الحِيْرَةُ بالكسر ثم السكون، و راء: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النّجف زعموا أن بحر فارس كان يتّصل به، و بالحيرة الخورنق بقرب منها مما يلي الشرق على نحو ميل، و السدير في وسط البرّيّة التي بينها و بين الشام، كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية من زمن نصر ثم من لخم النعمان و آبائه، و النسبة إليها حاريّ على غير قياس كما نسبوا إلى النمر نمريّ، قال عمرو بن معدي كرب: كأن الإثمد الحاريّ منها يسفّ بحيث تبتدر الدموع و حيريّ أيضا على القياس، كلّ قد جاء عنهم، و يقال لها الحيرة الرّوحاء، قال عاصم بن عمرو: صبحنا الحيرة الروحاء خيلا و رجلا، فوق أثباج الركاب حضرنا في نواحيها قصورا مشرّفة كأضراس الكلاب و أما وصفهم إياها بالبياض فإنما أرادوا حسن العمارة، و قيل: سمّيت الحيرة لأن تبّعا الأكبر لما قصد خراسان خلّف ضعفة جنده بذلك الموضع و قال لهم حيّروا به أي أقيموا به، و قال الزّجاجي: كان أول من نزل بها مالك بن زهير بن عمرو بن فهم بن تيم اللّه بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، فلما نزلها جعلها حيرا و أقطعه قومه فسمّيت الحيرة بذلك، و في بعض أخبار أهل السير: سار أردشير إلى الاردوان ملك النبط و قد اختلفوا عليه و شاغبه ملك من ملوك النبط يقال له بابا فاستعان كلّ واحد منهما بمن يليه من العرب ليقاتل بهم الآخر، فبنى الاردوان حيرا فأنزله من أعانه من العرب فسمّي ذلك الحير الحيرة كما تسمّى القيعة من القاع، و أنزل بابا من أعانه من الأعراب الأنبار و خندق عليهم خندقا، و كان بخت نصر حيث نادى العرب قد جمع من كان في بلاده من العرب بها فسمّتها النبط أنبار العرب كما تسمى أنبار الطعام إذا جمع إليه الطعام، و في كتاب أحمد بن محمد الهمذاني: إنما سميت الحيرة لأن تبّعا لما أقبل بجيوشه فبلغ موضع الحيرة ضلّ دليله و تحيّر فسميت الحيرة. و قال أبو المنذر هشام بن محمد: كان بدو نزول العرب أرض العراق و ثبوتهم بها و اتخاذهم الحيرة و الأنبار منزلا أنّ اللّه عزّ و جل أوحى إلى يوحنا بن اختيار بن زربابل ابن شلثيل من ولد يهوذا بن يعقوب أن ائت بخت نصّر فمره أن يغزو العرب الذين لا أغلاق لبيوتهم و لا أبواب و أن يطأ بلادهم بالجنود فيقتل مقاتليهم و يستبيح أموالهم و أعلمهم كفرهم بي و اتخاذهم آلهة دوني و تكذيبهم أنبيائي و رسلي، فأقبل يوحنا من نجران حتى قدم على بخت نصر و هو ببابل فأخبره بما أوحي إليه و ذلك في زمن معدّ بن عدنان، قال: فوثب بخت نصر على من كان في بلاده من تجار العرب فجمع من ظفر به منهم و بنى لهم حيرا على النجف و حصّنه ثم جعلهم فيه و وكل بهم حرسا و حفظة ثم نادى في الناس بالغزو فتأهبوا لذلك و انتشر الخبر فيمن يليهم من العرب فخرجت إليه طوائف منهم مسالمين مستأمنين، فاستشار بخت نصر فيهم يوحنا فقال: خروجهم إليك من بلدهم قبل نهوضهم إليك رجوع منهم عما كانوا عليه فاقبل منهم و أحسن إليهم، فأنزلهم السواد على شاطئ الفرات و ابتنوا موضع عسكرهم فسموه الأنبار، و خلّى عن أهل الحير فابتنوا في موضعه و سموها الحيرة لأنه كان حيرا مبنيّا، و ما زالوا كذلك مدة حياة بخت نصر، فلما مات انضموا إلى أهل الأنبار و بقي الحير خرابا زمانا طويلا لا تطلع عليه طالعة من بلاد العرب و أهل الأنبار و من انضمّ إليهم من أهل الحيرة من قبائل العرب بمكانهم، و كان بنو معدّ نزولا بتهامة و ما والاها من البلاد ففرقتهم حروب وقعت بينهم فخرجوا يطلبون المتّسع و الريف فيما يليهم من بلاد اليمن و مشارف أرض الشام، و أقبلت منهم