اذا صح الحدیث فهو مذهبی هو قول مشهور للإمام الشافعي - رحمه اللّه تعالى -، قد تواتر النقل عنه بلفظه و معناه، يقول حرملة: «قال الشافعي: كلّ ما قلت، فكان عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم خلاف قولي ممّا يصحّ فحديث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أولى، و لا تقلّدوني». و يقول الرّبيع: «سمعت الشافعيّ يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقولوا بها، و دعوا ما قلته». و عنه أيضا قال: «سمعت الشافعيّ يقول: كلّ مسألة تكلّمت فيها صحّ الخبر فيها عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم عند أهل النّقل، بخلاف ما قلت، فأنا راجع عنها في حياتي و بعد مماتي». فهذا قول جامع مانع لا يختلف اثنان في صحّة نسبته إلى الإمام الشافعيّ - رضي اللّه عنه -. و قد ساق الإمام تقي الدّين السّبكي روايات عديدة له، بلفظه و بمعناه، بسند متّصل من بعض الأئمّة إلى الإمام الشافعيّ، و له رسالة بذلك، و فيه كثير من الأقوال عن الإمام الشافعيّ. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الحدیثیةمعجم المصطلحات الحدیثیة
, ص85) 
هو قول مشهور للإمام الشافعي-رحمه اللّه تعالى-، قد تواتر النقل عنه بلفظه و معناه. يقول حرملة: «قال الشافعي: كلّ ما قلت، فكان عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم خلاف قولي ممّا يصحّ فحديث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أولى، و لا تقلّدوني». و يقول الرّبيع: «سمعت الشافعيّ يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقولوا بها، و دعوا ما قلته». و عنه أيضا قال: «سمعت الشافعيّ يقول: كلّ مسألة تكلّمت فيها صحّ الخبر فيها عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم عند أهل النّقل، بخلاف ما قلت، فأنا راجع عنها في حياتي و بعد مماتي». فهذا قول جامع مانع لا يختلف اثنان في صحّة نسبته إلى الإمام الشافعيّ-رضي اللّه عنه-. و قد ساق الإمام تقي الدّين السّبكي روايات عديدة له، بلفظه و بمعناه، بسند متّصل من بعض الأئمّة إلى الإمام الشافعيّ. و جدير بالذكر القول: إنّ الإمام الشافعيّ قد سبقه إلى هذا القول غير واحد من الأئمة، كما تبعه فيه أئمّة آخرون.و من الذين سبقوه الإمام أبو حنيفة.و قد صحّت نسبة القول إليه من غير طريق. 1-جاء في كتاب «الحجّة على أهل المدينة» (392/1): «قال أبو حنيفة: لو لا ما جاء في هذا من الآثار لأمرت بالقضاء». 2-و روى الموفّق ابن أحمد المكيّ بسنده إلى أبي حنيفة قوله: «إذا جاء الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لم نحل عنه إلى غيره و أخذنا به»... و «إذا جاء الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فعلى الرأس و العين».(«مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي اللّه عنه» 77/1). 3-و ذكر في «خزانة الفتاوى» عن «الروضة الزندويسية»: سئل أبو حنيفة، إذا قلت قولا و كتاب اللّه يخالفه؟ قال: «اتركوا قولي لكتاب اللّه»، فقيل: إذا كان خبر الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم يخالفه؟ قال: «اتركوا قولي لخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم».(«إيقاظ همم أولي الأبصار» ص: 62). 4-و كتب الخليفة أبو جعفر المنصور إلى الإمام أبي حنيفة: بلغني أنّك تقدّم القياس على الحديث، فقال: ليس الأمر كما بلغك يا أمير المؤمنين؛ إنّما أعمل أولا بكتاب اللّه ثمّ بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، ثمّ بأقضية أبي بكر و عمر و عثمان و عليّ-رضي اللّه عنهم-، ثم بأقضية بقيّة الصحابة، ثمّ أقيس بعد ذلك إذا اختلفوا».(«الميزان الكبرى: للشعراني» 58/1). و منهم القاضي أبو يوسف الذي اجتمع بمالك-رحمهما اللّه-، فسأله عن مسألة الصّاع، و صدقة الخضراوات، و مسألة الأجناس، فأخبره مالك بما تدلّ عليه السّنة في ذلك، فقال: رجعت إلى قولك يا أبا عبد اللّه، و لو رأى صاحبي ما رأيت لرجع إلى قولك كما رجعت».