خُرَاسَان بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين و بيهق، و آخر حدودها مما يلي الهند طخارستان و غزنة و سجستان و كرمان، و ليس ذلك منها إنما هو أطراف حدودها، و تشتمل على أمّهات من البلاد منها نيسابور و هراة و مرو، و هي كانت قصبتها، و بلخ و طالقان و نسا و أبيورد و سرخس و ما يتخلل ذلك من المدن التي دون نهر جيحون، و من الناس من يدخل أعمال خوارزم فيها و يعدّ ما وراء النهر منها و ليس الأمر كذلك، و قد فتحت أكثر هذه البلاد عنوة و صلحا، و نذكر ما يعرف من ذلك في مواضعها، و ذلك في سنة 31 في أيام عثمان، رضي اللّه عنه، بإمارة عبد اللّه بن عامر ابن كريز، و قد اختلف في تسميتها بذلك فقال دغفل النسابة: خرج خراسان و هيطل ابنا عالم بن سام بن نوح، عليهما السلام، لما تبلبلت الألسن ببابل فنزل كل واحد منهما في البلد المنسوب إليه، يريد أن هيطل نزل في البلد المعروف بالهياطلة، و هو ما وراء نهر جيحون، و نزل خراسان في هذه البلاد التي ذكرناها دون النهر فسمّيت كل بقعة بالذي نزلها، و قيل: خر اسم للشمس بالفارسية الدّريّة و أسان كأنه أصل الشيء و مكانه، و قيل: معناه كل سهلا لأن معنى خر كل و أسان سهل، و اللّه أعلم، و أما النسبة إليها ففيها لغات، في كتاب العين: الخرسي منسوب إلى خراسان، و مثله الخراسي و الخراساني و يجمع على الخراسين بتخفيف ياء النسبة كقولك الأشعرين، و أنشد: لا تكرمن من بعدها خرسيّا و يقال: هم خرسان كما يقال سودان و بيضان، و منه قول بشار في البيت: من خرسان لا تعاب يعني بناته، و قال البلاذري: خراسان أربعة أرباع، فالربع الأول إيران شهر و هي نيسابور و قهستان و الطّبسان و هراة و يوشنج و باذغيس و طوس و اسمها طابران، و الربع الثاني مرو الشاهجان و سرخس و نسا و أبيورد و مرو الروذ و الطالقان و خوارزم و آمل و هما على نهر جيحون، و الربع الثالث، و هو غربي النهر و بينه و بين النهر ثمانية فراسخ، الفارياب و الجوزجان و طخارستان العليا و خست و اندرابة و الباميان و بغلان و والج، و هي مدينة مزاحم بن بسطام، و رستاق بيل و بذخشان، و هو مدخل الناس إلى تبّت، و من اندرابة مدخل الناس إلى كابل، و الترمذ، و هو في شرقي بلخ، و الصغانيان و طخارستان السّفلى و خلم و سمنجان، و الربع الرابع ما وراء النهر بخارى و الشاش و الطّراربند و الصّغد، و هو كسّ، و نسف و الروبستان و أشروسنة و سنام، قلعة المقنع، و فرغانة و سمرقند، قال المؤلف: فالصحيح في تحديد خراسان ما ذهبنا إليه أوّلا و إنما ذكر البلاذري هذا لأن جميع ما ذكره من البلاد كان مضموما إلى والي خراسان و كان اسم خراسان يجمعها، فأما ما وراء النهر فهي بلاد الهياطلة ولاية برأسها و كذلك سجستان ولاية برأسها ذات نخيل، لا عمل بينها و بين خراسان، و قد روي عن شريك بن عبد اللّه أنه قال: خراسان كنانة اللّه إذا غضب على قوم رماهم بهم، و في حديث آخر: ما خرجت من خراسان راية في جاهلية و إسلام فردّت حتى تبلغ منتهاها، و قال ابن قتيبة: أهل خراسان أهل الدعوة و أنصار الدولة و لم يزالوا في أكثر ملك العجم لقاحا لا يؤدّون إلى أحد إتاوة و لا خراجا، و كانت ملوك العجم قبل ملوك الطوائف