تدليك أوّلاً - التعريف: التدليك: تفعيل من الدلك للمبالغة فيه، و أصله يدلّ على زوال شيء عن شيء و لا يكون إلّا برفق .و التدليك بمعنى تمرير شيء على شيء، و تدليك الجسم: تمرير الكفّ عليه لتليينه و تمسيده لغرض صحّي و علاجي، أو مساعدة الجلد على تشرّب ما طلي به من طيب أو دواء، أو تنظيفه أو لغير ذلك من الأغراض. و دَلَكت النعل بالأرض، أي مسحتها بها . و لا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي. ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: 1 - الحكّ: و هو إمرار جرم على جرم صكّاً ، فهو مباين للتدليك مع أخذ قيد الرفق فيه، و إلّا كانت النسبة هي العموم و الخصوص المطلق. 2 - المسح: و هو إمرار اليد على شيء إلّا أنّه يصدق - أيضاً - على ما ليس فيه تكرير، فهو أعم من التدليك. 3 - المسّ: و من معانيه المباشرة و الملاقاة ، فيصدق في اصطلاح الفقهاء على مجرّد ملاقاة شيء لشيء آخر من دون إمرار. و الفرق بينه و بين التدليك واضح لأخذ التمرير في مفهوم التدليك دون المسّ، فيكون في التدليك مسّ دون العكس. 4 - اللّمس: و هو ملاقاة جسم لجسم لطلب معنى فيه كبرودة أو حرارة أو رخاوة أو صلابة و نحو ذلك ، و هو أخص من المسّ؛ إذ المسّ يصدق على مجرّد ملاقاة جوهر بجوهر بخلاف اللمس. و الفرق بين اللمس و التدليك يكون في أمرين: الأوّل: عدم أخذ التمرير في اللمس. و الثاني: أنّ المقصود من التدليك ليس طلب معنى في الشيء بخلاف اللّمس. ثالثاً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: تعرّض الفقهاء لأحكام التدليك - غالباً - بعنوان التدليك، و لكن قد يذكرونها ذيل اصطلاح خاص كالسواك - مثلاً - فإنّه يعرّف بدلك الأسنان بعود و شبهه ، و كالسحق فإنّه يعرّف بدلك فرج امرأة بفرج اُخرى . و البحث في مثل هذه الموارد موكول إلى محلّه، إنّما يقع الكلام هنا في الموارد التي ليس لها عنوان خاص، بل يطلق عليها مصطلح التدليك فقط. 1 - إزالة النجاسة بالتدليك بالأرض: ذكر الفقهاء أنّه يطهر أسفل الخفّ و الحذاء و القدم بالمشي على الأرض أو التدليك بها مع زوال عين النجاسة، بل لا خلاف فيه ، بل عليه الإجماع ظاهراً إلّا ما يظهر من الشيخ الطوسي في بعض كلماته، حيث قال: «إذا أصاب أسفل الخفّ نجاسة فدلكه في الأرض حتى زالت، تجوز الصلاة فيه عندنا»، ثمّ قال: «دليلنا:...أنّ ما لا تتمّ الصلاة فيه بانفراده جازت الصلاة فيه و إن كانت فيه نجاسة، و الخفّ لا تتمّ الصلاة فيه بانفراده و عليه إجماع الفرقة» ، فإنّ ظاهر هذا الكلام أنّ الخفّ لا ترتفع نجاسته بالدلك و إن عفي عن نجاسته . و ذكر بعضهم أنّ هذا الاستدلال غفلة منه، و إلّا فجواز الصلاة فيما لا تتمّ الصلاة فيه غير مقيّد بوصول النجاسة إلى أسفله و لا بزوال النجاسة عنه و لا على إزالتها بدلكه بالأرض . و يدلّ على القول المشهور بعض النصوص، كصحيحة زرارة بن أعين، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل وطأ على عذرة فساخت رجله فيها، أ ينقض ذلك وضوءه؟ و هل يجب عليه غسلها؟ فقال: «لا يغسلها إلّا أن يَقْذَرَها، و لكنّه يمسحها حتى يذهب أثرها و يصلّي» .و نحوه رواية حفص بن أبي عيسى عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام و إن كانت ضعيفة السند . ثمّ إنّه هل يختصّ الحكم بالتدليك على الأرض و التراب، فلا تحصل الطهارة بالتدليك على سائر الأجسام الصلبة كالخشب؟ استشكل فيه بعضهم ، و ذكر بعض آخر أنّ المعروف بين الأصحاب ذلك من غير خلاف يعرف إلّا ما عن ظاهر ابن الجنيد . و قد اختلفوا في اختصاص الحكم بالنعل و الخفّ أو يلحق بهما غيرهما ؟ و تفصيل الكلام في محلّه. (انظر: أرض، مطهرات) 2 - اعتبار التدليك في التطهير بالماء و عدمه: أوجب العلّامة الحلّي في بعض كلماته في طهارة الجسد و نحوه من الأجسام الصلبة الدلكَ بعد صبّ الماء عليه؛ لما فيه من الاستظهار في إزالة النجاسة، و لقول الإمام الصادق عليه السلام في رواية عمّار بن موسى - الواردة في تطهير القدح الذي يشرب فيه الخمر -: «...لا يجزيه حتى يدلكه بيده و يغسله ثلاث مرّات» . و نوقش فيه بأنّ الرواية تدلّ على الدلك بعد الصبّ و لم تدلّ على لزوم الدلك بعد الغسل، كما أنّها وردت في الإناء المتنجّس بالخمر لا في مطلق المتنجّس بمطلق النجاسات، و لعلّ اعتبار الدلك فيها مستند إلى أنّ للخمر - على ما يدّعون - ثخونة و رسوباً لا يزولان بصبّ الماء عليه و لا سيّما في الأواني المصنوعة من الخشب أو الخزف، بل تتوقّف إزالتهما على الدلك . و يشهد لذلك ما ورد في حسنة الحسين ابن أبي العلاء، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن البول يصيب الجسد، قال: «صبّ عليه الماء مرّتين؛ فإنّما هو ماء» ، حيث علّل كفاية الصبّ في التطهير عن البول بأنّه كالماء أمر قابل للارتفاع بالصبّ . و يؤيّده - بل يدلّ عليه أيضاً - عدم ورود الأمر بذلك في شيء من الأخبار الواردة في التطهير . نعم، لو لم تزل عين النجاسة إلّا بالدلك وجب . أمّا المتنجّس الذي يرسب فيه الماء و هو قابل للعصر أو ما يقوم مقامه، ففي لزوم العصر أو الدلك أو غيرهما - ممّا تنفصل به الغسالة عن الجسم - أو عدم لزومه، خلاف .و تفصيل الكلام فيه موكول إلى محلّه. (انظر: عصر، ماء، مطهّرات) 3 - التدليك في الغسل و الوضوء: ذكر بعض الفقهاء أنّه يستحبّ دلك مواضع الأغسال في الوضوء و الغسل بإمرار اليد عليها ، و يستثنى منه حال الإحرام كما سيأتي. و حكي القول بوجوبه، لكنّه ضعيف . و التفصيل في محلّه. (انظر: غسل، وضوء) 4 - تدليك المحرم: ذكر جملة من الفقهاء كراهة تدليك الجسد للمحرم ؛ لما فيه من الترفّه و سقوط الشعر و الإدماء أحياناً ، و صرّح بعضهم بإطلاق الحكم و شموله لما في الحمّام و غيره و حال الوضوء و الغسل أيضاً . و استدلّ له بالنهي عن ذلك في عدّة روايات: منها: صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «لا بأس أن يدخل المحرم الحمّام، و لكن لا يتدلّك» . و منها: صحيحة يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن المحرم يغتسل، فقال: «نعم، يفيض الماء على رأسه و لا يدلكه» . و مثل هذا النهي يدلّ على الكراهة بعد الإجماع على الجواز إذا كان بحيث لا يدمي و لا يسقط شعراً . هذا، و لكنّ ظاهر الشيخ المفيد عدم الجواز مطلقاً حيث قال: «و لا يدلك وجهه في غسله في الوضوء و لا في غيره؛ لئلّا يسقط من شعره شيء» . و هكذا ظاهر الشيخ الطوسي في النهاية و ابن سعيد ، و هو مختار العلّامة الحلّي في بعض كتبه . و لعلّ مستنده الاحتياط؛ إذ ظاهر عبارة الشيخ المفيد أنّ التدليك في حدّ نفسه لا مشكلة فيه و إنّما المشكلة في إفضائه إلى سقوط الشعر، فلعلّ الحكم كان للاحتياط.و التفصيل في محلّه. (انظر: إحرام) 5 - تدليك الرأس و الوجه و القدمين و الأليتين: ذكر بعض الفقهاء - تبعاً للرواية - أنّه يكره تدليك الرأس و الوجه بالمئزر ؛ نظراً إلى أنّه يذهب بماء الوجه . كما قالوا بكراهة تدليك أسفل القدمين بالخزف؛ لأنّه يورث البرص . و ذكر بعض الفقهاء أنّه يثبت الحدّ بمائة جلدة في دلك الأليتين أو التفخيذ . و البحث فيه موكول إلى محلّه. (انظر: زنى، لواط) 6 - مهنة التدليك: ظهرت في العصر الحديث مهنة التدليك، حيث يقوم المدلِّك بتدليك جسد المدلَّك لأغراض طبّية أو صحّية أو للراحة الجسدية و النفسية، و هو عمل جائز في حدّ نفسه، و يمكن تقاضي الأجر عليه، و له أغراض عقلائية. نعم، يجب أن لا يلزم منه محذور كمسّ ما لا يجوز مسّه من الجسد أو تدليك الرجل جسد الأجنبية و بالعكس، و هكذا. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج26 , ص184) 