المَدَنِيَّة

مشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُل
bookmark

معنی المَدَنِيَّة

المَدَنِيَّةُ

تمدن،مدنيت.
(
فرهنگ معاصر عربي - فارسي
, ص641)
sourceLink

الحضارةُ و اتّساع العمران.
(
المعجم الوسيط
, ج2 , ص859)
sourceLink

مَدَنيَّة

حَضارة،مظاهِر الرُّقيّ‌ العِلميّ‌ و الفَنِّيّ‌ و الأَدَبيّ‌ و الاجْتماعيّ‌ الخاصَّة ببلد أو جماعة:«مَدنيَّة يونانيَّة»
(
المنجد في اللغة العربیة المعاصرة
, ص1327)
sourceLink

حالة مَدَنِيَّة

أُنظر:حالَة
(
المنجد في اللغة العربیة المعاصرة
, ص1327)
sourceLink

المَدَنِيَّة في الاصطلاح

المدنيّة في الفكر الحديث و المعاصر(تعلیق)

يظهر الاختلاف حول فحوى المدنيّة و أبعادها بين المفكّرين العرب و المفكّرين الغربيين من خلال مفهوم المواطنية في الغرب الذي حلّ محلّ سيادة مفهوم التابعية للطائفة أو الحزب أو المدينة. فالمواطنية ترتكز أساسا إلى مفاهيم الحرية و المساواة القانونية، و العدالة و المشاركة و الثقافة المدنيّة. إن هذا الالتباس الحاصل في فهم المجتمع المدنيّ‌، و بالتالي مفهوم المدنيّة، طرح تحدّيات واسعة تطاول بنية هذا المفهوم. فالكثيرون يعتبرونه مفتوحا كي يتصدّى لبنى و مؤسّسات تقليدية و حديثة، بينما يعتبر غيرهم أن هذا المفهوم ينحصر ضمن أطر تأسّست حديثا لكي تعبّر عن الطابع التعاقدي على المستوى الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي و الأخلاقي. لذلك شهد مطلع التسعينات ظاهرة نشوء مؤسّسات و جمعيات في العالم العربي تبحث عن استراتيجيات للتغيير، مدفوعة بمحاولة البحث عن بديل للدولة التسلّطية و للمجتمع التقليدي المتخلّف عن مواكبة مفاهيم العصر. إن الإرث الاجتماعي المفروض على الفرد العربي في أساس التكوينات التقليدية لا يمكن تغييره بسهولة. فالعلاقات المسيطرة فيه هي علاقات مرتكزة على روابط الدم. من هنا نشأت الاعتمادية المفرطة لديه، بحيث نجده يتّكل في تفكيره و شعوره و سلوكه على مرجعية الجماعة خوفا من الخطأ و طلبا للأمان. ¦¦
لا تزال المدنيّة، و مسألة المجتمع المدنيّ‌، إشكالية أساسية في فكرنا الحديث و المعاصر، و إن كل أشكال المقاربات لتبيئة هذا المفهوم كان مصيرها الفشل حتى الآن لاصطدامها ببنية شرقية صلبة ذات تراكم تاريخي يمنع انفتاح المدنيّة على أبعادها المستجدّة في الغرب.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص2575)
sourceLink