قبائل حتى نزلوا البحرين، و بها قبائل من الأزد كانوا نزلوها من زمان عمرو بن عامر بن ماء السماء بن الحارث الغطريف بن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، و مازن هو جمّاع غسان، و غسان ماء شرب منه بنو مازن فسموا غسان و لم تشرب منه خزاعة و لا أسلم و لا بارق و لا أزد عمان فلا يقال لواحد من هذه القبائل غسان و إن كانوا من أولاد مازن، فتخلّفوا بها، فكان الذين أقبلوا من تهامة من العرب مالك و عمرو ابنا فهم بن تيم اللّه بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة و مالك بن الزمير ابن عمرو بن فهم بن تيم اللّه بن أسد بن وبرة في جماعة من قومهم و الحيقان بن الحيوة بن عمير بن قنص بن معدّ بن عدنان في قنص كلها، ثم لحق به غطفان بن عمرو بن طمثان بن عوذ مناة بن يقدم بن أفصى ابن دعمي بن إياد فاجتمعوا بالبحرين و تحالفوا على التّنوخ، و هو المقام، و تعاقدوا على التناصر و التوازر فصاروا يدا على الناس و ضمهم اسم التّنوخ، و كانوا بذلك الاسم كأنهم عمارة من العمائر و قبيلة من القبائل، قال: و دعا مالك بن زهير بن عمرو بن فهم جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان ابن عبد اللّه بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب ابن عبد اللّه بن مالك بن نصر بن الأزد إلى التنوخ معه و زوّجه أخته لميس بنت زهير، فتنّخ جذيمة بن مالك و جماعة من كان بها من الأزد فصارت كلمتهم واحدة، و كان من اجتماع القبائل بالبحرين و تحالفهم و تعاقدهم أزمان ملوك الطوائف الذين ملّكهم الإسكندر و فرق البلدان عند قتله دارا إلى أن ظهر أردشير على ملوك الطوائف و هزّمهم و دان له الناس و ضبط الملك، فتطلّعت أنفس من كان في البحرين من العرب إلى ريف العراق و طمعوا في غلبة الأعاجم مما يلي بلاد العرب و مشاركتهم فيه و اغتنموا ما وقع بين ملوك الطوائف من الاختلاف، فأجمع رؤساؤهم على المسير إلى العراق و وطّن جماعة ممن كان معهم أنفسهم على ذلك، فكان أول من طلع منهم على العجم حيقان في جماعة من قومه و أخلاط من الناس فوجدوا الأرمنيّين الذين بناحية الموصل و ما يليها يقاتلون الأردوانيّين، و هم ملوك الطوائف، و هم ما بين نفر، قرية من سواد العراق، إلى الأبلّة و أطراف البادية، فاجتمعوا عليهم و دفعوهم عن بلادهم إلى سواد العراق فصاروا بعد أشلاء في عرب الأنبار و عرب الحيرة، فهم أشلاء قنص بن معدّ، منهم كان عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة بن عمرو بن الحارث ابن مالك بن عمم بن نمارة بن لخم، و من ولده النّعمان بن المنذر، ثم قدمت قبائل تنوخ على الأردوانيين فأنزلوهم الحيرة التي كان قد بناها بخت نصر و الأنبار، و أقاموا يدينون للعجم إلى أن قدمها تبّع أبو كرب فخلّف بها من لم تكن له نهضة، فانضموا إلى الحيرة و اختلطوا بهم، و في ذلك يقول كعب بن جعيل: و غزانا تبّع من حمير، نازل الحيرة من أرض عدن فصار في الحيرة من جميع القبائل من مذحج و حمير و طيّء و كلب و تميم، و نزل كثير من تنوخ الأنبار و الحيرة إلى طفّ الفرات و غربيه إلا أنهم كانوا بادية يسكنون المظالّ و خيم الشعر و لا ينزلون بيوت المدر، و كانت منازلهم فيما بين الأنبار و الحيرة، فكانوا يسمّون عرب الضاحية، فكان أول من ملك منهم في زمن ملوك الطوائف مالك بن فهم أبو جذيمة الأبرش، و كان منزله مما يلي الأنبار، ثم مات فملك ابنه جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم، و كان جذيمة من أفضل ملوك العرب رأيا و أبعدهم مغارا و أشدهم نكاية و أظهرهم حزما، و هو أول من