(«مجموع الفتاوى: لابن تيمية» 211/20). و منهم محمّد بن الحسن-رحمه اللّه-، ففي باب الضّحك في الصلاة، قال محمّد بن الحسن: «لو لا ما جاء من الآثار كان القياس على ما قال أهل المدينة، و لكن لا قياس مع أثر، و ليس ينبغي إلاّ أن ينقاد للآثار».(«الحجة على أهل المدينة» 204/1). أمّا مالك-رحمه اللّه-فقد قال: «إنما أنا بشر أخطئ و أصيب، فانظروا في رأيي، فكلّ ما وافق الكتاب و السّنّة فخذوه، و كلّ ما لم يوافق الكتاب و السّنة فاتركوه».(انظر: «مختصر المؤمل في الردّ إلى الأمر الأوّل» ص: 33، و «مجموع الفتاوى» لابن تيمية، ص: 221/20، و «إيقاظ همم أولي الأبصار» للفلاّني، ص: 72). و قال أيضا: «ما من أحد إلاّ و مأخوذ من كلامه و مردود عليه إلاّ صاحب هذه الروضة» يعني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.(انظر: «مختصر المؤمل» ص: 33، و «الميزان الكبرى» 52/1). فهذا بعض ما جاء عن الإمام أبي حنيفة، و مالك، و أبي يوسف، و محمّد بن الحسن-رضي اللّه عنهم-في اتّباع سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و كيف لا يصرّحون بذلك و قد قال الإمام الشافعيّ-رحمه اللّه تعالى-: «لم أسمع أحدا-نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم- يخالف في أنّ فرض اللّه-عزّ و جلّ-اتّباع أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و التسليم لحكمه، بأنّ اللّه-عزّ و جلّ-لم يجعل لأحد بعده إلاّ اتّباعه، و أنّه لا يلزم قول بكلّ حال إلاّ بكتاب اللّه، أو سنّة رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم، و أنّ ما سواهما تبع لهما، و أنّ فرض اللّه علينا و على من بعدنا و قبلنا في قبول الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم واحد».(«جماع العلم» ص: 11-12). و ليس هذا من كلام الشافعيّ وحده، بل إنّ اللّه-عزّ و جلّ-أمر في كتابه العزيز باتّباع ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: وَ مٰا آتٰاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: 7].فما أعتقد بعد هذا أنّ مسلما يرفض أن يأخذ بكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.و اللّه أعلم. ليس هذا القول على إطلاقه، بل هو مقيّد بقيود: إنّ قول الإمام الشافعيّ: «إذا صحّ الحديث فهو مذهبي» له شروط، و قيود سنتلمّسها من خلال الفقرات التالية: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فيما رواه البخاري و مسلم: «غسل الجمعة واجب على كلّ محتلم».(أخرجه البخاري في أبواب: صفة الصلاة، باب: وضوء الصبيان، و متى يجب عليهم الغسل و الطهور...إلخ، برقم: (239)، (23/2)، و مسلم في كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كلّ بالغ...إلخ، حديث رقم: 846). بينما كتب المذهب الشافعي ورد فيها النصّ بالاكتفاء بالوضوء دون الغسل للجمعة. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فيما رواه عنه تسعة عشر صحابيا: «أفطر الحاجم و المحجوم». و في كتب المذهب الشافعي: لا يفطر الحاجم و لا المحجوم. و روى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك-رضي اللّه عنه-أنّه قال: «صلّيت خلف النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و أبي بكر و عمر و عثمان فكانوا يستفتحون بالحمد للّه ربّ العالمين، لا يذكرون بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ في أوّل قراءة و لا في آخرها».(أخرجه في كتاب: الصلاة، باب: حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، برقم: (892). بينما ورد النصّ في كتب المذهب الشافعي بسنيّة الجهر بالبسملة أوّل الفاتحة و أوّل كلّ سورة في الصلاة الجهرية. و روى مسلم في «صحيحه» من حديث أبي هريرة-رضي اللّه عنه-«أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم نهى عن بيع الغرر».