برز الكلام عن التمدّن و المدنيّة في الفكر الحديث مع مفكّري العرب عصر النهضة، خصوصا مع أولئك الذين قصدوا إلى الغرب، و لا سيّما فرنسا، فشاهدوا ما شاهدوه من إصلاحات تنظيمية على مستوى العمل السياسي، و على مستوى القيم الأخلاقية التي أضحت قيما إنسانية لازمة عن التغيّرات التي حدثت عند استبدال الكثير من مفهومية الإنسان. لقد أصبحت مفاهيم الحرية و المساواة و العدالة، و رفض الاستبداد على المستوى السياسي، هي السائدة، و سقطت فكرة الحق الإلهي للسلطة الملوكية. و كذلك تهافتت مفاهيم اجتماعية تقليدية كانت قائمة على مرتكزات دينيّة و طائفية، و برزت مؤسّسات جديدة تؤطّر العلاقات بين الناس على أسس حديثة. ينبع الواجب الأخلاقي في المجتمع الغربي، بعد الانقلاب الحداثوي، من صميم الاقتدار الإنساني، و بموجب ما يتوافق عليه الأفراد من صياغة لتنظيم العلاقات بينهم و التي تؤدّي إلى احترام عقائد و تقاليد كل فئة منهم. إن قبول الآخر بما هو عليه هو نمط حديث من التعامل بين الناس، و إلى ذلك يشير رفاعة الطهطاوي في كلامه عن التمدّن المعنوي و هو التمدّن في الأخلاق و العوائد و الآداب، و كل ذلك يفضي إلى التمدّن في الدين و الشريعة؛ و في كلامه أيضا عن التمدّن الماديّ الذي يعني التقدّم في المنافع العمومية، كالزراعة و التجارة و الصناعة. إن التمدّن الذي هو عنوان المدنيّة، عبارة عن التخلّق بأخلاق أهل المدن و الذي يقتضي تهذيب أمر السياسة، و الأخلاق، و المعرفة العلمية على مستوى العقل، إضافة إلى إصلاح المدنية و سيادة المحبّة. ¦¦
و الملفت للنظر في هذه المرحلة تأثّر المفكّرين العرب بالمصطلحات التي سادت العالم الغربي و منها مفهوم المجتمع المدنيّ‌. فالمقاربات التي سادت في الغرب حول هذا المفهوم أسهمت في ولادته في مقاربات المفكّرين العرب، و لكنّها بقيت سطحيّة لغياب تأسيس تأصيلي نظري للمفهوم، لازم عن أنه نمى و تطوّر ضمن مدى حضاري مختلف، و في سياق زمني و تاريخي مغاير أيضا. كل ذلك عكس فهما مختلفا لمعنى المدنيّة و المجتمع المدنيّ‌، حيث اعتبره البعض مجرّد مؤسّسات اجتماعيّة خاصّة في مقابل الدولة و ما يرتبط بها من مؤسّسات اجتماعية عامّة؛ و البعض الآخر منهم استخدمه بمقابل مفهوم الريف.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص2574)
sourceLink

المدنيّة في العلوم الاجتماعية و السياسية

إنّ الاجتماع الإنسانيّ الذي هو عمران العالم ضروريّ‌. و من ثمّ قال الحكماء: «الإنسان مدنيّ بالطبع»، أي: لا بدّ له من الاجتماع الذي هو «المدنيّة» عندهم - ليحفظ به وجوده و بقاء نوعه؛ إذ لا يمكنه انفراده بتحصيل أسباب معاشه و إعداد ما يدفع به عن نفسه، دون معين من أبناء جنسه، فيضطرّ إلى اجتماع يتكفّل له بذلك على أيسر مرام، لتتمّ‌ حكمة إيجاده و غاية ما خلق له. (ابن الأزرق، طبائع الملك 1، 71، 7).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص2571)
sourceLink

المدنيّة في الفكر الحديث و المعاصر

إنّ للتمدّن أصلين: (معنوي) و هو التمدّن في الأخلاق و العوائد و الآداب، يعني التمدّن في الدين و الشريعة. و بهذا القسم قوام الملّة المتمدّنة، التي تسمّى باسم دينها و جنسها، لتتميّز عن غيرها... (و القسم الثاني) تمدّن مادي، و هو التقدّم في المنافع العمومية، كالزراعة و التجارة و الصناعة. و يختلف قوة و ضعفا باختلاف البلاد، و مداره على ممارسة العمل و صناعة اليد، و هو لازم لتقدّم العمران. (الطهطاوي، الأعمال 1، 250، 29). ¦¦
قال الفيلسوف: إنّ التمدّن في اللغة هو التخلّق بأخلاق أهل المدن و الانتقال من حالة الخشونة و البربرية و الجهل إلى حالة الظرف و الأنس و المعرفة. و في اصطلاح علماء الاجتماع هو ناموس يرشد الإنسان إلى تجويد أحواله الطبيعية و الأدبية. و هذا الناموس يبنى على خمس دعائم و هي: أولا: تهذيب السياسة، ثانيا: تثقيف العقل، ثالثا: تحسين العادات و الأخلاق، رابعا: إصلاح المدينة، خامسا: المحبّة. (فرنسيس مراش، غاية الحق، 43، 3).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص2571)
sourceLink