اجتمع له الملك بأرض العرب و غزا بالجيوش، و كان به برص و كانت العرب لا تنسبه إليه إعظاما له و إجلالا فكانوا يقولون جذيمة الوضّاح و جذيمة الأبرش، و كانت دار مملكته الحيرة و الأنبار و بقّة وهيت و عين التمر و أطراف البر إلى الغمير إلى القطقطانة و ما وراء ذلك، تجبى إليه من هذه الأعمال الأموال و تفد عليه الوفود، و هو صاحب الزّبّاء و قصير، و القصة طويلة ليس ههنا موضعها، إلا أنه لما هلك صار ملكه إلى ابن أخته عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، و هو أول من اتخذ الحيرة منزلا من الملوك، و هو أول ملوك هذا البيت من آل نصر، و لذلك يقول ابن رومانس الكلبي و هو أخو النعمان لأمه أمهما رومانس: ما فلاحي بعد الألى عمروا ال حيرة ما ان أرى لهم من باق و لهم كان كل من ضرب العي ر بنجد إلى تخوم العراق فأقام ملكا مدة ثم مات عن مائة و عشرين سنة مطاع الأمر نافذ الحكم لا يدين لملوك الطوائف و لا يدينون له، إلى أن قدم أردشير بن بابك يريد الاستبداد بالملك و قهر ملوك الطوائف فكره كثير من تنوخ المقام بالعراق و أن يدينوا لأردشير فلحقوا بالشام و انضموا إلى من هناك من قضاعة، و جعل كل من أحدث من العرب حدثا خرج إلى ريف العراق و نزل الحيرة، فصار ذلك على أكثرهم هجنة، فأهل الحيرة ثلاثة أصناف: فثلث تنوخ، و هم كانوا أصحاب المظال و بيوت الشعر ينزلون غربي الفرات فيما بين الحيرة و الأنبار فما فوقها، و الثلث الثاني العبّاد، و هم الذين سكنوا الحيرة و ابتنوا فيها، و هم قبائل شتى تعبدوا لملوكها و أقاموا هناك، و ثلث الأحلاف، و هم الذين لحقوا بأهل الحيرة و نزلوا فيها فمن لم يكن من تنوخ الوبر و لا من العباد دانوا لأردشير، فكان أول عمارة الحيرة في زمن بخت نصر ثم خربت الحيرة بعد موت بخت نصر و عمرت الأنبار خمسمائة سنة و خمسين سنة ثم عمرت الحيرة في زمن عمرو بن عدي باتخاذه إياها مسكنا فعمرت الحيرة خمسمائة سنة و بضعا و ثلاثين سنة إلى أن عمرت الكوفة و نزلها المسلمون. و ينسب إلى الحيرة كعب بن عدي الحيري، له صحبة، روى حديثه عمرو بن الحارث عن ناعم بن أجيل بن كعب بن عدي الحيري. و الحيرة أيضا: محلة كبيرة مشهورة بنيسابور، ينسب إليها كثير من المحدثين، منهم: أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري صاحب حاجب بن أحمد و أبي العباس الأموي، قال أبو موسى محمد بن عمر الحافظ الأصبهاني: أما أبو بكر الحيري فقد ذكر سبطه أبو البركات مسعود بن عبد الرحيم بن أبي بكر الحيري أن أجداده كانوا من حيرة الكوفة و جاءوا إلى نيسابور فاستوطنوها، قال: فعلى هذا يحتمل أن يكونوا توطنوا محلة بنيسابور فنسبت المحلة إليهم كما ينسب بالكوفة و البصرة كل محلة إلى قبيلة نزلوها، و اللّه أعلم. و الحيرة أيضا: قرية بأرض فارس فيما زعموا. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( , ج2 , ص328) 
الأول: حيرة الكوفة كان ينزلها ملوك آل نصر اللخميون، و النسبة إليها حيري و حاري، نسب إليها كعب بن عدي الحيري، له صحبة، روى حديثه عمرو بن الحرث [عن ناعم] بن أجيل بن كعب بن عدي الحيري، الثاني: محلة بنيسابور، كبيرة، نسب إليها جماعة، منهم محمد بن أحمد بن حفص الحيرى، سمع يحيى بن يحيى و غيره، و الثالث: قرية بأرض فارس، و الرابع: قرية من عانة، نسب إليها أبو عبد الله الدبيثي، محمد بن مكارم سمع الحديث و رواه. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( قلائد الأجیادقلائد الأجیاد فیما اتفق في التسمیة من البقاع و البلاد
, ص122) 
