التَّكْلِيف

الجمع : التَّكاليف
مصدر ثلاثی مزید باب تفعیل
bookmark

معنی التَّكْلِيف

التَّكْلِيفُ

(بالأمر):فَرْضُهُ على من يستطيع أن يقوم به.
(
المعجم المفصل في الجموع
, ص99)
sourceLink

الأَمْرُ بِما يَشُقُّ علَيْكَ‌ و قد كَلَّفَه تَكْلِيفاً ، قال اللّٰه تَعالَى: لاٰ يُكَلِّفُ‌ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا
(
تاج العروس
, ج12 , ص465)
sourceLink

كلف التكليف : كلّفه أمراً فتكلفه ،قال اللّٰه تعالى: ¦¦
theDescriptionIsMachineCreated
(و التكليف من اللّٰه تعالى:الأمر و النهي بمعنى العِوض).
theDescriptionIsMachineCreated
(
شمس العلوم
, ج9 , ص5889)
sourceLink

الأَمْرُ بما يَشُقُّ عليك.
theDescriptionIsMachineCreated
(
القاموس المحیط
, ج3 , ص259)
sourceLink

التَّكْلِيفُ بالأَمر

فَرْضُه على من يستطيع أَن يقوم به.
(
المعجم الوسيط
, ج2 , ص795)
sourceLink

أَمر التكليف

أَمرٌ يصدره من يملك التكليف للإِلزام بواجب. (محدثة).(ج) تكاليف.
(
المعجم الوسيط
, ج2 , ص795)
sourceLink

تكليف

كار جور فرمودن كسى را
(
‏فرهنگ کنز اللغات
, ص375)
sourceLink

التكليف: مصدر كلّف، يقال: كلّفه تكليفاً، إذا أمره بما يشقّ عليه، و تكلّفت الشيء، إذا تجشّمته على مشقّة. قال اللّٰه عزّ و جلّ‌: «لاٰ يُكَلِّفُ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا»
(
موسوعة الفقه الإسلامي
, ج32 , ص73)
sourceLink

تَكْليف

رَسْميَّات،مُبالَغة في قواعِد السُّلوك الاجتماعيّ‌ و إفراط‍‌ في اللِّياقة و التَّهْذيب و ابْتِعاد عن البساطة:«لا تَكْليف بَيننا»
(
المنجد في اللغة العربیة المعاصرة
, ص1243)
sourceLink

تَكْلِيف

ج. تَكالِيف: تحميل، زحمت دادن، دردسر ايجاد كردن، گرفتارسازى؛ وظيفه، تعهد، تكليف، مسئوليت؛ فرمان (خداوند)؛ زحمت، دردسر، مزاحمت؛ گرفتارى، مشكل، ناراحتى؛ جاروجنجال، دادوقال، قشقرق؛ تشريفات، مراسم؛ رعايت نزاكت؛ هزينه‌ها، مخارج؛ قيمت تمام شده، مبلغ هزينه شده؛ باج، خراج، ماليات، حقوق گمركى؛ ماليات‌بندى، وضع ماليات؛ تكليف، زمان انجام تكاليف شرعى (حق‍. اس‍.).
(
فرهنگ معاصر عربي - فارسي
, ص596)
sourceLink

تَكَالِيفُ المَعِيشَة

هزينه‌ى زندگى.
(
فرهنگ ابجدی
, ص252)
sourceLink

بِلاَ تَكْلِيف

به سادگى ¦¦
بدون تكليف
(
فرهنگ ابجدی
, ص252)
sourceLink

به‌طور غيررسمى، بى‌تشريفات، بى‌تعارف، بى‌تكلف.
(
فرهنگ معاصر عربي - فارسي
, ص596)
sourceLink

تَكْليف ذاتيّ

إخضاع الدَّوائر العامَّة للضَّريبة
(
المنجد في اللغة العربیة المعاصرة
, ص1243)
sourceLink

أمر تَكْليف

أمر يُصدره مَن يملك التَّكليف للإلزام بواجب
(
المنجد في اللغة العربیة المعاصرة
, ص1243)
sourceLink

بدُون تكليف

بغَيْر إلزام
(
المنجد في اللغة العربیة المعاصرة
, ص1243)
sourceLink

الشاهد المعنوی لـ التَّكْلِيف

إِنَّا لاَ نَمْلِكُ مَعَ اَللَّهِ شَيْئاً وَ لاَ نَمْلِكُ إِلاَّ مَا مَلَّكَنَا فَمَتَى مَلَّكَنَا مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنَّا كَلَّفَنَا وَ مَتَى أَخَذَهُ مِنَّا وَضَعَ تَكْلِيفَهُ عَنَّا

التكليف: مصدر من كلف و ما اوجبه الله تعالى على عباده المشقة. آنچه كه خداوند به بندگان خود واجب كرده
(
قاموس نهج البلاغه
)
sourceLink

التَّكْلِيف في الاصطلاح

التَّكْلِيفُ

الزام الكلفة على المخاطب.
(
التعریفات (جرجانی)
, ص29)
sourceLink

[في الانكليزية] Obligation، charge [في الفرنسية] Obligation، charge كالتصريف عند جمهور الأصوليين هو إلزام فعل فيه مشقة و كلفة من قولهم كلّفتك عظيما أي حملتك على ما فيه كلفة و مشقة، فعلى هذا المندوب و المكروه و المباح ليس من الأحكام التكليفية، إذ لا إلزام في كل منها. و عند البعض إيجاب اعتقاد كون الفعل حكما من الأحكام الشرعية. فعلى هذا المندوب و المكروه و المباح من الأحكام التكليفية. فإنّ المندوب يجب اعتقاد كونه مندوبا و كذا المكروه و المباح يجب اعتقاد كونه مكروها أو مباحا. و الواجب و الحرام من الأحكام التكليفية على كلا التفسيرين، هكذا يستفاد من العضدي و حواشيه و غيرها في بيان أنواع الحكم. و في فتح المبين شرح الاربعين في الخطبة: و المكلّف هو العاقل البالغ من الإنس و كذا من الجنّ بالنسبة لنبينا عليه الصلاة و السلام إذ هو مرسل إليهم إجماعا خلافا لمن وهم فيه كما بيّنه السّبكي في فتاواه. و أما بقية الرّسل فلم يرسل أحد منهم إليهم و كذا من الملائكة بالنسبة لنبينا عليه الصلاة و السلام لأنه مرسل إليهم كما هو مذهب جماعة من أئمتنا المحققين؛ بل أخذ بعض المحققين من أئمتنا بعمومه حتى للجمادات بأن ركّب فيهم عقل حتى آمنت به. و أمّا غير نبينا عليه الصلاة و السلام فغير مرسل إليهم قطعا. ثم تكليف الملائكة من أصله مختلف فيه. قلت الحق تكليفهم بالطاعات العملية قال تعالى: لاٰ يَعْصُونَ اَللّٰهَ مٰا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ بخلاف نحو الإيمان لأنه ضروري فيهم. فالتكليف به تحصيل الحاصل و هو محال. و التكليف إلزام ما فيه كلفة و مشقة و هو الواجب، و الحرام دون المندوب و المكروه، إذ لا تكليف فيهما حقيقة انتهى كلامه.
(
موسوعه کشاف
, ص504)
sourceLink

من كلفه؛ إذا أمره بما يشق عليه. Commanding,ordering الأمر بما في الامتثال به مشقّة، و النهي عما في الامتناع عنه مشقّة. إلزام المكلّف بالعمل بمقتضى خطاب الشرع؛ امتثالا و امتناعا.
(
معجم مصطلحات أصول الفقه
, ص144)
sourceLink

- التكليف: هو تطلب فعل شيء.. أو تركه.. أو إباحة الفعل و الترك للمكلف. - و هذا الشيء المطلوب فعله فى التكليف: * إما على سبيل الحتم و الإلزام، و هو: الواجب. * و إما على سبيل الترجيح لا الإلزام، و هو: المندوب. - و الشيء المطلوب تركه فى التكليف: * إما على سبيل الحتم و الإلزام أيضا، و هو الحرام. * و إما على سبيل الترجيح لا الحتم، و هو المكروه.
(
معجم أصول الفقه
, ص94)
sourceLink

التكليف: مصدر (كلّفت الرجل) إذا ألزمته مما يشق عليه، مأخوذ من الكلف الذي يكون في الوجه، و هو نوع مرض يسود به الوجه، و إنما سمي الأمر تكليفا لأنه يؤثر في المأمور تغيير الوجه إلى العبوسة، و هو الانقباض لكراهة المشقة . و التكليف في الاصطلاح، كما قال إمام الحرمين : إلزام ما فيه كلفة، فالمندوب عنده ليس مكلفا به لعدم الإلزام فيه. و قيل: التكليف: طلب ما فيه كلفة كما قال القاضي أبو بكر الباقلاني، فالمندوب عنده مكلف به لوجود الطلب . و قيل: التكليف: الخطاب بأمر و نهي . و هذا التعريف: يشمل الأحكام التكليفية إلا الإباحة. و قيل: التكليف: التزام خطاب الشارع . و هذا التعريف يدخل فيه الأحكام الخمسة. و قيل: التكليف: إلزام ما فيه كلفة . قال إمام الحرمين: و لا يعكر صفو هذا التعريف إلا خروج الإباحة عنه، و هي حكم شرعي. و نقول: إن في تسميتها تكليفا من باب التغليب، أو يراد بذلك: التفسير المنقول عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني: الإباحة: تكليف محمول على وجوب اعتقاد الإباحة .
(
القاموس المبین
, ص109)
sourceLink

التكليف هو تحميل الغير بشيء فيه مشقّة و تعب، و من هنا ناسب أن يطلق عنوان التكليف على الأحكام الإلزاميّة و ان كانت تستتبع مصلحة أو تندفع بها مفسدة، إذ انّ عنوان التكليف لم يؤخذ فيه لغة خلو ما فيه كلفة و مشقّة عن المصلحة بل يصدق حتى في موارد ترتب المصلحة على المكلّف به أو التوسّل به لدفع مفسدة، كما انّ التكليف لا يختصّ بموارد الحمل على الفعل الشاق بل يشمل موارد الحمل على ترك فعل يكون في تركه عناية و مئونة زائدة لولاه لكان المكلّف في سعة من جهة فعله و تركه. و من هنا يصدق التكليف على التحريم، إذ انّه يستوجب حرمان المكلّف، و هذا ما يستبطن تقييده و حبسه المساوق للكلفة، فالتحريم كالإيجاب يمنع المكلّف عن الاسترسال مع مشتهيات النفس، فهو ينافي السعة و يناسب المشقّة و لو النفسيّة. و بهذا البيان يتّضح انّ التكليف لا يشمل المستحبّات و المكروهات، لأنّ‌ المكلّف في سعة من جهتها إلاّ انّه قد يقال بصدق المعنى اللغوي عليها، و ذلك لأنّ التكليف - كما قلنا - هو تحميل الغير بما فيه مشقّة و تعب، فالمناط في صدق التكليف هو متعلّقه، فإن كان فيه كلفة زائدة فهو تكليف بقطع النظر عن لزوم الالتزام به أو عدم لزومه، إذ لم يؤخذ في مفهوم التكليف لغة قيد الإلزام بل يكفي في صدق التكليف ان الالتزام به و لو من غير ملزم موجب لتحمّل الكلفة و المشقّة، و لهذا يصحّ أن يقال: انّ زيدا قد تكلّف صوم يوم مستحبّ أو الإنفاق على جيرانه و ان كان لا ملزم له بالقيام بذلك. هذا كلّه بحسب المدلول اللغوي لعنوان التكليف، و أمّا بحسب الاصطلاح فإنّ التكليف يطلق و يراد منه الأحكام الشرعيّة المتّصلة بفعل المكلّف ابتداء، فهي امّا ان تعني اعتبار الفعل على عهدة المكلّف و دينا، و هذا هو المستحب، و امّا اعتباره مرجوحا دون اعتبار المكلّف محروما منه، و هذا هو المكروه. و تارة يعتبر الفعل غير مترجّح من حيث ارتكابه و عدمه، و هذا هو الإباحة بالمعنى الأخصّ‌. و بهذا تكون الأحكام التكليفيّة اعتبارات شرعيّة متّصلة بفعل المكلّف، و لمزيد من التوضيح راجع الحكم التكليفي و الحكم الوضعي. ***
(
المعجم الأصولي
, ص571)
sourceLink

تعريفه لغة: مصدر كلّف. تقول: كلّفت الرجل، إذا ألزمته ما يشق عليه . و اصطلاحا: طلب الشارع ما فيه كلفة من فعل أو ترك .
(
معجم اصطلاحات أصول الفقه
, ص53)
sourceLink

في (القاموس) من كلّف يكلّف تكليفا، (لغة) كلف فلانا بالأمر:فرضه عليه و يطلق و قد يراد منه التفويض. و (إصطلاحا) التكليف:هو الإلزام بأحكام اللّه تعالى، و المكلف هو الملزم بها مع تحقق شرائط التكليف و هي البلوغ و العقل و القدرة.
(
القاموس الجامع للمصطلحات الفقهیة
, ص88)
sourceLink

من كلّف يكلّف تكليفا، و لغة: كلّف فلانا بالأمر:فرض عليه، و قد يطلق و يراد منه التفويض. و اصطلاحا: التكليف:هو الإلزام بأحكام الله تعالى، و المكلّف هو الملزم بها مع تحقق شرائط التكليف و هي:البلوغ، و العقل، و القدرة.
(
معجم المصطلحات الفقهیة
, ص24)
sourceLink

هو البعث على جهة الاستعلاء على ما يشق من فعل، أو إخلال بفعل.
(
رسائل الشریف المرتضی
, ص265)
sourceLink

بالأمر: فرضه على من يستطيع القيام به. -: الأمر بما يشق على الإنسان.
(
القاموس الفقهي لغة و اصطلاحا
, ص323)
sourceLink

لغة: مصدر كلف بمعنى: ألزم، فالتكليف: إلزام ما فيه كلفة: أى مشقة، و التكاليف: المشاق، قال اللّه تعالى: لاٰ يُكَلِّفُ‌ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا . [سورة البقرة، الآية 286]. فإلزام الشيء و الإلزام به: هو تصييره لازما لغيره لا ينفك عنه مطلقا أو وقت ما. و في الاصطلاح: طلب الشارع ما فيه كلفة من فعل أو ترك، أو هو إلزام الكلفة على المخاطب، أو هو إلزام مقتضى خطاب الشرع، فهو إلزام ما فيه كلفة لا طلبه. «المصباح المنير (كلف) ص 205، و لب الأصول/جمع الجوامع ص 24، و الحدود الأنيقة ص 69، و شرح الكوكب المنير 483/1، و التعريفات ص 58، و الموسوعة الفقهية 248/3، 152/7».
(
معجم المصطلحات الفقهیة
, ص488)
sourceLink

-بالأمر:فرضه على من يستطيع القيام به. -:الأمر بما يشق على الإنسان.
(
معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
, ص149)
sourceLink

إلزام الكلفة على المخاطب المكلّف.
(
التعریفات الفقهیة
, ص61)
sourceLink

-شرائط التكليف
(
واژه‌نامه تفصیلی فقه جزا
, ص130)
sourceLink

هو التزام ما يثقل على الطّباع و يلحق بفعله المشاق. (أوائل المقالات/ 113) إعلام الغير في أن له أن يفعل أو أن لا يفعل نفعا أو دفع ضرر مع مشقّة تلحقه في ذلك على حدّ لا يبلغ الحال به حد الإلجاء. (شرح الاصول الخمسة/ 510، المحيط بالتّكليف/ 11) إنّه الأمر بما على المرء فيه كلفة (أبو هاشم). إنّه إرادة فعل ما، على المكلّف فيه كلفة و مشقّة. إنه الأمر و الإلزام للشّيء الّذي فيه كلفة و مشقّة على المأمور به. (المحيط بالتّكليف/ 11) هو إرادة فعل ما على المكلّف فيه كلفة و مشقّة. هو الأمر و الإرادة للشّيء الّذي فيه كلفة على المأمور به. (المغني في أبواب التّوحيد و العدل 293/11) في اللّغة مأخوذ من الكلفة. و هي التّعب و المشقّة. توجّه الخطاب بالأمر و النّهي على المخاطب. (اصول الدّين للبغدادي/ 207) هو البعث على جهة الاستعلاء على ما يشقّ من فعل أو إخلال بفعل. (الحدود و الحقائق للمرتضى/ 155) هو إرادة المريد من غيره ما فيه كلفة و مشقة. (الذّخيرة في علم الكلام/ 105، تمهيد الاصول/ 157، الاقتصاد الهادي إلى طريق الرّشاد/ 61) هو إعلام المكلّف وجوب الفعل أو الصّفة الزّائدة على حسنه أو إعلام قبحه. (الذّخيرة في علم الكلام/ 105 و 106 تمهيد الأصول/ 157) هو إلزام ما ورد به الشّرع تعبّدا. (أعلام النّبوة للماورديّ‌/ 15) الأمر بما فيه كلفة و مشقّة. (تمهيد الاصول/ 157) التّعريض للثّواب. (المصدر/ 183) فإنّ التّكليف كلام، فإذا صدر ممّن يفهم مع من يفهم، فيما يفهم، و كان المخاطب دون المخاطب، فهو التّكليف. (الاقتصاد في الاعتقاد للغزاليّ‌/ 178) إعلام است به نزول ثواب يا به نزول عقاب . (البراهين في علم الكلام 44/2) إنّه بعث من يجب طاعته ابتداء على ما فيه مشقّة ما، من فعل أو ترك بشرط إرادة الباعث و إعلام المبعوث بها و من يجب طاعته. (قواعد المرام في علم الكلام/ 114) بعث من يجب طاعته على ما فيه مشقّة على جهة الابتداء بشرط الإعلام. (أنوار الملكوت في شرح الياقوت/ 148، النّافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر/ 29) هو إرادة من يجب طاعته على ما فيه مشقّة ابتداء بشرط الإعلام. (كشف الفوائد/ 69، نهج المسترشدين في اصول الدّين/ 54، إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين/ 271) هو الإتيان بما كلّف به. (شرح العقائد النّسفيّة 122/1) إلزام الكلفة على المخاطب. (التّعريفات/ 29) لغة، مشتقّ من كلفة، أعني، المشقّة. اصطلاحا، يطلق على معنيين: مجازيّ‌، و هو الأفعال الصّادرة عن المكلّف، و حقيقيّ‌، و هو إرادة من تجب طاعته ما فيه مشقّة ابتداء بشرط الإعلام. (إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين/ 271) هو بعث من يجب طاعته ابتداء على ما فيه مشقّة، إمّا من فعل أو ترك. (اللّوامع الإلهية في المباحث الكلاميّة/ 145) في الشّرع بعث من يجب طاعته على ما فيه مشقّة على جهة الابتداء. (مفتاح الباب/ 162) خطابيست إلهى متعلّق به افعال عباد من حيث الاتّصاف بالحسن و القبح بر سبيل اقتضاء و يا بر سبيل تخيير . (گوهر مراد/ 246) إلزام ما فيه كلفة (عند إمام الحرمين). طلب ما فيه كلفة (عند الباقلاّني). (الكلّيّات/ 112) ←الإلجاء، الأمر، النّهي.
(
شرح المصطلحات الکلامیة
, ص80)
sourceLink

