أَفْقَهَ أوّلاً - التعريف: الأفقه لغة: من الفقه بمعنى العلم بالشيء و فهمه. وفقه فقهاً: بمعنى علم علماً. وفقه الشيء، أي علمه، و فقّهه و أفقهه، أي علّمه. ثمّ غلب على علم الدين؛ لسيادته و شرفه و فضله على سائر أنواع العلم . و المراد بالأفقه في الشرع و الاصطلاح: الأعلم بالفقه ، إمّا في مطلق الأحكام الشرعية أو في بعضها كالصلاة أو القضاء و نحوهما. ثانياً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: جعل الفقهاء الأفقهيّة من المرجّحات في بعض الأحكام و القضايا، نشير إلى بعضها فيما يلي: 1 - تقديم الأفقه في الصلاة على الميّت: أولى الناس بالصلاة على الميّت الوليّ أو من يقدّمه الولي، لكن لو حضر جماعة من الأولياء و تساووا في صلاحيتهم للإمامة و تشاحّوا في الصلاة على الميت، فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يقدّم الأفقه منهم ثمّ الأقرأ. و عليه فالأفقهية - بمعنى الأعلم بفقه الصلاة - إحدى المرجّحات في الأولياء، و إن اختلف في تقديم الأفقه على الأقرأ، أو بالعكس . و ليس في هذا الباب رواية خاصّة، و إنّما أخذوا ذلك من تنقيح المناط فيما ذكروه في صلاة الجماعة، و سيأتي.و التفصيل في محلّه. (انظر: صلاة الميّت) 2 - تقديم الأفقه في إمامة الجماعة: إذا تشاحّ الأئمّة في الإمامة لصلاة الجماعة بما لا ينافي العدالة، بل عن رغبة في ثوابها رجّح من قدّمه المأمومون جميعهم، و إن اختلفوا فأراد كلّ منهم تقديم شخص فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يقدّم الأقرأ ثمّ الأفقه. و عليه فالأفقهيّة بمعنى الأعلمية بأحكام الصلاة أو بمطلق الأحكام الشرعية من المرجّحات في تصدّي إمامة الجماعة و إن اختلف في تقدّمه على الأقرأ أو بالعكس . و قد ذهب بعض الفقهاء إلى تقديم الأقرأ على الأفقه ، بل نسب إلى المشهور بين الفقهاء . و استدلّ له ببعض الروايات، مثل خبر أبي عبيدة قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعض لبعض: تقدّم يا فلان، فقال: «إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم قال: يتقدّم القوم أقرأهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنّاً، فإن كانوا في السنّ سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنّة و أفقههم في الدين، و لا يتقدّمن أحدكم الرجل في منزله، و لا صاحب سلطان في سلطانه» . و دافع القائلون بتقديم الأفقه - و لو في الجملة - بأنّه أعرف بالصلاة و أحكامها، و هذا يستدعي تقديمه، لذا استحبّ أن يكون أهل الفضل في الصفّ الأوّل، لكي يقوّموا الإمام و ينبّهوه . كما استندوا إلى ما دلّ من الكتاب و السنّة و العقل على عظم مكانة العلماء و أنّهم لا يستوون مع غيرهم .و تفصيله في محلّه. (انظر: صلاة الجماعة) 3 - تقديم حكم الأفقه في القضاء: ينفذ قضاء الفقيه الجامع للصفات المشترطة في الفتوى في زمن الغيبة بلا خلاف فيه، بل عليه الإجماع بقسميه ، و ذلك للروايات الدالّة على ذلك. لكن لو تعدّد القضاة و رفع إليهما في قضيّة واحدة، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لو اتّفقا في الحكم فذاك و إلّا فالحكم ما حكم به أفقههما مع التساوي في سائر الشروط . و استدلّ لذلك بعدّة روايات دلّت على الأخذ بحكم الأفقه: منها: ما رواه داود بن الحصين عن الإمام الصادق عليه السلام في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين، و اختلف العدلان بينهما، عن قول أيّهما يمضى الحكم؟ قال: «ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما فينفذ حكمه، و لا يلتفت إلى الآخر» . و منها: ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما» . و منها: ما ورد في رواية موسى بن أكيل، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: سئل عن رجل يكون بينه و بين أخ منازعة في حق، فيتفقان على رجلين يكونان بينهما، فحكما فاختلفا فيما حكما، قال: «و كيف يختلفان؟» قال: حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان، فقال: «ينظر إلى أعدلهما و أفقههما في دين اللّٰه، فيمضى حكمه» . و غير ذلك من الروايات الدالّة على ترجيح حكم الأفقه عند الاختلاف، و أنّ الأفقهية من مرجّحات الحكمين، بمعنى أنّ كون أحد الحاكمين أفقه من غيره مرجّح في باب القضاء .و التفصيل في محلّه. (انظر: قضاء، قاضي) 4 - اعتبار الأفقهيّة في التقليد: يتحدّث الفقهاء عن تقليد الأفقه وجوباً و جوازاً تحت عنوان تقليد الأعلم، لأنّ الأعلمية هناك ترجع إلى الفقه فتكون مساويةً للأفقه. (انظر: أعلم) 5 - اعتبار الأفقهية في الولاية: ذهب بعض الفقهاء إلى اشتراط الأفقهية في الولاية بمعنى ادارة شئون المسلمين و الدولة الإسلامية، و استدلّ لذلك بسيرة العقلاء . و نوقش بأنّ قيادته للاُمور الإدارية و الولائية لا تستدعي أعلميته في الشئون الفقهية، يشهد لذلك السيرة العملية الرائجة بين المجتهدين حيث يتصدون للاُمور العملية للمسلمين مع وجود الأفقه منهم، إلى جانب سيرة المتشرّعة . و أمّا النصوص فهي ضعيفة السند أو الدلالة. (انظر: ولاية) 6 - ترجيح الروايات المتعارضة بأفقهية الراوي: ذكر الفقهاء و الأُصوليّون - في باب تعارض الأخبار - وجوهاً لترجيح إحدى الروايتين على الاُخرى إذا تعارضتا و تساوتا في القوّة: منها: الأفقهيّة، فقالوا: إذا تعارض الخبران و كان راوي أحدهما أفقه من راوي الآخر، يقدّم خبره على خبر الآخر و يرجّح ؛ لأنّ الأئمّة عليهم السلام أمرونا في الأخبار المتعارضة بحسب الظاهر بمراعاة المرجّحات و الأخذ بالراجح و ترك المرجوح، و من تلك المرجحات التي ذكروها مراعاة أعدلية الراوي و أفقهيّته، و نحو ذلك . و ثمّة من ناقش في هذا المرجّح، و التفصيل في محلّه. (انظر: تعارض) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج15 , ص343) 
فلان الأمر: فهمه إياه. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( القاموس الفقهي لغة و اصطلاحاالقاموس الفقهي لغة و اصطلاحا
, ص289) 
فلانا الأمر:فهمه إياه. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلاميمعجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
, ص71) 