تنزل بلخ حتى نزلوا بابل ثم نزل أردشير بن بابك فارس فصارت دار ملكهم و صار بخراسان ملوك الهياطلة، و هم الذين قتلوا فيروز بن يزدجرد بن بهرام ملك فارس، و كان غزاهم فكادوه بمكيدة في طريقه حتى سلك سبيلا معطشة يعني مهلكة، ثم خرجوا إليه فأسروه و أكثر أصحابه معه، فسألهم أن يمنّوا عليه و على من أسر معه من أصحابه و أعطاهم موثقا من اللّه و عهدا مؤكّدا لا يغزوهم أبدا و لا يجوز حدودهم، و نصب حجرا بينه و بينهم صيره الحدّ الذي حلف عليه و أشهد اللّه عز و جل على ذلك و من حضره من أهله و خاصة أساورته، فمنّوا عليه و أطلقوه و من أراد ممن أسر معه، فلما عاد إلى مملكته دخلته الأنفة و الحميّة مما أصابه و عاد لغزوهم ناكثا لأيمانه غادرا بذمته و جعل الحجر الذي كان نصبه و جعله الحدّ الذي حلف أنه لا يجوزه محمولا أمامه في مسيره يتأول به أنه لا يتقدّمه و لا يجوزه، فلما صار إلى بلدهم ناشدوه اللّه و أذكروه به فأبى إلا لجاجا و نكثا فواقعوه و قتلوه و حماته و كماته و استباحوا أكثرهم فلم يفلت منهم إلاّ الشريد، و هم قتلوا كسرى بن قباذ، ثم أتى الإسلام فكانوا فيه أحسن الأمم رغبة و أشدّهم إليه مسارعة منّا من اللّه عليهم و تفضّلا لهم، فأسلموا طوعا و دخلوا فيه سلما و صالحوا عن بلادهم صلحا، فخفّ خراجهم و قلّت نوائبهم و لم يجر عليهم سباء و لم تسفك فيما بينهم دماء، و بقوا على ذلك طول أيام بني أميّة إلى أن أساعوا السيرة و اشتغلوا باللّذات عن الواجبات، فانبعث عليهم جنود من أهل خراسان مع أبي مسلم الخراساني و نزع عن قلوبهم الرحمة و باعد عنهم الرأفة حتى أزالوا ملكهم عن آخرهم رأيا و أحنكهم سنّا و أطولهم باعا فسلّموه إلى بني العباس، و أنفذ عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، الأحنف بن قيس في سنة 18 فدخلها و تملّك مدنها فبدأ بالطّبسين ثم هراة و مرو الشاهجان و نيسابور في مدّة يسيرة، و هرب منه يزدجرد بن شهريار ملك الفرس إلى خاقان ملك الترك بما وراء النهر، فقال ربعي بن عامر في ذلك: و نحن وردنا، من هراة، مناهلا رواء من المروين، إن كنت جاهلا و بلخ و نيسابور قد شقيت بنا، و طوس و مرو قد أزرنا القنابلا أنخنا عليها، كورة بعد كورة، نفضّهم حتى احتوينا المناهلا فللّه عينا من رأى مثلنا معا، غداة أزرنا الخيل تركا و كابلا و بقي المسلمون على ذلك إلى أن مات عمر، رضي اللّه عنه، و ولي عثمان، فلما كان لسنتين من ولايته ثرا بنو كنازا، و هم أخوال كسرى، بنيسابور و ألجئوا عبد الرحمن بن سمرة و عمّاله إلى مرو الروذ و ثنّى أهل مرو الشاهجان و ثلّث نيزك التركي فاستولى على بلخ و ألجأ من بها من المسلمين إلى مرو الروذ و عليها عبد الرحمن بن سمرة، فكتب ابن سمرة إلى عثمان بخلع أهل خراسان؛ فقال أسيد بن المتشمّس المرّيّ: ألا أبلغا عثمان عني رسالة، فقد لقيت عنّا خراسان بالغدر فأذك، هداك اللّه، حربا مقيمة بمروي خراسان العريضة في الدّهر و لا تفترز عنّا، فإن عدوّنا لآل كنازاء الممدّين بالجسر فأرسل إلى ابن عامر عبد اللّه بن بشر في جند أهل البصرة، فخرج ابن عامر في الجنود حتى تولّج خراسان من جهة يزد و الطّبسين و بثّ الجنود في كورها و ساروا