هو البعث على جهة الاستعلاء على ما يشقّ من فعل أو إخلال بفعل. الحدود و الحقائق للمرتضى/ 155. الإبانة عن اصول الدّيانة/ 192، شرح الاصول الخمسة/ 509، المحيط بالتكليف/ 11، الذّخيرة في علم الكلام/ 105، الاقتصاد الهادي إلى طريق الرّشاد/ 61، معتقد الإماميّة/ 37، قواعد المرام في علم الكلام/ 114، أنوار الملكوت في شرح الياقوت/ 148، إحقاق الحقّ و إزهاق الباطل 165/2. أقسام التّكليف: اصول الدّين للبغداديّ‌/ 208. اللّه - تعالى - قد كلّف كلّ من تكامل شرائط التّكليف فيه: تمهيد الاصول/ 157. الأمر الّذي يصير المكلّف به معرضا للثّواب و بيان ما يصير به المكلّف معرضا لذلك: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 174/11. انقسام المكلّف به إلى العلم و الظّنّ و العمل: إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين/ 275. إنّه - تعالى - يصحّ أن يجعل من المعلوم من حاله أنّه يكفر بصفة المكلّف: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 164/11. إنّه - تعالى - لا يصحّ أن يكلّف من المعلوم من حاله أنّه يكفر على وجه يصحّ معه ألاّ يستحقّ المكلّف العقاب إذا لم يؤدّه ما كلّف: نفس المصدر 166/11. أوصاف المكلّف و المكلّف: اصول الدّين للبغداديّ‌ / 212. ترتيب التّكليف: نفس المصدر/ 210. تعريف التّكليف: إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين / 271. التّكليف الشّرعيّ‌: تقريب المعارف/ 216، گوهر مراد / 246. التّكليف حسن: إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين / 272. التّكليف لفائدة: اللّوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة / 385. التّكليف المبتدأ غير واجب: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 115/14. تكليف الملائكة: أوائل المقالات/ 82. التّكليف واجب على الباري - تعالى -: إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين/ 273. تكليف الكافر الّذي يعلم أنّه إن بقي عليه التّكليف آمن هل يجب أم لا؟ المغني في أبواب التّوحيد و العدل 254/11. تكليف اللّه - تعالى - من يعلم أنّه يكفر: الذّخيرة في علم الكلام/ 126. توفير كلّ ما يستحقّه المكلّف من الثّواب و العقاب مع بقاء التّكليف لا يصحّ‌: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 520/11. جواز تخلية العباد عن التّكليف: اصول الدّين للبغداديّ‌ / 149. حاجة المكلّف إلى العقل و العلم ليحسن تكليفه: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 371/11. حال المكلّف إذا كان لطفه ما لا يجوز من القديم - تعالى - أن يفعله: نفس المصدر 67/13. حسن التّكليف: أنوار الملكوت في شرح الياقوت/ 150. حسن التّكليف الشّرعيّ‌: گوهر مراد/ 250. حسن التّكليف و بيان ماهيّته: كشف المراد/ 249، شرح تجريد العقائد/ 346. حسن تكليف من يعلم أنّه يكفر و بيان ما يصحّ منها و ما لا يصحّ‌: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 265/11. حسن تكليف من علم اللّه أنّه يكفر: تمهيد الاصول / 173. حسن تكليف من يعلم اللّه - تعالى - أنّه يكفر أو يفسق و أنّ علمه بذلك لا يوجب قبحه: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 183/11 و 159. حقّ التّكليف أن يتقدّم وقت الفعل: نفس المصدر 301/11. حقيقة التّكليف: تقريب المعارف/ 71، الذّخيرة في علم الكلام/ 105. الدّلالة على أنّه يحسن منه - تعالى - تكليف المؤمن و تبقيته في المستقبل و إن علم أنّه يكفر: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 249/11. زمان التّكليف بالمعارف: كشف الفوائد/ 50. شرائط التّكليف: إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين / 274، اصول الدّين للبغداديّ‌/ 209، إحقاق الحقّ و إزهاق الباطل 171/2. شروط الأفعال الّتي يتناولها التّكليف: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 501/11. شرائط حسن التّكليف: تقريب المعارف/ 73. صحّة التّكليف: أعلام النّبوّة للماورديّ‌/ 15. صفات المكلّف - تعالى -: الذّخيرة في علم الكلام / 107، تقريب المعارف/ 84، المغني في أبواب التّوحيد و العدل 367/11. الصّفات و الشّرائط الّتي يكون عليها المكلّف: الذّخيرة في علم الكلام/ 121. الصّفات الّتي إذا تكاملت في المكلّف وجب تكليفه: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 481/11. الصّفات الّتي لاختصاصه - تعالى - بها يحسن منه أن يكلّف دون غيره: نفس المصدر 415/11. الصّفات الّتي يجب أن يختصّ بها المكلّف: نفس المصدر 406/11. العاقل الممكّن قد يختصّ بصفة معها يقبح تكليفه: نفس المصدر 492/11. علم الآمر و المكلّف بأنّ المكلّف يطيع، ليس بشرط في حسن أمره و تكليفه: نفس المصدر 179/11. الغرض بالتّكليف و وجه الحكمة فيه و في ابتداء الخلق: الذّخيرة في علم الكلام/ 108. الفرق بين تكليف من يعلم أنّه يكفر، و بين المفسّرة: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 214/11. فساد ما عدّوه حسنا و واجبا و داخلا في الأصلح من التّكليف و هو خارج عنه: نفس المصدر 140/14. في أهل الآخرة و هل هم مكلّفون أو غير مكلّفين‌؟ أوائل المقالات/ 113. لا يجوز التّكليف مع المنع من فعل ما كلّف: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 391/11. لا يحسن منه - تعالى - أن يكلّف من المحسّنات إلاّ النّدب و الواجب: نفس المصدر 502/11. مائيّة المكلّف و حقيقته: نفس المصدر 309/11. ما الحق بشروط المكلّف و ليس هو منها: نفس المصدر 401/11. ما عدّوه من شرائط المكلّف و هو خارج عنه: نفس المصدر 421/11. ما يتعلّق بالمكلّف و ما يجب أن يكون عليه: الذّخيرة في علم الكلام/ 112. ما يجب أن يتناوله التّكليف من العلم و العمل: المغني في أبواب التّوحيد و العدل القسم الثّاني 254/20. ما يجب أن يتّفق في التّكليف و ما يجوز أن يختلف: المحيط بالتّكليف/ 23. ما يجب على عامّة المكلّفين: النّافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر/ 2. ما يجب كون المكلّف عليه من الصّفات: تقريب المعارف/ 72. ما يجوز أن يكلّف العبد من الأفعال و ما لا يجوز: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 528/11. ما يحسن من تكليف من يعلم أنّه يكفر و ما يقبح من ذلك: نفس المصدر 226/11. ما يحسن من التّكليف في الفعل و الأفعال و ما يقبح من ذلك: نفس المصدر 62/16. ما يخلو المكلّف منه: نفس المصدر 150/14. ما يصحّ ورود التّكليف به: اصول الدّين للبغداديّ‌/ 213. ما يقتضي التّكليف وجوبه: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 426/11. ما لا ينفكّ فيه التّكليف العقليّ من العلم و العمل: نفس المصدر 149/14. متعلّق التّكليف: تقريب المعارف/ 76. معرفة جمل ما كلّف المؤمنون أن يعقلوه و يعلموه: الاعتقاد و الهداية إلى سبيل الرّشاد/ 163. معنى التّكليف: نفس المصدر/ 207. المكلّف يجب أن يكون مشتهيا و نافر الطّبع ليحسن أن يكلّف: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 387/11. المكلّف يجب أن يكون ممكّنا بالآلات من فعل ما كلّف: نفس المصدر 270/11. المكلّف يعلم بعقله ما كلّف من دون سمع: نفس المصدر 151/14. من اختصّ بما ذكرناه من الصّفات (شرائط التّكليف) وجب تكليفه: نفس المصدر 484/11. من حقّ التّكليف أن يكون منقطعا: نفس المصدر 516/11. من حقّ التّكليف ألاّ يتعقّبه الثّواب و العقاب من غير تراخ: نفس المصدر 523/11. من شرط المكلّف أن يكون له أغراض و دواع: نفس المصدر 400/11. وجوب إنقطاع التّكليف: الذّخيرة في علم الكلام/ 141، إرشاد الطّالبين إلى نهج المسترشدين/ 404، نهج المسترشدين في اصول الدّين/ 77، تمهيد الاصول/ 183. وجوب التّكليف على اللّه - تعالى -: كشف الفوائد / 69. وجه الحكمة في التّكليف: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 134/11. وجوه حسن تكليف من المعلوم أنّه يعصي: الذّخيرة في علم الكلام/ 136. الوجوه الّتي لاختصاص الفعل بها يحسن دخوله تحت التّكليف: المغني في أبواب التّوحيد و العدل 529/11. هل يجب أن يكون في حال الأمر المتقدّم من قد كلّف المأمور به، أو يكفي أن يحصل في الحال من يخاطب بأدائه و إن لم يكلّفه: نفس المصدر 306/11. يجب أن يكون ممكّنا للمكلّف بنصب الأدّلة: نفس المصدر 408/11. - الأفعال، الأعمال، تكليف ما لا يطاق
(
معجم العناوین الکلامیة و الفلسفیة
, ص44)
sourceLink

هو إلزام الكلفة على المخاطب. التّعريفات/ 29. - الشّريعة، العبادات
(
معجم العناوین الکلامیة و الفلسفیة
, ص27)
sourceLink

التكليف في أصول الفقه

التكليف ينقسم إلى وجوب أداء، و هو المطالبة بالفعل إيجادا أو إعداما، و إلى وجوب في الذمّة سابق عليه، و عنوا به اشتغال الذمّة بالواجب، و إذا لم يصلح صاحب الذمّة للإلزام، كالصبي إذا أتلف مال إنسان فإنّ‌ ذمّته تشتغل بالعوض، ثم إنّما يجب الأداء على الولي. (الزركشي، البحر المحيط‍‌ 1، 342، 1). ¦¦
الفهم شرط‍‌ التكليف (اشتراط‍‌ العقل الذي به الأهلية) للتكليف. (أمير بادشاه، أصول الفقه 2، 245، 20). ¦¦
التكليف كلّه إمّا لدرء مفسدة، و إمّا لجلب مصلحة، أو لهما معا. فالداخل تحته مقتض لما وضعت له. (الشاطبي، الموافقات 1، 199، 7).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص735)
sourceLink

التكليف: فحدّه على موافقة اللسان: ما على المخاطب فيه كلفة. و قيل: هو إقامة الدلالة على ما كلّف. و قيل: هو ما استحقّ‌ لمخالفته عقاب. دخل فيه: الواجب و المحظور و المندوب إليه و المباح. (الجويني، الجدل، 35، 15). ¦¦
التكليف: مأخوذ من الكلفة على وجه التفعيل. و معناه: الحمل على ما في فعله مشقة - و يندرج تحته الإيجاب و الحظر - لا وفق ما يتشوف إليه الطبع أو ينبو عنه. (الغزالي، تعليقات الأصول، 21، 2). ¦¦
التكليف محال إلاّ مع العقل، و لهذا لا يكلّف الشرع شيئا إلاّ بعد كمال عقولنا. فدلّ‌ على أن السمع يعلم بالعقول. و إذا كان معلوما به، و العقل متقدّم عليه، و لا تقف معرفته على الشرع - استحال أن يقال: طريق معرفة اللّه السمع. و كيف يتصوّر ذلك و نحن لا نعلم وجوب النظر بقول الرسول حتى نعلم أنه رسول‌؟ و لا نعلم أنه رسول حتى نعلم أنه مؤيّد بالمعجزة‌؟ و لا نعلم أنه مؤيّد بالمعجزة حتى نعلم أن التأييد من اللّه سبحانه‌؟ و لا نعرف التأييد من اللّه حتى نعرفه و نعلم أنه لا يؤيّد الكذّاب بالمعجزة‌؟ و لا نعرف ذلك إلاّ بفهم العقل، الذي هو نوع من العلوم الضرورية‌؟ فدلّ‌ على أن معرفته سبحانه بالعقل. (ابن تيمية، العقل و النقل 9، 55، 17).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص734)
sourceLink

التكليف في علم الكلام

لم يكلّف الرحيم الكريم أحدا من عباده ما لا يستطيع، بل كلّفهم دون ما يطيقون و لم يكلّفهم كل ما يطيقون، و عذرهم عند ما فعل بهم من الآفات التي أصابهم بها، و وضع عنهم الفرض فيها. (قاسم الرسي، العدل و التوحيد، 139، 8). ¦¦
منع صاحب هذا القول (الجبّائي) أن تكون القوّة على اكتساب العلم عقلا، غير أنّه و إن لم تكن عنده عقلا، فليس بجائز أن يكلّف الإنسان حتى يتكامل عقله، و يكون مع تكامل عقله قويّا على اكتساب العلم باللّه. (الأشعري، مقالات الإسلاميين، 481، 7). ¦¦
لا يجب على الإنسان التكليف و لا يكون كامل العقل و لا يكون بالغا إلاّ و هو مضطرّ إلى العلم بحسن النظر، و إنّ‌ التكليف لا يلزمه حتى يخطر بباله أنّك لا تأمن إن لم تنظر أن يكون للأشياء صانع يعاقبك بترك النظر، أو ما يقوم مقام هذا الخاطر من قول ملك أو رسول أو ما أشبه ذلك، فحينئذ يلزمه التكليف، و يجب عليه النظر، و القائل بهذا القول «محمد بن عبد الوهّاب الجبّائي». (الأشعري، مقالات الإسلاميين، 481، 9). ¦¦
لا يكون الإنسان بالغا كاملا داخلا في حدّ التكليف إلاّ مع الخاطر و التنبيه، و إنّه لا بدّ في العلوم التي في الإنسان و القوّة التي فيه على اكتساب العلوم من خاطر و تنبيه، و إن لم يكن مضطرّا إلى العلم بحسن النظر، و هذا قول بعض «البغداديين». (الأشعري، مقالات الإسلاميين، 481، 16). ¦¦
إنّ‌ اللّه تعالى قال مٰا كٰانُوا يَسْتَطِيعُونَ‌ اَلسَّمْعَ‌ (هود، 20/11)، و قال وَ كٰانُوا لاٰ يَسْتَطِيعُونَ‌ سَمْعاً (الكهف، 101/18)، و قد أمروا أن يسمعوا الحق و كلّفوه. فدلّ‌ ذلك على جواز تكليف ما لا يطاق، و إنّ‌ من لم يقبل الحق و لم يسمعه على طريق القبول لم يكن مستطيعا. (الأشعري، اللمع، 58، 12).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص735)
sourceLink