(أخرجه في كتاب: البيوع، باب: بطلان بيع الحصاة و البيع الذي فيه غرر). و معلوم أنّ بيع القمح في سنبله غرر حتّى بعد اشتداد القمح، و مع ذلك فقد قال الشافعي في «الأم»، كتاب: البيوع، مسألة بيع القمح في سنبله (68/3)، فيما روى عليّ بن معبد بإسناد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «أنّه أجاز بيع القمح في سنبله»: أمّا هو فغرر؛ لأنّه محول دونه لا يرى؛ فإن ثبت الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قلنا به، و كان هذا خاصّا مستخرجا من عامّ. فهذه أربعة أحاديث على سبيل المثال-و هناك غيرها-و كلّها توهم أنّ الإمام الشافعيّ يخالف حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.فما هو الجواب يا ترى؟ الجواب عن مخالفة ظاهر بعض الأحاديث: الجواب ببساطة هو أنّ قول الشافعي «إذا صحّ الحديث فهو مذهبي» له قيود و شروط حتى يعمل به، و هي: ألا يكون الحديث منسوخا، و لا مخصوصا، و لا مؤوّلا.هذا عند الشافعيّ باختصار. أمّا حديث: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» فهو و إن كان صحيحا إلاّ أنه مؤوّل تأويلا لا مدفع له. قال الشافعي: «كان الوضوء عامّا في كتاب اللّه من الأحداث، و كان أمر اللّه الجنب بالغسل في الجنابة دليلا-و اللّه أعلم-ألا يجب الغسل إلاّ من جنابة إلاّ أن تدلّ السنّة على غسل واجب، فتوجبه السنّة بطاعة اللّه في الأخذ بها.و دلّت على وجوب الغسل من الجنابة.و لم أعلم دليلا بيّنا على أن يجب غسل غير الجنابة الوجوب الذي لا يجزئ غيره.و قد روى في غسل الجمعة شيء، فذهب ذاهب إلى غير ما قلنا، و لسان العرب واسع. أخبرنا سفيان عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل».(رواه البخاري في «الصحيح»، كتاب: الجمعة، باب: هل على من لم يشهد الجمعة غسل...إلخ، حديث رقم: 19). قال الشافعي: أخبرنا مالك و سفيان عن صفوان بن مسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «غسل الجمعة واجب على كلّ محتلم».فاحتمل: واجب لا يجزئ غيره، و واجب في الأخلاق، و واجب في الاختيار، و في النظافة و نفي تغيّر الرّيح عند اجتماع الناس، كما يقول الرجل للرجل: وجب حقّك عليّ إذا رأيتني موضعا لحاجتك، و ما أشبه هذا.فكان هذا أولى معنييه لموافقة ظاهر القرآن في عموم الوضوء من الأحداث، و خصوص الغسل من الجنابة، و الدلالة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في غسل يوم الجمعة أيضا. فإن قال قائل: فاذكر الدلالة.قلت: أخبرنا مالك عن ابن شهاب، عن سالم، [عن] عبد اللّه قال: «دخل رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم [هو عثمان بن عفّان] المسجد يوم الجمعة، و عمر بن الخطّاب يخطب، فقال عمر: أيّ ساعة هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق، فسمعت النداء، فما زدت على أن توضّأت.فقال عمر: و الوضوء أيضا! و قد علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يأمر بالغسل!.(راه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة...إلخ، حديث رقم: (3) (28/2)، و مسلم في كتاب: الجمعة (884/4)(580/2). قال الشافعي: فلمّا علمنا أنّ عمر و عثمان علما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يأمر بالغسل يوم الجمعة، فذكر عمر علمه و علم عثمان، فذهب عنّا أن نتوهّم أن يكونا نسيا علمهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في غسل يوم الجمعة، إذ ذكر عمر علمهما في المقام الذي توضّأ فيه عثمان يوم الجمعة و لم يغتسل، و لم يخرج عثمان فيغتسل، و لم يأمره عمر بذلك، و لا أحد ممّن حضرهما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ممّن علم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بالغسل معهما، أو بإخبار عمر عنه، دلّ هذا على أن عمر و عثمان قد علما أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بالغسل على الأحبّ لا على الإيجاب للغسل الذي لا يجزئ غيره.