تناوب أوّلاً - التعريف: التناوب - لغةً -: القيام على أمر نوبة بعد نوبة . يقال: تناوبوا عليه، أي تداولوه بينهم يفعله هذا مرّة و هذا مرّة . و التناوب: التعاقب و التداول و التقاسم، يقال: تناوب الهموم فلاناً، إذا تعاقبت عليه. و تناوبوا الماء، أي تقاسموه . و لا يخرج المعنى الاصطلاحي عن معناه اللغوي. ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: 1 - التعاقب: و هو التتابع و التناوب، يقال: تعاقب الرجل و غيره: ورد مرّة بعد اُخرى، و عاقب بين الشيئين، إذا جاء بأحدهما مرّة بعد اُخرى. و منه أيضاً تعاقب الليل و النهار. و كلّ ذلك يرجع إلى أصل واحد، و هو أن يأتي الشيء بعقب الشيء، أي متأخّراً عنه . 2 - التتابع: و هو مجيء الثاني بعد الأوّل، و هو التوالي. و تتابعت الأشياء، أي توالت و تبع بعضها بعضاً . يقال: تتابعت الأخبار، أي جاء بعضها إثر بعض بلا فصل . و التتابع يباين التناوب؛ و ذلك لعدم قيام إفراده بالفعل إلّا مرّة واحدة بعكس التناوب. ثالثاً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: تعرّض الفقهاء للتناوب في أبواب فقهية متفرّقة، و هي كما يلي: 1 - التناوب على نزح البئر: يجب نزح الماء كلّه إذا وقع في البئر خمر أو شراب مسكر أو منيّ أو دم حيض، أو بعير فمات فيه - بناءً على القول بتنجّس ماء البئر بملاقاة النجاسة - فإن تعذّر ذلك تراوح على نزحه أربعة رجال من الغداة إلى العشي يتناوبون عليه . و تدلّ عليه روايات متعدّدة، كرواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام - في حديث طويل - قال: و سئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير، قال: «تنزف كلّها»، ثمّ قال أبو عبد اللّٰه عليه السلام: «فإن غلب عليه الماء فلينزف يوماً إلى الليل، يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين، فينزفون يوماً إلى الليل و قد طهرت» . ثمّ إنّه ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لا يجوز لهم ترك النزح و اشتغالهم أجمع بشيء - و لو كان ضرورياً كالأكل - لإمكان الاشتغال به في زمان الراحة. نعم، يجوز لهم الصلاة جماعة على التناوب، بأن يقف الإمام و يقف معه واحد يصلّي معه ركعة، ثمّ ينفرد و يتمّ صلاته مخفّفاً مقدار ركعة من الإمام فيقوم أحد النازحين و يجيء هو يلحق الإمام و ينفرد الآخر فيتمّ صلاته بمقدار الركعة الثالثة للإمام فيقوم مقام النازح الآخر، فيجيء هو و يلحق في الرابعة . و لكن صرّح جماعة من الفقهاء بجواز الصلاة لهم جماعة ؛ و لعلّ وجهه عموم أدلّة استحبابها . (انظر: نزح) 2 - تناوب الدم و النقاء في المرأة: إنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام متوالية و أكثرها عشرة أيّام، ثمّ ذهب أكثر الفقهاء إلى أنّ المرأة لو رأت أقلّ من ثلاثة أيّام، ثمّ رأت النقاء كذلك ثمّ الدم و انقطع لما دون العشرة كان طهراً . و عند بعضهم يضمّ الثاني إلى الأوّل، فإن بلغ ثلاثة فالجميع حيض .و كذا لو تناوب الدم و النقاء في الساعات ؛ لمرسلة يونس عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: «...