الإِجْزَاء

مصدر ثلاثی مزید باب إفعال
bookmark

معنی الإِجْزَاء

الإِجْزَاءُ

ارْتِفَاقُ‌ القُعُودِ؛و هو أنْ‌ تَحْتَبِىءَ أو تَحْتَنيَ‌ علىٰ‌ وِسَادَةٍ‌ فلا تَتَّكِىءَعلىٰ‌ يَمِيْنٍ‌ و لا شِمَالٍ‌
(
المحیط في اللغة
, ج7 , ص152)
sourceLink

جزيه دادن - بى‌نياز گردانيدن. بى‌نياز شدن، جزا دادن ¦¦
جزء جزء كردن - حق گزاردن - درفش دسته كردن، و دختر زادن - بس كردن بس شدن
(
‏فرهنگ کنز اللغات
, ص4)
sourceLink

قال أبو زيد: و قد أَجْزَأْتُها إجْزَاءً ، و أَنْصَبتُها إنْصاباً، أي جَعَلْتُ لها نصاباً، و جُزْأَةً ، و هما عَجُزُ السِّكين. قال أبو زيد: و الجُزأَةُ لا تكون للسَّيْف و لا للخِنجَر...
theDescriptionIsMachineCreated
(
تهذیب اللغة
, ج11 , ص101)
sourceLink

و أجزَأَنِى الشَّىْ ءُ إِجزاءً إذا كفانى قال: ¦¦
theDescriptionIsMachineCreated
و مما شذّ عن الباب الجُزْأَة نِصَاب السِّكِّين، و قد أجزَأتُها إِجزاء إِذا جعلْتَ لها جُزأةً . و يجوز أن يكون سمِّيت بذلك لأنها بعض الآلةِ و طائفةٌ منها.
theDescriptionIsMachineCreated
(
معجم مقاییس اللغة
, ص455)
sourceLink

ما له إِجْزاءٌ

ما له إِجْزاءٌ: أَي ما له كِفايةٌ.
(
لسان العرب
, ص47)
sourceLink

الإِجْزَاء في الاصطلاح

الإِجْزَاءُ

من أجزأ عنه مجزأه، أي: أغنى عنه مغناه. Adequacy,Sufficient الإتيان بالفعل المشروع في الوقت المحدّد له شرعا، أو خارج الوقت المحدّد إتيانا كافيا، في عدم المطالبة بالفعل مرة ثانية، نظرا لاستيفاء شروط الفعل، و انتفاء موانعه. مثاله: أداء الصلاة مستكملة شروطها و أركانها، في وقتها المحدّد لها شرعا.
(
معجم مصطلحات أصول الفقه
, ص37)
sourceLink

اصطلاح أصوليّ من الفعل «أجزأ» و أجزأه الشيء إذا كفاه. و كون الفعل مجزئا أو مجزيا يعني في الأصول أن الإتيان به كاف في سقوط التعبّد به. و يكون على هذا النحو إذا أتى المكلّف به مستجمعا لجميع الأمور المعتبرة فيه من حيث وقع التعبّد به. و بعضهم يستخدم هذا المصطلح، و يعني به سقوط القضاء. و هذا المعنى هو أخصّ من المعنى الأول، فصحة العبادة سبب في إجزائها، و كذلك في صحّة أيّ‌ فعل أو تصرف و معاملة. فهو ينظر إلى موافقة الفعل للشرع بقطع النظر عما إذا أسقطت القضاء عبادة أو لم تسقطه. و هذا للمتكلمين. و أما على المعنى الثاني أو الرأي الثاني فينظر أصحابه إلى أن صحة العبادة إسقاط القضاء، فجعل الصّحة في العبادة نفس الإجزاء و مرادفة له. و هو اختيار الفقهاء.
(
معجم مصطلح الأصول
, ص10)
sourceLink

هو في اللغة بمعنى الكفاية، و في الاصطلاح عبارة عن تأثير إتيان متعلق الأمر في حصول غرض الآمر لينتج سقوط الأمر، و حيث إنهم قسموا الأمر إلى واقعي أولي و واقعي ثانوي كالأمر الاضطراري و إلى ظاهري، وقع البحث منهم في مواضع ثلاثة: أولها: في إجزاء إتيان متعلق كل أمر بالنسبة إلى نفس ذلك الأمر فهل يجزي إتيان المأمور به بالأمر الواقعي كصلاة الصبح مثلا في سقوط ذلك الأمر و إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري كالصلاة بالتيمم أو مع استصحاب الطهارة في سقوط أمرهما أم لا، و المخالف في هذا المقام نادر و النزاع فيه لا يليق بحال العلماء، فإنه لو أمر المولى بفعل و أتى المكلف به بتمام ما له دخل في غرض المولى و متعلق أمره فلا معنى لعدم سقوط غرضه و أمره. ثانيها: في إجزاء إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري و نحوه في سقوط الأمر الواقعي بأن يقال إنه لو أتى الفاقد للماء صلاة بتيمم ثم وجد الماء في الوقت أو خارجه فهل تجزي تلك الصلاة الاضطرارية عن الأمر الواقعي فيسقط الإعادة و القضاء أم لا يجزي فيجبان. ثالثها: في إجزاء إتيان المأمور به بالأمر الظاهري في سقوط الأمر الواقعي، فإذا صلى بإجراء أصالة الطهارة في ثوبه أو استصحابها مثلا ثم انكشف الخلاف في الوقت أو خارجه فهل تجزي تلك الصلاة الظاهرية عن الواقع فلا يجب الإعادة و القضاء أم لا فيجبان. تنبيه: استدلوا على إجزاء الأوامر الاضطرارية بالنسبة إلى الواقعية بإطلاق مثل قوله تعالى: «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» * إلخ و قوله «عليه السّلام» : «التراب أحد الطهورين و يكفيك عشر سنين» و نحوهما، فإن ظاهرها كون العمل الاضطراري في هذه الحالة مشتملا على جميع مصالح الاختياري أو معظمها في حال الاختيار، و لازمه الإجزاء و عدم وجوب الإعادة أو القضاء. و لو لم يكن إطلاق لذلك الدليل فمقتضى أصالة البراءة حينئذ عدم الوجوب فإنه لشك في تجدد التكليف بعد رفع الاضطرار و الأصل عدمه. و استدلوا أيضا على إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي بأن مريد الصلاة مثلا إذا شك في الطهارة فأجرى قاعدة الطهارة أو استصحابها كان الأصلان مثبتين للطهارة حاكمين على إطلاق ما دل على أنه لا صلاة إلا بطهور و لازم ذلك إحراز الشرط و إجزاء العمل و هنا تفاصيل لا يناسب هذا المختصر ذكرها.
(
إصطلاحات الأصول
, ص21)
sourceLink

