عن التخصيص. و استدلّ أيضاً لتقديم الأفقه على الأقرأ من أنّ من أمّ قوماً و فيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة ، و أنّ من يصلّي خلف عالم فكأنّما صلّى خلف رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم . و من ذلك كلّه مال بعض الفقهاء إلى تقديم الأفقه على الأقرأ ، بل جزم به آخرون ، حاملين تلك الأخبار على التقيّة ، و على أنّ المراد بالأقرإ فيها العالم بالأحكام مع القراءة أيضاً؛ لأنّ القراءة في زمن الصحابة كانت مستلزمة للفقه؛ إذ حكي عن ابن مسعود: إنّا كنّا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها و نهيها و أحكامها و المراد منها . أو على إرادة ذلك الزمان ممّا كان أمر العلم فيه - بسبب وجود النبي صلى الله عليه و آله و سلم بين أظهرهم - قليلاً و سهلاً، بخلاف أمر القراءة، بل لعلّ تفاضلهم في ذلك الزمان إنّما كان بالقراءة كمّاً و كيفاً و استعمالاً، بل كان من مقتضى الحكمة و المصلحة شدّة الحثّ و التأكيد في حفظ القرآن و ضبطه و تعلّمه و تعليمه؛ لأنّه معجز النبوّة و من أعظم منن اللّٰه على هذه الاُمّة . و قد فصّل بعض الفقهاء بين بعض أفراد القارئين و بعض أفراد الفقهاء فرجّح الأفقه، و بين البعض الآخر فرجّح الأقرأ . (انظر: صلاة الجماعة) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج15 , ص454) 