قال الهمداني : سار تبع أبو كرب في غزوته فلما أتى موضع الحيرة خلف هنالك مالك بن فهم بن غنم بن دوس على أثقاله و خلف معه من ثقل من أصحابه في نحو اثني عشر ألفا و قال: تحيروا هذا الموضع، فسمي الموضع الحيرة، فمالك أول ملوك الحيرة و أبوهم، و كانوا يملكون ما بين الحيرة و الأنبار وهيت و نواحيها و عين التمر و أطراف البراري: الغمير و القطقطانة و خفيّة، و كان مكان الحيرة من أطيب البلاد و أرقه هواء و أخفه ماء و أعذاه تربة و أصفاه جوا. و كانت الحيرة على ثلاثة أميال من الكوفة، و الحيرة على النجف، و النجف كان على ساحل البحر الملح، و كان في سالف الدهر يبلغ الحيرة. و الحيرة مدينة صغيرة جاهلية حسنة البناء طيبة الثرى، و كانت فيما سلف أكبر من نظرها بعد ذلك لأن أكثر أهلها انتقلوا إلى الكوفة. و بالحيرة منازل بني بقيلة و غيرهم، و بها كانت منازل ملوك بني نصر و لخم و هم آل النعمان بن المنذر، و أول من نزل الحيرة عمرو ابن عديّ بن نصر و اتخذها دار مملكته، و عامة أهل الحيرة نصارى فيهم من قبائل العرب على دين النصرانيّة من بني تميم آل عدي ابن زيد العبادي الشاعر و من سليم وطئ و غيرهم، و الخورنق بالقرب منها مما يلي المشرق، و بينه و بين الحيرة ثلاثة أميال، و السدير في برية بالقرب منها. و قال قتادة : ذكر لنا ان تبعا كان رجلا من حمير سار بالجنود حتى حيّر الحيرة ثم أتى سمرقند فهدمها. و الحيرة أرض باردة في الشتاء و هي في الصيف مفرطة الحر حتى انهم لينزعون ستور بيوتهم مخافة من إحراق السمائم لها و لا يشربون الماء إلا بالسكنجبين و الجلاب لأن الماء لا يبلغ أعماق أبدانهم صرفا. و لم يزل ملوك الحيره من ذريّة عمرو بن عدي بن نصر، و هم النصريون، إلى النعمان بن المنذر فهو آخر ملوكهم، و هو الذي قتله كسرى بزيد بن عدي بن زيد، و كان النعمان لما أراد إتيان كسرى بعد هر به نزل ببني شيبان، فأودع سلاحه و عياله عند هانئ بن مسعود، فلما أتى كسرى على النعمان بعث إلى هانئ يطالبه بتركته فأبى أن يخفر الذمة، فكان ذلك السبب الذي هاج حرب ذي قار. و كانت حرقة بنت النعمان إذا خرجت إلى بيعتها فرش لها طريقها بالحرير و الديباج، فلما هلك النعمان نكبها الزمان، و قدم سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه القادسية أميرا عليها، فهزم الفرس و قتل رستم، فأتته حرقة بنت النعمان في لمة من نسائها، و عليهن المسوح و المقطعات السود مترهبات، يطلبن صلته، فلما وقفن بين يديه قال: أيتكن حرقة؟ فقالت: ها أنا ذه [قال: أنت حرقة؟ قالت: نعم] فما تكرارك لاستفهامي؟ إن الدنيا دار زوال لا تدوم على حال تنتقل بأهلها انتقالا و تعقبهم بعد حالهم حالا، كنا ملوك هذا المصر يجبى الينا خراجه و يطيعنا أهله، فلما أدبر الأمر، صاح بنا صائح الدهر، فصدع عصانا و شتت ملانا، و كذلك الدهر يا سعد ليس من قوم بحبرة إلا و الدهر يعقبهم عبرة، ثم أنشأت تقول: فبينا نسوس الناس و الأمر أمرنا إذا نحن فيهم سوقة نتنصف فأفّ لدنيا لا يدوم نعيمها تقلّب تارات بنا و تصرّف فأكرمها سعد رضي اللّه عنه و أحسن جائزتها، فلما أرادت فراقه قالت: لا نزع اللّه تعالى من عبد صالح نعمة إلا جعلك سببا لردّها عليه. و روي أن اسحاق بن طلحة بن عبيد اللّه دخل على حرقة ابنة النعمان بن المنذر بالحيرة في بيعتها، و هي في نسوة راهبات فقال لها: كيف رأيت غمرات الملك يا حرقة؟ قالت: هذا خير مما كنا فيه، انا لنجد في الكتاب انه ليس من بيت يمتلئ حبرة إلا امتلأ عبرة، و ان الدهر لم يأت قوما بيوم يحبونه إلا اختبأ لهم يوما يكرهونه، و ان على باب السلطان كأشباه الجزر من الفتن، و ان واحدا لم يصب منهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله، قال: فقلت: فكيف صبرك؟ قال: فأقبلت علي بوجهها ثم قالت: يا سبحان اللّه، تسألني عن الصبر؟ ما ميز أحد بين صبر و جزع إلا أصاب بينهما التفاوت في حالتيهما: أما الصبر فحسن العلانية محمود العاقبة، و أما الجزع فغير معوض عوضا مع مأثمه، و لو كانا رجلين في صورتهما لكان الصبر أولاهما بالغلبة في حسن صورة و كرم طبيعة في عاجلة من الدنيا و آجلة من الثواب، و كفى ما وعد اللّه تعالى إذ ألهمناه. قال فقلت: إنا لم نزل نسمع أن الجزع للنساء فلا يجزعنّ رجل بعدك في مصيبة، فلقد كرم صبرك، فقالت: أما سمعت قول الشاعر: فاصبر على القدر المجلوب و ارض به و ان أتاك بما لا تشتهي القدر فما صفا لامرئ عيش يسرّ به إلا سيتبع يوما صفوه الكدر و لم يزل عمران الحيرة يتناقص مذ بنيت الكوفة إلى أيام - المعتضد، فإنه استولى عليها الخراب، و كان فيها ديارات كثيرة و رهبان لحقوا بغيرها من البلاد لاستيلاء الخراب عليها، و هم يزعمون أن سعدها سيعود بالعمران. و نزلها جماعة من خلفاء بني العباس لطيب هوائها و صفاء جوهرها و قرب الخورنق و النجف منها. و كانت مدة الحيرة من أول وقت عمارتها إلى أول خرابها عند بناء الكوفة خمسمائة سنة و بضعا و ثلاثين سنة. و لما أقبل خالد بن الوليد رضي اللّه عنه في سلطان أبي بكر رضي اللّه عنه بعد فتح اليمامة و قتل كذابها يريد الحيرة تحصن منه أهلها في القصر الأبيض، و فيه كان إياس بن قبيصة، و قصر القادسية و قصر بني بقيلة و قصر بني مازن، و هذه قصور الحيرة، فنزل خالد بالنجف و بعث اليهم أن ابعثوا إلي رجلا من عقلائكم، فبعثوا إليه عبد المسيح بن عمرو بن حسان بن بقيلة الغساني، و بقيلة هو الذي بنى القصر الأبيض، و دعي بقيلة لأنه خرج يوما و عليه ثياب خضر فقال قومه: ما هذا إلا بقيلة، و عبد المسيح هذا هو الذي أتى سطيحا فعبّر رؤيا الموبذان و ارتجاج الإيوان و ما كان من ملوك بني ساسان ، فأتى عبد المسيح خالدا و له يومئذ ثلثمائة سنة و خمسون سنة، فتجاهل عبد المسيح و أحبّ أن يريه من نفسه ما يعرف به عنده، فقال له خالد : من أين أقصى أثرك؟ قال: من صلب أبي، قال: فمن أين جئت؟ قال: من بطن أمي، قال: فعلام أنت و يحك؟ قال: على الأرض، قال: أ تعقل؟ قال: أي و اللّه و أقيد، قال: ابن كم أنت؟ قال: ابن رجل واحد، قال: اللّهمّ اخزهم من أهل بلدة فما يزيدوننا إلا عمى، أسأله عن شيء فيجيبني عن غيره، قال: لا و اللّه ما أجيبك إلا عن سؤالك، فسل عما بدا لك، قال: أعرب أنتم أم نبط، قال: نبط استعربنا و عرب استنبطنا، قال: فحرب أم سلم؟ قال: بل سلم، قال: فما لهذه الحصون؟ قال: بنيناها للسفيه تمنعه حتى يأتي الحليم فينهاه، قال: كم سنة أتت عليك؟ قال: خمسون و ثلثمائة، قال: فما أدركت؟ قال: أدركت سفن البحر ترفأ الينا في هذا النجف بمتاع الهند و الصين، و أمواج البحر تضرب ما تحت قدمك، و رأيت المرأة من أهل الحيرة تأخذ مكتلها فتضعه على رأسها لا تزود إلا رغيفا فلا تزال في قرى عامرة و عمائر متصلة و أشجار مثمرة و مياه عذبة حتى ترد الشام، و تراها اليوم قد أصبحت يبابا، و كذلك دأب اللّه تعالى في العباد و البلاد. فوجم خالد لما سمعه و عرف من هو، و كان مشهورا في العرب بصحة العقل و طول العمر، قال: و معه سم ساعة يقلبه في يده، فقال له خالد: يا هذا ما معك؟ قال: سم ساعة، فان يكن عندك ما يسرني و يوافق أهل بلدي قبلته و حمدت اللّه تعالى عليه، و ان تكن الأخرى لم أكن أول من ساق إلى أهل بلده ذلا فآكل السم فاستريح، قال له خالد: هاته، فأخذه و وضعه في راحته ثم قال: بسم اللّه و بالله ربّ الأرض و السماء، بسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء، ثم استرطه فجللته غشية ثم سرّي عنه و أفاق كأنما أنشط من عقال، فانصرف العبادي إلى قومه فأخبرهم بما رأى و قال: يا قوم صالحوهم فان القوم مصنوع لهم و أمرهم مقبل و أمر بني ساسان مدبر، و سيكون لهذه الأمّة شأن ثم يحدث فيها هنات و هنات، فصالحوه، و قال عبد المسيح: أبعد المنذرين أرى سواما تروح بالخورنق و السدير و صرنا بعد هلك أبي قبيس كمثل الشاء في اليوم المطير تقسمنا القبائل من معد علانية كأيسار الجزور نؤدي الخرج مثل خراج كسرى و خرج بني قريظة و النضير كذاك الدهر دولته سجال فيوم من مساءة أو سرور و لما فسر سطيح و شق الكاهنان لربيعة بن نصر ملك اليمن رؤياه التي دلت على خراب سد مأرب و تفرق الازد في البلاد، جهز بنيه و أهل بيته إلى العراق بما يصلحهم، و كتب لهم إلى سابور بن خرزاد ملك فارس فأسكنهم الحيرة، فمن بقية ولد ربيعة بن نصر النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة ابن نصر. قال أبو بكر ابن عياش: كنت و سفيان الثوري و شريك النخعي نتماشى فيما بين الحيرة و الكوفة فرأينا شيخا أبيض الرأس و اللحية حسن السمت و الهيئة، فقلنا شيخ جليل قد سمع الحديث و أدرك الناس فملنا نحوه، فقال له سفيان، و كان أطلبنا للحديث: يا هذا، أعندك شيء من الحديث؟ فقال: اما حديث فلا و لكن عتيق سنين، فنظرنا فإذا هو خمّار. و حكى أبو الفرج الأصبهاني ان سليمان بن بشر بن عبد الملك ابن بشر بن مروان قال: كان بعض ولاة الكوفة يذمّ الحيرة في أيام بني أميّة، فقال له رجل من أهلها و كان عاقلا ظريفا: أتعيب بلدة يضرب بها المثل في الجاهلية و الإسلام؟ قال: و بماذا تمتدح؟ قال: بصحة هوائها و طيب مائها و نزهة ظاهرها، تصلح للخفّ و الظلف، سهل و جبل، و بادية و بستان، و بحر و برّ، محل الملوك و مرادهم و مسكنهم و مثواهم، و قد قدمتها، أصلحك اللّه، مخفا فأصبحت مثقلا، و وردتها مقلا فأصارتك مكثرا، قال: فكيف يعرف ما وصفتها به من الفضل؟ قال: تصير إليها ثم ادع بما شئت من لذات العيش، و اللّه لا أجوز بك الحيرة قال: فاصنع لي صنيعا و اخرج من قولك، قال: أفعل، فصنع لهم طعاما فأطعمهم من خبزها و سمكها و ما صيد من وحشها من ظباء و نعام و أرانب و حبارى، و سقاهم ماءها في قلالها و خمرها في آنيتها، و أجلسهم على رقمها، و كان يتخذ بها من الفرش أشياء ظريفة ثم لم يستخدم لهم حرا و لا عبدا إلا من مولديها و مولداتها من خدم و وصائف كأنهم اللؤلؤ، لغتهم لغة أهلها، ثم أقعد معهم حنينا فغناهم هو و أصحابه في شعر عدي بن زيد شاعرهم و أعشى همدان لم يتجاوزهما، و حياهم برياحينها و نقلهم على خمرها و قد شربوا بفواكهها ثم قال له: هل رأيتني استعنت على شيء ممّا رأيت و أكلت و شربت و افترشت و شممت بغير ما في الحيرة؟ قال: لا و اللّه و لقد أحسنت صفة بلدك و أحسنت نصرته و الخروج مما تضمنته، فبارك اللّه لكم في بلدكم. و حيرة أيضا قرية من قرى نيسابور. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( الروض المعطار في خبر الأقطارالروض المعطار في خبر الأقطار
, ص207) 
بالكسر، ثم السكون، وراء: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، على النّجف، زعموا أنّ بحر فارس كان يتصل بها. و بالحيرة الخورنق، على ميل منها من جهة الشرق. و السّدير، فى وسط البريّة التى بينها و بين الشام. كانت مسكن ملوك العرب فى الجاهلية النعمان و آباؤه، و سموها بالحيرة البيضاء، لحسنها. و قيل: سميّت الحيرة؛ لأنّ تبعا لما قصد خراسان خلّف ضعفة جندة بذلك الموضع. و قال لهم: حيّروا به، أى أقيموا. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ص441) 
