قادِسُ جزيرة بقرب الأندلس، طولها اثنا عشر ميلا. بها آبار مياهها عذبة، و فيها آثار قديمة غيّرها الزمان: منها الطلسم المشهور الذي عمل لدفع البربر عن جزيرة الأندلس، و هو ما حكي أن صاحب هذه الجزيرة كان من ملوك الروم قبل الإسلام، و كانت له بنت ذات جمال، فخطبها ملوك تلك النواحي فقالت البنت: لا أتزوّج إلاّ بمن يعمل في جزيرتي طلسما يمنع البربر من دخولها أو يسوق الماء إليها من البرّ بحيث يدور الرحا عليها! فشرع ملكان أحدهما في عمل الطلسم و الآخر في سوق الماء إليها من البرّ، فقيل لها: بمن تتزوّجين؟ فقالت: أتزوّج بالسابق منهما! أمّا صاحب الماء فقد اتّخذ في وسط البحر بناء محكما، وثقه بالحجارة و الرصاص بحيث لا يشرب شيئا من ماء البحر، و سرّح الماء إليه من نهر من البرّ حتى وصل إلى جزيرة قادس، و أثره في البحر إلى الآن ظاهر لكنّه مهدوم بطول المدّة. و أمّا صاحب الطلسم فقد اتّخذ تمثالا من الحديد مخلوطا بالصفر على صورة رجل بربري، له لحية متلحّف بوشاح و رداء مذهّب قد تعلّق من منكبه إلى أنصاف ساقيه، و قد جمع فضلتيه بيده اليسرى منضمة إلى صدره، و يده اليمنى ممدودة بمفتاح قفل في يده، قابض عليه مشيرا إلى البحر كأنّه يقول: لا عبور! و هو قائم على رأس بناء عال، طوله نيف و ستون ذراعا، و طول الصورة قدر ستّة أذرع، و ذكر أن البحر الذي تجاه الصورة، و يسمّى الابلاية، لم ير ساكنا و لا تجري فيه السفن بعد ذلك. و حكي أن صاحب سوق الماء سبق صاحب الطلسم فقال صاحب الجزيرة: لا تظهروا سبقه حتى لا يبطل علينا عمل الطلسم. فلمّا فرغ الصانع من الطلسم قيل له: قد سبقت! فالقى نفسه من أعلى الموضع الذي عليه الطلسم فمات. فحصل لصاحب الجزيرة الماء و الطلسم فما زال الأمر على ذلك. كان البحر مضطربا و الجزيرة محفوظة إلى سنة أربعمائة، فوقع المفتاح من يد الصورة، فحمل إلى صاحب مدينة سبتة فوزنه، فكان فيه ثلاثة أرطال، فسكن البحر حينئذ و عبرت السفن فيه. و ذكر أيضا أن الطلسم هدم في سنة أربعين و خمسمائة، هدموه رجاء أن يوجد تحته شيء من المال، فلم يوجد شيء فيه. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( آثار البلاد و أخبار العبادآثار البلاد و أخبار العباد
, ص550) 
الأول: جزيرة غربي الأندلس، الثاني: قرية من قرى مرو الروذ. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( قلائد الأجیادقلائد الأجیاد فیما اتفق في التسمیة من البقاع و البلاد
, ص228) 
بعد الألف دال مهملة مكسورة، ثم سين: جزيرة فى غرب الأندلس، تقارب عمل شذونة، طوله اثنا عشر ميلا، قريبة من البر، بينهما خليج صغير. و قادس أيضا: قرية من قرى مرو. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ج3 , ص1054) 
بالسين المهملة: رجل من أهل خراسان . و سمّيت القادسية بالعراق لأنّ قوما من أهل قادس نزلها. و انظر فى كتاب الباء رسم بكّة و رسم بانقيا. و قيل إنّما سمّيت القادسية بقادس، رجل من أهل هراة، قدم على كسرى، فأنزله موضع القادسية. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضعمعجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضع
, ج3 , ص1042) 
