تهريب هو شكل من أشكال التجارة غير الشرعية و التي تتم من خلال إدخال البضائع او السلع الممنوعة او المسموح ببيعها،الى داخل البلاد بطريقة سرية غير قانونية عبر الحدود او المرافىء تهرّبا من دفع الرسوم الجمركية. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات الفقهیة و القانونیة
, ص116) 
أوّلاً - التعريف: التهريب - لغةً -: من الهرب بمعنى الفرار، و هرّبه غيره تهريباً . و في المعاجم اللغوية و القانونية و الفقهية المعاصرة: جلب السلع و إدخالها إلى البلاد أو إخراجها منها خلسة؛ إمّا لأنّها ممنوعة، أو للتهرّب من دفع ما عليها من الضرائب . و المهرِّب: من يقوم بإدخال الأشياء الممنوعة أو إخراجها من البلاد . و استعمله الفقهاء في نفس معناه اللغوي . ثانياً - حكم التهريب: 1 - الحكم التكليفي: لم يكن التهريب في الاُمم الغابرة أمراً متعارفاً إلّا ما ندر، حيث لم تكن حدود الدول من الناحية الجغرافية معلومة و معيّنة آنذاك و خاضعة للقانون و السيطرة، و لم تكن التجارة ذات رونق و صبغة خاصة؛ لأنّ أكثر الناس كانوا في الغالب إمّا يستهلكون البضائع و السلع التي يصنعونها بأنفسهم أو التي تردهم من المدن و القرى المجاورة لهم، فقلّما كان أحد يسافر لجلب ما يحتاج إليه من البضائع، بل لم تكن الحكومات في ذلك الوقت تصدّر أو تستورد؛ لعدم وجود وسائل نقل سريعة و سهلة متوفّرة في تلك العصور. و كذا لم تكن في ذلك الوقت قوانين جمارك؛ لندرة العاملين في مجال التجارة، فأعدادهم قليلة و أسماؤهم معلومة لدى السلطان الحاكم، فلا يوجد تهريب كما هو اليوم.و على فرض حدوث عمليات تهريب للسلع و البضائع فإنّ ذلك لا يضرّ باقتصاد البلد و المجتمع؛ لندرته و قلّته؛ و لهذا كلّه قلّما تعرّض الفقهاء المتقدّمون لمسألة التهريب، و أمّا في عصرنا الحاضر فقد تغيّرت جميع الظروف و الموازين؛ و ذلك للأسباب التالية: 1 - وجود حدود لجميع الدول و هي معيّنة و معلومة. 2 - وجود قوانين لتصدير البضائع و توريدها عن طريق الحدود و إخضاعها لعملية الجمارك و منع دخول البضائع المهرّبة. 3 - حاجة الناس للكثير من السلع و البضائع على الرغم من التنوّع و الاختلاف بينها، خصوصاً و أنّ بعض السلع الضرورية منها لا تصنع في داخل البلاد مع حاجة الناس إليها أو للمتطوّر منها، فيكون كلّ ذلك سبباً في تهريب المنتفعين للممنوع منها تصديراً و توريداً من أجل منافعهم الشخصية. و لا يخفى ما للتهريب من أضرار كبيرة على الدولة و الأفراد و الاقتصاد و المصانع و التجّار أصحاب البضائع التي تخضع للجمارك، فإنّ هؤلاء لا يقدرون على منافسة أسعار البضائع المهرّبة، و بالتالي تتضرّر البضائع المحلّية تضرّراً كبيراً يؤدّي إلى كسادها، و بالتالي إلى انتشار البطالة و توقّف المصانع بحيث يجعل البلد يعاني من خلل و اضطراب. و من أضرار التهريب الظاهرة و الخطيرة جدّاً - لا سيما الأدوية - تسلّل البضائع التالفة و الفاسدة إلى أيدي الفقراء من الناس، و ما يترتّب عليها من أضرار صحّية فادحة لا يمكن تداركها أحياناً.كما أنّ التهريب يؤدّي إلى انتشار البضائع المحرّمة شرعاً كالمخدّرات و العملات المزيّفة. كلّ ذلك و أمثاله دعا الحكومات إلى وضع قوانين رادعة للمنع من هذه الظاهرة الخطيرة، بل تصدّى لها بعض الفقهاء و أفتى بتحريمها؛ لما يترتّب عليها من أضرار فادحة و تداعيات على المجتمع و الفرد ، رغم عدم حرمتها بالعنوان الأوّلي . و قد ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام...» . بل ذهب بعضهم إلى تحريم التهريب، لمجرّد المنع منه في قوانين الدولة الإسلامية، سواء ترتّب عليه ضرر أم لم يترتّب . هذا بالنسبة لحكم نفس عملية التهريب، و أمّا التعامل بالبضائع المهرّبة المتوفّرة في الأسواق فقد اختلف فيه الفقهاء، فظاهر بعضهم جواز شرائها مطلقاً ، بينما قيّد بعضهم الجواز بعدم وجود منع قانوني من شرائها في الدولة الإسلامية . و أمّا الأرباح الحاصلة من بيع البضاعة المهرّبة فقد ذهب بعضهم إلى حرمتها و عدم تملّك المهرِّب لها؛ لكون منشئها من الكسب الحرام . بينما ذهب البعض الآخر إلى حلّيتها للمهرِّب و تملّكه لها . 2 - عقوبة المهرِّب: يعاقب المهرِّب بما يراه الحاكم مناسباً بما دون الحدّ بناءً على المشهور من ثبوت التعزير في كلّ عمل محرّم . و قد تتجاوز عقوبته التعزير لتصل حدّ الإعدام إذا بلغ تهريبه درجة من الخطورة بحيث ينطبق عليه عنوان فيه عقوبة شديدة كالمحاربة أو الإفساد في الأرض، كما هو الحال في تهريب الأسلحة و المخدّرات إذا كانت بصورة واسعة تسبّب الإخلال بأمن البلد و صحّة المواطنين. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج32 , ص408) 