جاء في الحديث قول الرسول: «هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي...»، و هي في العراق كانت قاعدة المناذرة، بين النجف و الكوفة، فتحها خالد بن الوليد و أظنها قد درست. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعالم الأثيرةالمعالم الأثيرة في السنة و السیرة
, ص105) 
بالعراق معروفة. و حيرة مثلها: قرية من قرى نيسابور، إليها ينسب أبو عمرو محمّد بن أحمد الحيرىّ المحدّث. و بفسطاط مصر «جيزة»، بالجيم و الزاى المعجمة، إليها ينسب الربيع بن سليمان الجيزىّ، صاحب الشافعىّ و غيره. و خبرة بفتح الخاء المعجمة، و بالباء المعجمة بواحدة، و الراء المهملة: قرية من قرى شيراز، ينسب إليها جماعة من العلماء، منهم الفضل بن حمّاد الخبرىّ، يروى عن سعيد بن أبى مريم، و سعيد بن عفير . قال الهمدانى: سار تبّع أبو كرب فى غزوته الثانية، فلمّا أتى موضع الحيرة، خلّف هناك مالك بن فهم بن غنم بن دوس على أثقاله، و تخلّف معه من ثقل من أصحابه، فى نحو اثنى عشر ألفا، و قال تحيّروا هذا الموضع، فسمّى الموضع الحيرة. فمالك أوّل ملوك الحيرة و أبوهم؛ و كانوا يملكون ما بين الحيرة و الأنبار و هيت و نواحيها، و عين التّمر و أطراف البرارىّ: الغمير و القطقطانة و خفيّة. و كان مكان الحيرة من أطيب البلاد، و أرقّه هواء و أخفّه ماء و أعذاه تربة، و أصفاه جوّا، قد تعالى عن عمق الأرياف، و اتّضع عن حزونة الغائط ، و اتّصل بالمزراع و الجنان و المتاجر العظام، لأنّها كانت من ظهر البرّيّة على مر فإسفن البحر، من الصّين و الهند و غيرهما، قال أبو دواد يصفها: و دار يقول لها الرّائدو ن ويل امّ دار الحذاقىّ دارا فلمّا وضعنا بها بيتنا نتجنا حوارا و صدنا حمارا و بات الظليم مكان الفصيل يسمع منه بليل عرارا و نهر الحيرة مدفوق من الفرات إلى النّجف. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضعمعجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضع
, ج2 , ص478) 
مدينة على حافة البادية و هواؤها أفضل من هواء الكوفة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( حدود العالمحدود العالم من المشرق إلی المغرب
, ص161) 
قال في العزيزي: مدينة قديمة على ثلاثة أميال من الكوفة، و كانت منازل آل النعمان بن المنذر، و بها تنصّر المنذر بن امرؤ القيس و بنى بها الكنائس العظيمة. و الحيرة على موضع يقال له النجف. زعم الأوائل أن بحر فارس كان يتصل به، و بينهما اليوم مسافة بعيدة . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( الکتاب العزيزيالکتاب العزيزي
, ص114) 
بلدة قديمة كانت على ساحل البحر بقرب أرض الكوفة، و كان هناك في قديم الزمان بحر. و الآن ليس بها أثر البحر و لا المدينة. بل هي دجلة و آثار طامسة. و كانت الحيرة منزل ملوك بني لخم. و هم كانوا ملوك العرب في قديم الزمان. و إيّاهم أراد الأسود بن يعفر في قوله: ماذا أؤمّل بعد آل محرّق تركوا منازلهم و بعد إياد أهل الخورنق و السّدير و بارق و القصر ذي الشّرفات من سنداد نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ماء الفرات يجيء من أطواد أرض يخيّلها لطيب مقيلها كعب بن مامة و ابن أمّ ذواد جرت الرّياح على محلّ ديارهم فكأنهم كانوا على ميعاد و لقد عنوا فيها بأنعم عيشة في ظلّ ملك ثابت الأوتاد فإذا النّعيم و كلّ ما يلهى به يوما يصير إلى