من أرض خراسان. و قادس أيضا جزيرة بالأندلس عند طالقة من مدن اشبيلية، و طول جزيرة قادس من القبلة إلى الجوف اثنا عشر ميلا، و عرضها في أوسع المواضع ميل، و بها مزارع كثيرة الريع، و أكثر مواشيها المعز، و شعراؤها صنوبر ورتم، فإذا رعت معزهم خرّوب ذلك المكان عند عقدها أسكر لبنها، و ليس يكون ذلك في ألبان الضأن، و قال صاحب الفلاحة النبطية: بجزيرة قادس نبات إذا رعته المعز أسكر لبنها إسكارا عظيما، و أهلها يحققون هذه الخاصية. و في طرف الجزيرة الثاني حصن خرب أولي بيّن الآثار، و به الكنيسة المعروفة بشنت بيطر، و شجر المثنان كثير بهذه الجزيرة، و بهذه الجزيرة شجيرة تشبه فسيل النخل لها صمغ إذا خلط بالزجاج صبغه و صار حجرا تتخذ منه الفصوص. و بها آثار للأول كثيرة، و من أعجب الآثار بها الصنم المنسوب إلى هذه الجزيرة بناه أركلش ، و هو هرقلش، أصله من الروم الاغريقيين، و كان من قواد الروم و كبرائهم على زمان موسى عليه السّلام، و قيل إنه أول معدود لملوك اليونانيين، و ملك أكثر الأرض، فحارب أهل المشرق و افتتح مدنهم إلى أن وصل إلى الهند، و انصرف صادرا مفتتحا لبلاد أولاد يافث إلى أن انتهى إلى الأندلس، فلما بلغ البحر المحيط الغربي سأل عما وراءه، فقيل له إنه لا يجاوز إلا إلى برّ الأندلس، فعمد إلى جزيرة قادس فبنى بها مجدلا عاليا منيفا، و جعل صورة نفسه مفرغة من نحاس في أعلى المنارة، و قد قابلت المغرب كرجل متوشح برداء من منكبه إلى أنصاف ساقيه، و قد ضم عليه و شاحه، في يده اليمنى مفتاح من حديد، و هو مادّها نحو المغرب، و في اليسرى صفيحة من رصاص منقوشة، فيها ذكر خبره، و معنى المفتاح الذي بيده انه افتتح ما وراءه من البلدان و المدن، و الصنم في وسط الجزيرة و بينه و بين الحصن المذكور ستة أميال، و الصنم مربع ذرع أسفله من كل جانب أربعون ذراعا، و ارتفع على قدر هذا الذرع ثم ضاق، و ارتفع على قدر ذلك الذرع الثاني ثم ضاق، و ارتفع على قدر ذلك الذرع الثالث، ثم خرط البنيان من ابتداء الطبقة الرابعة إلى أن صارت قدما الصورة على صخرة واحدة قدر تربيعها في رأي العين أربعة أذرع، قد تقدمت رجله اليمنى و تأخرت اليسرى كالماشي، و ارتفاع الصنم من الأرض إلى رأس الصورة مائة و أربعة و عشرون ذراعا، لطول الصورة من ذلك ثمانية أذرع، و قيل ستة، و قيل إن هذا الذرع بالذراع الكبير الذي هو ثلاثة أشبار و نصف، و قد خرج من بين رجليه عمود نحاس، و ذهب صاعدا حتى علا فوق رأسه نحو ذراعين في رأي العين. و كان يقول أهل العلم بالحدثان في سالف الأزمان: يوشك أن يقع من يد هذه الصورة أحد المفتاحين فيكون بذلك بدء تحرك الفتن بالأندلس، ثم يقع الآخر بعد فيكون حينئذ خراب الأندلس، فذكر جماعة أهل قادس أن أحد المفتاحين سقط سنة أربعمائة، و هو في صورة المفتاح، فحمل إلى صاحب مدينة سبتة، فأمر به فوزن، فكانت زنته ثمانية أرطال. و قيل إن هذا الصنم بني لتاريخ ألفين و أربعمائة و إحدى و خمسين من وقت الطوفان، و قيل لتاريخ ألفين و أربعمائة و إحدى و خمسين من وقت آدم عليه السّلام، و الذي لا يشك فيه أنه بني على عهد موسى عليه السّلام. و قال موسى بن شخيص يعني هذا الصنم: و رجراجة الأرداف موارة الخطا تهادى و