نحو هراة فافتتح البلاد في مدّة يسيرة و أعاد عمال المسلمين عليها، و قال أسيد بن المتشمّس بعد استرداد خراسان: ألا أبلغا عثمان عنّي رسالة، لقد لقيت منّا خراسان ناطحا رميناهم بالخيل من كلّ جانب، فولّوا سراعا و استقادوا النوائحا غداة رأوا خيل العراب مغيرة، تقرّب منهم أسدهنّ الكوالحا تنادوا إلينا و استجاروا بعهدنا، و عادوا كلابا في الديار نوابحا و كان محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس قال لدعاته حين أراد توجيههم إلى الأمصار: أما الكوفة و سوادها فهناك شيعة عليّ و ولده و البصرة و سوادها فعثمانية تدين بالكفّ، و أما الجزيرة فحرورية مارقة و أعراب كأعلاج و مسلمون أخلاقهم كأخلاق النصارى، و أما الشام فليس يعرفون إلا آل أبي سفيان، و طاعة بني مروان عداوة راسخة و جهل متراكم، و أما مكة و المدينة فغلب عليهما أبو بكر و عمر، و لكن عليكم بأهل خراسان فإن هناك العدد الكثير و الجلد الظاهر و هناك صدور سليمة و قلوب فارغة لم تتقسّمها الأهواء و لم تتوزعها النّحل و لم يقدم عليهم فساد، و هم جند لهم أبدان و أجسام و مناكب و كواهل و هامات و لحى و شوارب و أصوات هائلة و لغات فخمة تخرج من أجواف منكرة، فلما بلغ اللّه إرادته من بني أمية و بني العباس أقام أهل خراسان مع خلفائهم على أحسن حال و هم أشدّ طاعة و أكثر تعظيما للسلطان و هو أحمد سيرة في رعيته يتزين عندهم بالجميل و يستتر منهم بالقبيح إلى أن كان ما كان من قضاء اللّه و رأي الخلفاء الراشدين في الاستبدال بهم و تصيير التدبير لغيرهم فاختلّت الدولة و كان من أمرها ما هو مشهور من قبل الخلفاء في زمن المتوكل و هلمّ جرّا ما جرى من أمر الديلم و السلجوقية و غير ذلك، و قال قحطبة بن شبيب لأهل خراسان: قال لي محمد ابن عليّ بن عبد اللّه أبى اللّه أن تكون شيعتنا إلا أهل خراسان لا ننصر إلا بهم و لا ينصرون إلاّ بنا، إنه يخرج من خراسان سبعون ألف سيف مشهور، قلوبهم كزبر الحديد، أسماؤهم الكنى و أنسابهم القرى، يطيلون شعورهم كالغيلان، جعابهم تضرب كعابهم، يطوون ملك بني أمية طيّا و يزفّون الملك إلينا زفّا، و أنشد لعصابة الجرجاني: الدار داران: إيوان و غمدان، و الملك ملكان: ساسان و قحطان و الناس فارس و الإقليم بابل و ال إسلام مكة و الدنيا خراسان و الجانبان العلندان، اللذا خشنا منها، بخارى و بلخ الشاهداران قد ميز الناس أفواجا و رتّبهم، فمرزبان و بطريق و دهقان و قال العباس بن الأحنف: قالوا خراسان أدنى ما يراد بكم ثم القفول، فها جئنا خراسانا ما أقدر اللّه أن يدني على شحط سكان دجلة من سكان سيحانا عين الزمان أصابتنا، فلا نظرت، و عذّبت بفنون الهجر ألوانا و قال مالك بن الرّيب بعد ما ذكرناه في ابرشهر: لعمري لئن غالت خراسان هامتي، لقد كنت عن بابي خراسان نائيا ألا ليت شعري! هل أبيتنّ ليلة بجنب الغضا أزجي القلاص النّواجيا؟ فليت الغضا لم يقطع الركب عرضه، و ليت الغضا ماشى الركاب لياليا أ لم ترني بعت الضلالة بالهدى، و أصبحت في جيش ابن عفّان غازيا؟ و ما بعد هذه الأبيات في الطّبسين قال عكرمة و قد خرج من خراسان: الحمد للّه الذي أخرجنا منها ليطوي خراسان طيّ الأديم حتى يقوّم الحمار الذي كان فيها بخمسة دراهم بخمسين بل بخمسمائة. و روي عن النبي، صلى اللّه عليه و سلم، أنه قال: إن الدّجّال يخرج من المشرق من أرض يقال لها خراسان يتبعه قوم كأنّ وجوههم المجان المطرقة، و قد طعن قوم في أهل خراسان و زعموا أنهم بخلاء، و هو بهت لهم و من أين لغيرهم مثل البرامكة و القحاطبة و الطاهرية و السامانية و علي بن هشام و غيرهم ممن لا نظير لهم في جميع الأمم، و قد نذكر عنهم شيئا مما ادعي عليهم و الردّ في ترجمة مرو الشاهجان إن شاء اللّه. فأما العلم فهم فرسانه و ساداته و أعيانه، و من أين لغيرهم مثل محمد بن إسماعيل البخاري و مثل مسلم بن الحجاج القشيري و أبي عيسى الترمذي و إسحاق ابن راهويه و أحمد بن حنبل و أبي حامد الغزّالي و الجويني إمام الحرمين و الحاكم أبي عبد اللّه النيسابوري و غيرهم من أهل الحديث و الفقه، و مثل الأزهري و الجوهري و عبد اللّه بن المبارك، و كان يعدّ من أجواد الزّهاد و الأدباء، و الفارابي صاحب ديوان الأدب و الهروي و عبد القاهر الجرجاني و أبي القاسم الزمخشري، هؤلاء من أهل الأدب و النظم و النثر الذين يفوت حصرهم و يعجز البليغ عن عدّهم، و ممن ينسب إلى خراسان عطاء الخراساني، و هو عطاء بن أبي مسلم، و اسم أبي مسلم ميسرة، و يقال عبد اللّه ابن أيوب أبو ذؤيب، و يقال أبو عثمان، و يقال أبو محمد، و يقال أبو صالح من أهل سمرقند، و يقال من أهل بلخ مولى المهلّب بن أبي صفرة الأزدي، سكن الشام، و روى عن ابن عمر و ابن عباس و عبد اللّه بن مسعود و كعب بن عجرة و معاذ بن جبل مرسلا، و روى عن أنس و سعيد بن المسيّب و سعيد بن جبير و أبي مسلم الخولاني و عكرمة مولى ابن عباس و أبي إدريس الخولاني و نافع مولى ابن عمر و عروة بن الزبير و سعيد العقبري و الزّهري و نعيم بن سلامة الفلسطيني و عطاء بن أبي رباح و أبي نصرة المنذر بن مالك العبدي و جماعة يطول ذكرهم، روى عنه ابنه عثمان و الضحاك بن مزاحم الهلالي و عبد الرحمن بن يزيد بن جابر و الأوزاعي و مالك بن أنس و معمر و شعبة و حماد بن سلمة و سفيان الثوري و الوضين و كثير غير هؤلاء، و قال ابنه عثمان: ولد أبي سنة خمسين من التاريخ، قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما مات العبادلة: عبد اللّه بن عباس و عبد اللّه ابن الزبير و عبد اللّه بن عمرو بن العاص صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي، فصار فقيه أهل مكة عطاء بن أبي رباح و فقيه أهل اليمن طاووس و فقيه أهل اليمامة يحيى بن أبي كثير و فقيه أهل البصرة الحسن البصري و فقيه أهل الكوفة النخعي و فقيه أهل الشام مكحول و فقيه أهل خراسان عطاء الخراساني إلا المدينة فإن اللّه تعالى خصها بقرشيّ، فكان فقيه أهل المدينة غير مدافع سعيد بن المسيّب، و قال أحمد ابن حنبل: عطاء الخراساني ثقة، و قال يعقوب بن شيبة: عطاء الخراساني مشهور، له فضل و علم، معروف بالفتوى و الجهاد، روى عنه مالك بن أنس، و كان مالك ممن ينتقي الرجال، و ابن جريج و حماد ابن سلمة و المشيخة، و هو ثقة ثبت. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( , ج2 , ص350) 