عرف الأصوليون الإجزاء بتعريفين . التعريف الأول: الإجزاء: هو الأداء الكافي لسقوط التعبد به . و هو تعريف القاضي ناصر الدين البيضاوي. فالأداء مراد به: الإتيان بالفعل سواء كان في الوقت أو بعد خروجه، و سواء كان الواقع في الوقت مسبوقا بخلل أو غير مسبوق به، فهو شامل للأداء المصطلح عليه، و القضاء و الإعادة، فإن كلا منهما يوصف بالإجزاء. و المراد من التعبد: طلب الفعل. و حاصل المعنى: أن الإجزاء: هو الإتيان بالفعل في الوقت أو في خارج الوقت إتيانا كافيا في عدم المطالبة بالفعل مرة ثانية، و يتحقق ذلك باستيفاء شروط الفعل و انتفاء موانعه. و بنحو تعريف البيضاوي عرفه الزركشي و أبو البقاء فقالا: الإجزاء بالكسر هو الفعل الكافي في سقوط ما في العهدة . و نقل الأسنوي تعريف صاحب التحصيل فقال: إجزاء الفعل: هو أن يكفي الإتيان به في سقوط التعبد به. قال الأسنوي : «فجعل الإجزاء هو الاكتفاء بالمأتي لا الإتيان بما يكفي و هو الصواب، لأن الاكتفاء هو مدلول الإجزاء». التعريف الثاني: أن الإجزاء: هو إسقاط القضاء . و هذا تعريف الفقهاء له. و قد أبطله بعض العلماء بما يأتي: 1 - أن المكلف لو أتى بالفعل المأمور به مع اختلال بعض شرائطه ثم مات فإنه يسقط عنه القضاء مع أن الفعل غير مجزئ، فالإجزاء قد انفصل عن سقوط القضاء فلا يصح تعريفه به و أجاب الآمدي عن هذا: بأن الإجزاء ليس هو نفس سقوط القضاء مطلقا ليلزم ما قيل، بل سقوط القضاء بالفعل في حق من يتصور في حقه وجوب القضاء، و ذلك غير متصور في حق الميت. 2 - أن الفقهاء أصحاب هذا التعريف يعللون سقوط القضاء بالإجزاء، فيقولون: هذا الفعل سقط قضاؤه لأنه أجزأ، و العلة غير المعلول، فيكون الإجزاء غير السقوط، و إذا ثبت التغاير بينهما لم يصح تعريف. أحدهما بالآخر . و أجيب عن هذا: بأن علة صحة وجوب القضاء إنما هو استدراك ما فات من مصلحة أصل العبادة أو صفتها، أو مصلحة ما انعقد سبب وجوبه و لم يجب لمانع، لا أن علة وجوب القضاء هو عدم الإجزاء، و لا أن علة سقوط القضاء هو الإجزاء، و على ذلك يمكن تعريف أحدهما بالآخر. و لو سلم كونه علة لسقوط القضاء، فلا يلزم من كونه علة له إلا يصح تعريفه به، لأن هذا تعريف بالرسم، و التعريف بالرسم يكون باللازم للماهية، و اللازم غير الملزوم . و الحق أن التعريف الأول هو الراجح؛ لأن المكلف إذا أتى بالمأمور به على وجهه الذي طلبه الشارع، فإنه يخرج عن عهدة التكليف و يتحقق الإجزاء قطعا. أما في حالة اختلال المأمور به، فلا يخرج المكلف عن عهدة التكليف و يجب عليه القضاء حينئذ. و على ذلك يكون الإجزاء بتعريفه الأول مستلزما لسقوط القضاء. هذا. و الإجزاء شديد الالتباس بالصحة، و الفرق بينهما: أن الصحة أعم من الإجزاء؛ لأن الصحة يوصف بها كل من العبادات و المعاملات، فيقال: بيع صحيح، و إجارة صحيحة، كما يقال: صلاة صحيحة، و حج صحيح. أما الإجزاء فلا يوصف به إلا العبادات، فيقال: صلاة مجزئة، و حج مجزئ، و لا يقال: بيع مجزئ، و لا إجارة مجزئة. قال أبو البقاء : «و مورد الإجزاء أخص من مورد الصحة، فإن الصحة يوصف بها العبادة و العقد. و الإجزاء: لا يوصف به إلا العبادة، و هل يختص بالوجوب أو يعم المندوب‌؟ فيه قولان لأهل الأصول. و الإجزاء: يقابله العدم، و الصحة يقابلها البطلان» اه‍.
(
القاموس المبین
, ص19)
sourceLink

و يعني الإتيان بالمطلوب به طبق ما أمر به المولى جامعا لجميع ما هو معتبر فيه من الأجزاء و الشرائط شرعية أو عقلية، سواء كان الأمر اختياريا واقعيا أم اضطراريا، أم ظاهريا، على نحو يعتبر الامتثال لنفس ذلك الأمر، أو هو «عبارة عن تأثير إتيان متعلق الأمر في حصول غرض الآمر لينتج سقوط الأمر».
(
معجم المصطلحات الأصولیة
, ص12)
sourceLink

Adequacy,sufficient 1 - كون الإتيان بالمأمور به بمواصفاته كاف في عدم لزوم الإتيان به تارة اخرى، فالإتيان بالصلاة بكامل شروطها و مقدّماتها مجزئ عن الإتيان بها ثانيا. 2 - سقوط القضاء.
(
معجم مفردات أصول الفقه
, ص40)
sourceLink

-"الإجزاء"؛و قد ذكروا فيه تفسيرين: أحدهما:-و هو الأصحّ‌-:أنّ المراد من كونه مجزيا هو:أنّ الإتيان به كاف في سقوط الأمر.و إنّما يكون كافيا:إذا كان مستجمعا لجميع الأمور المعتبرة فيه،من حيث وقع الأمر به.و ثانيهما:أنّ المراد من"الإجزاء": سقوط القضاء.و هذا باطل؛لأنّه لو أتى بالفعل -عند اختلال بعض شرائطه-ثمّ مات:لم يكون مجزئا مع سقوط القضاء.و لأنّ القضاء إنّما يجب بأمر متجدّد(رز،مح 7،414،1) -الإجزاء و هو كون الفعل كافيا في الخروج عن عهدة التكليف،و قيل ما أسقط القضاء(قر، نقح،19،77) -الإجزاء هو الأداء الكافي لسقوط التّعبّد به و قيل:سقوط القضاء و ردّ بأنّ القضاء حينئذ لم يجب لعدم الموجب فكيف سقط(اس، مهس 6،81،1) -معنى الإجزاء و عدمه قريب من معنى الصحّة و البطلان(اس،مهس 10،81،1) -الإجزاء هو الاكتفاء بالفعل في سقوط الأمر، و معناه أنّ الخطاب متعلّق بفعله على وجه مخصوص،فإذا أتى المكلّف به على ذلك الوجه انقطع عنه تعلّق الخطاب،و هذا هو على مذهب المتكلّمين في تفسير الصحّة بموافقة الأمر.و قيل:إسقاط القضاء،و هو مذهب الفقهاء في الصحّة،و لا يصحّ تفسيره بالأداء، لأنّا نعلّل الإجزاء بأداء الفعل على الوجه المأمور به،فنقول:أدّى ما أمر به كما أمر (زر،بحر 3،319،1) -الإجزاء يطلق باعتبارين:أحدهما:الامتثال. و الثاني:إسقاط القضاء،فالمكلّف إذا أتى بالمرور على وجهه فعلى الأول هو مجزّئ بالاتّفاق،و على الثاني هو موضع الخلاف (زر،بحر 20،406،2) -(الإجزاء)و حقيقتها هو البحث عن ثبوت الملازمة-عقلا-بين الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري،و بين الإجزاء و الاكتفاء به عن امتثال الأمر الأولى الاختياري الواقعي(مظ،مصف 8،225،1) -القول بالإجزاء فيه معناه كفاية الناقص عن الكامل مع فرض حصول التمكّن من أداء الكامل في الوقت أو خارجه(مظ،مصف 1، 25،226) -من يدّعي الإجزاء لا بدّ أن يدّعي أن المكلّف لا يلزمه في الزمان اللاحق إلا العمل على طبق الحجّة الأخيرة التي قامت عنده.و أما عمله السابق فقد كان على طبق حجّة ماضية عليه في حينها.و لكن يقال له،أن التبدّل الذي حصل له،إما أن يدّعي أنه تبدّل في الحكم الواقعي أو تبدّل في الحجّة عليه.و لا ثالث لهما(مظ، مصف 9،234،1) -"إجزاء"هو إلى أحكام شرعيّة،كنحو وقوع التّملّك بالبيع،و حصول الاستباحة بعقد النّكاح،و وقوع البينونة و الفرقة بالطّلاق، و في الصّوم أنّه وقع موقع الصّحة فلا يجب إعادته،و كذلك في الصّلوة(م،ذر 1، 4،122) -الأمر يقتضي الإجزاء الحقّ‌؛ذلك و المراد بالإجزاء:خروجه عن عهدة التكليف،بفعل المأمور به على وجهه.لأنّه لو لا ذلك:لكان الأمر إما أن يتناول عين ما فعل،فيلزم تحصيل الحاصل؛أو غيره،فلا يكون المأتيّ به تمام ما أمر به،و التقدير خلافه(ح،مبا،7،116)
(
موسوعة مصطلحات أصول الفقه
, ص27)
sourceLink