قالت «المجبرة القدريّة» إنّ‌ اللّه كلّف العباد ما لا يطيقون، و ذلك بادعائها أنّ‌ اللّه خلق الكفر في الكفّار و لا يقدرهم على الإيمان ثم يأمرهم به، فإذا لم يفعلوا الإيمان الذي لم يقدره عليهم و فعلوا الكفر الذي خلقه فيهم و أراده منهم و قضاه عليهم عاقبهم عقابا دائما. (ابن عبّاد، أهل العدل، 24، 18). ¦¦
قالت «العدليّة»: معاذ اللّه. إنّ‌ اللّه لا يكلّف العباد ما لا يتسعون له - الوسع: دون الطاقة -، إذ تكليف ما لا يطاق ظلم و عبث، و إنّه لا يظلم و لا يعبث. (ابن عبّاد، أهل العدل، 25، 2). ¦¦
كان (الأشعري) يقول في تكليف الخلق إنّ‌ ذلك ليس بواجب بل كان جائزا أن يكلّف و أن لا يكلّفهم، كما يقول في الإقدار على ما كلّف و المعونة عليه إنّ‌ ذلك جائز و ليس بواجب أيضا. (ابن فورك، مقالات الأشعري، 125، 21). ¦¦
إنّ‌ التكليف ابتداء، معلوم أنّه لا ينفكّ‌ عن المشقّة. (عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، 488، 8). ¦¦
حقيقته (التكليف)، إعلام الغير في أنّ‌ له أن يفعل أو أن لا يفعل نفعا أو دفع ضرر، مع مشقّة تلحقه في ذلك على حدّ لا يبلغ الحال به حدّ الإلجاء، و لا بدّ من هذه الشرائط‍‌، حتى لو انخرم شرط‍‌ منها فسد الحدّ. و الإعلام، إنّما يكون بخلق العلم الضروري، أو بنصب الأدلّة، و أي ذلك كان لم يصحّ‌ إلاّ من اللّه تعالى؛ و لهذا قلنا: إنّه لا يكلّف على الحقيقة غير اللّه تعالى، و إذا استعمل في الواحد منّا فإنّما يستعمل على طريقة التوسّع و المجاز. فهذا هو حقيقة التكليف. (عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، 510، 10). ¦¦
قد ذكر «أبو هاشم» أنّه الأمر بما على المرء فيه كلفة، و ذكر في بعض البدل أنّه إرادة فعل ما على المكلّف فيه كلفة و مشقّة. و في «العسكريات» أنّه الأمر و الإلزام للشيء الذي فيه كلفة و مشقّة على المأمور به. و كأنّه جرى في ذلك على طريقة اللغة، فإنّ‌ التكليف مأخوذ من الكلفة التي هي المشقّة. و اقتضى هذا التحديد أن لا تكون العقليّات داخلة في قبيل التكليف لأنّ‌ الأمر فيها مفقود من حيث كان الأمر قولا مخصوصا، و ذلك إنّما يتناول الشرعيّات. (عبد الجبار، المحيط‍‌ بالتكليف 1، 1، 7). ¦¦
إنّ‌ التكاليف لا تعدو أحد وجهين: إمّا أن يكون تكليفا عقليّا أو تكليفا سمعيّا. (عبد الجبار، المحيط‍‌ بالتكليف 1، 14، 6). ¦¦
إعلم أنّ‌ التكليف لا بدّ فيه من مشقّة. و ظاهر اللفظ‍‌ ينبئ عن ذلك على ما قاله أبو هاشم من اعتبار الكلفة. و إنّما وجب اعتبار المشقّة لأنّه لولاها لم يحصل التعريض للثواب، فإنّه لا يستحقّ‌ إلاّ على طريق الإعظام و المدح و هما يتبعان فعل ما يشقّ‌ على الواحد منّا. و لو كلّفنا اللّه تعالى ما لا يشقّ‌ علينا لم نستحقّ‌ ثوابا. فلهذا وجب اعتبار المشقّة في سائر ما يدخل تحت التكليف، و إن كانت المشقّة تتفاوت و تختلف حالها، فربّما تظهر و ربّما لا تظهر في الأوّل حتى يجتمع الشيء منه إلى غيره. (عبد الجبار، المحيط‍‌ بالتكليف 2، 191، 13).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص736)
sourceLink

إعلم أنّ‌ التكليف إذا لم يتمّ‌ إلاّ بأمور من جهة اللّه تعالى نحو الإعلام على اختلاف أحواله و نحو الإرادة و الكراهة و نحو جعله الفعل شاقّا على المكلّف إلى ما أشبه ذلك، فمعلوم أنّ‌ بعض هذه الأشياء لا بدّ من تقدّمه و البعض الآخر إنّما يجب مقارنته فقط‍‌ و لا يجب تقدّمه. (عبد الجبار، المحيط‍‌ بالتكليف 2، 199، 2). ¦¦
ثمّ‌ ذكر (عبد الجبّار) رحمه اللّه في آخر هذه الفصول أنّ‌ التكليف إذا لم يوجد له مثال في الشاهد على التحقيق فيجب أن تعتبر حاله بنفسه من دون مراعاة المثال. (عبد الجبار، المحيط‍‌ بالتكليف 2، 230، 21). ¦¦
إعلم أنّ‌ المكلّف لا بدّ من أن يختصّ‌ بشرائط‍‌ و أوصاف لو لم يكن عليها لم يحسن تكليفه. فأوّل ذلك أن يكون قادرا على ما كلّف فعله أو تركه. و ليس يخلو التكليف من أحد هذين الوجهين إمّا أن يكلّف الفعل أو يكلّف أن لا يفعل. و على كلا الوجهين فلا بدّ من كونه قادرا لأنّه مع القدرة يصحّ‌ أن يوصف بأنّه فعل أو لا يفعل. (عبد الجبار، المحيط‍‌ بالتكليف 2، 259، 4). ¦¦
قد ثنّى رحمه اللّه ذلك (شرط‍‌ التكليف) بكونه عالما أو متمكّنا من العلم. فيدخل تحت الأوّل ما يحصل علمه به على جهة الضرورة، و يدخل تحت الثاني ما يعلمه باستدلال. و الحاجة إلى كونه عالما بما كلّف هو لأحد وجهين قد سبق ذكرهما في أوّل الكتاب. (عبد الجبار، المحيط‍‌ بالتكليف 2، 260، 1). ¦¦
إنّ‌ التكليف إنّما يحسن متى كان للفعل صفة الواجب و الندب ليصحّ‌ أن يستحقّ‌ به الثواب. (عبد الجبار، المغني 11، 149، 10). ¦¦
إنّ‌ التكليف هو تعريف المكلّف حال ما كلّف إذا جعله بالصفة التي معها يحسن تكليفه، و إرادة ذلك الفعل منه، فمتى فعل تعالى ذلك، و علم أنّه سيثيبه إذا أطاع، و كان قصده بذلك أن ينفعه بالتكليف بعد، صحّ‌ كونه مكلّفا و حسن التكليف، و إن لم يرد الإثابة. (عبد الجبار، المغني 11، 153، 1). ¦¦
إعلم أنّ‌ الغرض بالتكليف هو تعريض المكلّف للثواب. و لا بدّ من أن يكون مستحقّا بألاّ يفعل الواجب، و بأن يفعل القبيح العقاب؛ لأنّ‌ ما لا مضرّة عليه في ألاّ يفعله لا يحسن إيجابه عليه على ما نبيّنه من بعد، فإذا صحّ‌ ذلك و علم أن ما لا مشقّة عليه فيه البتّة لا يستحقّ‌ به الثواب فيجب ألاّ يكلّف إلاّ ما هذا حاله. (عبد الجبار، المغني 11، 387، 10). ¦¦
فإن قيل: فما الذي يقتضي التكليف وجوبه على القديم - تعالى -؟ قيل له: ثلاثة أشياء. منها التمكين لأنّ‌ التمكين بالإقدار و غيره إذا تأخّر عن حال التكليف لم يجز أن يقال إنّ‌ تقدّمه شرط‍‌ في حسن التكليف. فلا بدّ إذا من القول بأنّ‌ التكليف يقتضي وجوبه عليه. و منها الألطاف لأنّها تنقسم... و منها الثواب لأنّ‌ التكليف يقتضي وجوبه بشرط‍‌ أن يؤدّي المكلّف ما يجب عليه و لا يحبط‍‌ ثوابه. (عبد الجبار، المغني 11، 431، 9). ¦¦
إنّه تعالى متى كلّف الفعل، فلا بدّ من أن يكلّف ما هو لطف في ذلك الفعل، قلّ‌ أم كثر من الأفعال. فأمّا إذا كلّف اللطف، فلا يجب أن يكلّف كل ما يصحّ‌ أن يكون لطفا فيه، بل متى كلّفه تعالى فعلا واحدا فقد دخل ذلك التكليف في الحكمة. (عبد الجبار، المغني 12، 419، 11).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص737)
sourceLink

إنّه تعالى إذا جعل المكلّف على الأوصاف التي معها لا بدّ من أن يكلّفه، و جعله ممن سبق الإقدام عليه و الامتناع منه، و أراد منه ما كلّفه لكي يعرّضه للمنفعة، فلا بدّ - إذا كان هذا قصده - من أن يفعل ما به يتمّ‌ الأمر الذي قصده. و قد علمنا أنّ‌ ذلك لا يتمّ‌ إلاّ بسائر وجوه التمكين، فلا بدّ من أن تمكينه بها أجمع، و إلاّ كان ذلك ناقضا للتكليف و مؤثّرا في حكمة المكلّف. و كذلك إذا علم أنّ‌ التمكين مع المعرفة بالأفعال و التمكّن من إيجادها، فقد تقدّم على الواجب، و قد يعدل عنه، و كل ذلك صحيح فيه. و متى خلق له، و له اختيار الإقدام دون العدول، فقد صار ذلك يتضمّنه التكليف من جهة الحكمة، و لكن لا ينتقض الغرض فيه بمنزلة نفس التمكين. (عبد الجبار، المغني 13، 17، 18). ¦¦
إنّ‌ التكليف يتضمّن وجوب الألطاف. (عبد الجبار، المغني 13، 65، 20). ¦¦
اعلم أنّ‌ شيخنا أبا هاشم، رحمه اللّه، نصّ‌ على أنّه متى كان المعلوم من حال زيد أنّه لا يؤمن إلاّ بأن يقع منه تعالى ظلم أو كذب أو تكليف ما لا يطاق، أنّه يحسن تكليفه، و يكون بمنزلة من لا لطف له. (عبد الجبار، المغني 13، 67، 6). ¦¦
إنّ‌ أوّل ما نقوله إنّ‌ التكليف لا يحسن إلاّ تعريضا للثواب، و لا يجوز أن يعرّض تعالى للثواب بما لا يستحقّونه، و إنّما يستحقّ‌ ذلك بما يشق فعله أو اجتنابه: لأنّ‌ ما لا يشقّ‌ من هذين الأمرين لا يصحّ‌ استحقاق الثواب به، فلا يجوز أن يكون له مدخل في التكليف. (عبد الجبار، المغني 13، 420، 8). ¦¦
إنّ‌ التكليف لا يقع به خلق العبد على وجه مخصوص، و إنّما هو أمر زائد، يحدثه تعالى، و يفعل ما يكون شرطا فيه، ليتميّز به المكلّف من البهيمة، و ما هذا حاله لا يكون وجها للفعل الأول، بل يكون فعلا مستأنفا. (عبد الجبار، المغني 14، 116، 4). ¦¦
إنّ‌ التكليف فعل المكلّف، فلا يجوز أن يعتبر فيما يصحّ‌ منه، و يمتنع، أو يتناقض منه أو لا يتناقض، بفعل المكلّف، بل يجب أن تعتبر حاله، في نفسه، فلذلك لا يصحّ‌ أن يقال: إنّه لا يصحّ‌ في القدرة أن يكلّف الضدّين، من حيث استحال حصولهما من المكلّف، و إنما يقال: إنّه لا يحسن منه أن يكلّف إيجادهما معا، في حال واحدة؛ و كذلك القول، في سائر ما يستحيل من المكلّف؛ و لذلك نقول: إنّه يصحّ‌ منه تعالى تكليف العاجز، و إنّما لا يحسن في الحكمة، و لا يقع، و كذلك تكليف الجماد، و الموات و المعدوم، و غير ذلك؛ و كل ذلك يبيّن أنّه لا يجوز أن تعتبر حال التكليف، فيما يصحّ‌ و يمتنع، مجال المكلّف، أو مجال فعله، و إنّما يؤثّر حال المكلّف في حسن التكليف و قيمه، دون صحّة ذلك. (عبد الجبار، المغني 16، 60، 13). ¦¦
إنّا نستدلّ‌ بكونه مريدا على أنّه تعالى خلق فينا شهوة القبيح و نفرة الحسن‌؟ فلا بدّ من غرضه، و غرضه إمّا أن يكون الإغراء بالقبيح، أو التعريض للنفع. و لا يجوز الإغراء، لأنّ‌ ذلك قبيح. فلم يبق إلاّ أن يكون الغرض به التكليف. و لا يكون مقصورا على التكليف إلاّ بالإرادة. و ذلك لا يتمّ‌ إلاّ مع العلم بكونه عالما، لأنّه إذا كان عالما بقبح القبيح، و بغناه عنه فإنّه لا يفعله. (النيسابوري، ديوان الأصول، 463، 7).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص738)
sourceLink

أطلق التكليف في الشرع على الأمر و النهي لأنّ‌ المأمور بالفعل يفعل ما أمر به على كلفة من غير أن يدعوه إليه طبعه. و إذا صحّت هذه المقدّمة في معنى التكليف قلنا معناه: توجّه الخطاب بالأمر و النهي على المخاطب، فإن وجد مثل صفة الأمر من النائم و المجنون و الصبي الذي لا يعقل لم يكن أمرا و لا نهيا و لا تكليفا، و إن وجد مثله من صبي يعقل معناه كان أمرا و نهيا و تكليفا و لكن لم يجب به على المخاطب شيء، و كذلك تكليف من كلّفه غيره فعل معصية لا يجب به شيء. و قد قال أصحابنا إنّ‌ التكليف الذي يجب به شيء أو يحرّم به شيء إنّما هو أمر اللّه تعالى و نهيه. و لا يجب بأمر غيره شيء و لا يحرّم بنهي غيره شيء. و إنّما وجب على كل أمّة طاعة نبيّها و اتباع أمره و اجتناب نهيه لأنّ‌ اللّه تعالى أمرهم بذلك. (البغدادي، أصول الدين، 207، 4). ¦¦
معتقد أهل السنّة: أنّ‌ التكليف له حقيقة في نفسه، و هو أنّه كلام و له مصدر، و هو المكلّف، و لا شرط‍‌ فيه إلاّ كونه متكلّما، و له مورد، و هو المكلّف، و شرطه أن يكون فاهما للكلام. فلا يسمّى الكلام مع الجماد و المجنون خطابا، و لا تكليفا. و التكليف نوع خطاب، و له متعلّق، و هو المكلّف به؛ و شرطه: أن يكون مفهوما فقط‍‌. و أمّا كونه ممكنا، فليس بشرط‍‌ لتحقيق الكلام. فإنّ‌ التكليف كلام، فإذا صدر ممّن يفهم مع من يفهم، فيما يفهم، و كان المخاطب دون المخاطب، سمّي تكليفا. و إن كان سمّي التماسا، و إن كان فوقه سمّي دعاء، و سؤالا، و الاقتضاء في ذاته واحد. و هذه الأسامي تختلف عليه باختلاف النسبة. (الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد، 178، 3). ¦¦
إنّ‌ اللّه تعالى إذا كلّف العباد فأطاعوه، لم يجب عليه الثواب، بل إن شاء أثابهم، و إن شاء عاقبهم؛ و إن شاء أعدمهم، و لم يحشرهم. و لا يبالي لو غفر لجميع الكافرين، و عاقب جميع المؤمنين، و لا يستحيل ذلك في نفسه، و لا يناقض صفة من صفات الإلهية. و هذا لأنّ‌ التكليف تصرّف في عبيده، و مماليكه. (الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد، 185، 13). ¦¦
ما وكّلت عليهم لتجبرهم على الهدى فإنّ‌ التكليف مبني على الاختيار دون الإجبار. (الزمخشري، الكشاف 3، 400، 10). ¦¦
التكاليف كلها ألطاف، و بعثة الأنبياء، و شرع الشرائع، و تمهيد الأحكام و التنبيه على الطريق الأصوب، كلها ألطاف. (الشهرستاني، الملل و النحل، 81، 21). ¦¦
أصل التكليف لم يكن واجبا على اللّه إذ لم يرجع إليه نفع، و لا اندفع به عنه ضرر، و هو قادر على مجازاة العبيد ثوابا و عقابا، و قادر على الإفضال عليهم ابتداء تكرّما و تفضّلا. و الثواب، و النعيم، و اللطف كله منه فضل، و العقاب و العذاب كله عدل. (الشهرستاني، الملل و النحل، 102، 5).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص739)
sourceLink

الملائكة عندهم (المعتزلة) قادرون عالمون أحياء بعلوم و قدر و حياة كالواحد منّا، و مكلّفون كالواحد منّا، إلاّ أنّهم معصومون و لهم في كيفية تكليفهم كلام، لأنّ‌ التكليف مبني على الشهوة، و في كيفية خلق الشهوة فيهم نظر. (ابن الحديد، شرح نهج البلاغة 1، 30، 8).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص740)
sourceLink

التكليف في اللّغة

الكلف: شيء يعلو الوجه كالسمسم. كلف وجهه... و هو أكلف: تغيّر... و كلف بالشيء كلفا و كلفة، فهو كلف و مكلّف: لهج به... و كلف بها أشدّ الكلف: أي أحبّها... و المكلّف و المتكلّف: الوقّاع فيما لا يعنيه. و المتكلّف: العرّيض لما لا يعنيه... و الكلف: الولوع بالشيء مع شغل قلب و مشقّة. و كلّفه تكليفا: أي أمره بما يشقّ‌ عليه. و تكلّفت الشيء: تجشّمته على مشقّة و على خلاف عادتك... و في حديث عمر، رضي اللّه عنه، نهينا عن التكلّف: أراد كثرة السؤال و البحث عن الأشياء الغامضة التي لا يجب البحث عنها، و الأخذ بظاهر الشريعة و قبول ما أتت به. (لسان العرب، كلف، 307/9). ¦¦
التكليف كالتصريف عند جمهور الأصوليين: هو إلزام فعل فيه مشقّة و كلفة، من قولهم: كلّفتك عظيما أي حملتك على ما فيه كلفة و مشقّة، فعلى هذا المندوب و المكروه و المباح ليس من الأحكام التكليفية: إذ لا إلزام في كل منها. و عند البعض: إيجاب اعتقاد كون الفعل حكما من الأحكام الشرعية. فعلى هذا المندوب و المكروه و المباح من الأحكام التكليفية... و المكلّف: هو العاقل البالغ من الإنس و كذا من الجنّ‌ بالنسبة لنبيّنا عليه الصلاة و السّلام، إذ هو مرسل إليهم إجماعا. (كشاف الاصطلاحات، التكليف، 504/1).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص734)
sourceLink

التكليف بالمحال

Ordering to do something impossible الأمر بما يتعذّر إتيانه عادّة أو عقلا. منه قول الأصوليّين: إنّ الشرع لا يكلف بمحال، أي: إنّ الشارع لا يأمر بالمحال، سواء أكان المحالا لذاته أم لغيره. (ر: محال لذاته، و ر: محال لغيره).
(
معجم مصطلحات أصول الفقه
, ص144)
sourceLink