بالضّمِّ، و إِنَّمَا أَطْلَقَهُ لشُهْرَتِه: بِلادٌ مشهورَةٌ بالعَجَمِ، و النِّسْبَةُ إِليْهَا خُرَاسَانِيُّ قال سِيبَوَيْهِ: و هو أَجْوَدُ، و خُرَاسِنيٌّ، بحذف الأَلِفِ الثانيةِ مع كَسْرِ السِّينِ، و خُرَسَنِيٌّ، بحَذْفِ الأَلِفَيْنِ، و خُرْسِيٌّ، بحذفِ الأَلِفَيْنِ و النون، و خُرَاسِيٌّ، ذَكَر الجَوْهَرِيُّ منها الأَوَّلَ و الرّابِعَ و الخَامِسَ. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( تاج العروستاج العروس من جواهر القاموس
, ج8 , ص258) 
خراسان قطر معروف، قال الجرجاني: معنى خر: كل، واسان معناه سهل، أي كل بلا تعب، و قال غيره: معنى خراسان بالفارسية مطلع الشمس. و هو عمل كبير و إقليم جليل معتبر، و في شعر الحكيم الذي ذكر أقطار الأرض و حكم لها قوله: «و الدنيا خراسان»؛ و العرب إذا ذكرت المشرق كله قالوا: فارس، فخراسان من فارس، و على هذا يؤول حديث النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «لو كان الايمان معلقا بالثريا لنالته رجال من فارس» أنه عنى أهل خراسان، لأنك [إن] طلبت مصداق هذا الحديث في فارس لم تجده لا أولا و لا آخرا و تجد هذه الصفة نفسها في خراسان، دخلوا في الإسلام رغبة، و منهم العلماء و المحدثون و النسّاك و المتعبدون، و إذا حصلت المحدثين في كل بلد وجدت نصفهم من أهل خراسان [و منهم] البرامكة و القحاطبة و طاهر و بنوه و غيرهم. و أما أهل فارس فانهم كانوا كنار خمدت لم تبق لهم بقية تذكر إلا ابن المقفع و ابنا سهل: الفضل و حسن. و خراسان تشتمل على كور عظام و أعمال جسام، و كانت خراسان تسمى في القديم بلد أشرنيه سميت بأشورين بن سام بن نوح و هو أول من اعتمر الصقع بعد الطوفان، وحدها الذي يحيط بها من شرقيها سجستان و بلد الهند، و غربها مفازة الغزية و نواحي جرجان، و شمالها ما وراء النهر و شيء من بلاد الترك و جنوبها مفازة فارس و قومس إلى نواحي جبال الديلم مع جرجان و طبرستان و الري و ما يتصل بها، و كور خراسان و أعمالها التي يتفرق فيها الحكام و أصحاب البرد نيف و ثلاثون عملا. و في خراسان كان خروج رافع بن الليث بن نصر بن سيّار سنة تسعين و مائة و قتله سليمان بن حميد عامل علي بن عيسى فوجه علي ابنه عيسى بن علي لمحاربته فالتقيا بسمرقند فهزمه رافع، و يقال إنه عد في دراعة عيسى التي كانت عليه يوم الوقيعة عشرون خرقا من ضربة بسيف و طعنة برمح و رمية بنشاب و إن عيسى قال: من تعرض لهذا عجب في الحياة. قال القتيبي : يتلو العرب في الشرف أهل خراسان فإنهم لم يزالوا لقاحا لا يؤدون إلى أحد إتاوة، و كانت ملوك العجم قبل ملوك الطوائف تنزل بلخ ثم نزلوا بابل ثم نزل ازدشير بن بابك فارس فصارت دار ملكهم، و صارت خراسان لملوك الهياطلة، و هم قتلوا فيروز بن يزدجرد بن بهرام ملك فارس، و كان غزاهم فكادوه بمكيدة في طريقه حتى سلك سبيلا معطشة فخرجوا إليه فأسروه و أكثر أصحابه فأعطاهم موثقا من اللّه لا يغزوهم أبدا و لا يجوز حدودهم، و نصب حجرا بينه و بين بلدهم جعله الحدّ الذي حلف عليه و أشهد اللّه و من حضره من قرابته و أساورته فمنوا عليه و أطلقوه، فلما عاد إلى مملكته دخلته الأنفة مما أصابه فعاد لغزوهم ناكثا لايمانه غادرا بذمته، و جعل