و يقع البحث تحت هذا العنوان عن مسائل ثلاث: الأولى: عن إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره، أي إجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي عن الامر الواقعي، و اجزاء المأمور به بالامر الظاهري عن الامر الظاهري، و اجزاء المأمور به بالامر الاضطراري عن الامر الاضطراري. الثانية: عن إجزاء المأمور به بالامر الاضطراري عن الامر الواقعي. الثالثة: عن إجزاء المأمور به بالامر الظاهري عن الامر الواقعي، و حتى تتضح معالم البحث لا بد من بيان امور: الأمر الأول: انّ المراد من عنوان الإجزاء هو معناه اللغوي، و هو الكفاية و الإغناء فحينما يقال أجزأ فعل عن آخر فهو يعني انّه أغنى عنه، غايته انّ ما يجزي عنه الفعل يختلف تبعا للدليل، فقد يجزي الفعل عن الإعادة و القضاء كمن صلّى جهرا في موضع الإخفات، فإنّ صلاته تجزي عن الإعادة في الوقت و القضاء في خارجه، و قد يجزي الفعل عن القضاء دون الإعادة، كمن صلّى في السفر تماما ناسيا، فإن صلاته تجزي عن القضاء لو تذكر خارج الوقت دون الإعادة لو تذكر في الوقت، و قد يطلق الإجزاء و يراد منه كفاية المأتي عن غير المأتي به، كإجزاء ذبح الهدي عن العقيقة و اجزاء الاطعام عن العتق في بعض الموارد. و المتحصل ان المراد من الإجزاء في استعمالات الفقهاء هو عينه المراد منه عند اللغويين. الأمر الثاني: انّ بحث الإجزاء من المسائل العقلية و ليس من مباحث الالفاظ، و ذلك يتضح بملاحظة الجهة المتصدية للإجابة عن ثبوت الإجزاء أو عدم ثبوته، فإن كانت الجهة المتصدية لذلك هي الدلالة اللفظية فالمسألة من مباحث الالفاظ، و ان كانت الجهة المتصدية لذلك هي مدركات العقل فالبحث يكون معها عقليا، و واضح بهذه الضابطة ان مبحث الإجزاء من المباحث العقلية، إذ انّ الذي يحدّد إجزاء الاتيان بالمأمور به عن أمره أو عدم إجزائه انّما هو العقل، و أما صيغة الأمر مثلا أو مادته فليست لها دلالة على أكثر من بعث المكلف نحو المأمور به، أما انّه لو انبعث عن الامر و جاء بالمأمور به على وجهه فهل ذلك يقتضي الإجزاء و سقوط الأمر أو فاعليته فهذا ما لا يمكن استفادته بواسطة نفس الامر نعم هو مستفاد بواسطة العقل، و ذلك بأحد بيانين، كما أفاد السيد الشهيد الصدر رحمه اللّه. البيان الأول: ان العقل يستقلّ‌ بإدراك الكفاية عند ما يأتي المكلف بالمأمور به، و ذلك لأنّ الاتيان بالمأمور به محقق لغرض المولى، و هذا موجب لخروج المكلف عن عهدة التكليف المدركة بواسطة حكم العقل بحق الطاعة للمولى جلّ و علا، فحق الطاعة للمولى ينتفي بتحقق غرضه بواسطة الإتيان بالمأمور به. البيان الثاني: انّ الإتيان بالمأمور به بعد امتثاله من تحصيل الحاصل، و هذا ما يعبّر عن كفاية الإتيان به في المرة الاولى و بتعبير آخر: انّ الامر حينما يتعلّق بالجامع يكون الاتيان بأحد أفراده محقق للجامع، فلا معنى للإتيان بفرد آخر، لأنّه إذا كان الغرض هو تحقق الجامع فقد تحقق بفرده الاول لان الطبيعة تنوجد بأول وجودات أفرادها، فيكون الاتيان بفرد آخر من تحصيل الحاصل، و إن كان الغرض هو تحقيق فرد آخر لجامع آخر أو لنفس الجامع فهذا ما لا موجب له إلا ان يكون ثمة أمر جديد و هو خلف الفرض. و بهذا يتنقح انّ مبحث الإجزاء من المباحث العقلية. الأمر الثالث: بعد اتضاح ان جهة البحث في مسألة الإجزاء هي ثبوت الملازمة العقلية بين الاتيان بالمأمور به و بين الإجزاء عن الامر أو عدم ثبوت الملازمة، بعد اتضاح ذلك يتضح استقلالية هذه المسألة عن مسألة دلالة الامر على المرة و التكرار و مسألة تبعية القضاء للأداء، إذ انّ‌ جهة البحث في مسألة المرة و التكرار هو ما تقتضيه دلالة الامر، و انّ الامر هل وضع للدلالة على البعث نحو الطبيعة المقيدة بالمرة أو وضع للدلالة على الطبيعة المقيدة بالتكرار، أو انّه لم يوضع إلاّ للدلالة على البعث نحو الطبيعة دون ان يكون قيد المرة و التكرار دخيلا فيما هو الموضوع له لفظ الامر. و واضح أجنبية هذا البحث عن مسألة الإجزاء، إذ اننا نبحث في المقام عن الملازمة العقلية بين الاتيان بالمأمور به و بين الإجزاء بعد الفراغ عن حدود ما تدل عليه صيغة الامر، و اتحاد نتيجة القول بالإجزاء مع القول بدلالة الامر على المرة، و اتحاد القول بعدم الاجزاء مع القول بدلالة الامر على التكرار لا يوجب اتحاد البحثين بعد تباينهما من حيث الجهة المبحوث عنها في المسألتين، اذ هي الضابطة في تباين المسائل و اتحادها، و ليس للنتيجة دخل في تصنيف المسائل كما هو واضح. و أما مبحث تبعية القضاء للأداء فجهته انّ صيغة الأمر هل تدل باطلاقها على تعدد المطلوب و الذي يقتضي القضاء - أو وحدته و الذي يستوجب عدم وجوب القضاء بعد انتهاء الوقت و عدم الإتيان بالمأمور به. و اتحاد القول بالإجزاء مع القول بعدم التبعية و اتحاد القول بعدم الإجزاء مع القول بالتبعية لا يصيّر البحثان بحثا واحدا، على انّ موضوع كل واحد من البحثين مباين لموضوع البحث الآخر. فموضوع بحث تبعية القضاء للأداء هو عدم الاتيان بالمأمور به في الوقت، و موضوع بحث الإجزاء هو الإتيان بالمأمور به، فالبحثان متباينان جهة و موضوعا. هذا حاصل ما أفاده السيد الخوئي رحمه اللّه. الأمر الرابع: جرت عادة الاصوليين على عنونة هذا البحث بقولهم «ان الاتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أولا؟». و من هنا لا بدّ من ايضاح معنى قولهم «على وجهه» و كذلك ايضاح معنى «الاقتضاء». أما قولهم «على وجهه» فقد ذكر له ثلاثة احتمالات: الاحتمال الاول: و هو الذي ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه و تبنّاه، و حاصله انّ المراد من الإتيان بالمأمور به على وجهه هو الإتيان به موافقا لمقتضيات الشرع و العقل. فالموافقة لمقتضيات الشرع معناه الاتيان بالمأمور به واجدا لتمام الأجزاء و الشرائط المستفادة بواسطة الشارع. و الموافقة لمقتضيات العقل تعني الإتيان بالشرائط أو الأجزاء التي لا يمكن استفادتها إلا بواسطة العقل، و ذلك مثل قصد امتثال الامر، حيث ثبت بالدليل استحالة استفادته بواسطة الشرع كما هو منقح في بحث التوصلي و التعبدي. و استدل صاحب الكفاية رحمه اللّه على هذه الدعوى بأنّه لو كان المراد من قولهم «على وجهه» هو خصوص الأجزاء و الشرائط المعتبرة شرعا لكان التقييد بقولهم «على وجهه» توضيحيا، و هو خلاف الأصل، إذ انّ‌ الاصل في القيود الاحترازية، هذا أولا و ثانيا يلزم من عدم القول بإرادة مجموع ما يعتبر شرعا و عقلا خروج التعبديات عن محل البحث، و ذلك لانّ‌ قصد الامر المعتبر في التعبديات لا يستفاد إلا بواسطة العقل، فالعقل هو المحدد لكيفية الإطاعة في التعبديات، فإذا لم يكن ما يعتبر عقلا مرادا من قولهم «على وجهه» فهذا معناه خروج التعبديات عن محل البحث، و هو ما لا يمكن الالتزام به. الاحتمال الثاني: انّ المراد من قولهم «على وجهه» هو الإتيان بالمأمور به مع قصد الوجه، كقصد الوجوب أو الاستحباب. و أجاب صاحب الكفاية رحمه اللّه عن هذا الاحتمال انّ المعروف بين الفقهاء عدم اعتبار قصد الوجه مطلقا، و انّ‌ من ذهب من الفقهاء الى اعتباره حصره في العبادات و هذا يقتضي خروج التوصليات عن محل البحث. ثم انه لا مبرر للتنصيص عليه لو كنا نبني على اعتباره، و ذلك لدخوله تحت عنوان ما يعتبر شرعا، فيكفي التعبير بالإتيان بالمأمور به، إذ انّه يشمل قصد الوجه لو قيل باعتباره شرعا. الاحتمال الثالث: انّ المراد من قولهم «على وجهه» هو الاتيان بالمأمور به موافقا لما يعتبر شرعا، و عليه يكون التقييد توضيحيا، و مع ذلك لا يلزم خروج التعبديات عن محل البحث، إذ انّ ذلك مبني على استحالة اعتبار قصد الامر شرعا أما مع القول بعدم الاستحالة كما هو مذهب السيد الخوئي رحمه اللّه و المحقق النائيني رحمه اللّه فلا معنى لإرادة الأعم مما يعتبر شرعا و عقلا، و أما مخالفة ذلك للاصل و انّه يقتضي الاحترازية فلا بأس به إذا كان ذلك هو مقتضى القرينة، حيث قام الدليل على إمكان اعتبار قصد الأمر شرعا. و أما المراد من الاقتضاء: فهو العلية و التأثير كما أفاد صاحب الكفاية رحمه اللّه. و بيان ذلك: انّ الاقتضاء تارة يضاف الى الصيغة و اخرى الى الفعل، فإذا ما اضيف الى الصيغة كان بمعنى الكشف و الدلالة، فحينما يقال ان صيغة الأمر هل تقتضي الوجوب فهذا معناه البحث عن دلالتها على الوجوب، أما اذا اضيف الاقتضاء الى الفعل فإنّه يكون بمعنى العلية و التأثير، فإذا قيل ان الصوم هل يقتضي الثواب أولا؟ فإنّ البحث عندئذ عن علّية فعل الصوم لترتّب الثواب، و هكذا. و هكذا البحث في المقام، فإنّ‌ الاقتضاء اضيف الى الإتيان بالمأمور به، و من هنا كان بمعنى تأثير الإتيان بالمأمور به للإجزاء. ثم أورد صاحب الكفاية على نفسه فقال ما حاصله: انّه و إن سلّم انّ‌ اقتضاء الإجزاء عن الأمر عند الإتيان بنفس متعلق الأمر و ان سلّم انه بمعنى التأثير و العلّية إلا انّه غير مسلّم عند ما يقال انّ الإتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري أو الظاهري يقتضي الإجزاء عن الامر الواقعي، فإنّ‌ الاقتضاء هنا ليس بمعنى التأثير و إنما هو بمعنى الدلالة و الكشف، أي انّ‌ دليل الامر الاضطراري هل يدل على الإجزاء عن الأمر الواقعي، فالاقتضاء إذن بمعنى الدلالة لا بمعنى التأثير و السببيّة. و قد أجاب صاحب الكفاية عن ذلك بأنّ البحث في موارد الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري عن الامر الواقعي ينحل الى بحثين، الاول كبروي و الآخر صغروي، أما الكبروي فهو انّ محض الاتيان بالمأمور به هل يقتضي الإجزاء أولا؟