التكليف في الفكر الحديث و المعاصر

اتّصاف الأشياء بالوجود هو الإدراك العقلي. و التكليف إنّما ورد باعتبار الإدراك العقلي في كون الوجود صفة للأشياء. و وردت الأحكام بذلك و تفصّلت الشرائع، كما قدمناه. فوجب القول به على العموم. و إن معناه: إيجاد اللّه تعالى الأشياء، و تكوينه لها، المعلوم ذلك بالعقل و الحسّ‌ للعموم من الناس، دون «أهل الخصوص». فإن عندهم تكوين اللّه تعالى للأشياء أزلي قديم، بمعنى تقديرها، لا إيجادها. إذ الوجود كله عندهم حقيقة واحدة متميّزة عن الأشياء. و ليس للأشياء عندهم اتّصاف بها. و كيف لا يكون «الوجود» وصفا للأشياء في نظر العقل، و قد نسب الشرع للمكلّفين أفعالا هي طاعات، و أفعالا هي معاصي و مخالفات‌؟ و وعدهم بالثواب عليها في الآخرة، و أوعدهم بالعقاب على ذلك أيضا في الآخرة. فالشرائع و الأحكام يجب قبولها و العمل بها على المكلّفين. (النابلسي، الوجود الحق، 104، 13). ¦¦
شرائط‍‌ التكليف ثلاثة: أحدها: البلوغ، و ثانيها: العقل، و هو صفة يميّز بها الحسن و القبيح، و محلّه القلب، فلا تكليف على صبي و مجنون لرفع القلم عنهما. و ثالثها: بلوغ دعوته صلّى اللّه عليه و سلّم إلى توحيد اللّه تعالى. (الطهطاوي، الأعمال 2، 721، 7). ¦¦
من شروط‍‌ التكليف طاعة و حرية. و هذه بديهية يغفل عنها كثير من المجادلين في قضية القدر، و في قضية الإيمان، و في قضية التكليف و الجزاء، فيقصرون النظر على شرط‍‌ الحرية و يهملون شرط‍‌ الطاعة كأنه مناقض للجزاء و كأنه من اللازم عقلا أن يكون الجزاء مقرونا بالحرية المطلقة، و هي في ذاتها استحالة عقلية بكل احتمال يخطر على البال في فهم خلق الإنسان. فمن بحث عن الإيمان بالتكليف غير ناظر إلى شرط‍‌ «الطاعة» فلا جرم يضلّ‌ عنه و لا ينتهي فيه إلى قرار، لأنه يبحث عن شيء آخر و لا يبحث عن التكليف و لا على الإيمان. (العقاد، الإنسان في القرآن، 41، 2).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص740)
sourceLink

التكليف في علم الكلام(تعلیق)

البحث في التكليف هو بحث في الميتافيزياء الإسلامية كما عرض لها علماء الكلام و خصوصا الأشاعرة و المعتزلة. يقع التكليف ضمن مبحث الأوامر و النواهي التي تقع على الأفعال، و لذلك كان هو العلّة من خلق العالم (المعتزلة). و الفعل الإنساني الحرّ هو الذي يبرّر تكليف هذا الإنسان. فاللّه خلق العالم لأجل تكليف الإنسان و التكليف مرتبط‍‌ بالعدل الإلهي، و بالتالي إذا كان اللّه عادلا بمعنى أنه لا يفعل الظلم و لا يفعل إلاّ الحسن، جاز لنا أن نقول أن الحكمة من الخلق تفضي حكما إلى منفعة البشر «خلقني إياي حيّا لينفعني». و المعتزلة نفوا أفعال الشرّ عن اللّه إنقاذا منهم بذلك للعدل الإلهي، و أثبتوا الأفعال الإنسانية خيرها و شرّها للإنسان. و إذا كان هذا هو الوجه الميتافيزيائي للعدل الإلهي، فإن له وجها آخر هو الوجه الإنساني موضوع هذا العدل و كيفية خضوع الإنسان له. لذلك جعلت المعتزلة الإنسان مقتدرا على أفعاله و خالقا لها لصون معنى التكليف و الغرض منه. إن ارتباط‍‌ معنى العدل الإلهي بالتكليف قائم من حيث نسبة الأفعال إلى الإنسان على جهة الإحداث و التقدير. من هنا يقتصر التكليف على مقدورات الإنسان حتى يستوجب استحقاق الثواب و العقاب، فلا تكليف لما لا يطاق لأن ذلك يناقض مفهوم العدل الإلهي. يتطلّب ربط‍‌ معنى التكليف بمعنى العدل الإلهي: 1 - أن يكون الإنسان مقتدرا على ما كلّف به. 2 - أن يكون متمكّنا بالآلات التي يحتاج إليها. 3 - أن يكون متمكّنا بالعلم. 4 - أن يكون مريدا قادرا. و الإعلام عن التكليف ليس بالضرورة أن يكون خطابا إلهيّا، بل يمكن أن يكون خطابا عقليّا. لذلك فعند المعتزلة التكليف عقليّ‌ قبل أن يكون سمعيّا، و ذلك عن طريق خلق العلم الضروري الذي لا يبلغ حدّ الاضطرار. و الإعلام بالتكليف، و إن كان تلقيّا خارجيّا، فإنه يبقى محدودا بحدود خلق العلم الضروري و التمكين بالآلات و الجوارح و إزالة العلل. المكلّف يعلم بالفعل، و له بعد التيقّن منه أن يفعله أو لا يفعله. هكذا يجب أن يفهم التكليف، أي إقران الإعلام الخارجي من اللّه بالاقتناع الباطني من المكلّف. أما الأشاعرة فهم يعتبرون أن التكليف ليس بالأمر الواجب، بل يمكن للّه أن يكلّف و أن لا يكلّف، و هو يفعل ما يشاء و لا يسأل عمّا يفعل. و لقد علّقوا مسألة التكليف بالأوامر و النواهي، فما به يجب الشيء أو يحرّم إنما هو أمر اللّه تعالى و نهيه (البغدادي). و لا يربط‍‌ الأشاعرة معنى التكليف بحسن أو قبح الاستحقاق في الأفعال. فقد يكلّف اللّه عباده أشياء يفعلونها و لا ينهيهم؛ و قد ينهيهم عن أشياء فيقومون بها و لا يعاقبهم، فهو يفعل ما يشاء و ليس ملزما بشيء محدّد. فالتكليف تصرّف في عبيده و مماليكه. أما الشهرستاني فقد اعتبر أن التكليف الذي يعود منه النفع للعباد ليس واجبا بل هو لطف غير واجب. و التكليف أخيرا على مستويات: منه التكليف السمعي، التكليف بالأمر، التكليف بالنهي، التكليف العقلي، التكليف لمنفعة، التكليف لما لا يطاق و غيره من أنواع التكاليف.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص740)
sourceLink

تكليف

من كلّف يكلّف تكليفا، و لغة كلّف فلانا بالأمر فرضه عليه، و قد يطلق و يراد منه التفويض. و اصطلاحا التكليف هو الإلزام بأحكام اللّه تعالى، و المكلّف هو الملزم بها مع تحقق شرائط التكليف و هي:البلوغ، و العقل، و القدرة.
(
القاموس الفقهي
, ص53)
sourceLink

-التكليف،في القانون المالي،هو الحصة التي تطلبها الحكومة من المواطنين لأجل النفقات التي ترصدها في الموازنة العامة بهدف تأمين الخدمات.و يعتبر التكليف،ههنا،بمثابة الضريبة. -و في القانون الاداري،هو توكيل او تفويض أو انتداب شخص للقيام بادارة شأن ما من دون ان يتقاضى هذا الشخص اي مبلغ لقاء تنفيذه التكليف.و يقضي هذا التوكيل ان يقوم المكلّف بادارة الأمر لمصلحة من صدر عنه التكليف و ضمن الشروط المنصوصة في القرار.
(
معجم المصطلحات الفقهیة
, ص114)
sourceLink

هو طلب الشارع ما فيه كلفة من فعل أو ترك، و هو شامل للأحكام التكليفية الخمسة، و هي: الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و الإباحة، و لمّا كانت الإباحة ليس فيها كلفة و مشقّة حاول البعض تبرير دخولها في الحكم التكليفي بتوجّه الخطاب فيها إلى المكلّف الذي توفّرت فيه شروط التكليف، و يمكن توجيه ذلك أيضاً بغلبة إطلاق التكليف على سائر الأحكام التكليفية الاُخرى التي يستدعي امتثالها كلفة و عناء. و ربما ذهب بعضهم إلى أنّ عدّ الإباحة قسماً من أقسام الحكم التكليفي لا يعرف له وجه؛ لمجافاته لطبيعة التعبير بالتكليف؛ لأنّ التكليف ما كان فيه كلفة على العباد، و الإباحة لا كلفة فيها، فلا وجه لعدّها من أقسامه، فالأنسب تقسيم الحكم الشرعي إلى ثلاثة أنواع: الحكم الاقتضائي و لعلّه هو الذي يرادف كلمة تكليفي، و حكم تخييري و هو الخاص بالمباح، و حكم وضعي.
(
موسوعة الفقه الإسلامي
, ج32 , ص73)
sourceLink

- إذا كلّف الإنسان ما لا يطيق لم يكن فرق بين تكليفه و تكليف الجماد؛ لأن الجماد ليس له استطاعة؛ و كذلك الإنسان ليس له فيما لا يطيق استطاعة (ش، م، 224، 20) - نجد أبا المعالي (الجويني) قد قال في النظامية إن للإنسان اكتسابا لأفعاله و استطاعة على الفعل، و بناه على امتناع تكليف ما لا يطاق، لكن من غير الجهة التي منعته المعتزلة (ش، م، 225، 4) - أما قدماء الأشعرية فجوّزوا تكليف ما لا يطاق هربا من الأصل الذي من قبله نفته المعتزلة، و هو كونه قبيحا في العقل، و خالفهم المتأخّرون منهم (ش، م، 225، 5)
(
موسوعة مصطلحات الفلسفة
, ص179)
sourceLink

-التكليف:فحدّه على موافقة اللسان:ما على المخاطب فيه كلفة.و قيل:هو إقامة الدلالة على ما كلّف.و قيل:هو ما استحقّ لمخالفته عقاب.دخل فيه:الواجب و المحظور و المندوب إليه و المباح(جون،جهك، 15،35) -فعل المكره يجوز أن يدخل تحت التكليف بخلاف فعل المجنون و البهيمة،لأن الخلل ثمّ‌ في المكلّف لا في المكلف به،فإن شرط تكليف المكلّف السماع و الفهم و ذلك في المجنون و البيهمة معدوم و المكره يفهم و فعله في حيّز الإمكان،إذ يقدر على تحقيقه و تركه، فإن أكره على أن يقتل جاز أن يكلّف ترك القتل لأنه قادر عليه(غز،مس 12،90،1) -التكليف و الإسلام و العدالة و الضبط يشترك فيه الرواية و الشهادة فهذه أربعة،أما الحرية و الذكورة و البصر و القرابة و العدد و العداوة فهذه الستة تؤثّر في الشهادة دون الرواية،لأن الرواية حكمها عام لا يختص بشخص(غز، مس 11،161،1) -التكليف:مأخوذ من الكلفة على وجه التفعيل. و معناه:الحمل على ما في فعله مشقة- و يندرج تحته الإيجاب و الحظر-لا وفق فما يتشوف إليه الطبع أو ينبو عنه(غز،من، 2،21) -التكليف محال إلا مع العقل،و لهذا لا يكلّف الشرع شيئا إلا بعد كمال عقولنا فدلّ على أن السمع يعلم بالعقل(كلو،تم 7،300،4) -التكليف في اللغة إلزام ما فيه كلفة أي مشقّة، قالت الخنساء في صخر:يكلفه القوم ما نابهم و إن كان أصغرهم مولدا.و هو في الشريعة الخطاب بأمر أو نهي،و له شروط بعضها يرجع إلى المكلّف و بعضها يرجع إلى نفس المكلّف به(قد،روض،8،48) -التكليف لا يتعلق إلاّ بما هو من كسب العبد من الفعل و كفّ النفس عن الفعل(أمد،حكم 1، 9،211) -الإكراه:إن كان ملجئا،و هو الذي لا يبقى للشخص معه قدرة و لا اختيار،كالإلقاء من شاهق؛فلا يصحّ معه تكليف،لا بالفعل المكره عليه،لضرورة وقوعه،و لا بضدّه، لامتناعه،و التكليف بالواجب وقوعه، و الممتنع وقوعه؛محال،لأنّ التكليف شرطه القدرة و القادر:هو الذي إن شاء فعل،و إن شاء ترك(اس،مهد،3،120) -التكليف كلّه إمّا لدرء مفسدة،و إمّا لجلب مصلحة،أو لهما معا.فالداخل تحته مقتض لما وضعت له(شط،وفق 7،199،1) -التكليف إذا وجّه على المكلّف يمكن القصد فيه على وجهين:أحدهما أن يقصد إليه من جهة ما هو مشقّة،و الثاني أن يقصد إليه من جهة ما هو مصلحة و خير للمكلّف عاجلا و آجلا،فأمّا الثاني فلا شكّ في أنّه مقصود الشارع بالعمل (شط،وفق 17،125،2) -تفسير لفظ التكليف فإن فسّر بإلزام ما فيه كلفة فليس بتكليف أو بطلب ما فيه كلفة فتكليف (تف،نهي 4،5،2) -التكليف كما يقع لأجل الخاص يقع لأجل العام(تف،نهي 32،104،2) -المراد في أمر التكوين هو الكون بمعنى الحدوث من كان التامة،و في أمر التكليف هو الكون بمعنى وجود الشيء على صفة من كان الناقصة،و إذا كان كل أمر من اللّه تعالى طلبا للكون يجب تكوّن المطلوب أي حدوث الشيء في أمر التكوين و حصول المأمور به أمر التكليف(تف،وضح 13،155،1) -التكليف لغة:من الكلفة بمعنى المشقّة،و في الاصطلاح:قال ابن سراقة من أصحابنا في أول كتابه"أصول الفقه":حدّه بعض أهل العلم بأنّه إرادة المكلّف من المكلّف فعل ما يشقّ عليه(زر،بحر 1،341،1) -التكليف ينقسم إلى وجوب أداء،و هو المطالبة بالفعل إيجادا أو إعداما،و إلى وجوب في الذمّة سابق عليه،و عنوا به اشتغال الذمّة بالواجب،و إذا لم يصلح صاحب الذمّة للإلزام،كالصبي إذا أتلف مال إنسان فإنّ‌ ذمّته تشتغل بالعوض،ثم إنّما يجب الأداء على الولي(زر،بحر 1،342،1) -التكليف حسن في العقول إذا توجّه إلى من علمت طاعته،و اختلف في حسنه إذا توجّه إلى من عرفت معصيته،فاستحسنه المعتزلة،لأنّ‌ فيه تعريضا للثواب،و لم يستحسنه الأشعرية، لأنّه بالمعصية معرض للعقاب(زر،بحر 1، 14،342) -التكليف هل يكون معتبرا بالأصلح‌؟فالذي عليه أكثر المتكلّمين أنّه معتبر بالأصلح،لأن المقصود منه منفعة العباد.و ذهب الفقهاء و جمع المتكلّمين و هو المنسوب إلى الأشعرية إلى أنّه موقوف على مشيئة اللّه تعالى من مصلحة و غيرها،لأنّه مالك لجميعها،فمن اعتبر بالأصلح منع من تكليف ما يطاق،و به يصحّ‌ تكليف ما لحقت فيه المشقّة المحتملة. و اختلف في صحّة التكليف بما لا مشقّة فيه، فجوّزها الفقهاء،و منع منها بعض المتكلّمين، و قد ورد التعبّد بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة،و ليس فيه مشقّة(زر،بحر 1، 3،343) -لا يشترط في التكليف علم المكلّف بل يشترط تمكّنه من العلم(زر،بحر 16،368،1) -التكليف هل يتوجّه حال مباشرة الفعل المكلّف به أو قبلها؟هذه المسألة من غوامض أصول الفقه تصويرا و نقلا.و نقل"المحصول" مخالف لنقل"الإحكام"،و فيهما توقّف على معرفة الفرق بين أمر الإعلام و أمر الإلزام،و قد ذكرناه في بحث الأمر.فنقول:فعل المكلّف ينقسم بانقسام الزمان إلى ثلاثة أقسام:ماض و حال و مستقبل.أما باعتبار الاستقبال فلا شكّ‌ أنّ الفعل يوصف بكونه مأمورا به قبل وجوده قطعا سوى شذوذ من أصحابنا.كذا قال الآمدي.و هذا أحد شقّي ما اختاره إمام الحرمين،و نصب محل النزاع مع المعتزلة، فقال:ذهب بعض أصحابنا إلى أنّ المأمور به إنّما يصير مأمورا حالة زمان الفعل،و أما قبل ذلك فلا يكون أمرا بل إعلام له بأنّه في الزمان الثاني سيصير مأمورا.و قالت المعتزلة:إنّما يكون مأمورا بالفعل قبل وقوعه.ثم استدلّ‌ على أنّه لا يمتنع كونه مأمورا حال حدوث الفعل و ظنّ العبدريّ في"شرح المستصفى" الخلاف في هذه الحالة،فقال:أثبت المعتزلة و نفاه الأشعرية،فالقائم عند المعتزلة قادر على القعود،و عند الأشعرية غير قادر،و لم يتواردا على محل واحد،فإنّ مراد المعتزلة:قادر بالقوة،و مراد الأشعرية،:قادر بالفعل،و لا يصحّ إلاّ كذلك،فلا خلاف بينهما.و قال القاضي عبد الوهاب في"الملخّص":و أما تقدّم الأمر على وقت المأمور به،فاختلفوا، فقال كثير من شيوخنا المثبتة:إنّ الأمر على الحقيقة الذي هو الإيجاب و الإلزام لا يتقدّم على وقت الفعل،لأنّ ما تقدّم فإنّما هو إعلام و إنذار،و أنّ الأمر على الحقيقة ما قارن الفعل.و قال الباقون من أصحابنا:إنّه يتقدّم على وقت الفعل(زر،بحر 16،418،1) -فائدة التكليف إما الامتثال أو الابتلاء(زر، بحر 23،422،1) -الأعذار المسقطة للتكليف(السفر)فمنها: السفر مسقط لشرط الصلاة الرباعية و مسوغ لإخراجها عن وقتها،إذ جوّز له الشرع التأخير بنسبة الجمع ترخيصا،ثم منه ما ثبت لمطلق السفر و إن قصر.و عدّها الغزالي أربعة:النفل لغير القبلة،و ترك الجمعة،و التيمّم،و أكل الميتة،و قد ينازع في هذين فإنّهما لا يختصان بالسفر.و منه ما يختصّ بالطويل.و هي أربعة: القصر،و الفطر،و الجمع،و المسح على الخف ثلاثة أيام.(الاضطرار)و منها: الاضطرار لاستبقاء المهجة رخّص له الشرع بتناول الميتة بل أوجبه،لأنّها إنّما حرّمت لأنّ‌ تناولها يخلّ بمكارم الأخلاق،و ذلك لا يقاوم استبقاء المهجة.(الجهل)و منها:الجهل، و لهذا لم يجب الحدّ على من جهل تحريم الزنى و الخمر إذا كان ممّن يخفى عليه،و لا تبطل الصلاة بجهله تحريم الكلام،و لا تبطل فورية الخيار بجهله ثبوته،و لا يكفر منكر حكم الإجماع الخفي كتوريث بنت الإبن مع البنت السدس...(الخطأ)و منها:الخطأ بأن يصدر منه الفعل بغير قصد،و لهذا لا يجب فيه القصاص لكن حكى الشيخ أبو حامد الإجماع على أنّه حرام،و أنّ لا إثم فيه.حكاه عنه صاحب"البيان"في كفارة القتل.و ينبغي أن يكون على الخلاف في وطء الشبهة و نحوه حتى لا يوصف لا بحلّ و لا حرمة على الأصحّ‌. (الحيض)و منها:الحيض مسقط للصلاة و كذا الصوم على الأصحّ المنصوص،و إنّما وجب قضاؤه بأمر جديد.(المرض)و منها:المرض مسقط للقيام في الفرض و مسوّغ لإخراج الصوم عن وقته،و يلتحق به دائم الحدث كالمستحاضة،و السلس مسقط لحكم الطهارتين في الصلاة.(الرّق)و منها:الرّق يسقط الجمعة،و كذلك الجماعة فلا تجب عليه قطعا.(الإكراه)و منها:الإكراه المبيح له التلفّظ بكلمة الكفر،و لا خلاف في وجوب الاستسلام عند الإكراه على القتل و الزنى(زر، بحر 2،434،1) -التكليف،فلا تقبل رواية المجنون و الصبي مميّزا كان أو لا،لعدم الوازع عن الكذب(زر، بحر 6،267،4) -التكليف فلا تقبل رواية الصبي و المجنون و هذا باعتبار وقت الأداء أما لو تحملها صبيّا و أدّاها مكلّفا فقد أجمع السلف على قبولها كما في رواية ابن عباس و الحسنين و من كان مماثلا لهم كمحمود بن الربيع(صد،أمل،21،56) -التكليف إنما يتعلّق بالعنوان بما هو مرآة عن أفراده لا بنفس الأفراد،فإن القول بالجواز لا يتوقّف على القول بأن تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون(مظ،مصف 9،296،1) -التّكليف على ضربين:أحدهما مستمرّ، و الآخر لا يستمرّ.فما لا يستمرّ لا يدخل النّسخ فيه.و المستمرّ على ضربين:أحدهما أن يكون الطّريق الّذي به يعلم ثباته و استمراره به يعلم زواله عند غاية،و لا مدخل للنّسخ في ذلك.و الضّرب الثّاني يعلم بالنّصّ أو بقرائنه استمراره،و يحتاج في معرفة زواله إلى أمر سواه،و ذلك على ضربين:أحدهما أن يكون ما علم زواله به يعلم عقلا كالعجز و التّعذّر، و لا مدخل للنّسخ-أصلا-في ذلك.و القسم الآخر يعلم زواله بدليل شرعيّ‌،و النّسخ يدخل في هذا الوجه خاصّة(م،ذر 6،414،1)
(
موسوعة مصطلحات أصول الفقه
, ص488)
sourceLink

