تهنئة أوّلاً - التعريف: لغةً: التهنئة: خلاف التعزية، يقال: هنّأه بالأمر و الولاية تهنئة و تهنيئاً، إذا قال له: ليهنئك.و هو دعاء بالهناءة عند نزول النعمة. و الهنيء ما أصابك من خير بلا مشقّة و هو في كلّ شيء بحسبه، فمن الطعام: السائغ المريء، يقال: استهنأت الطعام: استمرأته .و من النكاح و الولد ما فيه البركة، و من الحجّ الرجوع بسلامة مع قبول الطاعة، و هكذا. فهي دعاء للمنعم عليه بخير نعمة بلا عناء و مشقّة؛ إذ ربّ نعمة يتقدّمها أو يترتّب عليها مشقّات، فهي شاملة لكلّ دعاء في هذا المعنى، و لا تختصّ بصيغة (هنّاك اللّٰه) أو (يهنّئك اللّٰه) و نحوهما كما سيتّضح لاحقاً. ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: 1 - التبريك: - مصدر برّك - بمعنى: الدعاء بالبركة.يقال: برّكت عليه تبريكاً، أي قلت له: بارك اللّٰه عليك. و البركة: النماء و الزيادة و السعادة . و لمّا كان الخير و اللطف الإلهي يصدر من حيث لا يحسّ و على وجه لا يعدّ و لا يحصى، فإنّه يقال لكلّ ما يشاهد فيه زيادة غير محسوسة: هو مبارك، و فيه بركة . 2 - التبشير: و هو الإخبار بما فيه البُشر و الفرح، يقال: بشّرته فأبشر و استبشر، أي فرح. و قد يستعار في الإخبار بالشرّ طعناً و إيذاءً فيقيّد به الكلام، كقوله تعالى: «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ» . و تباشر القوم، أي بشّر بعضهم بعضاً . 3 - الترفئة: مصدر رفأ، و الرفاء: الالتئام و الاتّفاق و البركة و النماء. و منه الحديث: كان إذا رفأ الإنسان قال: بارك اللّٰه لك و عليك و جمع بينكما على خير . و أصل الرفء: الاجتماع و التلاؤم، و قيل: رفأ، أي تزوّج ، فتكون الترفئة هي التهنئة بالنكاح خاصة. ثالثاً - الأحكام و مواطن البحث: لا إشكال في استحباب التهنئة للمؤمنين إذا أنعم اللّٰه عليهم بنعمة، و يكفي في ذلك العمومات الواردة في الأمر بالتحابب و التوادد و التواصل و التراحم بين المؤمنين و الدعاء لهم و إدخال السرور على قلوبهم و نحوها؛ إذ التهنئة أحد طرق تحقّق هذه الاُمور. هذا، مضافاً إلى الأدلّة الخاصة الواردة في الحثّ على التهنئة بالمولود و النكاح و القدوم من الحجّ و غير ذلك من الموارد الآتية: 1 - التهنئة بالمولود: يستحبّ التهنئة و التبريك لمن ولد له مولود بأن يقال له: بارك اللّٰه لك في مولودك، جعله اللّٰه خلفاً لك، شكرت الواهب و بورك لك في الموهوب، و بلغ أشدّه و رزقك برّه و نحو ذلك؛ و ذلك لمرسلة بكر بن صالح عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «هنّأ رجل رجلاً أصاب ابناً، فقال له: يهنّئك الفارس، فقال له الحسن عليه السلام: ما علمك أن يكون فارساً أو راجلاً؟! قال: فما أقول؟ قال: تقول: شكرت الواهب، و بورك لك في الموهوب، و بلغ أشدّه، و رزقك برّه» . و أيضاً لرواية محمّد بن سنان عن الحسين عن رزام أخيه، قال: قال رجل لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: ولد لي غلام، فقال: «رزقك اللّٰه شكر الواهب، و بارك لك في الموهوب، و بلغ أشدّه، و رزقك اللّٰه برّه» . ثمّ إنّ الفقهاء أطلقوا و لم يحدّدوا وقت التهنئة، و لكن في بعض الأخبار ما يدلّ على أنّ وقت ذلك هو اليوم السابع. فقد روي عن الحسين بن خالد، قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن التهنئة بالولد متى هي؟ قال: «إنّه لمّا ولد الحسن بن علي عليه السلام هبط جبرئيل على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم بالتهنئة في اليوم السابع، و أمره أن يسمّيه و يكنّيه و يحلق رأسه و يعقّ عنه و يثقب اُذنه، و كذلك حين ولد الحسين عليه السلام أتاه في اليوم السابع فأمره بمثل ذلك...» . 2 - التهنئة بالنكاح: يستحبّ التهنئة و التبريك بالنكاح بأن يدعى للزوج و الزوجة بالبركة و الالتئام و بالسرور و عدم الكدر، فيقال له: (بارك اللّٰه لك و بارك عليك و جمع بينكما في خير و عاقبة). و ذلك يستفاد من الروايات: منها: مرفوعة أبي عبد اللّٰه البرقي، قال: لمّا زوّج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم فاطمة عليها السلام قالوا: بالرفاء و البنين، فقال: «لا، بل على الخير و البركة» . و منها: ما رواه الجمهور من أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: «ما هذا؟...» فقال: يا رسول اللّٰه، إنّي تزوّجت امرأة على وزن نواة من ذهب، فقال: «بارك اللّٰه لك، أولِم و لو بشاة» . 