الحجر الذي نصبه أمامه في مسيره، يتأول انه ما تقدم الحجر، فلما صار إليهم ناشدوه اللّه و اذكروه ما جعل على نفسه من العهد و الذمة، فأبى إلا لجاجا و نكثا، فواقعوه فقتلوه و قتلوا حماته و استباحوا عسكره و أسروا ضعفته ثم أعتقوهم، و غبروا بعد ذلك زمانا طويلا ثم قتلوا كسرى بن قباذ بن هرمز، و هذا شيء يخبر به أهل فارس من سيرهم. و بخراسان اعتدال الهواء و طيب الماء و صحة التربة و عذوبة الثمر و إحكام الصنعة و تمام الخلقة و طول القامة و حسن الوجوه و فراهة المراكب من الخيل و الإبل و الحمير و جودة السلاح و الدروع و الثياب. و هم يثخنون في الترك القتل و يأسرونهم و بهم يدفع اللّه عن المسلمين معرتهم، و هم أشد العدوّ بأسا و أغلظهم أكبادا و أصبرهم على البؤس أنفسا، و قد جاء في الحديث: «اتركوا الترك ما تركوكم». و جاء في خراسان ما لا يعلم جاء مثله إلا في الحرمين و الأرض المقدسة، حكوا عن بريدة رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «يا بريدة ستبعث من بعدي بعوث فكن في بعث خراسان ثم كن في بعث أرض منه يقال لها مرة و إذا أتيتها فانزل مدينتها و صلّ فيها فإنها بناها ذو القرنين، غزيرة أنهارها تجري بالبركة، على كل نقب منها ملك يدفع عن أهلها السوء إلى يوم القيامة»، فقدمها بريدة رضي اللّه عنه فمات فيها. و من خراسان البرامكة لم يقرب أحد السلطان قربهم و لا أعطي عطاءهم و منهم القحاطبة و علي بن هاشم و عبد اللّه بن طاهر حدّث بعض قواده بخراسان انه فرق في مقام واحد بخراسان ألف ألف دينار، و هذا يكبر أن يملك فكيف أن يوهب. و إذا تدبرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم : «لو كان الايمان معلقا بالثريا لنالته رجال من أهل فارس» لم تجد مصداق هذا القول في أهل فارس، لأنهم كانوا أعداء الإسلام حتى غلبوا و مزقوا كل ممزق، و لم تجد منهم رجالا برعوا في العلم و لا عرفوا بحفظ الأثر و التفقه في الدين و الاجتهاد و العبادة، و تجد هذه الصفة بعينها في أهل خراسان لأنهم دخلوا في الإسلام رغبة و طوعا و هم أشد الناس تمسكا بالدين، فمنهم المحدّثون و العلماء و العبّاد المجتهدون، و كانت خراسان و فارس شيئا واحدا لأنهما متحاذيان و متصلان و لسانهما واحد بالفارسية. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( الروض المعطار في خبر الأقطارالروض المعطار في خبر الأقطار
, ص214) 
كلمة مركبة من «خور» أي: شمس، و «أسان»، أي: مشرق، كانت مقاطعة كبيرة من الدولة الإسلامية تتقاسمها اليوم إيران الشرقية «نيسابور»، و أفغانستان الشمالية (هراة و بلخ)، و مقاطعة تركمانستان السوفيتية (مرو). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعالم الأثيرةالمعالم الأثيرة في السنة و السیرة
, ص108) 