1.ruling,judgment, 2.obligation,3.commanding 1 - الحكم، و بخاصة إذا استخدم بصيغة الجمع، فقولهم: التكاليف الالزامية أو التوصلية أو الانحلالية يعني الأحكام التي فرض على المكلّف الإتيان بها و العمل وفقها، و التي قد تكون توصلية أو غير ذلك. 2 - الفرض و الإلزام بالأحكام الشرعية بما يعمّ الأوامر و النواهي، فتكليف الإنسان فرض الامور المزبورة عليه. 3 - الأمر، و تكليف الشرع الإنسان بمعنى أمره و إيجاب بعض الأشياء عليه.
(
معجم مفردات أصول الفقه
, ص116)
sourceLink

Charge,obligation
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ج2 , ص1532)
sourceLink

- لا يجب على الإنسان التكليف و لا يكون كامل العقل و لا يكون بالغا إلاّ و هو مضطرّ إلى العلم بحسن النظر، و أنّ التكليف لا يلزمه حتى يخطر بباله أنّك لا تأمن إن لم تنظر أن يكون للأشياء صانع يعاقبك بترك النظر، أو ما يقوم مقام هذا الخاطر من قول ملك أو رسول أو ما أشبه ذلك، فحينئذ يلزمه التكليف، و يجب عليه النظر، و القائل بهذا القول "محمد بن عبد الوهّاب الجبّائي" (ش، ق، 481، 9) - لا يكون الإنسان بالغا كاملا داخلا في حدّ التكليف إلاّ مع الخاطر و التنبيه، و أنّه لا بدّ في العلوم التي في الإنسان و القوّة التي فيه على اكتساب العلوم من خاطر و تنبيه، و إن لم يكن مضطرّا إلى العلم بحسن النظر، و هذا قول بعض "البغداديين" (ش، ق، 481، 16) - لا يكون الإنسان بالغا إلاّ بأن يضطرّ إلى علوم الدين، فمن اضطرّ إلى العلم باللّه و برسله و كتبه فالتكليف له لازم و الأمر عليه واجب، و من لم يضطرّ إلى ذلك فليس عليه تكليف و هو بمنزلة الأطفال، و هذا قول "ثمامة بن أشرس النميري" (ش، ق، 482، 4) - إنّ اللّه تعالى قال مٰا كٰانُوا يَسْتَطِيعُونَ اَلسَّمْعَ‌ (هود: 20) و قال وَ كٰانُوا لاٰ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (الكهف: 101) و قد أمروا أن يسمعوا الحق و كلّفوه. فدلّ ذلك على جواز تكليف ما لا يطاق و إنّ من لم يقبل الحق و لم يسمعه على طريق القبول لم يكن مستطيعا (ش، ل، 58، 12) - تكليف ما لا يطاق لوقت الفعل قبيح في العقل، و الذي ادّعيته من القبح إنّما هو في عقول من يحيل وجود الفعل و لا قوّة و ذلك وقت الفعل، فصار قوله عند التحصيل هو القبيح في العقل إن صدق فيما ادّعى، و لا قوّة إلا باللّه. و أمّا الأصل أنّ تكليف من منع عنه الطاقة فاسد في العقل، و أمّا/من ضيّع القوة فهو حق أن يكلّف مثله، و لو كان لا يكلّف مثله لكان لا يكلّف إلاّ من يطيع (م، ح، 266، 8) - كان (الأشعري) يقول في تكليف الخلق إنّ ذلك ليس بواجب بل كان جائزا أن يكلّف و أن لا يكلّفهم، كما يقول في الإقدار على ما كلّف و المعونة عليه أنّ ذلك جائز و ليس بواجب أيضا (أ، م، 125، 21) - كان (الأشعري) يقول إنّ ما جرى عليه إطلاق القول عند الفقهاء و المتكلّمين بأنّ التكليف يتوجّه على العاقل فالمراد بذلك العالم بأكثر المنافع و المضارّ المميّز للخير و الشرّ الذي يصحّ منه النظر و الاستدلال و الاستشهاد بالشاهد على الغائب. فلذلك لم يقولوا للطفل و المجنون و البهائم إنّها تعقل مطلقا، و إن كانت تعلم كثيرا من المعلومات ضرورة (أ، م، 284، 19) - قد بيّنا فيما قبل مذهبه في أنّه يقصر الواجبات على السمع دون العقل، و يقول إنّ التكليف كله سمعيّ و إنّ العقل لا يوجب شيئا و لا يكلّف العاقل من جهته شيئا، و إنّ حكم من لم تأته الدعوة و لم تبلغه الرسالة الوقف لا يقطع على أفعالهم بقبول و لا ردّ و لا ثواب و لا عقاب و لا طاعة و لا عصيان و لا حسن و لا قبيح. و كان يقول إنّ الواجب ما لا يؤمن فيه، إن ترك، العقاب بأغلب الأمور أو يتيقّن، و إنّ ذلك ممّا لا يمكن التوصّل إليه عقلا لأجل أنّه لا دليل فيه على ما يكون في العواقب من المضارّ و المنافع. فلذلك كان يعتمد فيه على السمع الصادق و يعدل عمّا تتكافأ فيه الظنون و تتساوى فيه الآراء (أ، م، 285، 22) - الوجوب و التكليف لا يتصوران مع الإلجاء (ق، ش، 40، 9) - إنّ التكليف ابتداء، معلوم أنّه لا ينفكّ عن المشقّة (ق، ش، 488، 8) - إنّ اللّه تعالى إذا كلّفنا أمرا من الأمور، فإنّ‌ تكليفه إيّانا بذلك الفعل لا يتعلّق بعينه و ذاته، و إنّما المبتغى إيقاعه على وجه دون وجه، فمتى لم يبيّن له الوجه الذي يريد أن يوقعه عليه كان عابثا من حيث أمره بما لا يمكنه الانتفاع به و الاهتداء إليه، و يكون ظالما أيضا لأنّ تكليفه بالفعل و الحال ما ذكرناه كتكليفه به و هو لا يطيقه (ق، ش، 508، 6) - حقيقته (التكليف)، إعلام الغير في أنّ له أن يفعل أو أن لا يفعل نفعا أو دفع ضرر، مع مشقّة تلحقه في ذلك على حدّ لا يبلغ الحال به حدّ الإلجاء، و لا بدّ من هذه الشرائط، حتى لو انخرم شرط منها فسد الحدّ. و الإعلام، إنّما يكون بخلق العلم الضروري، أو بنصب الأدلّة، و أي ذلك كان لم يصحّ إلاّ من اللّه تعالى؛ و لهذا قلنا: إنّه لا يكلّف على الحقيقة غير اللّه تعالى، و إذا استعمل في الواحد منّا فإنّما يستعمل على طريقة التوسّع و المجاز. فهذا هو حقيقة التكليف (ق، ش، 510، 10)
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ص351)
sourceLink

- قد ذكر "أبو هاشم" أنّه الأمر بما على المرء فيه كلفة، و ذكر في بعض البدل أنّه إرادة فعل ما على المكلّف فيه كلفة و مشقّة. و في "العسكريات" أنّه الأمر و الإلزام للشيء الذي فيه كلفة و مشقّة على المأمور به. و كأنّه جرى في ذلك على طريقة اللغة، فإنّ التكليف مأخوذ من الكلفة التي هي المشقّة. و اقتضى هذا التحديد أن لا تكون العقليّات داخلة في قبيل التكليف لأنّ الأمر فيها مفقود من حيث كان الأمر قولا مخصوصا، و ذلك إنّما يتناول الشرعيّات. و قد نذكر في تحديده إعلام المكلّف فعلا شاقّا و إرادته منه و في هذا كلام. فقد يتناول التكليف ما لا يجوز تعلّق الإرادة به مثل أن لا يطالب بدينه و كذلك في كل ما يتعلّق بالنفي. ثم قد يصحّ وجود ما هذه صفته مع الإلجاء و لا يكون تكليفا لأنّه تعالى لو أعلمنا فعلا شاقّا و أراده منّا و نحن ملجئون إليه لما كان مكلّفا لنا بذلك. فألخّص ما فيه و اللّه أعلم أنّه إعلام المكلّف أنّ عليه في أن يفعل أو لا يفعل نفعا أو ضررا مع مشقّة تلحقه بذلك إذا لم تبلغ الحال به حدّ الإلجاء. و هذا الإعلام قد يكون تارة يخلق العلم و تارة ينصب الدلالة، فلهذا لا يكون أحدنا مكلّفا لغيره على الحقيقة و إنّما يختصّ القديم جلّ و عزّ بالتكليف. و إذا أردنا بالإعلام ما ذكرناه صحّ في الكافر أنّه مكلّف، فإنّه و إن لم يعرف ما كلّف فهو معرّض للمعرفة بنصب الأدلّة. و على هذا يصير الصبي عند البلوغ مكلّفا للممكن في هذه الحال من المعرفة (ق، ت 1، 1، 7) - إنّ التكليف يتناول الفعل و أن لا يفعل، و هذا على "مذهبنا" في أنّ القادر يجوز أن يخلو من الأخذ بالترك، و إلاّ فعلى مذهب من خالف في ذلك تتناول الأفعال أبدا، و لكنّا بيّناه على الوجه الصحيح. و قصر ما التكليف على ذلك لأنّ المشقّة لا تكون إلاّ في أحد هذين، و لا بدّ في التكليف من مشقّة. و لأنّه لا بدّ من تردّد الدواعي و لا تثبت الدواعي و الصوارف إلاّ إلى الفعل أو إلى أن لا نفعل (ق، ت 1، 2، 16) - لو لا التكليف كان لا يثبت شيء من الواجبات واجبا عليه تعالى فكأنّه و إن يفصّل بابتداء التكليف يصير من بعد مما يجب عليه أفعال بكون سبب وجوبها فما كان منه تفصيلا، و نحو هذا هو من يكفل بحفظ وديعة، فإنّ ذلك تبرّع منه، ثم يلزمه صونها من الآفات و نحو من يتطوّع بالنذر ثم يصير واجبا عليه. و أمّا ما كان من فعله على طريق الوجوب المخيّر إن شاء بعث هذا و إن شاء بعث ذلك. و كذلك فلو علم أنّ اللذّة تقوم مقام الألم في الصلاح لكان في حكم المخيّر فيهما و إن كان إذا ألم فهو أدخل في النفع من حيث يستحقّ به عوض آخر. و ما يتعيّن في فعله هو كإعادة من يستحقّ الثواب أو العوض، فإنّ غير تلك الأجزاء لا تقوم مقامها أصلا، بل تجب إعادتها بأعيانها. و أمّا ما هو في حكم المباح فهو العقاب فإنّه لا صفة له زائدة على حسنه و إنّما يراعي هذا عند الوقوع، و هو في وقوعه لا يختصّ بأمر زائد على الحسن. و ما يقال من أنّه تعالى إذا لم يفعله استحقّ الشكر فليس برجوع إلى صفة الفعل بل هو رجوع إلى حال الفاعل إذا لم يفعل. فكونه مباحا أو قبيحا أو واجبا يعتبر عند الوجود، و قد بيّنا أنّه في وجوده لا يختصّ بأمر زائد على الحسن و الحال في إرادة العقاب أظهر، فإنّ‌ هذا الإشكال زائل عنها، فهذا هو حكم أفعاله جلّ و عزّ. و الذي يدخل تحت التعبّد من هذه الأحكام ليس إلاّ الواجب و الندب فعلا و القبيح تركا، فأمّا المباح و سائر ما عدّدناه فخارج عن التكليف (ق، ت 1، 232، 4) - قد ذكرنا في أوّل الكتاب ما يصلح أن يكون حدّا للتكليف. لكن ما قاله (عبد الجبّار) هاهنا هو أن يجعل التكليف الإعلام و الإرادة. ثمّ‌ فصّل حال الإعلام، فبيّن أنّ الغرض به أن يعلم تعالى المكلّف حال الأفعال التي قد تدخل تحت التكليف من وجوب ما يجب منه و قبح ما يقبح منه و غير ذلك. و بيّن أنّ الإعلام ليس بمقصور على وجه واحد. فقد يصحّ أن يثبت الإعلام بالتعريف الضروريّ و يصحّ نصب دلالة عقليّة كانت أو سمعية، لأنّ كل ذلك يعدّ من أقسام الإعلام. و بيّن أنّ العبد إذا علم وجوب هذه الأفعال عليه فقد صار مكلّفا إذا انضمّ إلى ذلك الشرائط التي نذكرها من بعد. و بيّن أنّه إنّما ضمّت الإرادة إلى الإعلام لمّا كان التكليف لا يثبت على الحقيقة إلاّ من جهة اللّه تعالى، و لا يصحّ أن يفعله إلاّ على وجه يحسن، و لا يحسن إلاّ مع الإرادة فيريد منه فعل ما قرّر في العقل وجوبه. بل لا يكفي في الحسن ذلك إلاّ بعد أن يكون كارها منه فعل ما قرّر في العقل قبحه. و إن كان العلم الحاصل بوجوب ما يجب على المكلّف قد يصحّ‌ حصوله من جهته بأن يكون مكتسبا له، و إن كان الدليل قد نصبه اللّه. و الإرادة بكل حال يجب أن تكون من فعله تعالى. فصار ذلك بمنزلة القدرة التي لا تصلح أن تكون إلاّ من جهته فتفارق الآلة التي قد يقدر العبد على تحصيلها بنفسه. فإذا كان تعالى لو أعلم وجوب هذا الفعل على المكلّف و لم يرده منه لم يحسن، و لو أراده و لا إعلام لم يحسن، فيجب أن يجتمع الأمران ليتكامل حسن التكليف. و إن كان لمجرّد الإعلام يثبت العبد مكلّفا، إذ لا فائدة تحت قولنا إنّه مكلّف إلاّ أنّه يجب عليه فعل و يقبح منه فعل آخر، سواء قدّر أنّ مريدا أراد ذلك منه أو لم يقدّر ذلك. و على هذا يعلم المرء وجوب النظر عليه في أوّله تكليفه. و إن لم يعلم أنّ اللّه تعالى قد أراد ذلك منه (ق، ت 2، 189، 8)
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ص353)
sourceLink