، و هنا يكون الاقتضاء بمعنى التأثير و العلّية. و البحث الصغروي هو عن دلالة الامر الاضطراري و الامر الظاهري على الإجزاء، إلا انّ هذا البحث متفرع على اقتضاء و تأثير الاتيان بالمأمور به للإجزاء و إلا لو لم يكن الإتيان بالمأمور به مقتضيا و مؤثرا للإجزاء لم يكن ثمة موقع للبحث الصغروي. و بهذا يتضح انّ البحث عن إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره لا يكون إلاّ بحثا كبرويا، أما البحث عن إجزاء الاتيان بالمأمور بالامر الاضطراري أو الظاهري عن الامر الواقعي لا ينتهي عند الوصول الى اقتضائهما للإجزاء كبرويا بل لا بدّ من البحث عن انّ صيغة الأمر الاضطراري أو الظاهري هل تدلّ على الإجزاء عن الامر الواقعي أولا؟. و لو انتهى بنا البحث الى عدم الإجزاء فإنه لا معنى للبحث الصغروي. و بما ذكرناه تتضح معالم بحث الإجزاء، و لتتميم الفائدة نشير اجمالا الى المباحث الثلاثة المبحوثة في مسألة الإجزاء. المبحث الاول: إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره، كإجزاء المأمور به بالامر الواقعي عن الامر الواقعي و اجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري عن الامر الاضطراري و كذلك إجزاء المأمور به بالامر الظاهري عن الامر الظاهري. الظاهر انه لم يقع خلاف بين الأعلام في اقتضاء ذلك للإجزاء، و استدل صاحب الكفاية لذلك بما حاصله: انّ الإجزاء في هذه الموارد ضروري بمقتضى ما يستقل به العقل، إذ لا معنى لبقاء الامر بعد انتفاء موضوعه بالإتيان بمتعلقه. و أيّد السيد الخوئي رحمه اللّه ذلك بما حاصله: انّ عدم الإجزاء في هذه الموارد يلزم منه أحد لوازم ثلاثة على سبيل مانعة الخلو، و جميعها باطلة، و هي إما لزوم الخلف أو عدم إمكان الامتثال الى الابد أو يكون الامر بعد الامتثال مجردا عن الملاك. و بيان ذلك: انّ الإتيان بالمأمور به محقق للغرض بلا ريب و إلا لما وقع متعلقا للأمر، و حينئذ لو جاء المكلّف بالمأمور به و قلنا بعدم الإجزاء فهذا خلف تحقق الغرض به، إذ انّ ذلك يقتضي كون الغرض أوسع من الامر فيكون المطلوب و الغرض متعددين و هو خلف الفرض، أو نقول انّ‌ الغرض و المطلوب يتحققان بالاتيان بالمأمور به و مع ذلك يبقى الامر على حاله مقتضيا للبعث و التحريك، و هذا لا معنى له إلا مع افتراض كون الأمر بلا مقتض و بلا ملاك، إلاّ ان نقول انّ‌ الامر مشتمل على الغرض و انه غير متعدد إلا انّ الامتثال الاول لا يقتضي الإجزاء، و هذا أيضا مستحيل، إذ ما هو الفرق بين الامتثال الاول و الامتثال الثاني بعد توفرهما معا على تمام الأجزاء و الشرائط المعتبرة، فإذا كان الاول غير مجز فكذلك الثاني و هكذا الثالث و هذا يعني عدم امكان الامتثال الى الابد. فالمتحصل انّ إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره لم يقع محلا للنزاع إلا ممن لا يعتد بقوله. المبحث الثاني: و هو إجزاء الإتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري عن الامر الواقعي، و البحث في هذه المسألة من جهتين: الجهة الاولى: ما لو اتفق زوال العذر و الاضطرار قبل انتهاء الوقت، و تحرير محل النزاع في هذه الصورة - كما أفاد السيد الخوئي رحمه اللّه - يتبلور بالالتفات الى أمرين: الامر الاول: انّ الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري لا يكون إلاّ في حالة يكون معها موضوع الأمر الاضطراري هو وجود العذر، لا أن يكون موضوعه هو استيعاب العذر لتمام الوقت، فإنّ الاتيان بالمأمور به حينئذ لا يكون امتثالا للأمر الاضطراري، لأنّ موضوعه كما هو المفترض هو العذر المستوعب لتمام الوقت و الحال انه بادر للإتيان بالمأمور به قبل تنقح الموضوع، نعم لو كان جازما بالاستيعاب و اتفق مطابقة جزمه للواقع و هو الاستيعاب، و كذلك لو دلت الامارة المعتبرة على الاستيعاب و اتفق مطابقتها للواقع فإنّ‌ الاتيان بالمأمور به حينئذ يكون امتثالا للأمر الاضطراري، و عندئذ يقع البحث عن انّه يجزى عن الامر الواقعي أولا. الأمر الثاني: انّ محل البحث هو ما لو كان الملاك من الأمر الاضطراري ناشئا عن المصلحة في متعلق الامر الاضطراري، أي انّ المصلحة في المأمور به بالامر الاضطراري هي الملاك في البعث نحو الامر الاضطراري، أما لو كانت المصلحة من الامر الاضطراري غير متصلة بمتعلقه و انما هي متصلة بملاك خارج عن متعلق الامر الاضطراري فإنّ هذه الحالة غير مشمولة لمحل البحث، إذ لا مورد معها للقول بأنّ المأمور به بالامر الاضطراري يفي بمعظم الملاك أو بجزء كبير أو صغير. و من هنا كان الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري الناشئ عن التقية خارجا عن محل البحث و غير مقتض عقلا للإجزاء إلا مع قيام الدليل الخاص على ذلك كما هو كذلك في بعض الموارد. ثم البحث بعد تبلور محله يقع في مقامين كما ذكر صاحب الكفاية رحمه اللّه. المقام الاول: و البحث فيه ثبوتي أي في المحتملات التي يمكن ان يكون واقع الامر الاضطراري مشتملا عليها و هي أربعة: المحتمل الاول: ان يكون متعلّق الامر الاضطراري واجدا لتمام ملاك متعلق الامر الواقعي. المحتمل الثاني: ان يكون واجدا لجزء من ملاك الامر الواقعي مع افتراض تعذر استيفاء ما يفوت من الامر الواقعي. المحتمل الثالث: ان يكون واجدا لجزء الملاك مع القدرة على استيفاء ما يفوت من الامر الواقعي إلا انّ الفائت ليست بالمستوى الذي يستوجب لزوم استيفائه. المحتمل الرابع: ان يكون واجدا لجزء الملاك مع افتراض القدرة على استيفاء ما يفوت، و يكون الفائت بمستوى يلزم استيفاؤه بواسطة الإعادة في الوقت أو القضاء خارج الوقت. المقام الثاني: و البحث فيه إثباتي، أي عما يقتضيه دليل الامر الاضطراري. و قد ذهب صاحب الكفاية رحمه اللّه الى دلالته على الإجزاء لاطلاق أدلته كقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً (1)، و مع افتراض عدم تمامية الإطلاق فالمرجع هو الاصل، و هو في المقام البراءة، لانّ الشك فيه شك في أصل التكليف أي شك في التكليف بالأداء أو القضاء و هو مجرى لأصالة البراءة. الجهة الثانية: ما لو اتفق زوال العذر و الاضطرار بعد خروج الوقت، و في هذه الحالة ذهب المحقق النائيني رحمه اللّه الى الإجزاء، و ذلك لانّ‌ القيد المعتذر في ظرف الاضطرار و استيعاب العذر للوقت يدور أمره ثبوتا بين أمرين لا ثالث لهما، فإما ان يكون ذلك القيد دخيلا في اشتمال المأمور به بالامر الواقعي على الملاك بحيث لو اتفق انتفاؤه لما كان المأمور به واجدا للملاك من غير فرق بين ان يكون القيد مقدورا أو متعذرا، و حينئذ لا معنى للامر بالفاقد للقيد لانه غير واجد للمصلحة و الملاك، فالامر بالمأمور به الاضطراري أمر بما لا ملاك و لا مصلحة في متعلقه. و اما ان يكون القيد المتعذر في تمام الوقت غير دخيل في الملاك حال الاضطرار و إنّما هو دخيل في ظرف القدرة، و حينئذ يتعين الامر بالفاقد أي الامر الاضطراري، و ذلك لتوفره على الملاك التام بعد تعذّر ذلك القيد، و عندئذ يكون الامر بالقضاء بعد الإتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري في الوقت بلا معنى، إذ انّ القضاء يكون لغرض تدارك الملاك الفائت و المفترض ان المأمور به الاضطراري واجدا لتمام الملاك فلا مقتض للقضاء أصلا. و بهذا يثبت الإجزاء في موارد الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري إذا كان العذر مستوعبا لتمام الوقت، و ذلك لأنّ الامر الاضطراري يكشف بواسطة القرينة العقلية المذكورة عن عدم دخالة القيد المتعذر في ترتب الملاك و ان المأمور به بالامر الاضطراري واجد لتمام الملاك في المأمور به بالامر الواقعي. المبحث الثالث: في إجزاء المأمور به بالأمر الظاهري عن الامر الواقعي، و البحث عنه في موردين: المورد الاول: ما لو انكشف بنحو الجزم عدم مطابقة الامر الظاهري للواقع. المورد الثاني: ما لو انكشف له انّ الامارة أو الاصل المعتمد أولا كان معارضا بأمارة أو أصل يوجب سقوطهما عن الحجية أو انّ الامارة معارضة بأمارة أقوى أو انّ تطبيقه للكبرى المسلمة كحجية الظهور لم يكن في محلّه. أما المورد الاول فلم يقع خلاف في عدم الإجزاء، لانّ سقوط الأمر بناء على الطريقية بل و المصلحة السلوكية لا يكون إلاّ بالإتيان بالمأمور به الواقعي أو قيام دليل على إجزاء غير المأمور به عن المأمور به الواقعي أو قيام دليل على إجزاء غير المأمور به عن المأمور به و المفترض عدم تحقق كلا الامرين. و كذلك الحال في الشبهات الموضوعية كما لو قامت البينة على طهارة ماء و انكشف له بعد ان توضأ به عدم طهارته فإنّ هذا الوضوء لا يجزي عن الواقع، و ذلك لان الاحكام ثابتة لموضوعاتها الواقعية. إلاّ انّ هنا في هذا المورد تفصيل ذهب اليه صاحب الكفاية، و هو انّ‌ الحكم الظاهري إذا كان مستندا الى الامارة فالامر كما ذكروا و هو عدم الإجزاء، و أما اذا كان مستنده الاصل العملي فإنّ الصحيح هو الإجزاء، و ذلك لحكومة الاصول على الادلة الواقعية بمعنى ان الاصول توسع من دائرة الشرط الواقعي، فيكون ما جاء به الشاك اعتمادا على الاصل واجدا للشرط الواقعي، فالماء الذي اغتسل به اعتمادا على أصالة الطهارة أو استصحابها طاهر واقعا، غايته ان طهارته خاصة بالشاك، و عليه تكون صلاته الواقعة بعد هذا الغسل واجدة للطهارة الواقعية. و هذا هو مبرر الإجزاء عند ما يكون مستند الحكم الظاهري هو الاصل العملي. و أما المورد الثاني فقد فصّل المشهور فيه بين الشبهات الحكمية و الشبهات الموضوعية فذهبوا الى الإجزاء في موارد الشبهات الحكمية، و مثاله لو كان المجتهد يبني على عدم شرطية الطهارة من الخبث في الطواف اعتمادا على رواية معتبرة ثم انكشف له انّ لهذه الرواية معارض، و اتفق ان كان الترجيح مع الرواية التي لم يكن مطلعا عليها و التي تقتضي شرطية الطهارة عن الخبث في الطواف، فمورد الشبهة في المثال هو شرطية الطهارة و من هنا تكون الشبهة حكمية و لهذا يكون ما جاء به من طواف مجزيا بنظر المشهور. و أما في موارد الشبهات الموضوعية فذهبوا الى عدم الإجزاء. ***
(
المعجم الأصولي
, ص37)
sourceLink