إن عناصر كل مدنيّة من لغة و نظم و أفكار و معتقدات و فنون و آداب صادرة عن المزاج العقلي الخاص بالأمّة و هو يتكوّن بالوراثة مدى الزمن الطويل، و إن هذا من عمل العصور لا من صنع الفاتحين. (عبد اللّه العلايلي، دستور العرب، 146، 22).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص2573)
sourceLink

إنّ التمدّن هو عبارة عن إقامة أمر الحريّة الذاتية و التعاونية و صيانة التقدّم المعنوي و الحسّي في الهيئة الاجتماعية، أو ليست الحريّة عبارة عن إجراء أحكام العدل في جميع الأعمال الإنسانية‌؟ و هل العدل إلاّ اتباع حكمة: لا تعاملوا الناس إلاّ بما رمتم أن يعاملوكم. (أديب إسحق، سياسيات و اجتماعيات، 80، 31). ¦¦
معنى المدنيّة عظيم مطلق. آت من أقاصي الأجيال متنقّلا بين أشور و بابل و فينيقيا و الصين و الهند و مصر و أثينا و روما. إنه مجموعة العناصر العلمية و الأخلاقية و الحسّية و العملية. كذا يجب أن يكون الإنسان فيجمع في شخصه معاني الإنسانية بأسرها. (مي زيادة، كلمات و إشارات، 47، 4). ¦¦
ما المدنيّة إلاّ أخلاق فاضلة، تثمر ائتلاف الأفراد، و اتّحاد الجماعات. و سعي و عمل، يلدان عمران البلاد، و ارتقاء الحالة الاجتماعية، و إقدام على تطهير النفس من الرذائل، لاكتساب الفضائل، و إحجام عن الضرر بالناس، و ابتعاد عن مناكر الأخلاق. و بذل لتخفيف ويلات البائس، و تشييد صروح المدارس. (مصطفى الغلاييني، عظة الناشئين، 50، 10). ¦¦
إذا كانت المدنيّة التي هي مجموعة أوائل يرمز كلّ منها إلى إحدى المعارف الإنسانية، تندمج في نظام الكون و تؤثّر في سير حوادثه فذلك لأن الأوائل مقتبسة عناصرها من الكون على مثال الجسد. و في الحالتين يظهر شمول العلاقة بين المعرفة و العمل في حالة تأثير المعرفة المباشر على الإيجاد و الإبداع و في حالة تأثيرها بواسطة الآلة. لقد ظهر في هذه الحضارة طابع المدنية على الثقافة و طابع السياسة و الاقتصاد على الفن و الأخلاق. (الأرسوزي، المؤلفات 2، 218، 12). ¦¦
الحقيقة أن المدنيّة غير كائنة بحدّ ذاتها، بل هناك أنفس متمدّنة. إن المدنية عامة هي فكرة خاوية، لا مضمون وجودي. هي فكرة ذهنية. فعند ما نتحدّث عن المدنية، كجوهر عام يتطوّر بحدّ ذاته (بعيدا عن الإنسان) نتحدّث بالحقيقة عن شيء لا وجود له. لا مدنية إلاّ و هي مدنية إنسانية، بالأصل. و لا إنسان إلاّ و هو إنسان متمدّن بالطبع. و لهذا يعود البحث في المدنية، عامة، إلى البحث في الإنسان، مصدر كل المدنيات التي رأت النور، منذ فجر التاريخ. (كمال الحاج، فلسفيات، 177، 7). ¦¦
أمّا المدنيّات بأنواعها فوسائل يتذرّع بها الإنسان لبلوغ الهدف و قطّ ما كانت أهدافا في ذاتها يليق بالإنسان أن يتلف في سبيلها الأعمار و يهرق الدماء أنهارا. و الوسيلة شيء مشكور و جدير بالاهتمام ما دامت جميلة و نافعة و مسدّدة إلى الهدف. و لكنها حالما تصبح هي الهدف تفقد نفعها و جمالها و تغدو غشاوة على أبصارنا، و ضبابا في أفكارنا، و اتّصالا لقلوبنا، و سلاسل لأرجلنا و أيدينا. و إذ ذاك فالقوى الباطنة في الإنسان - قوى النموّ الإلهي - تقضي بموتها و انحلالها مهما يكن في موتها و انحلالها من وجع للإنسان المتمسّك بها، و الهائم بمحاسنها الخدّاعة. (نعيمه، صوت العالم، 368، 14).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص2572)
sourceLink

