بدع -أصل مادة"بدع"للإختراع على غير مثال سابق،و منه قول اللّه تعالى: بَدِيعُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ (البقرة:117)أي مخترعهما من غير مثال سابق متقدّم،و قوله تعالى: قُلْ مٰا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ (الأحقاف:9)أي ما كنت أول من جاء بالرسالة من اللّه إلى العباد بل تقدّمني من الرسل،و يقال:ابتدع فلان بدعة يعني ابتدأ طريقة لم يسبقه إليها سابق.و هذا أمر بديع،يقال في الشيء المستحسن الذي لا مثال له في الحسن،فكأنّه لم يتقدّمه ما هو مثله و لا ما يشبهه(شط،عصم 3،27،1) -تارك المطلوبات الشرعية ندبا أو وجوبا،هل يسمّى مبتدعا أم لا؟فالجواب:أنّ التارك للمطلوبات على ضربين:أحدهما:أن يتركها لغير التديّن إمّا كسلا أو تضييعا أو ما أشبه ذلك من الدواعي النفسية.فهذا الضرب راجع إلى المخالفة للأمر،فإن كان في واجب فمعصية و إن كان في ندب فليس بمعصية،إذا كان الترك جزئيّا،و إن كليّا فمعصية حسبما تبيّن في الأصول.و الثاني:أن يتركها تديّنا.فهذا الضرب من قبيل البدع حيث تديّن بضدّ ما شرع اللّه،و مثاله أهل الإباحة القائلين بإسقاط التكاليف إذا بلغ السالك عندهم المبلغ الذي حدّوه(شط،عصم 1،34،1) -"قصد السبيل"أي المقتصد منها بين الغلو و التقصير،و ذلك يفيد أنّ الجائر هو الغالي أو المقصّر،و كلاهما من أوصاف البدع(شط، عصم 17،45،1) -أهل البدع و قاعدتهم التي يؤسّسون عليها بنيانهم،فإنّهم يرون أنّ ما ذكره اللّه في كتابه و ما سنّه نبيّه صلى اللّه عليه و سلم دون ما اهتدوا إليه بعقولهم(شط،عصم 25،97،1) -البدع ضلالة،و أنّ المبتدع ضال و مضلّ، و الضلالة مذكورة في كثير من النقل المذكور، و يشير إليها في آيات الاختلاف و التفرّق شيعا و تفرّق الطرق،بخلاف سائر المعاصي،فإنّها لم توصف في الغالب بوصف الضلالة إلاّ أن تكون بدعة أو شبه البدعة(شط،عصم 1، 16،98) -الشرع قد دلّ على أنّ الهوى هو المتّبع الأول في البدع(شط،عصم 21،105،1) -من البدع ما هو مندوب إليه،و هو ما تناولته قواعد الندب و أدلّته،كصلاة التراويح،و إقامة صور الأئمة و القضاة و ولاة الأمور على خلاف ما كان عليه الصحابة رضوان اللّه عليهم،بسبب أنّ المصالح و المقاصد الشرعية لا تحصل إلاّ بعظمة الولاة في نفوس الناس(شط،عصم 1، 12،136) -يمكن أن يدخل في البدع الإضافية كل عمل اشتبه أمره فلم يتبيّن أهو بدعة فينهى عنه؟أم غير بدعة فيعمل به؟فإنّا إذا اعتبرناه بالأحكام الشرعية وجدناه من المشتبهات التي قد ندبنا إلى تركها حذرا من الوقوع في المحظور. و المحظور هنا هو العمل بالبدعة،فإذا العامل به لا يقطع أنّه عمل ببدعة،كما أنّه لا يقطع أنّه عمل بسنّة،فصار من جهة هذا التردّد غير عامل ببدعة حقيقة،و لا يقال أيضا:إنّه خارج عن العمل بها جملة(شط،عصم 16،275،2) -إنقسام البدع إلى القسمين،فمنها بدعة محرّمة، و منها بدعة مكروهة،و ذلك أنّها داخلة تحت جنس المنهيات و هي لا تعدو الكراهة و التحريم،فالبدع كذلك.هذا وجه.و وجه ثان:أنّ البدع إذا تؤمّل معقولها وجدت رتبها متفاوتة؛فمنها ما هو كفر صراح،كبدعة الجاهلية التي نبّه عليها القرآن...و كذلك بدعة المنافقين حيث اتّخذوا الدين ذريعة لحفظ النفس و المال،و ما أشبه ذلك ممّا لا يشكّ أنّه كفر صراح.و منها؛ما هو من المعاصي التي لست بكفر أو يختلف هل هي كفر أم لا!كبدعة الخوارج و القدرية و المرجئة و من أشبههم من الفرق الضالّة.و منها؛ما هو معصية و يتّفق على أنّها ليست بكفر كبدعة التبتّل و الصيام قائما في الشمس،و الخصاء بقصد قطع شهوة الجماع. و منها؛ما هو مكروه كما يقول مالك في إتباع رمضان بست من شوال،و قراءة القرآن بالإدارة،و الاجتماع للدعاء عشيّة عرفة، و ذكر السلاطين في خطبة الجمعة-على ما قاله ابن عبد السلام الشافعي-و ما أشبه ذلك. فمعلوم أنّ هذه البدع ليست في رتبة واحدة فلا يصحّ مع هذا أن يقال:إنّها على حكم واحد، هو الكراهة فقط،أو التحريم فقط.