اختلف الأصوليون في إطلاقه كمصطلح بديل لمصطلح الصحة، على ثلاثة مذاهب: المذهب الأول: و يمثله القرافي و من تبعه، و خلاصة رأيهم أن هذا المصطلح لا يصح إطلاقه إلا على العبادة الواجبة، بخلاف النوافل من العبادات فيقتصر فيها على إطلاق مصطلح الصحة فقط كالعقود. المذهب الثاني: و هو الذي عليه الجمهور، و قد نحوا إلى أن مصطلح الإجزاء يصح إطلاقه على الواجب و النفل من العبادات . المذهب الثالث: و هو لبعض العلماء، و قد وسع هؤلاء دائرة إطلاق هذا المصطلح، فرأى صحة إطلاقه على العبادة و غيرها، و عليه فهو عنده مصطلح شامل لكل ما يطلق عليه مصطلح الصحة سواء بسواء.
(
المصطلحات الأصولیة في مباحث الأحکام
, ص237)
sourceLink

- و يعني الإتيان بالمطلوب به من المولى جامعا لجميع ما هو معتبر فيه من الأجزاء و الشرائط شرعية أو عقلية، سواء كان الأمر اختياريا، أم اضطراريا، أم ظاهريا، على نحو يعتبر الامتثال لنفس ذلك الأمر. - أو هو عبارة عن تأثير إتيان متعلق الأمر في حصول غرض الآمر لينتج سقوط الأمر. * ورد في رواية ابن بكير قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن رجل أعار ثوبا، فصلى فيه، لا يصلّى فيه، قال: «لا يعلمه»، قال: قلت: فإن أعلمه‌؟ قال: «يعيد». و السؤال قد يكون في مدى إجزاء الصلاة الواقعة مع النجس جهلا مع ثبوت النجاسة بخبر صاحب اليد، و قد يكون السؤال حول حجية خبر صاحب اليد. و قد يقال: إن الرواية مدلولها المطابقي هو وجوب الإعادة و بطلان الصلاة، و مدلولها الالتزامي ثبوت النجاسة بخبر صاحب اليد. و ما دلّ من الروايات على نفي الإعادة عمن صلى في النجس جهلا يوجب سقوط مدلولها المطابقي، و معه يسقط المدلول الالتزامي. ** في رواية زرارة عن المعصوم (ع) أنه قال: «إذا اجتمع عليك حقوق اللّه أجزأها عنك غسل واحد»، بمعنى كفاك غسل واحد. - راجع: أصالة البراءة الشرعية : الشرط المتأخر : المتعلق : الترتب
(
الدلیل الفقهي
, ص10)
sourceLink