بلى و نفاد و بنى النعمان بن امرىء القيس بن عمرو بن عدي قصرا بظاهر الحيرة في ستّين سنة اسمه الخورنق، بناه رجل من الروم يقال له سنمّار، و كان يبني السنتين و الثلاث و يغيب الخمس، فيطلب فلا يوجد. و كان يبني على وضع عجيب لم يعرف أحد أن يبني مثله. ثمّ إذا وجد يحتج بحجّة فلم يزل يفعل هذا ستّين سنة. فلمّا فرغ من بنائه كان قصرا عجيبا لم يكن للملوك مثله. فرح به النعمان فقال له سنمار: اني لأعلم موضع آجرّة لو زالت لسقط القصر كلّه. فقال له النعمان: هل يعرفها أحد غيرك؟ قال: لا! فأمر به فقذف من أعلى القصر إلى أسفله فتقطّعت أوصاله، فاشتهر ذلك حتى ضرب العرب به المثل فقال الشاعر: جزاني جزاه اللّه شرّ جزائه جزاء سنمّار و ما كان ذا ذنب سوى رمّة البنيان ستّين حجّة يعلى عليه بالقراميد و السّكب فلمّا رأى البنيان تمّ شهوقه و آض كمثل الطّود الشّامخ الصّعب و ظنّ سنمّار به كلّ حبوة و فاز لديه بالمودّة و القرب فقال: اقذفوا بالعلج من فوق رأسه فهذا لعمر اللّه من أعجب الخطب فصعد النعمان قلّته و نظر إلى البحر تجاهه و إلى البرّ خلفه و البساتين حوله، و رأى الظبي و الحوت و النخل فقال لوزيره: ما رأيت أحسن من هذا البناء قطّ! فقال له وزيره: له عيب عظيم! قال: و ما ذلك؟ قال: انّه غير باق! قال النعمان: و ما الشيء هو باق؟ قال: ملك الآخرة! قال: فكيف تحصيل ذلك؟ قال: بترك الدنيا! قال: فهل لك أن تساعدني في طلب ذلك؟ فقال: نعم. فترك الملك و تزهّد هو و وزيره، و اللّه الموفق. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( آثار البلاد و أخبار العبادآثار البلاد و أخبار العباد
, ص186) 
مدينة كانت في قديم الزمان بأرض الكوفة على ساحل البحر، فإن بحر فارس في قديم الزمان كان ممتدّا إلى أرض الكوفة، و الآن لا أثر للمدينة و لا للبحر، و مكان المدينة دجلة. ينسب إليها النعمان بن امرىء القيس صاحب الحيرة من ملوك بني لخم. نبى بالحيرة قصرا يقال له الخورنق في ستّين سنة، قصرا عجيبا ما كان لأحد من الملوك مثله. فبينا هو ذات يوم جالس على الخورنق إذ رأى البساتين و النخل و الأشجار و الأنهار ممّا يلي المغرب، و الفرات ممّا يلي المشرق، و الخورنق مكانه، فأعجبه ذلك و قال لوزيره: أرأيت مثل هذا المنظر و حسنه؟ فقال: ما رأيت أيّها الملك لا نظير له لو كان دائما! فقال له: ما الذي يدوم؟ فقال: ما عند اللّه في الآخرة! فقال: بم ينال ذلك؟ فقال: بترك الدنيا و عبادة اللّه! فترك النعمان الملك و لبس المسح و رافقه وزيره، و لم يعلم خبرهما إلى الآن؛ قال عدي بن زيد: و تبيّن ربّ الخورنق، إذ أشرف يوما و للهدى تفكير سرّه ما رأى و كثرة ما يم لك و البحر معرضا و السّدير فارعوى قلبه و قال: فما غب طة حيّ إلى الممات يصير؟ ثمّ بعد الفلاح و الملك و الإ مّة وارتهم هناك القبور! ثمّ صاروا كأنّهم ورق جفّ فألوت به الصّبا و الدّبور و ينسب إليها أبو عثمان إسماعيل الحيري. كان من عباد اللّه الصالحين. حكي من كرم أخلاقه ان رجلا دعاه إلى ضيافته فذهب إليه، فلمّا انتهى إلى باب داره قال: ما لي وجه الضيافة! فرجع ثمّ طلبه بعد ذلك مرّة أخرى فأجابه، فلمّا انتهى إلى باب داره قال له مثل ذلك، ثمّ دعاه مرّة ثالثة و قال له مثل ذلك. فعاد الشيخ فقال الداعي: اني أردت أن أجرّبك، و جعل يمدحه فقال الشيخ: لا تمدحني على خلق يوجد في الكلاب، إذا دعي الكلب أجاب و إن زجر انزجر! توفي سنة ثمان و تسعين و مائتين. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( آثار البلاد و أخبار العبادآثار البلاد و أخبار العباد
, ص359) 