و وجه ثالث:إنّ المعاصي منها صغائر و منها كبائر، و يعرف ذلك بكونها واقعة في الضروريات أو الحاجيات أو التكميليات،فإن كانت في الضروريات فهي أعظم الكبائر،و إن وقعت في التحسينات فهي أدنى رتبة بلا إشكال،و إن وقعت في الحاجيات فمتوسّطة بين الرتبتين (شط،عصم 17،296،2) -البدع من جملة المعاصي...فمنها ما يقع في الضروريات أي أنّه إخلال بها،و منها ما يقع في رتبة الحاجيات،و منها ما يقع في رتبة التحسينيات،و ما يقع في رتبة الضروريات،منه ما يقع في الدين أو النفس أو النسل أو العقل أو المال(شط،عصم 8،298،2) -البدع تنقسم إلى ما هي كلّية في الشريعة و إلى جزئية،و معنى ذلك أن يكون الخلل الواقع بسبب البدعة كليّا في الشريعة،كبدعة التحسين و التقبيح العقليين،و بدعة إنكار الأخبار السنية اقتصارا على القرآن،و بدعة الخوارج في قولهم:لا حكم إلاّ للّه.و ما أشبه ذلك من البدع التي لا تختصّ فرعا من فروع الشريعة دون فرع،بل ستجدها تنتظم ما لا ينحصر من الفروع الجزئية،أو يكون الخلل الواقع جزئيّا إنّما يأتي في بعض الفروع دون بعض كبدعة التثويب بالصلاة الذي قال فيه مالك:التثوّب ضلال و بدعة الأذان و الإقامة في العيدين، و بدعة الإعتماد في الصلاة على إحدى الرجلين،و ما أشبه ذلك.فهذا القسم لا تتعدّى فيه البدعة محلّها،و لا تنتظم تحتها غيرها حتى تكون أصلا لها(شط،عصم 2، 18،313) -البدع فثبت لها أمران:أحدهما:أنّها مضادّة للشارع و مراغمة له،حيث نصب المبتدع نفسه نصب المستدرك على الشريعة،لا نصب المكتفي بما حدّ له.و الثاني:أنّ كل بدعة- و إن قلّت-تشريع زائد أو ناقص،أو تغيير للأصل الصحيح،و كل ذلك قد يكون على الإنفراد،و قد يكون ملحقا بما هو مشروع، فيكون قادحا في المشروع(شط،عصم 2، 16،314) -المصالح المرسلة يرجع معناها إلى اعتبار المناسب الذي لا يشهد له أصل معيّن،فليس له على هذا شاهد شرعيّ على الخصوص،و لا كونه قياسا بحيث إذا عرض على العقول تلقّته بالقبول.و هذا بعينه موجود في البدع المستحسنة،فإنّها راجعة إلى أمور في الدين مصلحية-في زعم واضعيها-في الشرع على الخصوص.و إذا ثبت هذا،فإن كان اعتبار المصالح المرسلة حقّا،فاعتبار البدع المستحسنة حق،لأنّهما يجريان من واد واحد(شط،عصم 11،351،2) -المصالح المرسلة ترجع إمّا إلى حفظ ضروري من باب الوسائل أو إلى التخفيف؛فلا يمكن إحداث البدع من جهتها و لا الزيادة في المندوبات؛لأنّ البدع من باب الوسائل. لأنّها متعبّد بها بالفرض.و لأنّها زيادة في التكليف و هو مضادّ للتخفيف.فحصل من هذا كلّه أن لا تعلق للمبتدع بباب المصالح المرسلة إلاّ القسم الملغى باتّفاق العلماء(شط، عصم 19،368،2) -البدع لا تقع من راسخ في العلم،و إنّما تقع ممن لم يبلغ مبلغ أهل الشريعة المتضرفين في أدلّتها.و الشهادة بأنّ فلانا راسخ في العلم و فلانا غير راسخ،في غاية الصعوبة،فإنّ كل من خالف و انحاز إلى فرقة يزعم أنّه الراسخ، و غير قاصر النظر،فإن فرض على ذلك المطلب علامة وقع النزاع إمّا في العلامة، و إمّا في مناطها(شط،عصم 14،468،2) -البدع مثلا إنّها فعل ما سكت الشارع عن فعله، أو ترك ما أذن في فعله.أو تقول:فعل ما سكت الشارع عن الإذن فيه،أو ترك ما أذن في فعله،أو أمر خارج عن ذلك(شط،وفق 2، 6،411) -البدع التي تفترق بها الأمة مختلفة الرتب في القبح،و بسبب ذلك يظهر أنّها كثيرة جدّا،و ما في الحديث محصور؛فيمكن أن يكون بعضها غير داخل في الحديث،أو يكون بعضها جزءا من بدعة فوقها أعظم منها،أو لا تكون داخلة من حيث هي عند العلماء من قبيل المكروه فصار القطع على خصوصياتها فيه نظر و اشتباه، فلا يقدم على ذلك إلاّ ببرهان قاطع،و هذا كالمعدوم فيها،فمن هذه الجهات صار الأولى ترك التعيين فيها(شط،وفق 8،184،4) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات أصول الفقهموسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمین
, ص326) 
بدع محرّمة -البدع المحرّمة:إنّها تنقسم إلى الصغيرة و الكبيرة اعتبارا بتفاوت درجاتها(شط، عصم 14،311،2) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات أصول الفقهموسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمین
, ص329) 