لغة: الإجزاء: إفعال من جزأ بمعنى الكفاية، يقال: أجزأني الشيء إجزاءً إذا كفاني . و الجزء: الاستغناء بالشيء عن الشيء، و كأنّه الاستغناء بالأقل عن الأكثر، فهو راجع إلى معنى الجزء. قال ابن الأعرابي: يجزئ قليل من كثير، و يجزئ هذا من هذا، أي كل واحد منهما يقوم مقام صاحبه. و جزأ بالشيء و تجزّأ: قنع و اكتفى به، و أجزأه الشيء: كفاه . ¦¦
اصطلاحاً: استعمل الفقهاء لفظ الإجزاء في الأبواب الفقهية و كذلك في علم اُصول الفقه، و قد قصدوا به نفس المعنى اللغوي في كلا المجالين لا غير، فالمراد به في اُصول الفقه هو كفاية ما يأتي به المكلّف و اغنائه عن المأمور به في الحكم الشرعي.أو كفاية امتثال الأمر الظاهري أو الاضطراري عن امتثال الأمر الواقعي بعد انكشاف الخلاف أو رفع الاضطرار و عدم لزوم الإعادة أو القضاء كل بحسب مورده.كما إذا عمل طبقاً لخبر الثقة ثمّ انكشف أنّه على خلاف الواقع، أو تيمّم امتثالاً للأمر الاضطراري بدلاً عن الوضوء ثمّ ارتفع العذر و الاضطرار في الوقت. و قد بحث هذا مفصّلاً في محلّه في اُصول الفقه.
(
موسوعة الفقه الإسلامي
, ج5 , ص252)
sourceLink

الإجزاء في اللغة: يعني الكفاية و الغناء. يقال: اجتزأت بالشيء أجتزئ؛ إذا اكتفيت به. و أجزأني إجزاء: كفاني. و هذا الشيء يجزئ عن هذا؛ أي يقوم مقامه. و اجتزأت باليسير، و تبلّغت به: إذا جعلته بلغة، و اقتصرت عليه، و قنعت به. أمّا في المصطلح الشرعي، فهو إغناء الفعل عن المطلوب، و لو من غير زيادة عليه. و يفترق الإجزاء عن الحلّ، بأنّ الإجزاء قد يكون مع الشوائب. أما الحلّ، فهو الإجزاء الخالص من كل شائبة. و على ذلك، فإنّ الكراهة قد تجامع الإجزاء، و لكنها لا تجامع الحلّ في بعض الإطلاقات. و بالجملة، يكون التصرف الشرعي مجزئا إذا استجمع أركانه و شرائطه و واجباته. و تفصيل ذلك يعرف في كل تصرّف على حدة في بابه من كتب الفقه. * (معجم مقاييس اللغة 455/1، الصحاح 40/1، أساس البلاغة ص 58، المعتبر للزركشي ص 303، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 104/1، إكمال المعلم للقاضي عياض 1 / 394، الألفاظ الكتابية ص 181-182).
(
معجم المصطلحات المالیة و الاقتصادیة
, ص27)
sourceLink