المدنيّة في الفكر النقدي(تعلیق)

يرى ناصيف نصّار في كتابه «نحو مجتمع جديد» أن مفهوم المدنيّة يتضمّن عناصر اجتماعيّة و خلقيّة و نفسيّة، كما ينطوي على أنماط من العمل الاقتصادي و السياسي و الثقافي، جميعها لازمة عن طبيعة المدنيّة. إن هذه النظرة إلى مفهوم المدنيّة تعكس إلى حدّ ما النمط الخلدوني الذي جعل من العمران الحضري (تأسيس المدن) تطوّرا على كل الصعد: إن من حيث التشكّل الاجتماعي، أو من حيث الصيرورة الأخلاقية لأهل المدن، و كذلك من حيث تكوّن مؤسّساتهم السياسية (الملك) و الاقتصادية (وجوه المعاش). إن المدنيّة هي الحضارة بعينها عند ابن خلدون، إلاّ أنها تبدو عند ناصيف نصّار أقلّ شمولا من مفهوم الحضارة؛ هذا لأنها مرتبطة بظاهرة نشوء المدن، بينما الحضارات القديمة في المجتمعات التقليدية كانت حاضرة و بقوّة. ¦¦
تعكس المدنيّة إذا عند ناصيف نصّار «هي البوتقة الذي تتشابك فيها الجماعات، كما يقول، و تتفاعل أفقيّا و عموديّا، منصهرة في دورة اجتماعية، اقتصادية ثقافية سياسية». هنا يبتعد عن ابن خلدون ليفسح في المجال التفلّت من الحتميات المحدّدة و المتكرّرة، و الكشف عن نتاج طابع الجهد البشري المحوّل و المتحوّل بفعل تقلّبه. لكن هذا الكلام لا يعني أن ابن خلدون أغفل هذه النظرة بالكامل، بل كان له تحليل طويل عن التفاعلات الاجتماعية و النفسية التي تؤثّر في صيرورة الأفراد لقلب هذه المجتمعات، و عن كيفية إعطائهم ديناميّة معيّنة متفلّتة من صناعة التاريخ لها.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص2575)
sourceLink

المدنيّة في الفكر النقدي

مفهوم المدنيّة يعني قسما كبيرا من الكيان الحضاري، إلاّ أنه أقلّ شمولا من مفهوم الحضارة، و ينطوي على معان نفسية خلقية لا تظهر مباشرة في معنى الحضارة. إن وجود المدن ظاهرة من أكبر و أهمّ الظاهرات في التاريخ المجتمعي. و لا حاجة إلى البرهان على ذلك بالتفصيل. فالمدن هي المراكز الرئيسية التي تتكوّن فيها صورة المجتمع و روحه، هي البوتقة التي تتشابك فيها الجماعات و تتفاعل أفقيا و عموديا منصهرة في دورة اجتماعية، اقتصادية ثقافية سياسية، متلاحمة العروق و المستويات، هي البيئة التي تتحوّل فيها المعطيات الخام، من مواد اقتصادية أو أفكار أو قيم، إلى نتاج يحمل طابع الجهد البشري المحوّل و المتحوّل بفعل تحويله. و مفهوم المدنية الذي ينطوي على عناصر اجتماعية و خلقية و نفسية، و على أنماط من العمل الاقتصادي و السياسي و الثقافي، يستمدّ مضمونه من ظاهرة المدنية بما لها من أهمّية عامّة في تغذية حياة المجتمع و توجيهها. (ناصيف نصّار، مجتمع جديد، 98، 7).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص2573)
sourceLink