- إن قيل: إن كان التكليف موقوفا على الإعلام الذي فسّرتموه فقد علم أنّ أحدنا لا يقدر على أن يعلم غيره في الحقيقة لا بأن يفعل فيه علما ضروريّا و لا بأن يقدر على نصب دلالة، فيجب أن لا يسمّى مكلّفا لغيره. و إذا لم يثبت أحدنا مكلّفا لم يثبت ما هو بصورة التكليف في الشاهد. فكيف يجرى هذا الوصف على الغائب مع أنّ الأسامي حكمها أن تؤخذ من الشاهد فتجرى على الغائب‌؟ قيل له: إذا كنّا نعلم أنّ هذا المعنى إنّما يصحّ في اللّه تعالى و لا يصحّ في غيره، جاز منّا أن نصفه بما ينبئ عن هذه الفائدة و إن لم نجد له نظيرا في الشاهد، إذ ليس كل ما يجرى عليه تعالى يجب أن يكون حكمه هذا الحكم بل هو موقوف على الدلالة. و بعد فقد يصحّ في الشاهد ما يتصوّر بهذه الصورة و إن لم يكن تكليفا في الحقيقة، نحو أمر الواحد منّا ولده و غلامه و أجيره بفعل من الأفعال فينبّه المأمور على ما يريده منه فيسمّى ذلك تكليفا. فكذلك إذا دلّ اللّه جلّ و عزّ على ما يريده من المكلّفين جاز أن يوصف بهذا الوصف، لأنّ في الشاهد إنّما أجري هذا الاسم على من اعتقد لزوم طاعته، و هذه صفته تعالى. و ليس يجب فيما يجرى على الغائب إلاّ أن يكون له شبه ما بما يجرى على الشاهد. فأمّا المساواة من كل وجه فلا. و على هذا صحّ‌ أن يوصف تعالى بأنّه قديم فيفاد به أن لا أوّل لوجوده، و إن كان أهل اللغة إنّما يتعارفون هذه اللفظة فيما تقادم وجوده على طريقة سبق بها غيره (ق، ت 2، 190، 20) - اعلم أنّ التكليف لا بدّ فيه من مشقّة. و ظاهر اللفظ ينبئ عن ذلك على ما قاله أبو هاشم من اعتبار الكلفة. و إنّما وجب اعتبار المشقّة لأنّه لولاها لم يحصل التعريض للثواب، فإنّه لا يستحقّ إلاّ على طريق الإعظام و المدح و هما يتبعان فعل ما يشقّ على الواحد منّا. و لو كلّفنا اللّه تعالى ما لا يشقّ علينا لم نستحقّ ثوابا. فلهذا وجب اعتبار المشقّة في سائر ما يدخل تحت التكليف، و إن كانت المشقّة تتفاوت و تختلف حالها، فربّما تظهر و ربّما لا تظهر في الأوّل حتى يجتمع الشيء منه إلى غيره (ق، ت 2، 191، 13) - اعلم أنّ التكليف إذا لم يتمّ إلاّ بأمور من جهة اللّه تعالى نحو الإعلام على اختلاف أحواله و نحو الإرادة و الكراهة و نحو جعله الفعل شاقّا على المكلّف إلى ما أشبه ذلك، فمعلوم أنّ‌ بعض هذه الأشياء لا بدّ من تقدّمه و البعض الآخر إنّما يجب مقارنته فقط و لا يجب تقدّمه (ق، ت 2، 199، 2) - ثمّ ذكر (عبد الجبّار) رحمه اللّه في آخر هذه الفصول أنّ التكليف إذا لم يوجد له مثال في الشاهد على التحقيق فيجب أن تعتبر حاله بنفسه من دون مراعاة المثال. و ذلك لأنّ صورة التكليف على ما ذكرناه أن يمكّن المكلّف و يزيح علله و يعرّضه للثواب الذي يعلم توفّره عليه إذا أطاع على الشروط التي نذكرها في هذا الباب. و المعلوم أن مثل ذلك لا يحصل في الشاهد و إنّما يحصل ما يقاربه من الاستدعاء إلى الدين و تقديم الطعام إلى الجائع إلى ما أشبه ذلك. و ما خرج عن هذا الباب فهو أمور يفعلها الواحد منّا لأغراض مخصوصة (ق، ت 2، 230، 21) - اعلم أنّ المكلّف لا بدّ من أن يختصّ بشرائط و أوصاف لو لم يكن عليها لم يحسن تكليفه. فأوّل ذلك أن يكون قادرا على ما كلّف فعله أو تركه. و ليس يخلو التكليف من أحد هذين الوجهين إمّا أن يكلّف الفعل أو يكلّف أن لا يفعل. و على كلي الوجهين فلا بدّ من كونه قادرا لأنّه مع القدرة يصحّ أن يوصف بأنّه فعل أو لا يفعل. و إن كنّا لا نقول إنّ عدم الفعل يتعلّق بالقادر، و لكنّه ما لم يكن قادرا على أن يوجد الفعل لم يصحّ أن ينهى عنه فيقال: لا يفعله. و قد لا يتكامل كونه قادرا على ما كلّف فعله إلاّ بأمور زائدة على القدرة نحو الآلات و الجوارح و غيرهما، على ما سيجيء تفصيله. و لكن الحاجة إلى الآلات تختلف. فربّما لم يحتج إليها في كثير من الأفعال و ربّما احتيج إليها في بعض الأفعال. و الذي تشيع الحاجة فيه هو القدرة التي لا يصحّ الفعل بحال لولاها. فلا بدّ لهذا الشرط من حصوله للمكلّف حتى يتوجّه التكليف عليه، و عند زواله يزول التكليف عنه، على ما مضى في باب الاستطاعة. و المجبرة تذهب إلى العكس من ذلك لأنّ عندهم أنّ شرط كونه مكلّفا بالفعل أن لا يكون قادرا عليه و إن كان قادرا عليه فهو فاعله، و من كان فاعلا للفعل لا يوصف بوجوب الفعل عليه و توجّه التكليف عليه، و هذا كما ترى مخالف لعقول العقلاء. فهذا هو الشرط الأول (ق، ت 2، 259، 4) - قد ثنّى رحمه اللّه ذلك (شرط التكليف) بكونه عالما أو متمكّنا من العلم. فيدخل تحت الأوّل ما يحصل علمه به على جهة الضرورة، و يدخل تحت الثاني ما يعلمه باستدلال. و الحاجة إلى كونه عالما بما كلّف هو لأحد وجهين قد سبق ذكرهما في أوّل الكتاب (ق، ت 2، 260، 1)
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ص354)
sourceLink

- إنّه تعالى متفضّل بما خلق، جواد به، و لا يجب إذا كان قادرا على ما لا يتناهى به أن يكون بخيلا، لأنّ البخل هو منع الواجب، و لذلك يذمّ بالبخل، و هو تعالى ممّن لا يجب عليه في الابتداء فعل شيء، و إنّما يلزمه ذلك بعد التكليف من حيث اقتضى التكليف وجوبه عليه، و لا يجب كونه ضنينا؛ لأنّ الضنين هو المستمسك بالشيء لمنفعة أو ما يجري مجراها، و القديم تعالى يستحيل ذلك عليه (ق، غ 11، 127، 9) - قد ثبت أنّ الواحد منّا يحسن منه أن يعرّض غيره للمراتب العالية؛ بأن يمكّنه ممّا يصل به إليه فذلك في بابه بمنزلة إيصال نفس المنفعة إليه؛ بل ربما يكون أعظم في النعمة. و ثبت أنّ‌ الثواب مستحقّ على وجه التعظيم و التبجيل، و لا يحسن فعله إلاّ بأن يكون مستحقّا، فإذا أراد تعالى وصول المكلّف إلى هذه المنزلة حسن منه أن يعرّضه لما به يصل إليها، و ليس ذلك إلاّ بالتكليف (ق، غ 11، 134، 13) - إنّ التكليف إنّما يحسن متى كان للفعل صفة الواجب و الندب ليصحّ أن يستحقّ به الثواب. و لذلك لا يحسن منه تعالى أن يكلّف زيدا القيام و القعود؛ كما يكلّف ردّ الوديعة و الإنصاف و شكر المنعم، متى لم يكن فيهما مصلحة و لذلك اختلفت الشرائع بحسب المصالح. فإذا ثبت ما قلناه و كان الواحد منّا إذا كلّف غيره فإنّما يكلّفه ما لا يختصّ بهذه الصفة، و يجب أن يقبح تكليفه إيّاه كقبحه من القديم تعالى (ق، غ 11، 149، 10) - إنّ التكليف هو تعريف المكلّف حال ما كلّف إذا جعله بالصفة التي معها يحسن تكليفه، و إرادة ذلك الفعل منه، فمتى فعل تعالى ذلك، و علم أنّه سيشيبه إذا أطاع، و كان قصده بذلك أن ينفعه بالتكليف بعد، صحّ كونه مكلّفا و حسن التكليف، و إن لم يرد الإثابة (ق، غ 11، 153، 1) - إنّ التكليف من الباب الذي إنّما يحسن للمنافع التي تؤدّي إليه، و إن قبح فإنّما يقبح لأنّه في حكم الضرر. فيجب أن تكون غلبة الظنّ فيه كالعلم (ق، غ 11، 204، 14) - نقول في التكليف: إنّه يكون تفضّلا، و في الثواب: إنّه واجب، و إن كان القديم متفضّلا به، من حيث تفضّل بسببه على وجه مخصوص (ق، غ 11، 218، 21) - لا يمتنع أن يقال: إنّ القبيح لا يجوز كونه لطفا في التكليف أصلا، كان من فعله تعالى أو من فعل غيره؛ لأنّ اللطف هو ما يختار عنده الواجب، و الحسن على وجه لا يخرج التكليف عن الصحّة، و متى جوّز أن يفعل تعالى القبيح خرج التكليف عن الصحّة و لم يوثق بوعده و وعيده، و لا أنّه يثيب على الطاعة. و ذلك يوجب فساد كلّ تكليف و تدبير (ق، غ 11، 220، 13) - قدّمنا أنّ تكليف من يعلم اللّه تعالى من حاله أنّه يكفر يحسن متى لم (يعقب) مفسدة، و انتفى سائر وجوه القبح عنه، و بيّنا أنّ علمه تعالى بأنّه يكفر لا يقتضي قبحه، و لا العلم بأنّه يؤمن شرط في حسنه. و شرحنا القول فيه. و بيّنا أن تكليفه تعالى الرسول أداء الرسالة مع العلم بأنّه يعصى فيه يقبح؛ لأنّه يقتضي ألا يكون تعالى مزيحا لعلّة المبعوث إليه. و بيّنا أنّ التكليف إذا كان لطفا في القبيح فلا بدّ من أن يقبح (ق، غ 11، 226، 4) - إنّ الفعل لا يكون مؤدّيا إلى غيره إلاّ على وجوه معقولة. منها أن يعلم أنّ ذلك الغير يجب عليه أو يستحقّ به أو يحصل عنده بالعادة، فيكون كالموجب عنه. فأمّا إذا عري من كل ذلك لم يجز أن يقال: إنّه يؤدّي إليه. و قد علمنا أنّ‌ التكليف نفسه لا يؤدّي إلى العقاب، و إنما يستحقّه بسوء اختياره و بفعل مبتدأ يستحقّه، و إن كان ذلك الفعل لا يصحّ إلاّ بعد تقدّمه. فلا يصحّ أن يقال: إن التكليف قد أدّى إليه فيجعل وجها لقبحه (ق، غ 11، 268، 20) - قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - في بعض البدل: التكليف: هو إرادة فعل ما على المكلّف فيه كلفة و مشقّة. و قال في العسكريّات: هو الأمر و الإرادة للشيء الذي فيه كلفة على المأمور به. و لهذا لا يوصف أحد بأنّه كلّف القديم - تعالى - و إن وصف بأنّه سأله. و قال في بعض الاستطاعة: و لذلك لا يقال: كلّفت زيدا أكل شيء طيّب، كما يقال: كلّفته المشي. و قال في بعض الإلهام: من وجب عليه النظر يصحّ وصفه بأنّه مكلّف، من حيث أوجب - اللّه تعالى - في عقله ما عليه فيه كلفة فقام ذلك مقام أمره إيّاه بذلك. و ذكر في البغداديّات أن الموجب للشيء هو الآمر به و المريد له. و إنّما يستعمل ذلك مجازا؛ لأنّ‌ الواجب لم يكن واجبا للأمر أو للإرادة و أنشد في ذلك قول الشاعر: تكلّفنا المشقّة آل بكر و من لي بالمرقّق و الصّناب، بيّن أن الشاعر وصف مسألة جاريته له تكليفا لمّا سألته ما يشقّ‌. فجملة هذا الكلام تدلّ على أن التكليف عنده - رحمه اللّه - هو إرادة ما فيه كلفة و مشقّة و الأمر به. و هذا ظاهر في الاستعمال؛ لأنّ‌ الواحد منّا إذا أراد من غيره ما هذا حاله وصف بأنه كلّفه، و متى أراد منه ما لا مشقّة فيه من أكل الطيّب لم يوصف بذلك (ق، غ 11، 293، 5)
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ص356)
sourceLink

- أمّا وصفه - تعالى - بأنّه كلّفه فمتى أريد به أنّه أراد منه فعل ما عليه فيه كلفة و مشقّة فغير ممتنع إطلاقه. و قد بيّنا أن هذا معنى التكليف، و أنّه لا معتبر بكون المكلّف في حال الإرادة ممكّنا، و إنّما يعتبر بكونه ممكّنا في حال الفعل، و إن أريد بوصفه - تعالى - بأنّه كلّفه أنّه ألزمه الفعل الشاقّ في الثاني فيجب ألا يوصف بذلك المعدوم. و الصحيح عندنا هو الوجه الأول، و إن لم يبعد ألاّ يطلق لما فيه من الإيهام (ق، غ 11، 368، 20) - فإن قيل: فما الذي يقتضي التكليف وجوبه على القديم - تعالى -؟ قيل له: ثلاثة أشياء. منها التمكين لأنّ التمكين بالإقدار و غيره إذا تأخّر عن حال التكليف لم يجز أن يقال إنّ تقدّمه شرط في حسن التكليف. فلا بدّ إذا من القول بأنّ التكليف يقتضي وجوبه عليه. و منها الألطاف لأنّها تنقسم. فما قارن التكليف يكون تفضّلا، من حيث كان له ألاّ يفعله - تعالى - بألاّ يفعل التكليف معه و لم يتقدّم ما يقتضي وجوبه، فكما أنّ التكليف تفضّل فكذلك اللّطف المقارن له، و يفارق التمكين الذي يتقدّم التكليف. فأمّا التمكين الذي يفارق التكليف فالقول فيه كالقول في الألطاف، و إن ثبت في اللطف ما يجب تقدّمه لحال التكليف حلّ محلّ التمكين في أنّه شرط في حسن التكليف، و ما تأخّر عن حال التكليف فلا بدّ من القول بوجوبه عليه. و سنذكر القول في ذلك في موضعه إن شاء اللّه. و منها الثواب لأنّ‌ التكليف يقتضي وجوبه بشرط أن يؤدّي المكلّف ما يجب عليه و لا يحبط ثوابه، و كلّ‌ ما لا تتمّ هذه الأمور الواجبة إلاّ به فلا بدّ من وجوبه؛ لأنّه قد ثبت أنّ ما لا يصح أداء الواجب إلاّ معه على كل وجه فيجب أن يكون واجبا. و لذلك قلنا بوجوب الإعادة إذا أفنى اللّه - سبحانه - العالم (ق، غ 11، 431، 9) - سنبيّن أنّ من قال من أصحابنا البغداديّين: إنّ‌ التكليف لا يزول عن أهل الآخرة غلّط فيما بعد، و إن تعلّقهم بأنّه - تعالى - لا يصحّ أن يضطرّ العباد إلى العلم به - سبحانه - لاستحالة كونه مدركا، و لأنّه لو جاز أن يفعل العلم به لغيره لجاز أن يفعل العلم به لنفسه، لا يصحّ‌ من حيث ثبت أنّ العلوم و إن اختلفت في الحسن فإنّ ذلك غير مؤثّر في كون القادر قادرا على جميعه (ق، غ 11، 494، 21) - اعلم أنّ الغرض بالتكليف تعريض المكلّف للمنزلة العالية التي لا تنال إلاّ به؛ على ما بيّناه من قبل. و ذلك يقتضي انقطاعه، لأنّه لو دام لم تؤل الحال بالإنسان إلى نيل المنزلة الملتمسة و ذلك يوجب قبح التكليف (ق، غ 11، 516، 14) - أمّا أبو عثمان الجاحظ، رحمه اللّه، فإنّه ظنّ‌ لقوة هذه الدواعي من الوجه الذي بيّنا أنّها تقع منه بالطبع، و يخرج عن باب الاختيار، فلم يجز دخولها تحت التكليف إلاّ عند تساوي الخواطر و الدواعي، فإنّه يجوز عندهما دخول النظر تحت التكليف دون المعرفة. و في سائر الأحوال يقول بأنّه إنّما كلّف الإرادة دون ما سواها، لأنّ غلبة الدواعي عليه في الفعل عند الإرادة تخرجه من باب الاختيار إلى باب الطبع. و ذكر مع ذلك أكثر الشبه التي أوردناها من قبل، مستدلاّ بها على أنّها ليست من فعل العبد، و لا يجوز دخولها تحت التكليف. و أكثر من تكلّم في هذا الباب عنه أخذوا، و ببعض ما أورده تعلّقوا (ق، غ 12، 235، 7) - إن قيل: أ تقولون، في الفعل الذي إنّما يلزمه إذا قدّم قبله النظر و المعرفة: إنّه قد كلّف في الحال، أو إنّما كلّف بعد الفراغ من المعرفة بأحواله‌؟ قيل له: إنّ التكليف عنده إذا أريد به الأمر و الإرادة، فقد يتقدّم بأوقات كثيرة، بل لا يمتنع عندنا أن يأمر، تعالى، بالفعل من هو في الحال غير موجود، بشرط أن يوجد و يمكّن فيفعل. و قد بيّنا ذلك من قبل، و ذكرنا أنّه لا معتبر في كونه مكلّفا، بأن يكون في الحال قادرا عاقلا موجودا. و إنّما يجب ذلك أجمع في حال الحاجة إلى الفعل، حتى يتمكّن من أن يفعله على الحدّ الذي لزمه. و على هذا، صحّ‌ ما نقوله من أن قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ‌ وَ آتُوا اَلزَّكٰاةَ (النور: 56)، أمر بهما لكل من يوجد إلى يوم القيامة. و على هذا الوجه، يصحّ‌ القول بأن كل مكلّف يحصل بصلاته مطيعا للرسول، صلى اللّه عليه، من حيث دعا جميع الخلق، و أراد ذلك منهم، و إن كانوا في وقته معدومين، على الشرط الذي بيّناه (ق، غ 12، 314، 15) - يعجب، رحمه اللّه (أبو علي)، من قوله (الجاحظ): إنّ التكليف لا يلزم إلاّ مع شرائط: منها، أن تكون الأدلّة قائمة، و أن يكون المكلّف عارفا بالعادات و مختبرا لها و ممارسا لمن تذاكر بالأدلّة و يتفاوض فيها و يكون قد تقدّم له المعرفة بالفصل بين المعجز و الحيلة، إلى غير ذلك مما تذكره. فقال: إذا كانت تقع بالطبع، فما الحاجة بالمكلّف في هذه المقدّمات‌؟ و هلا كفى منه أن يريد أن ينظر فيما شاهده من الأدلّة، فيقع النظر و تقع المعرفة بعده طباعا، كما يكفي في إيلام المضروب أن يضرب فيألم، و لا يحتاج إلى مقدّمات (ق، غ 12، 321، 14)
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ص357)
sourceLink