أولا-المراد بالإجزاء: 1-تعريف الإجزاء في اللغة: الجزاء:المكافأة على الشيء . و أجزأه الشيء:كفاه،و أجزأت عنه شاة لغة في جزت،أي: قضت . 2-الإجزاء في الاصطلاح: فسّر الأصوليون الإجزاء بتفسيرين: الأول:«أن المراد من كون الفعل مجزيا هو:أن الإتيان به كاف في سقوط الأمر إذا كان مستجمعا لجميع الأمور المعتبرة فيه من حيث وقع الأمر به. و الثاني:أن المراد من الإجزاء سقوط القضاء» . فالإجزاء على المعنى الأول:وقوع الفعل من المكلف مستجمعا أركانه و شرائطه خاليا من الخلل،و أداؤه على هذه الصورة يكون كافيا لسقوط الأمر به. أما على المعنى الثاني فإن أداء الفعل و امتثال الأمر يعني عدم وجوب القضاء على المكلف. و على ذلك انقسم الأصوليون إلى فريقين،فالجمهور يرون أن الأمر يقتضي الإجزاء،أما القاضي عبد الجبار بن أحمد و أبو هاشم و من تابعهم من المعتزلة فإنهم يرون أن الأمر لا يقتضي الإجزاء. و في المسألة القادمة سنرى العلاقة بين الإجزاء و القضاء. ثانيا-العلاقة بين الإجزاء و سقوط القضاء: لمعرفة العلاقة بين الإجزاء و القضاء،لا بد لنا من التعرف على معنى القضاء،و متى يكون الفعل مجزيا و هل الأمر بالفعل يقتضي الإجزاء أم أن الإجزاء شيء زائد على الفعل و هل القضاء يجب بأمر جديد أم الأمر الأول يتناول القضاء أيضا و متى يكون القضاء؟. إذا تعرفنا على هذه المسائل استطعنا أن نحدد العلاقة بين الإجزاء و سقوط القضاء. و قد سبق لنا تعريف القضاء بأنه فعل الشيء بعد خروج الوقت الذي عينه الشارع. 1-متى يوصف الفعل بأنه مجزىء: من خلال التعريف الأول للإجزاء بأنه امتثال المكلف للأمر مستكملا أركانه و شروطه،يدل على أن المكلف بفعله هذا قد أبرأ ذمته و خرج من عهدة الامتثال و بالتالي سقطت المطالبة بالقضاء لأن القضاء لا يكون إلا إذا أخر فعل الشيء حتى خروج وقته أو فعله في وقته و كان به خلل. فإذا فعله على الوجه المطلوب فإنه يكفيه عن فعل مثله في وقت آخر و بالتالي نصفه بأنه مجزىء. يقول أبو الوليد الباجي:«الأمر بالفعل يقتضي إجزاء المأمور به؛ و معنى ذلك أنه إذا فعل المكلف ما أمر به فقد امتثل الأمر و سقط عنه فرضه» . 2-هل الأمر يقتضي الإجزاء: الجمهور يرون أن الأمر بالفعل يقتضي الإجزاء و دليلهم في ذلك: ما روي أن امرأة سنان بن سلمة الجهني أمرت أن يسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن أمها ماتت و لم تحج أفيجزي عنها أن تحج عنها؟ قال:«نعم،لو كان على أمها دين فقضته ألم يكن يجزى عنها؟فلتحج عنها» . و هذا الحديث يدل على أن امتثال الأمر يتم به الإجزاء،و حيث إن المرأة لم تحج فبقيت ذمتها مشغولة و لا تبرأ ذمتها إلا بالقضاء،و عليه فإن الإجزاء يحصل بالقضاء أيضا. أما القاضي عبد الجبار و من تابعه فإنهم يرون أن الأمر لا يقتضي الإجزاء حيث إن الإجزاء غير مسقط للقضاء و دليلهم في ذلك: إن الإنسان قد يؤمر بالمضي في أعمال ثم يؤمر بقضائها كالحج الفاسد،و صلاة من ظن أنه متطهر،و قد تولى ابن قدامة الرد على هذا الدليل بقوله:«الحج الفاسد و الصلاة بلا طهارة أمر بها مع الخلل ضرورة حاله و نسيانه فعقل الأمر بتدارك الخلل،أما إذا أتي بها مع الكمال بلا خلل فلا يعقل إيجاب القضاء،و المفسد لحجه لا يقضي الحج الفاسد إنما هو مأمور بحج خال عن الفساد،و قد أفسد على نفسه فيبقى في عهدة الأمر و يؤمر بالمضي بالفاسد،ضرورة الخروج عن الإحرام» . من العرض للرأيين نرى أن الإجزاء ليس شيئا زائدا لا يدل عليه الأمر،بل امتثال الأمر على الوجه الذي أراد الشارع و براءة ذمة المكلف تقتضي سقوط الطلب و يكون الفعل مجزيا،و ما ذهب إليه المعتزلة هو فهم بعيد عن الصحة و تفسير خاطىء لمعنى إتمام الأفعال رغم فسادها،و القضاء لا يعني قضاء الفعل الفاسد و إنما قضاء الفعل الذي لم يؤد على الوجه الصحيح حيث إن ذمته لم تبرأ منه بعد و لا زالت مشغولة به و هذا ما فصل فيه ابن قدامة فيما قدمت. 3-هل القضاء يجب بأمر جديد: أي فعل الأمر بعد فوات وقته المحدد هل يحتاج إلى أمر جديد أم أن الأمر الأول بإيقاع الفعل في وقته المحدد يقتضي القضاء أيضا. سبق و أن بيّنا في الصفحة 61 من هذا البحث أن مذهب الجمهور هو أن القضاء يجب بأمر جديد في حين يرى أكثر الحنفية و الحنابلة و بعض المعتزلة أن القضاء يجب بما وجب به الأداء. 4-متى يكون القضاء؟ من خلال مناقشة القضايا الثلاث السابقة اتضحت الإجابة على هذا السؤال و من تعريف القضاء تبين أنه يلزمنا فعله إذا فات وقت العبادة المحدد لها أو أصابها خلل أثر في صحتها،فهذا المعنى للقضاء هو الذي أجمع جمهور الأصوليين و الفقهاء عليه و به يكون الإجزاء هو امتثال الأمر و أدائه على الوجه الذي أمر به. و على هذا فلا علاقة بين الإجزاء و سقوط القضاء حيث أن القضاء لم يجب بالأمر الأول فكيف يسقط و لا يجب إلا بأمر جديد. ثالثا-العلاقة بين الإجزاء و الصحة: لمعرفة العلاقة بين الإجزاء و الصحة لا بد من المقارنة بين تعريفي الإجزاء و الصحة في الاصطلاح. فالإجزاء يعني:امتثال الأمر أو سقوط القضاء. و الصحة عند الفقهاء:عبارة عما أجزأ و أسقط القضاء. و عند المتكلمين:عبارة عما وافق الشرع،أسقط القضاء أم لم يسقط. نلاحظ أن هناك قواسم مشتركة بين تعريفي الاصطلاحين تجعلهما يتداخلان فيما بينهما،و ربما يكونان بمعنى واحد،فعند المقارنة بين تعريفي الإجزاء و الصحة عند الفقهاء يكونان شيئا واحدا،الصحة هي الإجزاء أما إذا كانت المقارنة بين التعريفين عند الأصوليين فنرى أن الإجزاء قسم من الصحة،و هي أشمل و أعم. و لذا فإن المحققين من الأصوليين يرون أن بينهما عموما و خصوصا وجهيا فقد تكون أعم من وجه و قد يكون الإجزاء أعم من وجه آخر. و قد يقال إن الصحة أعم من الإجزاء لأنها تشمل العقود و العبادة بينما يقتصر الإجزاء على العبادة التي تقع مجزئة أحيانا و غير مجزئة أحيانا أما ما لا يقع إلا مجزئا فلا يوصف بذلك كمعرفة اللّه. أما إذا قصرنا المقارنة بينهما على العبادة كوصف لها،فإنهما في الغالب يكونان بمعنى واحد،إلا في بعض المواطن يكون لأحدهما صفة العموم عن الآخر،و في مواطن أخرى يكون العكس،ففي حديث الرسول صلى اللّه عليه و سلم لأبي بردة بن دينار في جذع الماعز:«تجزئك و لا تجزىء أحدا من بعدك» أن الإجزاء أعم من الصحة،و في المتيمم في الحضر فإنه يصلي ثم يعيد على مذهب الشافعي و ليست الإعادة لعدم الصحة و إنما لعدم الإجزاء و هنا تكون الصحة أعم من الإجزاء. يقول القرافي في هذا المعنى:«أما الفرق بين إجزاء العبادة و صحتها فصعب لأن كل عبادة صحيحة عند الفقهاء مجزئة و كل عبادة مجزئة صحيحة فيعسر الفرق...،غير أني قد استروحت من قوله صلى اللّه عليه و سلم لأبي بردة-الحديث المتقدم-أن الإجزاء أعم و يمكن أن يقال:«الإجزاء و الصحة كل واحد أعم من الآخر من وجه و أخص من وجه» . يقول محمد الفتوحي:«و بصحة عبادة يترتب إجزاؤها و هو-أي إجزاؤها-كفايتها في أسقاط التعبد و يختص الإجزاء بها-أي بالعبادة سواء كانت واجبة أو مستحبة» . و قال أيضا:«الإجزاء في العبادة بمعنى الصحة و الفرق بينها أن الصحة وصف للعبادة و العقود أما الإجزاء فهو وصف للعبادة فقط فالصحة أعم من الإجزاء مطلقا،و قيل:الإجزاء يشمل العبادة و غيرها فعلى هذا فهما متساويان» . فالعلاقة بين الإجزاء و الصحة أن بينهما عموما و خصوصا وجهيا،فقد تكون الصحة أعم من وجه،و قد يكون الإجزاء أعم من وجه آخر كما وضحنا من الأمثلة السابقة. رابعا-العلاقة بين الإجزاء و القبول: لمعرفة العلاقة بين الإجزاء و القبول لا بد أن نعرف العلاقة بين الصحة و القبول. فالقبول هو:حصول الثواب من اللّه سبحانه و تعالى،و قد وردت أحاديث عن الرسول صلى اللّه عليه و سلم تنفي القبول أحيانا عن الفعل الصحيح،و تدل على أن الصحة أعم من القبول،كقوله صلى اللّه عليه و سلم:«من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين صباحا» . فالصلاة صحيحة إلا أنها غير مقبولة. و جاءت أحاديث أخرى تنفي القبول الذي هو بمعنى الصحة كقوله صلى اللّه عليه و سلم:«لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور و لا صدقة من غلول» ،و معنى هذا الحديث أن القبول مرادف للصحة. و للجمع بين الحديثين يقول ابن العراقي:«ظهر لي في الأحاديث التي نفى فيها القبول و لم تنف معه الصحة-كصلاة شارب الخمر و نحوه-أنا ننظر فيما نفى فإن قارنت ذلك الفعل معصية انتفى القبول أي الثواب لأن المعصية أحبطته» . و قد تقرر في المسألة السابقة أن الصحة بمعنى الإجزاء في بعض المواطن،و كذلك تكون مرادفة للقبول كحديث الصلاة بغير طهور. يقول الفتوحي معلقا على الأحاديث التي تنفي القبول مع وجود الصحة،و الأحاديث التي جعلت الصحة بمعنى القبول:«و قد حكى القولين في الواضح و رجح أن الصحيح لا يكون إلا مقبولا و لا يكون مردودا إلا و هو باطل» .و إذا تحقق ذلك فإن الفعل المجزىء يكون مقبولا أيضا و هذا ما عناه الفتوحي بقوله:«و كصحة قبوله و نفيه كنفي إجزاء،يعني أن القبول مثل الصحة» . أما القرافي فإنه يرى رأيا آخر و هو:أن القبول ليس من أوصاف العبادة و لا يعني ذلك بقاء الذمة مشغولة به،رغم إيقاعه على الوجه المطلوب من الشارع،و إنما قصد أن القبول هو ترتب الثواب على العمل و هو غير سقوط الخطاب و عدم المعاقبة عند امتثال الأمر،فعنده أن القبول لا علاقة له بالإجزاء و الصحة،و هو ليس من مباحث الأصول لأنه لا تدخله أحكامنا حسب الضوابط المعلومة أو المظنونة بل هو أمر مغيب. يقول:«إن القبول شيء غير الإجزاء و الصحة لأنه ترتب الثواب على ذلك العمل و الإجزاء و الصحة يرجعان إلى سقوط العقاب» . و يقول أيضا:«و لما كان القبول أمرا مغيبا عنا لا تدخله أحكامنا تركه الأصوليون من أوصاف العبادة» .
(
مصطلحات المذاهب الفقهیة
, ص68)
sourceLink