3 - التهنئة بالأعياد: يستفاد من بعض الروايات استحباب التهنئة بالأعياد و الدعاء للإخوان بقبول الأعمال: منها: ما رواه محمّد بن الفضل عن الإمام الرضا عليه السلام قال: قال لبعض مواليه يوم الفطر و هو يدعو له: «يا فلان، تقبّل اللّٰه منك و منّا»، قال: ثمّ أقام حتى إذا كان يوم الأضحى قال له: «يا فلان، تقبّل اللّٰه منّا و منك»، قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّٰه، قلت في الفطر شيئاً و تقول في الأضحى غيره، قال: فقال: «نعم، إنّي قلت له في الفطر: تقبّل اللّٰه منك و منّا؛ لأنّه فعل مثل فعلي، و تأسّيت أنا و هو في الفعل، و قلت له في الأضحى: تقبّل اللّٰه منّا و منك؛ لأنّا يمكننا أن نضحّي و لا يمكنه أن يضحّي، فقد فعلنا نحن غير فعله» . و منها: ما ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام من التهنئة بعيد الغدير الأغرّ. كما جاء عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام حيث قال: «...و هو يوم التهنئة؛ يهنّي بعضكم بعضاً، فإذا لقى المؤمن أخاه يقول: (الحمد للّٰه الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين و الأئمّة عليهم السلام)، و هو يوم التبسّم في وجوه الناس من أهل الإيمان...» . 4 - التهنئة بالقدوم من الحجّ و العمرة: يستحبّ المبادرة بالسلام على الحاجّ و المعتمر إذا قدموا، و مصافحتهم و تعظيمهم و معانقتهم، و تقبيل ما بين أعينهم و أفواههم و أعينهم و وجوههم، و تهنئتهم و الدعاء لهم بأن يقال: (الحمد للّٰه الذي يسّر سبيلك، و هدى دليلك، و أقدمك بحال عافية، و قد قضى الحجّ، و أعان على السعة، فقَبِلَ اللّٰه منك، و أخلف عليك نفقتك، و جعلها حجّة مبرورة و لذنوبك طهوراً...) . و ممّا ورد في ذلك: مرسلة سليمان الجعفري عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: قال: «كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: بادروا بالسلام على الحاجّ و المعتمر و مصافحتهم من قبل أن تخالطهم الذنوب» . و منها: ما رواه علي بن عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: يا معشر مَن لم يحجّ، استبشروا بالحاجّ و صافحوهم و عظّموهم، فإنّ ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الأجر» . و منها: قول الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم كان يقول للقادم من مكّة: قَبِلَ اللّٰه منك، و أخلف عليك نفقتك، و غفر ذنبك» . و منها: قول الإمام علي عليه السلام - في حديث الأربعمائة -: «إذا قدم أخوك من مكّة فقبّل بين عينيه وفاه...و إذا هنّأتموه فقولوا له: قَبِلَ اللّٰه نسكك، و رحم سعيك، و أخلف عليك نفقتك، و لا جعله آخر عهده ببيته الحرام» . 5 - التهنئة بالأكل و الشرب: يستفاد من الآيات و الروايات استحباب الدعاء للآكل و الشارب بلفظ (هنّاك اللّٰه) أو (هنيئاً مريئاً) و نحو ذلك. أمّا من الآيات فقوله تعالى: «كُلُوا وَ اِشْرَبُوا هَنِيئاً بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» . و قوله سبحانه و تعالى: «فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً» . و أمّا من الروايات فما رواه ابن عبّاس عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه استدعى يوماً ماءً و عنده أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام، فشرب النبي صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ ناوله الحسن عليه السلام فشرب، فقال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «هنيئاً مريئاً يا أبا محمّد»، ثمّ ناوله الحسين عليه السلام فشرب، ثمّ قال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «هنيئاً مريئاً»، ثمّ ناوله الزهراء عليها السلام فشربت، ثمّ قال لها النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «هنيئاً مريئاً يا اُمّ الأبرار الطاهرين»، ثمّ ناوله عليّاً عليه السلام، قال: فلمّا شرب سجد النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فلمّا رفع رأسه فقال له بعض أزواجه: يا رسول اللّٰه، شربت ثمّ ناولت الماء للحسن عليه السلام، فلمّا شرب قلت له: هنيئاً مريئاً، ثمّ ناولته للحسين عليه السلام فشرب فقلت له كذلك، ثمّ ناولته فاطمة، فلمّا شربت قلت لها ما قلت للحسن و الحسين، ثمّ ناولته عليّاً فلمّا شرب سجدت، فما ذاك؟ فقال لها: «إنّي لمّا شربت الماء قال لي جبرئيل و الملائكة معه: هنيئاً مريئاً يا رسول اللّٰه، و لمّا شرب الحسن قالوا له كذلك، و لمّا شرب الحسين و فاطمة قال جبرئيل و الملائكة: هنيئاً مريئاً، فقلت كما قالوا، و لمّا شرب أمير المؤمنين قال اللّٰه له: هنيئاً مريئاً يا وليّي و حجّتي على خلقي، فسجدت للّٰه شكراً على ما أنعم اللّٰه عليَّ في أهل بيتي» . 6 - حكم تهنئة الظالم: لم يتعرّض الفقهاء لحكم تهنئة الظالم إلّا أنّه يمكن أن يستفاد حكمه من حرمة إعانة الظالمين في ظلمهم إذا صدق عليه عنوان الإعانة و التأييد لهم، و أمّا إذا لم يصدق عليه ذلك فيمكن أن يقال: إنّه لا راجحية له إلّا إذا صدقت عليه عناوين اُخرى راجحة، فإنّ الحكّام الظالمين في حقيقة الأمر ليسوا في نعمة يهنّئون عليها، بل قد يستفاد من بعض الروايات أنّ السلطة و الولاية لغير أهلها بلاء و نقمة ، مثل: ما رواه محمّد بن مسلم، قال: كنّا عند أبي جعفر عليه السلام على باب داره بالمدينة، فنظر إلى الناس يمرّون أفواجاً، فقال لبعض من عنده: «حدث بالمدينة أمرٌ؟» فقال: أصلحك اللّٰه، ولي المدينة والٍ فغدا الناس يهنّئونه، فقال: «إنّ الرجل ليغدي عليه بالأمر يهنّئ به، و إنّه لباب من أبواب النار» . 7 - تهنئة البائع أو المشتري مسقط لحق الشفعة أم لا ؟ لو هنّأ أو بارك شريك المال شريكه في بيعه، أو هنّأ المشتري في شرائه فهل يعدّ ذلك رضى بالبيع و موجباً لبطلان حقّ شفعته أم لا؟ فيه خلاف، فذهب الشيخ الطوسي إلى البطلان . و قد يستدلّ له إمّا بتضمّن التهنئة و التبريك للرضا بالبيع، أو بمنافاة ذلك للفور المعتبر في الشفعة بعد العلم ، كما اُجيب عن الأوّل بوضوح الفساد، و لعلّ المراد إنكار الدلالة الواضحة، بل غايته الإشعار، و عن الثاني بعدم منافاة مثل ذلك - كالسلام - للفور ، فلا يسقط حقّ الشفعة به . و تردّد في الحكم بعضهم . 8 - التهنئة بالشيء أو جوابها إقرار به أم لا؟ وقع الكلام و الخلاف بالنسبة لبعض الألفاظ و مدى دلالتها و كونها إقراراً شرعياً أم لا.و منها التهنئة و التبريك و جوابها، و حينئذٍ لو هنّأ شخص آخر بمولود له أو نكاح أو بيع شيء أو شرائه أو نحوها، فهل يعتبر ذلك منه إقراراً به، فليس له بعد ذلك ادّعاء المال أو الولد أم لا؟ و كذلك لو أجاب المهنّأ تهنئة الغير فهل يعتبر جوابه ذلك إقراراً بالمهنّى به - فلا يجوز له بعد ذلك إنكار الولد مثلاً - أم لا؟ و الجواب عن ذلك - بعد ثبوت كبرى حجّية إقرار العقلاء على أنفسهم و نفوذه عليهم - أنّ التهنئة أو جوابها إن كان من حيث الدلالة و الظهور - بالمطابقة أو بالالتزام - في حدّ يعتبر إقراراً عقلائياً فهو نافذ و حجّة عليهم، و إلّا فلا ينفذ. قال المحقّق الحلّي: «متى أقرّ بالولد صريحاً أو فحوًى لم يكن له إنكاره بعد ذلك، مثل أن يبشَّرَ به فيجيب بما يتضمّن الرضا، كأن يقال له: بارك اللّٰه لك في مولودك، فيقول: آمين، أو يقول: إن شاء اللّٰه، أمّا لو قال مجيباً: بارك اللّٰه فيك، أو: أحسن اللّٰه إليك، لم يكن إقراراً» . و زاد الشهيد الثاني على ذلك أمثلة اُخرى . و التفصيل متروك لمحلّه. (انظر: إقرار، لعان) 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج32 , ص436) 
تَهْنِئَة اصطلاحاً: استعمل الفقهاء التهنئة - في الجملة - في المعنى اللغوي المذكور، واستعملوها أيضاً في معنى التبريك ونحوه . ¦¦ 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
لغةً: التهنئة في اللغة خلاف التعزية، يقال: هنأه بالأمر والولاية تهنئة تهنيئاً، إذا قال له: ليهنئك وليهنيك أو هنيئاً، ويقال: هنأه تهنئة وتهنيئاً، والهنيء والمهنأ: ما أتاك بلا مشقّة ولا تنغيص ولا كدر، والهنيء من الطعام السائغ . 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( موسوعة الفقه الإسلامي المقارنموسوعة الفقه الإسلامي المقارن (هاشمی شاهرودی)
, ج6 , ص101) 