المدنيّة في التاريخ

النظر في التمدّن... لا يكون واضحا وافيا إلا إذا تقدّمه البحث عن حال تلك الأمّة في بدواتها، و كيف تدرّجت إلى الحضارة و ما هي العوامل التي ساعدتها على ذلك. (جرجي زيدان، التمدن الإسلامي 1، 21، 8). ¦¦
ثمار التمدّن كالثروة و الأبّهة و العلم و الأدب و الصناعة و التجارة و نظام الهيئة الاجتماعية و آدابها. و أما حقيقة التمدّن فهي ما ينتج عنه من الخير أو الشرّ، من السعادة أو الشقاء للمستظّلين بظلّه أو سواهم من بني الإنسان. و من ظواهر التمدّن الإسلامي الثروة و العلم و الأدب و الصناعة و التجارة، و نظام الهيئة الاجتماعية و آدابها. (جرجي زيدان، التمدن الإسلامي 2، 11، 5).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص2571)
sourceLink

المدنيّة في اللّغة

راجع مصطلح «مدينة».
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص2571)
sourceLink

المدنيّة في العلوم الاجتماعية و السياسية(تعلیق)

يقول أرسطو «الإنسان مدنيّ بالطبع» أي بفطرته و غريزته. فالاجتماع الإنساني ليس أمرا مصطنعا، بل إن الانبعاث إلى الشركة المدنيّة ضروري و بالطبع. و لمّا كان هذا الأمر طبيعيّا احتاج الفرد إلى معاونين، و بذلك تألّفت المدن. و لم يبق كلام أرسطو يتيما في هذا المجال، فقد تابعه فلاسفة عرب كثيرون و طوّروه، نذكر من أهمّهم الفارابي و ابن مسكويه و ابن خلدون. ينطلق الفارابي في تحديده الاجتماع الفاضل من المدنية، و التي هي التجمّع الذي يفي بحاجات أهله. و كل اجتماع أقلّ من اجتماع المدنية لا يخضع للتقويم السياسي الأخلاقي، بمعنى أننا لا نتكلّم عن اجتماع فاضل أو غير فاضل بأقلّ من اجتماع المدينة. و في كتاب «السياسة المدنيّة» يرسم لنا الفارابي القوانين و النواميس التي يجب أن تحكم بها المدينة، و أن السياسة المدنيّة هي سياسة تدبيرية وضعيّة. و يعتبر ابن مسكويه من جهته أن احتياج الإنسان إلى المدنيّة نابع من كونه بطبعه مدنيّ‌ الميل، كونه أيضا بتكوينه لا يستطيع أن يفي بحاجاته كلها، لأجل ذلك احتاج إلى الخلق الكثير الذي هو المدنيّة لتتمّ له السعادة. أما مع ابن خلدون فإن مدنيّة الإنسان تتجلّى في اجتماعه مع الآخرين حيث يحصل الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم، و هو المعبّر عنه بالمدنيّة. و لا ننسى هنا تقسيم ابن خلدون للعمران إلى بدويّ‌ و حضريّ‌. فالعمران البدويّ بشكله الاجتماعي يقرب مما نسمّيه اليوم «بالمجتمعات الأهلية» التي ما تزال تنتظم بمفاهيم تقليدية مثل أواصر القربى و العرف و التقاليد دون وجود قوانين و نواميس سلطوية وضعيّة. لكن العمران البدويّ لا بدّ له و بالطبيعة أن يتطوّر و يصير إلى عمران حضريّ بمشاركة موانع اقتصادية و تاريخية و اجتماعية. مما يؤدّي إلى نشؤ المدنيّة، و التي هي الحضارة (عمران حضريّ‌)، حيث تختلف التنظيمات في هذا العمران عمّا كانت عليه في سابقه (العمران البدويّ‌). هذا التطوّر للعمران عند ابن خلدون (أطوار الدولة) هو أمر حتميّ و ضروريّ حصوله.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص2573)
sourceLink

typography

الحقوق المادية والمعنوية لهذا الموقع محفوظة ل مركز البحوث الكمبيوترية للعلوم الإسلامية ، وأي نشر غير مسموح به يُلاحق قانونياً.