مداخل لها جذر واحد لـ الإِجْزَاء

الجيم و الزاء و الهمزة أصلٌ‌ واحد،هو الاكتفاء بالشَّىء.(معجم مقاییس اللغة , ج1 , ص455)sourceLink

الأسماء

المُجْزَأمصدر میمی ثلاثی مزید باب إفعالالجَزِيءمشتق ثلاثی مجرد الجازِئاتاسم فاعل ثلاثی مجرد الجُزْئِيَّةمصدر ثلاثی مجرد المَجْزَأة, المُجْزَأَةمصدر ثلاثی مجرد الأجْزَائِيَّةمشتق ثلاثی مجرد الجَزِئمشتق ثلاثی مجرد الجَزْءمصدر ثلاثی مجرد الجُزْءجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد الجُزْأَةجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد باب فعَل یفعَلالاجتِزَاءمصدر ثلاثی مزید باب افتعالالإِجْزَاءمصدر ثلاثی مزید باب إفعالالجُزَيْءجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد التَّجازُئيَّةمصدر ثلاثی مزید باب تفاعلالمُجْزِئمشتق ثلاثی مزید باب إفعالالجَوَازِئمشتق ثلاثی مجرد الجَازِيَةمشتق ثلاثی مجرد المُجَزِّئمشتق ثلاثی مزید باب تفعیلالجُزَيْئِيّاسم منسوب ثلاثی مجرد المَجْزَأمصدر ثلاثی مجرد /اسم زمان و مکان ثلاثی مجرد الجُزُوءمصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعَلالجُزْوجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد الأَجْزَاءجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد الجُزْئِيّمشتق ثلاثی مجرد المَجْزُوّمشتق ثلاثی مجرد جُزْءالتَّجزِئَةمصدر ثلاثی مزید باب تفعیلجَزْءٌالأَجْزَائِيّمشتق ثلاثی مجرد المُجَزَّأمصدر میمی ثلاثی مزید باب تفعیلجَزْءالجَزَأَةجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد المَجْزُوءمشتق ثلاثی مجرد الجَازِئَةمشتق ثلاثی مجرد الجازئمشتق ثلاثی مجرد
typography

الحقوق المادية والمعنوية لهذا الموقع محفوظة ل مركز البحوث الكمبيوترية للعلوم الإسلامية ، وأي نشر غير مسموح به يُلاحق قانونياً.