فإذا رأت المرأة الدم في أيّام حيضها تركت الصلاة، فإذا استمرّ بها الدم ثلاثة أيّام فهي حائض، و إن انقطع الدم بعد ما رأته يوماً أو يومين اغتسلت و صلّت، و انتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيّام، فإن رأت في تلك العشرة أيّام من يوم رأت الدم يوماً أو يومين حتى يتمّ لها ثلاثة أيّام فذلك الذي رأته في أوّل الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض، و إن مرّ بها من يوم رأت الدم عشرة أيّام و لم ترَ الدم فذلك اليوم و اليومان الذي رأته لم يكن من الحيض...» . (انظر: حيض) 3 - حكم رؤية المنيّ في ثوب يلبس على التناوب: ذهب أكثر الفقهاء إلى عدم وجوب الغسل لمن وجد منيّاً في الثوب المشترك بينه و بين غيره إذا كانا يلبسانه على سبيل التناوب . بل ادّعي عليه الإجماع ؛ عملاً باستصحاب يقين الطهارة و عدم الخروج عنها إلّا بيقين النجاسة . و لرواية أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يصيب بثوبه منيّاً و لم يعلم أنّه احتلم، قال: «ليغسل ما وجد بثوبه و ليتوضّأ» . و حمله الشيخ الطوسي على الثوب الذي يشاركه فيه غيره فإنّه لا يجب عليه الغسل إلّا أن يتيقّن الاحتلام . و لكن قال بعض الفقهاء بوجوب الغسل على صاحب النوبة و إن احتمل جواز التقدّم ؛ لأصالة التأخّر. و نوقش فيه بأنّها غير جارية في المقام؛ و ذلك لمعارضتها بأصالة عدم وقوع الحدث منه؛ لاحتمال كونه من الشريك . و ذهب بعض الفقهاء إلى استحباب الغسل لكلّ منهما احتياطاً ؛ لعدم الدليل على وجوب الغسل . 4 - حكم العظام في مقبرة تناوب عليها المسلمون و الكفّار: صرّح بعض الفقهاء بعدم وجوب الغسل لمن مسّ عظماً كان في مقبرة تناوب عليها المسلمون و الكفّار في زمانين ؛ لقاعدة اليقين . و لكن ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الحكم لا يخلو من إشكال ؛ و ذلك لانقطاعها باستصحاب عدم الغسل في الممسوس الوارد عليها كانقطاعها في الطهارة من الخبث بمستصحب النجاسة . و ناقشه المحقّق النجفي بعدم صحّة جريان أصالة عدم الغسل هنا بعد القطع بانقطاعها في الجملة القاضي بطروّ صفة الاشتباه و الإبهام على هذه الأفراد المختلطة، كسائر شبه الموضوع التي لا يقطع مباشرة أحد أفرادها المحصورة، فضلاً عن غير المحصور، فيتّجه حينئذٍ الحكم بعدم الغسل في الفرض المذكور . 5 - التناوب بأربعة رجال في حمل الجنازة: يستحبّ حمل الجنازة من جوانبها الأربعة بأربعة رجال، و أفضله التناوب، أي دوران الحامل في الجوانب الأربعة ؛ للأخبار: منها: خبر جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: «من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر اللّٰه له أربعين كبيرة» . 6 - إقامة صلاة الخوف جماعة على التناوب: لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الخوف من العدوّ يوجب قصر الصلاة ، ثمّ يستحبّ إقامتها جماعة على التناوب، بأن يفرّق الإمام أصحابه فرقتين: فرقة يجعلها بإزاء العدو و يصلّي بالاُخرى ركعة، فإذا نهض إلى الثانية صلّوا لأنفسهم الاُخرى، و هو قائم مطوّل للقراءة، فإذا سلّموا انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم، و جاءت الفرقة الاُخرى فلحقوا الإمام قائماً في الثانية فاستفتحوا الصلاة، و ركعوا بركوعه، و سجدوا بسجوده، فإذا جلس للتشهّد قاموا فصلّوا الركعة الاُخرى، و يبقى الإمام جالساً حتى يلحقوه، فإذا جلسوا معه سلّم بهم و انصرفوا بتسليمه . 