بلاد مشهورة. شرقيها ما وراء النهر، و غربيها قهستان. قصبتها مرو و هراة و بلخ و نيسابور. و هي من أحسن أرض اللّه و أعمرها و أكثرها خيرا، و أهلها أحسن الناس صورة و أكملهم عقلا و أقومهم طبعا، و أكثرهم رغبة في الدين و العلم. أخبرني بعض فقهاء خراسان أن بها موضعا يقال له سفان به غار، من دخله برأ من مرضه أيّ مرض كان. و بها جبل كلستان. حدّثني بعض فقهاء خراسان أن في هذا الجبل كهفا شبه ايوان، و فيه شبه دهليز يمشي فيه الإنسان منحنيا مسافة، ثمّ يظهر الضوء في آخره و يتبيّن محوّط شبه حظيرة، فيها عين ينبع الماء منها و ينعقد حجرا على شبه القضبان. و في هذه الحظيرة ثقبة يخرج منها ريح شديدة لا يمكن دخولها من شدّة الريح. بها نهر الرّزيق بمرو، عليه سقي بساتينهم و زروعهم، و عليه طواحينهم. و انّه نهر مبارك تبرّك به المسلمون في الوقعة العظيمة التي كانت بين المسلمين و الفرس. قتل فيه يزدجرد بن شهريار آخر الأكاسرة في زمن عمر بن الخطّاب. و ذاك أن المسلمين كشفوا الفرس كشفا قبيحا، فمنعهم النهر عن الهرب و دخل كسرى طاحونة تدور على الرزيق لمّا فاته الهرب، و كان عليه سلب نفيس طمع الطحّان في سلبه فقتله و أخذ سلبه. بها عين فراوور، و فراوور اسم موضع بخراسان. حدّثني بعض فقهاء خراسان قال: من المشهور عندنا أن من اغتسل بماء العين التي بفراوور، أو غاص فيه يزول عنه حمى الربع. و ينسب إليها أبو عبد الرحمن حاتم بن يوسف الأصمّ، من أكابر مشايخ خراسان، و كان تلميذ شقيق البلخي، لم يكن أصمّ لكن تصامم فسمّي بذلك، و سببه أن امرأة حضرت عنده تسأله مسألة، فسبقت منها ريح فقال لها: إني ثقيل السمع ما أسمع كلامك فارفعي صوتك! و إنّما قال ذلك لئلاّ تخجل المرأة، ففرحت المرأة بذلك. حكى عن نفسه انّه كان في بعض الغزوات، فغلبه رجل تركيّ و أضجعه يريد ذبحه. قال: و لم يشتغل قلبي به بل انتظر ماذا حكى اللّه تعالى، قال: فبينا هو يطلب السكين من جفنه إذ أصابه سهم عرب قتله و قمت أنا. توفي سنة سبع و ثلاثين و مائتين. و ينسب إليها الشيخ حبيب العجمي و كان من الابدال ظاهر الكرامات. حكي ان حسنا البصري دخل عليه وقت صلاة المغرب، فدخل مسجدا ليصلّي فيه، و كان حبيب العجمي يصلّي فيه فكره أن يصلّي خلفه لكونه عجميّا يقع في قراءته لحن، فما صلّى خلفه. فرأى في نومه: لو صلّيت خلفه لغفرنا ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر! ورئي حبيب في النوم بعد وفاته فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ فقال: ذهبت العجمة و بقيت النعمة. و بها الثعلب الطيّار. ذكر الأمير أبو المؤيّد بن النعمان أن بخراسان شعبا يسمّى بحرا، و من ناحية بروان بها صنف من الثعلب له جناحان يطير بهما، فإذا ابتدأ بالطيران يطير مقدار غلوة سهم أو أكثر، ثمّ يقع و يطير طيرانا دون الأوّل، ثمّ يقع و يطير طيرانا دون الثاني. و بها فارة المسك. و هو حيوان شبيه بالخشف حين تضعه الظبية، تقطع منه سرّته فيصير مسكا. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( آثار البلاد و أخبار العبادآثار البلاد و أخبار العباد
, ص361) 
