متصوفة - قال بعض المتكلّمين لأبي العباس بن عطاء: ما بالكم أيها المتصوّفة قد اشتققتم ألفاظا أغربتم بها على السامعين و خرجتم عن اللسان المعتاد، هل هذا إلاّ طلبا للتمويه أو سترا لعوار المذهب؟ فقال أبو العباس: ما فعلنا ذلك إلاّ لغيرتنا عليه لعزته علينا كيلا يشربها غير طائفتنا. (كلا، عرف، 60، 12) - المتصوّفة و المغرورون منهم فرق. فرقة منهم اغتروا بالزي و النطق و الهيأة، فتشبّهوا بالصادقين من الصوفية بالظاهر، و لم يتعبوا أنفسهم في المجاهدة و الرياضة... و فرقة أخرى ادّعت علم المعرفة، و مشاهدة الحق، و مجاوزة المقامات و الأحوال، و الوصول إلى القرب، و لا يعرفون من تلك الأمور إلا الأسماء، فترى أحدهم يردّدها و يظنّ أن ذلك أعلى من علم الأولين و الآخرين فهو ينظر إلى الفقهاء و المحدثين و أصناف العلماء بعين الازدراء، فضلا عن العوام، حتى إن بعض العامة يلازمهم الأيام الكثيرة، و يتلقّف منهم تلك الكلمات المزيّفة، و يردّدها كأنه يتكلّم عن الوحي، و يحتقر في ذلك جميع العلماء و العباد، و يقول: إنهم محجوبون عن اللّه، و إنه هو الواصل إلى الحق، و إنه من المقرّبين، و هو عند اللّه من الفجّار المنافقين، و عند أرباب القلوب من الحمقى الجاهلين، لم يحكم علما و لم يهذّب خلقا، و لم يراقب قلبا سوى اتّباع الهوى و حفظ الهذيان. و فرقة منهم طووا بساط الشرع، و رفضوا الأحكام، و سووا بين الحلال و الحرام. و بعضهم يقول: إن اللّه مستغن عن عملي، فلم أتعب نفسي؟ و بعضهم يقول: لا قدر للأعمال بالجوارح، و إنما النظر إلى القلوب، و قلوبنا والهة بحب اللّه تعالى، و واصلة إلى معرفته، و إنما نخوض في الدنيا بأبداننا، و قلوبنا عاكفة في الحضرة الربانية، فنحن مع الشهوات بالظواهر لا بالقلوب، و يزعمون أنهم قد ترقوا عن رتبة العوام، و استغنوا عن تهذيب النفس بالأعمال البدنية، و أن الشهوات لا تصدّهم عن طريق اللّه تعالى لقوتهم فيها، و يرفعون أنفسهم عن درجة الأنبياء، لأن الأنبياء عليهم السلام كانوا يبكون على خطيئة واحدة سنين. و أصناف غرور أهل الإباحة لا تحصى، و كل ذلك أغاليط و وساوس، خدعهم الشيطان بها، لاشتغالهم بالمجاهدة قبل إحكام العلم، من غير اقتداء بشيخ صاحب علم و دين صالح للاقتداء به. و منهم فرقة أخرى جاوزوا هذه الطريق، و اشتغلوا بالمجاهدة، و ابتدأوا بسلوك الطريق و انفتح لهم باب المعرفة، فلما استنشقوا مبادئ ريح المعرفة، تعجّبوا منها، و فرحوا بها و أعجبهم غريبها، فتقيّدت قلوبهم بالالتفات إليها و التفكّر فيها، و كيفية انفتاح بابها عليهم و انسداده عن غيرهم، و كل ذلك غرور، لأن عجائب طريق اللّه سبحانه و تعالى ليس لها نهاية. (قد، نهج، 256، 14) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلاميموسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
, ص826) 