- إنّه لا يجوز أن يستمرّ العاقل على صفات التكليف و يزول التكليف عنه، لما بيّناه من قبل في بابه. فإذا صحّ ذلك و أخلّ بالنظر الأول، فإن كان ممن لا يبقى و لا يكلّف إلاّ التكليف الأوّل فلا بدّ من أن يختلّ بعض الشروط التي لا يتمّ التكليف إلاّ معه. و متى استمرّ على حالته، فالمعلوم أنّه تعالى سيكلّفه غير التكليف الأوّل و يبقيه أكثر مما يقتضيه التكليف الأوّل. فيجب، إذا كان الحال هذه، أن تلزمه معاودة النظر في معرفة اللّه، تعالى (ق، غ 12، 452، 19) - صحّة التكليف؛ و قد بيّنا أنّ من شرائط صحّته تقدّم التمكين، فلا يعدّ ذلك في الألطاف، و إنما الذي يدخل فيها ما يقتضي إيثار بعض ما يمكن منه على بعض (ق، غ 13، 17، 6) - إنّه تعالى إذا جعل المكلّف على الأوصاف التي معها لا بدّ من أن يكلّفه، و جعله ممن سبق الإقدام عليه و الامتناع منه، و أراد منه ما كلّفه لكي يعرّضه للمنفعة، فلا بدّ - إذا كان هذا قصده - من أن يفعل ما به يتمّ الأمر الذي قصده. و قد علمنا أنّ ذلك لا يتمّ إلاّ بسائر وجوه التمكين، فلا بدّ من أن تمكينه بها أجمع، و إلاّ كان ذلك ناقضا للتكليف و مؤثّرا في حكمة المكلّف. و كذلك إذا علم أنّ‌ التمكين مع المعرفة بالأفعال و التمكّن من إيجادها، فقد تقدّم على الواجب، و قد يعدل عنه، و كل ذلك صحيح فيه. و متى خلق له، و له اختيار الإقدام دون العدول، فقد صار ذلك يتضمّنه التكليف من جهة الحكمة، و لكن لا ينتقض الغرض فيه بمنزلة نفس التمكين (ق، غ 13، 17، 18) - أنّه يحسن تكليف من لا لطف له (ق، غ 13، 64، 2) - إنّما نحكم بأنّ اللطف كالتمكين إذا كان هناك لطف نتكلّم عليه. فأمّا إذا لم يكن له لطف أصلا، فسبيله سبيل الفعل الذي لا يحتاج إلى تمكين زائد على ما يحتاج إليه كثير من الأفعال في أنّه قد يحسن التكليف و إن لم يحتج إلى تمكين محدّد (ق، غ 13، 65، 19) - إنّ التكليف يتضمّن وجوب الألطاف (ق، غ 13، 65، 20) - اعلم أنّ شيخنا أبا هاشم، رحمه اللّه، نصّ على أنّه متى كان المعلوم من حال زيد أنّه لا يؤمن إلاّ بأن يقع منه تعالى ظلم أو كذب أو تكليف ما لا يطاق، أنّه يحسن تكليفه، و يكون بمنزلة من لا لطف له (ق، غ 13، 67، 6) - أمّا ما يقوله الفقهاء في بعض الكفّارات إنّها عقوبات، و إن كان داخلا في التكليف، فليس المراد بذلك أنّه كلّف من حيث كان عقوبة؛ لكنّهم أجروه مجرى ما يستحقّ عليه من العقوبات في أنّه لا يتعلّق إلاّ بالأفعال التي يصحّ فيها (ق، غ 13، 103، 2) - إنّ التكليف من اللّه تعالى إنّما هو تعريف و نصب أدلّة و أمر و إرادة، و كل ذلك لا مدخل له فيما معه يصحّ في المكلّف أن يلتذّ و يألم (ق، غ 13، 384، 12) - إنّ أوّل ما نقوله إنّ التكليف لا يحسن إلاّ تعريضا للثواب، و لا يجوز أن يعرّض تعالى للثواب بما لا يستحقّونه، و إنّما يستحقّ ذلك بما يشق فعله أو اجتنابه: لأنّ ما لا يشقّ من هذين الأمرين لا يصحّ استحقاق الثواب به، فلا يجوز أن يكون له مدخل في التكليف (ق، غ 13، 420، 8) - إنّ التكليف المبتدأ غير واجب (ق، غ 14، 115، 15) - إنّ التكليف لا يقع به خلق العبد على وجه مخصوص، و إنّما هو أمر زائد، يحدثه تعالى، و يفعل ما يكون شرطا فيه، ليتميّز به المكلّف من البهيمة، و ما هذا حاله لا يكون وجها للفعل الأول، بل يكون فعلا مستأنفا (ق، غ 14، 116، 4) - قد نعلم للفعل بعض الأحكام من جهة السّمع، و إن كان لا يتعلّق التكليف به، لدخوله في باب المباح؛ و إنّما يتعلّق التكليف بمقدّمته و هذا كإباحة ذبح البهائم، إلى ما شاكل ذلك؛ لأنّ‌ الأمور المحظورة، لو لا السمع لا نعلمها مباحة إلاّ به. فالسمع يكشف عن ذلك. لكنّه لمّا كان المقصد به الانتفاع بهذه المباحات، لم يدخل الفعل في التكليف؛ و إنما وقف على السمع، من حيث لا نعلم وجه حسنه إلاّ به (ق، غ 15، 61، 6) - إنّ قولنا، في التكليف، إنّه ليس بواجب إنّما نعني به أنّه لا يجب عليه، تعالى، أن يجعله على الصفات التي لا بدّ عندها من أن يكلّف. فلمّا كان له أن يفعل ذلك، و ألاّ يفعل، كان التكليف تفضّلا. و فارق قولنا في ذلك قول أصحاب الأصلح الذين يوجبون خلق العبد، و جعله بالصفات التي معها يكلّف، كما قد يوجبون نفس التكليف على بعض الوجوه (ق، غ 15، 64، 17) - قد بيّنا، في علّة التكليف، ما لا يلزم المرض عليه؛ لأنّ التكليف يتضمّن إلزام الشاقّ من الفعل. و إلزام ما ليس له وجه، يجب لأجله، لا يحسن. و لا تفترق أحوال الأفعال في هذا الباب. و ليس كذلك المرض، لأنّه من فعله تعالى فيه؛ فإنّما يجب أن يكون صلاحا لبعض المكلّفين، فيخرج من كونه عبثا، و يعوض المؤلم فيه، ليخرج من أن يكون ظلما، و إن كنّا قد بيّنا أنّه يبعد، فيما ينزل بالبالغ، ألاّ يكون لطفا له؛ فيكون لطفا لغيره لوجه سوى ذلك (ق، غ 15، 70، 5)
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ص359)
sourceLink

- إنّ أصل التكليف يقتضيه العقل، كما أنّ السمع يقتضيه العقل (ق، غ 15، 114، 12) - إنّ المعلوم (من) التكليف، من جهة الرسل، لا يمكن أن يعرف بأدلّة العقول، و لا هو من الباب الذي العلم به من كمال العقل؛ و دلّلنا على صحّة ذلك. فإذا لا يمكن معرفته إلاّ من قبل اللّه بخطابه، أو بخطاب رسله، و في كلا الوجهين لا بدّ من علم يظهر؛ فإنّما تمكن معرفته بهذا الطريق فقط. و لا يوجب ذلك تعجيزا؛ لأنه من الباب الذي لا يصحّ في نفسه؛ و إنّما يدخل التعجيز في الأمر الذي يصحّ خلافه، متى لم نصف القادر بالقدرة عليه. فأمّا فيما هذا حاله فلا وجه لإطلاق هذه الكلمة فيه (ق، غ 15، 140، 1) - بيان ما يصحّ في الفعل الواحد، و الأفعال من التكليف، و ما يمتنع، و ما يتّصل بذلك. اعلم.. أنّ الذي لا يصحّ من ذلك فعلا هو الذي يتناقض دليله و لا يصحّ وجوده، فأمّا ما ليس هذا حاله فتكليفه يصحّ فعلا، و إن كان فيه ما يحسن، و فيه ما لا يحسن (ق، غ 16، 58، 3) - إنّ التكليف فعل المكلّف، فلا يجوز أن يعتبر فيما يصحّ منه، و يمتنع، أو يتناقض منه أو لا يتناقض، بفعل المكلّف، بل يجب أن تعتبر حاله، في نفسه، فلذلك لا يصحّ أن يقال: إنّه لا يصحّ في القدرة أن يكلّف الضدّين، من حيث استحال حصولهما من المكلّف، و إنما يقال: إنّه لا يحسن منه أن يكلّف إيجادهما معا، في حال واحدة؛ و كذلك القول، في سائر ما يستحيل من المكلّف؛ و لذلك نقول: إنّه يصحّ منه تعالى تكليف العاجز، و إنّما لا يحسن في الحكمة، و لا يقع، و كذلك تكليف الجماد، و الموات و المعدوم، و غير ذلك؛ و كل ذلك يبيّن أنّه لا يجوز أن تعتبر حال التكليف، فيما يصحّ و يمتنع، مجال المكلّف، أو مجال فعله، و إنّما يؤثر حال المكلّف في حسن التكليف و قيمه، دون صحّة ذلك (ق، غ 16، 60، 13) - اعلم أنّ ما يدخل تحت تكليف المكلّف ضربان: أحدهما العلم، و الآخر العمل. فأمّا العلم فلأنّ وجوبه يتضمّن وجوب ما يوصل به إليه من النظر و الفكر و ما يتعلّق بذلك، و هو على ضربين: أحدهما العلم بما يلزمه أن يعرفه، كالعلم باللّه تعالى، و بتوحيده، و العلم بالنبوّات و الشرائع. و الثاني العلم بالعوارض في ذلك، لأنّه قد يلحق المكلّف شبهة فيلزمه عند ذلك التوصّل إلى ما يدفعها به. و يدخل في باب العلم وجه ثالث و هو ما يزيده شرح صدر من تأكيد الأدلّة؛ و تأكيد حلّ الشبهة، و يدخل فيما يلزمه أن يعتدّ به من العلم سوى ما ذكرناه، و إنّما بسط العلماء القول عند ذكر أصول الدين من أجناس الأعراض و ما يجري مجراها، من حيث كان العلم بها مدخل فيما قدّمناه من حل الشبه و تأكيد الأدلّة، و لو لا ذلك لم يكن لذكرها في هذا الباب كبير طائل. و أمّا العمل فضربان: أحدهما التعليم و بذل المجهود فيه، حتى لو أمكن من أوتي العلم بأصول الدين أن يصيّر غيره بمنزلة نفسه للزمه أن يفعل ذلك، لكن ذلك متعذّر، فأوكد ما يمكنه بيان طريق النظر في الوجوه التي ذكرناها، فصار سبيله عند ذلك في القيام بغاية الممكن سبيل التائب الذي لمّا لم يمكنه أن لا يفعل ما قد فعله من المعصية صار ندمه على وجه مخصوص حالاّ هذا المحل، و لا منزلة فيما يتّصل بالعلم أعلى من هاتين المنزلتين، أن يتوصّل إلى تحصيل هذه العلوم ثم إلى بثّها و إظهارها بنهاية ما يمكنه. ... أما الضرب الثاني من العمل: فقد بيّنا في هذا الكتاب ما يلزم المكلّف من العقليات على اختلافها و اختلاف شروطها (ق، غ 2/20، 254، 3) - أنّا نستدلّ بكونه مريدا على أنّه تعالى خلق فينا شهوة القبيح و نفرة الحسن‌؟ فلا بدّ من غرضه، و غرضه إمّا أن يكون الإغراء بالقبيح، أو التعريض للنفع. و لا يجوز الإغراء، لأنّ ذلك قبيح. فلم يبق إلاّ أن يكون الغرض به التكليف. و لا يكون مقصورا على التكليف إلاّ بالإرادة. و ذلك لا يتمّ إلاّ مع العلم بكونه عالما، لأنّه إذا كان عالما بقبح القبيح، و بغناه عنه فإنّه لا يفعله (ن، د، 463، 7) - التكليف إنّما يتوجّه على العاقل، و لكن بشرط أن يكون خائفا من ترك ما قد كلّف فعله (ن، د، 505، 14) - إنّ التكليف لا يحسن إلاّ مع شهوة القبيح و النفار عن الحسن، و كل ما لا يتمّ إلاّ بقبيح فيجب أن يقبح (ن، م، 369، 10) - قد ورد التكليف بالمعارف النظرية عند أصحابنا في العلوم العقليّة و الأحكام الشرعيّة (ب، أ، 31، 12) - الجاحظ و ثمامة و الصالحي فإنّ هؤلاء زعموا أنّ لا تكليف إلاّ على من عرف اللّه تعالى، و من لم يعرفه لم يكن مكلّفا و إنّما كان مخلوقا للسخرة و الاعتبار به (ب، أ، 155، 16) - أوجبت القدريّة الاستدلال و النظر من طريق العقل قبل الشرع من جهة الخواطر، و زعموا أنّ قلب العاقل لا يخلو من خاطرين أحدهما من قبل اللّه تعالى يدعوه به إلى معرفته و الاستدلال عليه. و الثاني من قبل الشيطان الداعي له إلى الكفر. و زعموا أنّ التكليف يتوجّه عليه بهذين الخاطرين (ب، أ، 203، 17)
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ص361)
sourceLink

- التكليف في اللغة مأخوذ من الكلفة و هي التعب و المشقّة، يقال منه تكلّف الأمر إذا فعله على كلفة و مشقّة، فهذا أصله في اللغة (ب، أ، 207، 2) - أطلق التكليف في الشرع على الأمر و النهي لأنّ‌ المأمور بالفعل يفعل ما أمر به على كلفة من غير أن يدعوه إليه طبعه. و إذا صحّت هذه المقدّمة في معنى التكليف قلنا معناه: توجّه الخطاب بالأمر و النهي على المخاطب، فإن وجد مثل صفة الأمر من النائم و المجنون و الصبي الذي لا يعقل لم يكن أمرا و لا نهيا و لا تكليفا، و إن وجد مثله من صبي يعقل معناه كان أمرا و نهيا و تكليفا و لكن لم يجب به على المخاطب شيء، و كذلك تكليف من كلّفه غيره فعل معصية لا يجب به شيء. و قد قال أصحابنا أنّ‌ التكليف الذي يجب به شيء أو يحرّم به شيء إنّما هو أمر اللّه تعالى و نهيه. و لا يجب بأمر غيره شيء و لا يحرّم بنهي غيره شيء. و إنّما وجب على كل أمّة طاعة نبيّها و إتباع أمره و اجتناب نهيه لأنّ اللّه تعالى أمرهم بذلك (ب، أ، 207، 4) - إنّ التكليف مقصور على ثلاثة أوجه: أمر و نهي و خبر (ب، أ، 208، 2) - منهم من قصر التكليف على الأمر و النهي (ب، أ، 208، 7) - منهم من قصر التكليف على معنى الأمر و قال إنّ النهي إنّما صار تكليفا لأنّه أمر بترك المنهي عنه، و ترك ضدّ المأمور بفعله (ب، أ، 208، 9) - لا يتعلّق الثواب و العقاب، إلاّ بما هو من اكتساب العباد. و يستحيل ارتباط التكليف و التغريب و التعنيف بصفة أزلية، خارجة عن الممكنات و قبيل المقدورات (ج، ش، 127، 7) - معتقد أهل السنّة: أنّ التكليف له حقيقة في نفسه، و هو أنّه كلام و له مصدر، و هو المكلّف، و لا شرط فيه إلاّ كونه متكلّما، و له مورد، و هو المكلّف، و شرطه أن يكون فاهما للكلام. فلا يسمّى الكلام مع الجماد و المجنون خطابا، و لا تكليفا. و التكليف نوع خطاب، و له متعلّق، و هو المكلّف به؛ و شرطه: أن يكون مفهوما فقط. و أمّا كونه ممكنا، فليس بشرط لتحقيق الكلام. فإنّ‌ التكليف كلام، فإذا صدر ممّن يفهم مع من يفهم، فيما يفهم، و كان المخاطب دون المخاطب، سمّي تكليفا. و إن كان سمّي التماسا، و إن كان فوقه سمّي دعاء، و سؤالا، و الاقتضاء في ذاته واحد. و هذه الأسامي تختلف عليه باختلاف النسبة (غ، ق، 178، 3) - إنّ اللّه تعالى إذا كلّف العباد فأطاعوه، لم يجب عليه الثواب، بل إن شاء أثابهم، و إن شاء عاقبهم؛ و إن شاء أعدمهم، و لم يحشرهم. و لا يبالي لو غفر لجميع الكافرين، و عاقب جميع المؤمنين، و لا يستحيل ذلك في نفسه، و لا يناقض صفة من صفات الإلهية. و هذا لأنّ‌ التكليف تصرّف في عبيده، و مماليكه (غ، ق، 185، 13) - إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق عباده ليتعبّدهم بالتكليف، و ركّب فيهم العقول و الشهوات، و أزاح العلّة في أقدارهم و تمكينهم و هداهم النجدين، و وضع في أيديهم زمام الاختيار و أراد منهم الخير و التقوى، فهم في صورة المرجو منهم أن يتّقوا ليترجّح أمرهم، و هم مختارون بين الطاعة و العصيان كما ترجّحت حال المرتجى بين أن يفعل و أن لا يفعل (ز، ك 1، 231، 2) - التكليف من أحسن أفعال اللّه لكونه تعريضا لسعادة الأبد فكان جديرا بأن يقسم به (ز، ك 2، 70، 3) - وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ اَلنّٰاسَ أُمَّةً وٰاحِدَةً (هود: 118) يعني لاضطرّهم إلى أن يكونوا أهل أمّة واحدة: أي ملّة واحدة و هي ملّة الإسلام كقوله إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً (الأنبياء: 92) و هذا الكلام يتضمّن نفي الاضطرار، و أنّه لم يضطرّهم إلى الاتفاق على دين الحق، و لكنّه مكّنهم من الاختيار الذي هو أساس التكليف، فاختار بعضهم الحق و بعضهم الباطل، فاختلفوا فلذلك قال وَ لاٰ يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاّٰ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ (هود: 118-119) إلاّ ناسا هداهم اللّه و لطف بهم فاتّفقوا على دين الحق غير مختلفين فيه وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ (هود: 119) ذلك إشارة إلى ما دلّ عليه الكلام الأوّل و تضمّنه: يعني و لذلك من التمكين و الاختيار الذي كان عنه الاختلاف، خلقهم ليثيب مختار الحق بحسن اختياره، و يعاقب مختار الباطل بسوء اختياره (ز، ك 2، 298، 27) - بَلْ لِلّٰهِ اَلْأَمْرُ جَمِيعاً (الرعد: 31) على معنيين: أحدهما بل للّه القدرة على كل شيء و هو قادر على الآيات التي اقترحوها، إلاّ أنّ‌ علمه بأنّ إظهارها مفسدة يصرفه. و الثاني بل للّه أن يلجئهم إلى الإيمان، و هو قادر على الإلجاء لو لا أنّه بنى أمر التكليف على الاختيار، و يعضده قوله أَ فَلَمْ يَيْأَسِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشٰاءُ اَللّٰهُ (الرعد: 31) يعني مشيئة الإلجاء و القسر لَهَدَى اَلنّٰاسَ جَمِيعاً (الرعد: 31) (ز، ك 2، 360، 21)
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ص362)
sourceLink