بلاد واسعة، أول حدودها ممّا يلى العراق أزاذورد قصبة جوين و بيهق، و آخر حدودها مما يلى الهند طخارستان و غزنة و سجستان، و ليس ذلك منها. و من أمهات بلادها نيسابور و هراة و مرو، و هى كانت قصبة، و بلخ و طالقان و نسا و أبيورد و سرخس. و ما تخلل ذلك من المدن التى دون جيحون. و من الناس من يدخل أعمال خوارزم فيها. و قيل: خراسان أربعة أرباع؛ فالربع الأول أبرشهر و هى نيسابور و قوهستان و الطّبسين و هراة و بوشنج و باذغيس و طوس و هى طابران. و الربع الثانى: مرو الشاهجان و سرخس و نسا و أبيورد و مرو الروذ و الطالقان و خوارزم و آمل، و هما على جيحون. و الربع الثالث: و هو غربى النهر و بينه و بين النهر ثمانية فراسخ الفارياب، و الجوزجان و طخارستان العليا و خست و اندرابة و الباميان و بغلان و والج و رستاق بيل و بذخشان، و هو مدخل الناس إلى تبت. و الربع الرابع ما وراء النهر بخارى و الشاش و الطّراربند و الصغد، و هو كسّ و نسف و رويان ، و أشروسنة، و سنام، و فرغانة و سمرقند قال: و الصحيح الأول، و هذا قول البلاذرى. و إنما قاله لأزّ جميع ذلك كان أولا مضموما إلى و الى خراسان 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ص455) 
بلد معروف، قال الجرجانىّ: معنى خر: كل، و أسان: معناه سهل، أى كل بلا تعب. و قال غيره: معنى خراسان بالفارسيّة: مطلع الشمس. و العرب إذا ذكرت المشرق كلّه قالوا فارس، فخراسان من فارس؛ و على هذا تأويل حديث النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «لو كان الإيمان بالثّريّا لناله رجال من فارس»: أنه عنى أهل خراسان، لأنّك إن طلبت مصداق هذا الحديث فى فارس، لم تجده لا أوّلا و لا آخرا، و تجد هذه الصفة نفسها فى أهل خراسان، دخلوا فى الإسلام رغبة، و منهم العلماء و النّبلاء و المحدّثون و النساك و المتعبّدون. و أنت إذا حصلت المحدّثين فى كلّ بلد، وجدت نصفهم من خراسان، و جلّ رجالات الدولة من خراسان: البرامكة، و القحاطبة، و طاهر، و بنوه، و علىّ ابن هاشم، و غيرهم. و أمّا أهل فارس فإنما كانوا كنار خمدت، لم تبق لهم بقيّة تذكر ، و لا شريف يعرف إلاّ ابن المقفّع و ابنا سهل: الفضل و الحسن. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضعمعجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضع
, ج2 , ص489) 
ذكرها في الاصل و قال غيره هي ولاية في الشمال الشرقي من بلاد فارس واقعة بين عرض 31 درجة و 30 دقيقة و 38 درجة و 40 دقيقة شمالا و طول 52 درجة و 40 دقيقة و 61 درجة و 20 دقيقة يحدها شمالا خيوا و شرقا افغانستان و جنوبا و غربا ولايات كرمان الفارسية و لورستان و العراق العجمي مساحتها 124400 ميل مربع.. و عدد سكانها نحو 850000 نفس و كورها الشمالية خصبة جدا و بها عدة واحات تحتوي على عدة مدن بها كثير من السكان و حاصلاتها الزراعية هي القطن و الحبوب و العنب و التبغ و العقاقير الطبية و مصنوعاتها الا نسجة الحريرية و الصوفية و البسط و عمل البنادق و نصال السيوف و قصبتها مشهد و من أشهر مدنها يزد و تباز و نيسابور و ثلثا سكان الولاية من الفرس و الباقون تركمان و اكراد رحالة و الديانة السائدة بها هي الاسلام على المذهب الشيعى و قد كانت قديما قسما من مملكة الاسكندر الكبير ثم حكمتها الارشا كونية و الساسانيون ثم الخلفاء و توابعهم ثم الصفرية و السمنية و الغزنوية ثم السلجوقيون ثم أهل خوارزم و الغورية ثم تمر لنك ثم صارت ولاية فارسية عدا هراة و لم تزل كذلك 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( منجم العمرانمنجم العمران في المستدرک علی معجم البلدان
, ج2 , ص182) 