7 - إجارة شخصين أو أكثر الملك المشترك على التناوب: إذا كان الملك مشتركاً بين نفسين و ما زاد عليهما لم يكن لأحدهما أن يستبدّ بالإجارة دون صاحبه، بل يتّفقان على الإجارة، فإن تشاحّا تناوبا بمقدار من الزمان . و كذا إذا كان المسكن مشتركاً بين نفسين فلهما سكناه و إسكانه، و ليس لأحدهما التفرّد بذلك دون صاحبه، و إن تشاحّا في الإسكان تناوبا ذلك في الأيّام على السواء . ثمّ إنّه يجوز استئجار اثنين فصاعداً دابّة أو غيرها للركوب على التناوب ، و هو ممّا ادّعي عدم الخلاف فيه ؛ لعموم أدلّة وجوب الوفاء بالعقود و شروطها و عموم أدلّة التسلّط . ثمّ يعملان على قرار بينهما بالتعيين بفرسخ فرسخ أو غير ذلك، و يرجع في التناوب حينئذٍ زماناً أو فرسخاً إلى العادة إن كانت، و يقتسمان بالسوية مع تساويهما، و إلّا فعلى ما وقع بينهما من التفاوت، و يرجع في تعيين المبتدئ إذا لم يتّفقا إلى القرعة ؛ و ذلك لعموم قول النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم: «كلّ أمر مشكل فيه القرعة» . 8 - تناوب الملكية في البيع الزماني: البيع الزماني من العقود الجديدة التي عرفتها الأنظمة القانونية في البلاد الغربية حديثاً، و قد تناوله بعض الفقهاء المعاصرين بالبحث و الاستدلال في سبيل تصحيحه و ترتيب الآثار عليه. و هو اصطلاحاً تمليك عين لعوض في زمان معيّن و محدّد من السنة أو غيرها، يتكرر و يتناوب دائماً، مثل أن يتملّك عمر الدار في شهر شوّال من كلّ سنة، أو يتملّكها في فصل الربيع من كلّ سنة، و يتكرر ذلك إلى الأبد بالتناوب مع الآخرين بالنسبة للفصول الاُخرى. و قد وقع الكلام في تصحيح هذا البيع و مناقشة الوجوه التي ذُكرت لذلك في مصطلح (البيع الزماني). 9 - إعارة شيء واحد لجماعة على التناوب: تصحّ إعارة شيء واحد لجماعة، كما إذا قال: (أعرت هذا الكتاب أو الإناء لهؤلاء العشرة) و قبلوا جميعاً، فإنّه يصحّ بالنسبة إلى كلّ واحد منهم، فيستوفون المنفعة بينهم بالتناوب ؛ إذ لا مانع من إجراء حكم المستعير على كلّ منهم، فإنّ العارية قسم من الإباحة الصالحة لذلك، فيحمل عليه، و لعموم الأدلّة . 10 - التناوب في القسم بين الزوجات: من كان له زوجات متعدّدات وجب لكلّ واحدة ليلة لا يحلّ له الإخلال بها إلّا مع العذر أو السفر، أو إذنهنّ ، و له أن ينفرد بمنزل و يستدعيهنّ إليه على التناوب، و له المضي إلى كلّ واحدة ليلة، و أن يستدعي بعضاً و يمضي إلى بعض ؛ للأصل، و لتحقّق القسم بالجميع و إن استلزم التفريق بالمضي و الاستدعاء التفضيل بينهنّ، فإنّه لا يجب عليه التسوية بينهنّ في كلّ وجه. و الأولى عدم الانفراد بمنزل، بأن يكون كلّ ليلة عند واحدة ؛ تأسّياً بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم و لأنّه أجبر لقلوبهنّ، خصوصاً بالنسبة إلى تفريقهنّ بالاستدعاء و المضي . 11 - تناوب النساء على إرضاع الصبي: لا خلاف بين الفقهاء في عدم نشر الحرمة لو تناوب على إرضاع الصبي عدّة نساء - و إن كنّ لرجل واحد - بحيث أكملن العدد المعتبر ، بل ادّعي عليه الإجماع . و تدلّ عليه رواية زياد بن سوقة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: هل للرضاع حدّ يؤخذ به؟ فقال: «لا يحرّم الرضاع أقلّ من يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، فلو أنّ امرأة أرضعت غلاماً، أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد و أرضعتهما امرأة اُخرى من فحل آخر عشر رضعات لم يحرّم نكاحهما» . (انظر: رضاع) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج32 , ص292) 
التعاقب مرة بعد مرة. 2 - التجاوب مع مؤثرات مختلفة، غير المؤثر الحقيقي. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( القاموس الطبي العربي القاموس الطبي العربي
, ص298) 