- لمّا وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم الفعل و الترك الشاقّين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف (ز، ك 3، 26، 4) - ما وكّلت عليهم لتجبرهم على الهدى فإنّ‌ التكليف مبني على الاختيار دون الإجبار (ز، ك 3، 400، 10) - إنّما جمع بين السمع و العقل لأنّ مدار التكليف على أدلّة السمع و العقل (ز، ك 4، 136، 22) - قال الجبائي و ابنه: لا يجب على اللّه شيء لعباده في الدنيا إذا لم يكلّفهم عقلا و شرعا. فأمّا إذا كلّفهم فعل الواجب في عقولهم، و اجتناب القبائح، و خلق فيهم الشهوة للقبيح و النفور من الحسن، و ركّب فيهم الأخلاق الذميمة؛ فإنّه يجب عليه عند هذا التكليف إكمال العقل، و نصب الأدلّة، و القدرة، و الاستطاعة، و تهيئة الآلة؛ بحيث يكون مزيحا لعللهم فيما أمرهم، و يجب عليه أن يفعل بهم ادعى الأمور إلى فعل ما كلّفهم به، و أزجر الأشياء لهم عن فعل القبيح الذي نهاهم عنه (ش، م 1، 84، 14) - أصل التكليف لم يكن واجبا على اللّه إذ لم يرجع إليه نفع، و لا اندفع به عنه ضرر، و هو قادر على مجازاة العبيد ثوابا و عقابا، و قادر على الإفضال عليهم ابتداء تكرّما و تفضّلا. و الثواب، و النعيم، و اللطف كله منه فضل، و العقاب و العذاب كله عدل (ش، م 1، 102، 5) - إنّ المطلوب بالتكليف مختلف الجهة، فمنه ما هو واجب فعله و يثاب عليه و يمدح به، و منه ما هو واجب تركه و يعاقب على فعله و يذمّ عليه (ش، ن، 85، 6) - إن قيل المقدور هو وجود الفعل، إلاّ أنّه يلزمه ذلك الوجه المكلّف به لا مقصودا بالخطاب. قيل لا يغنيكم هذا الجواب، فإنّ التكليف لو كان مشعرا بتأثير القدرة في الوجود، كان المكلّف به هو الوجود من حيث هو وجود لا غير، و لكن تقدير الخطاب أوجد الحركة التي إذا وجدت يتبعها كونها حسنة، و عبادة و صلاة و قربة، فما هو مقصود بالخطاب غير موجود بإيجاده، فيعود الإلزام عكسا عليكم، افعل يا من لا يفعل فليت شعري أي فرق. بين مكلّف به لا يندرج تحت قدرة المكلّف و لا يندرج تحت قدرة غيره، و بين مكلّف به اندرج تحت قدرة المكلّف من جهة ما كلّف به و اندرج تحت قدرة غيره من جهة ما لم يكلّف به، أ ليس القضيتان لو عرضتا على محكّ العقل كانت الأولى أشبه بالجبر، فهم قدرية من حيث أضافوا الحدوث و الوجود إلى قدرة العبد إحداثا و إيجادا و خلقا، و هم جبريّة من حيث لم يضيفوا الجهة التي كلّف بها العبد إلى قدرته كسبا و فعلا (ش، ن، 85، 14) - أمّا على طريقة الشيخ أبي الحسن رحمه اللّه حيث لم يثبت للقدرة أثرا، فالجواب عن هذه الإلزامات مشكّل عليه، غير أنّه يثبت تأتّيا و تمكّنا يحسّه الإنسان من نفسه، و ذلك يرجع إلى سلامة البنية و اعتقاد التيسّر، بحكم جريان العادة إنّ العبد مهما همّ بفعل و أزمع على أمر خلق اللّه تعالى له قدرة و استطاعة مقرونة بذلك الفعل الذي يحدثه فيه، فيتّصف به العبد و بخصائصه، و ذلك هو مورد التكليف، و إحساسه بذلك كإحساسه بالصفات التابعة للحدوث عندكم، و إن لم تكن هي أثر القدرة الحادثة (ش، ن، 88، 4) - قالوا (المعتزلة)... إنّ الصانع حكيم، و الحكيم لا يفعل فعلا يتوجّه عليه سؤال و يلزم حجّة، بل يزيح العلل كلها، فلا يكلّف نفسا إلاّ وسعها، و لا يتحقّق الوسع إلاّ بإكمال العقل و الإقدار على الفعل، و لا يتمّ الغرض من الفعل إلاّ بإثبات الجزاء، و لتجزى كلّ نفس بما كسبت، فاصل التخليق و التكليف صلاح، و الجزاء صلاح، و أبلغ ما يمكن في كل صلاح هو الأصلح، و زيادات الدواعي و الصوارف و البواعث و الزواجر في الشرع، و تقدير الطاف بعضها خفيّ و بعضها جليّ‌، فأفعال اللّه تعالى اليوم لا تخلو من صلاح و أصلح و لطف، و افعال اللّه تعالى غدا على سبيل الجزاء إمّا ثواب أو عوض أو تفضّل (ش، ن، 405، 16) - قول بعض الأصحاب (الباقلاني) في تقرير الأمر بما ليس بمراد: إنّ ما يتعلّق به الأمر و النهي، إنّما هو أخص وصف فعل المكلّف، و هو ما يصير به طائعا أو عاصيا، و ذلك الأخصّ هو ما يتعلّق بكسبه و يدخل تحت قدرته، و به يتحقّق معنى التكليف، و هو ما جعلته المعتزلة من توابع الحدوث، لا أنّ‌ التكليف متعلّق بأصل الفعل؛ إذ هو فعل اللّه - تعالى - و ذلك لا يجوز التكليف به؛ إذ هو من فعل الغير، و التكليف بفعل الغير تكليف بما لا يطاق. فإذا ما يقع به التكليف إنّما هو ما ينسب إلى فعل العبد و اكتسابه، و ليس ذلك مرادا للّه - تعالى - و لا داخلا تحت قدرته (م، غ، 69، 8)
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ص364)
sourceLink

- الملائكة عندهم (المعتزلة) قادرون عالمون أحياء بعلوم و قدر و حياة كالواحد منّا، و مكلّفون كالواحد منّا، إلاّ أنّهم معصومون و لهم في كيفية تكليفهم كلام، لأنّ التكليف مبني على الشهوة، و في كيفية خلق الشهوة فيهم نظر (أ، ش 1، 30، 8) - التكليف يستلزم المشقّة لأنّها شرط في صحّته (أ، ش 1، 467، 11) - إنّ الأمر إنّما يكون تكليفا إذا انضمّت إليه المشقّة (أ، ش 1، 467، 19) - قالت المعتزلة إنّا لو قدّرنا أنّ الوعيد السمعي لم يرد، لما أخلّ ذلك بكون الواجب واجبا في العقل، نحو العدل و الصدق و العلم و ردّ الوديعة، هذا في جانب الإثبات، و إمّا في جانب السلب، فيجب في العقل أن لا يظلم و أن لا يكذب و أن لا يجهل و أن لا يخون الأمانة. ثم اختلفوا فيما بينهم فقالت معتزلة بغداد، ليس الثواب واجبا على اللّه تعالى بالعقل، لأنّ الواجبات إنّما تجب على المكلّف لأنّ أداءها كالشكر للّه تعالى، و شكر المنعم واجب لأنّه شكر منعم، فلم يبق وجه يقتضي وجوب الثواب على اللّه سبحانه، و هذا قريب من قول أمير المؤمنين عليه السلام. و قال البصريون بل الثواب واجب على اللّه تعالى عقلا كما يجب عليه العوض عن إيلام الحيّ‌، لأنّ التكليف إلزام بما فيه مضرّة، كما أنّ‌ الإيلام إنزال مضرّة، و الإلزام كالإنزال (أ، ش 4، 381، 23) - قال عليه السلام و قد سئل عن معنى قولهم لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه، إنّا لا نملك مع اللّه شيئا و لا نملك إلاّ ما ملكنا فمتى ملّكنا ما هو أملك به منّا كلّفنا. و متى أخذه منّا وضع تكليفه عنّا. معنى هذا الكلام أنّه عليه السلام جعل الحول عبارة عن الملكية و التصرّف، و جعل القوّة عبارة عن التكليف، كأنّه يقول لا تملّك و لا تصرّف إلاّ باللّه، و لا تكليف لأمر من الأمور إلاّ باللّه فنحن لا نملك مع اللّه شيئا أي لا نستقلّ بأن نملك شيئا، لأنّه لو لا إقداره إيّانا و خلقته لنا أحياء لم نكن مالكين و لا متصرّفين، فإذا ملكنا شيئا هو أملك به أي أقدر علينا منّا، صرنا مالكين له كالمال مثلا حقيقة و كالعقل و الجوارح و الأعضاء مجازا، و حينئذ يكون مكلّفا لنا أمرا يتعلّق بما ملّكنا إيّاه، نحو أن يكلّفنا الزكاة عند تمليكنا المال، و يكلّفنا النظر عند تمليكنا العقل، و يكلّفنا الجهاد و الصلاة و الحجّ و غير ذلك عند تمليكنا الأعضاء و الجوارح، و متى أخذ منّا المال وضع عنّا تكليف الزكاة، و متى أخذ العقل سقط تكليف النظر، و متى أخذ الأعضاء و الجوارح سقط تكليف الجهاد و ما يجري مجراه، هذا هو تفسير قوله عليه السلام (أ، ش 4، 452، 17) - التكليف: إلزام الكلفة على المخاطب (ج، ت، 94، 16) - البصريّة: و التكليف تفضّل. البلخيّ‌: بل واجب بناء على الأصلح، و يمنع خلقهم في الجنّة ابتداء. أبو علي و أبو هاشم: لا مانع. أبو علي: لكن يلجيهم إلى ترك القبيح. أبو هاشم و قاضي القضاة: أو يصرفهم عنه (م، ق، 101، 17) - أبو علي و أبو هاشم: و لا يحسن تكليف الملجأ إذ لا فائدة فيه. أبو علي: و لا رافع للتكليف مع بقاء العقل سواه. أبو هاشم: بل لو أغناه بالحسن بأن لا يخلق فيه شهوة القبيح منع (م، ق، 101، 22) - التكليف، لغة، تحميل ما يشقّ‌، و اصطلاحا: البلوغ و العقل، و شرعا: تحميل الأحكام. و وجه حسنه كونه عرضا على الخير، كما مرّ. و كذلك الزيادة فيه من إمهال إبليس و التخلية و إنزال المتأشبه و تفريق آيات الأحكام و إبقاء المنسوخ من الناسخ، و نحو ذلك، لأنّها عرض على استكثار الثواب و هو حسن (ق، س، 132، 7) - الأشعريّ‌: بل كلّف اللّه أبا جهل ما لا يطيق حيث أمر أن يعلم بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و بالإيمان معا، و من جملة ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، الإخبار بأنّه كافر، فإعلامه به تكليف و يلزم التكليف بلازمه، و هو الكفر مع الإيمان و الجمع بينهما لا يطاق (ق، س، 132، 17)
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ص365)
sourceLink

تَكْلِيف

اصطلاحاً: طلب الشارع ما فيه كلفة من فعل أو ترك، بطريق الحكم وهو الخطاب المتعلّق بأفعال المكلّفين بالاقتضاء أو التخيير ، ويشمل الاقتضاء الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والتخيير الإباحة. ويقابله الحكم الوضعي، وهو ما تعلّق بأفعال المكلّفين بنحو الوضع، الذي يشمل السبب والشرط والعلّة والمانع والصحّة والبطلان وغيرها من الأحكام الوضعية . ¦¦
لغةً‌: التكليف مصدر (كلّف)، وهو الأمر بما فيه مشقّة، وما كان معرضاً للثواب والعقاب . قال الله تعالى: (لاٰ يُكَلِّفُ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا) .
(
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
, ج5 , ص570)
sourceLink

تكليف حالة الإكراه

-التكليف حالة الإكراه على قسمين:الأول:أن يكلّف بالنهي عمّا أكره على فعله كمن أكره رجلا على قتل مسلم لا يحلّ قتله فهذا متّفق على جواز التكليف به.الثاني:أنّه يؤمر بفعل ما أكره على إيقاعه،كمن تضيّق عليه وقت الصلاة بحيث لم تبق فيه سعة لغيرها فأكرهه إنسان على فعله،فهذا هو الذي منعت المعتزلة صحّة التكليف(زر،بحر 6،361،1)
(
موسوعة مصطلحات أصول الفقه
, ص491)
sourceLink

تكليف المعدوم

المعدوم نقيض الموجود. Ordering a nonexisting being to do something يراد به توجّه خطاب الشارع الأزليّ إلى كلّ من كان على تقدير الوجود مطلقا، و ينطبق على الناس الذين ولدوا بعد وفاته صلّى اللّه عليه و سلّم، فإنّ الخطاب الذي أنزل على الرسول موجّه في حقيقته أيضا إلى كلّ من وجد من بعده. مطالبة المعدوم الذي سيوجد مستوفيا شرائط التكليف، بالقيام بالفعل أو الكفّ و ذلك بمقتضى خطاب الطلب القديم الأزليّ.
(
معجم مصطلحات أصول الفقه
, ص145)
sourceLink

تكليف أول

- اعلم أنّه تعالى قد ثبت أنّه لا يختار فعل القبيح؛ لكونه عالما غنيّا؛ فيجب القطع على أنّه لا يجوز أن يكلّف الأمور الشاقّة إلاّ على جهة التعريض للمنفعة، و إلاّ كان ذلك قبيحا؛ لأنّه لا يجوز أن يقال: إنّه يحسن أن يكلّف على جهة الاستحقاق؛ لأنّ ذلك يقتضي في كل تكليف وجوب تقدّم تكليف آخر له، و في هذا إبطال القول بأنّ للتكليف أوّلا. و لا يصحّ أن يقال: إنّه تعالى يلزم الشاقّ تخلّصا من مضرّة؛ لأنّه لا مضرّة يشار إليها إلاّ و يصحّ منه تعالى أن يدفعها عنه من غير تكليف؛ فيكون التكليف في الحال هذه عبثا. فلم يبق إلاّ أنّه إنّما يكلّف لمنفعة، لولاها لم يحسن التكليف. و تلك المنفعة يجب أن تكون بمنزلة المدح و التعظيم في أنّها لا يحسن أن تفعل في القدر و الصفة إلاّ على جهة الاستحقاق؛ فكما لا يحقّ الابتداء بالتعظيم و المدح إذا بلغا القدر الذي يستحقّه المؤمن، فكذلك القول في الثواب (ق، غ 11، 166، 3)
(
موسوعة مصطلحات علم الکلام
, ص366)
sourceLink

مداخل لها جذر واحد لـ التَّكْلِيف

الكاف و اللام و الفاء أصلٌ‌ صحيح يدلُّ‌ على إيلاعٍ‌ بالشيء و تعلُّقٍ‌ به.(معجم مقاییس اللغة , ج5 , ص136)sourceLink

typography

الحقوق المادية والمعنوية لهذا الموقع محفوظة ل مركز البحوث الكمبيوترية للعلوم الإسلامية ، وأي نشر غير مسموح به يُلاحق قانونياً.