ليست من حسان الأوانس إلى أن ترى الشخص الملفع موفيا على الصنم الموفي على بحر قادس و لمّا نزلنا تحته قال صاحبي أعاجيب روم أو أعاجيب فارس فقلنا له خفّض سؤالك و التمس نجاتك من هول البحار الطوامس و كانوا يتحدثون أن الموسطة من البحر الغربي و يسمونه ببلاية لم تسلك قط إلى وقت سقوط ذلك المفتاح، فمن حينئذ سلك الناس في البحر إلى شلا و إلى السوس و غيرهما، و كان هذا مستفيضا عندهم. و ذكر بعض المؤلفين لغرائب الحدثان ان صنم قادس موضوع على بلاد الأندلس، فجعل رأسه لطليطلة، و صدره لقرطبة، و كذلك أعضاؤه قسمها عضوا عضوا على بلاد الأندلس، فمتى أصاب عضوا من هذه الأعضاء آفة حلت بذلك القطر الذي من قسمته آفة. و في بعض التصانيف: إذا هدم صنم قادس استولى النصارى على بلاد الأندلس، فنظروا فإذا الوقت الذي هدمه أبو الحسن علي بن عيسى بن ميمون فيه دخل النصارى قرطبة و ملكوها. قال المخبر: و كنا باشبيلية تحت الذمة، لأن رئيس النصارى المعروف بالسليطين لما استحوذ عليها أقر أبا زكريا يحيى بن علي رئيسا على ما كان بأيدي الملثمين منها و من غيرها، و كان حكم السليطين نافذا فيها، و لقد وقع سنة أربعين تنازع بين رجلين من المرابطين في انزال جنان بقرية من قرى اشبيلية، فادعاه أحدهما بانزال ابن غانية له فيه، و أتى بظهير، و ادعاه الآخر بظهير السليطين، و حكم بينهما والي اشبيلية تحت نظر يحيى ابن علي فأقره بيد الذي ادعاه بانزال النصارى إياه و احتج بأن الأمر إنما هو للسليطين لا ليحيى بن علي، و كان هذا الملثم قد كتب له به السليطين بطليطلة حين سفر إليه رسولا عن يحيى بن علي و كان هدم علي بن عيسى لهذا الصنم لأنه خيل إليه أنه على كنوز ضخمة و ان داخله محشوّ تبرا فدعا له الرجال و البناة و أخذوا في قطع حجر منه، و كلما قطعوا حجرا دعموا مكانه بدعامة من خشب، حتى وقف ذلك الجرم العظيم على الدعائم، ثم رموا إلى الخشب النار، بعدما ملأوا الخلل الذي بين الخشب حطبا، فسقط جميعه، و كانت له وجبة عظيمة، و استخرج الرصاص المعقود بالحجارة و النحاس الذي كان منه الصنم و كان مذهّبا، و بردت في يديه من مطلبه الخيبة، و كان يقال إن الذي يهدم صنم قادس يموت مقتولا، و كذلك كان. و يزعم أهل جزيرة قادس أنهم لم يزالوا يسمعون أن الراكب في هذا البحر إذا لجج فيه و غاب عنه صنم قادس، بدا له صنم ثان مثله، فإذا وصلوا إليه و جاوزوه حتى يغيب عليهم بدا لهم صنم ثالث، فإذا تجاوزوا سبعة أصنام صاروا في بلاد الهند، و هذا مستفيض عندهم معروف جار على ألسنتهم، لم يزل يأخذه آخرهم عن أولهم. قالوا: و لما أحكم أركلش هذه الآثار صمد إلى بلاد البربر فعبر إلى مدينة سبتة من الزقاق الخارج من البحر المحيط، و لم يزل يفتتح مدينة بعد مدينة حتى انتهى إلى لوبيا و مراقيا ، فوجد هناك آلاما و أوجاعا في بدنه، فلما اشتد ذلك به أجج نارا و ألقى نفسه فيها فاحترق، و كان غرضه أن يحرق الأوجاع التي في بدنه، فدلّ هذا من فعله على أنه كان من عبدة النيران، و تفرقت جموعه، و اتخذته المجوس وثنا يعبدونه. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( الروض المعطار في خبر الأقطارالروض المعطار في خبر الأقطار
, ص448) 