و كذلك-و اللّه أعلم-دلّ على أنّ علم من سمع مخاطبة عمر و عثمان في مثل علم عمر و عثمان إمّا أن يكون علموه علما، و إمّا أن يكونوا علموه بخبر عمر كالدلالة عن عمر و عثمان. و روت عائشة الأمر بالغسل يوم الجمعة، أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: «كان الناس عمّال أنفسهم، فكانوا يروحون بهياتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم».(رواه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: من أين تؤتى الجمعة...إلخ، حديث رقم: 25، و مسلم في كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة...إلخ، حديث ح: 247/6، 581/2). و روى من حديث البصريّين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «من توضّأ فبها و نعمت، و من اغتسل فالغسل أفضل».(رواه من حديث سمرة بن جندب، و أبو داود في «السنن»، كتاب: الطهارة، باب: [في] الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، حديث رقم: 354). قال الشافعيّ: و قول أكثر من لقيت من المفتين اختيار الغسل يوم الجمعة، و هم يرون أنّ الوضوء يجزئ عنه، و في حديث ابن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل» ما يدلّ على أنّ غسل يوم الجمعة لا يجب الوجوب الذي لا يجزئ غيره؛ لأنّ الغسل إذا وجب الوجوب الذي لا يجزئ غيره وجب على كلّ مصلّ جاء الجمعة أو تخلّف عنها؛ لأنّ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «من جاء منكم الجمعة فلتغتسل» يدلّ على أن لا غسل على من لم يأت الجمعة. و حديث أنس-رضي اللّه عنه-مؤوّل أيضا عند الشافعي. و أمّا حديث «أفطر الحاجم و المحجوم» فقد قال فيه أبو الوليد موسى بن أبي الجارود: قد صحّ الحديث فأنا أقول: أفطر الحاجم و المحجوم، و وافقه أبو الوليد حسّان بن محمّد النّيسابوري، و كان يحلف باللّه أنّ مذهب الشافعيّ أنّه يفطر الحاجم و المحجوم، إلاّ أنّ فقهاء الشافعيّة غلّطوهما؛ لأنّ الشافعيّ مع معرفته بصحة الحديث فقد قال بنسخه. قال الشافعيّ: «أخبرنا عبد الوهّاب بن عبد المجيد، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصّنعاني، عن شدّاد بن أوس قال: كنت مع النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم زمان الفتح، فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال-و هو آخذ بيدي-: «أفطر الحاجم و المحجوم». أخبرنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عبّاس «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم احتجم محرما صائما». قال الشافعي: و سماع ابن أوس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عام الفتح و لم يكن يومئذ محرما، و لم يصحبه محرم قبل حجّة الإسلام، فذكر ابن عباس حجامة النبي [صلّى اللّه عليه و سلّم] عام حجّة الإسلام سنة عشر، و حديث «أفطر الحاجم و المحجوم» في الفتح سنة ثمان، قبل حجّة الإسلام بسنتين؛ فإن كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ، و حديث أفطر الحاجم و المحجوم منسوخ.(انظر: «اختلاف الحديث»، المطبوع مع «الأم» 640/8-641). و أمّا حديث النهي عن بيع الغرر فهو مخصوص، خصّ منه السنبل إذا اشتدّ-في القديم من مذهب الشافعيّ-، و خصّ منه بيع السلم أيضا و غير ذلك.و اللّه أعلم. يتبيّن لنا ممّا سبق أنّ الإمام الشافعيّ-رحمه اللّه تعالى-لا ينظر إلى ظواهر الأحاديث نظرة سطحية، و لا يجتهد في حديث واحد إن كان هناك غيره في موضوعه، بل يجمع كلّ ما في الموضوع من أحاديث و آيات، و يوفّق ما وجد إلى التوفيق بينها سبيلا، فإن أمكن الجمع بينها فلا يعتذر عن شيء منها، و أمّا و إن لم يمكن الجمع بينها؛ فإنّه يصير إلى القول بالتأويل، أو التخصيص، أو النسخ. و لشيخ الإسلام تقي الدين السّبكي-رحمه اللّه تعالى-(المتوفى سنة: 756 ه) رسالة بذلك، و فيه كثير من الأقوال عن الإمام الشافعيّ، و قد طبعت بدراسة و تحقيق الأستاذ الفاضل الدكتور علي بقاعي، و بعض ما ذكرناه آنفا هو منقول من دراسته للرسالة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة علوم الحدیث و فنونهموسوعة علوم الحدیث و فنونه
, ص188) 