الإِسْبَاغ أوّلاً - التعريف: الإسباغ لغة: الإكمال و الإتمام و التوفية. و شيءٌ سابغ، أي كامل وافٍ.و إسباغ النعمة، توسيعها.و أسبغ اللّٰه عليك النعمة، أكملها و أتمّها.و في القرآن الكريم: «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً» . و إسباغ الوضوء: إتمامه و إكماله و المبالغة فيه، و إيفاء كلّ عضو حقّه في الغسل. و ليس للإسباغ اصطلاح فقهي خاصّ و إنّما ورد بنفس معناه اللغوي في الطهارة المائية، و خصوصاً في الوضوء. نعم، الكلام فيما اعتبره الشارع محقّقاً للإسباغ من إكثار الماء أو تقديره بقدر معيّن أو تكرار الغسل أو غير ذلك كما يأتي. ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: الإسراف: و هو مجاوزة القصد و تعدّي الحدّ الوسط ، و هو نقيض الاقتصاد ، و ضدّ القصد .و يكون في كلّ شيء، قال الراغب: «السرف تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإنسان، و إن كان ذلك في الإنفاق أشهر» . و هو إمّا مكروه أو محرّم، و يعرف ذلك في مصطلح (إسراف). و الإسباغ ليس فيه إسراف؛ لأنّه مطلوب من قبل الشارع، و إتيان بما هو مرخّص به من قبله في عدد الغسلات أو كمّية الطهور في الوضوء أو الغسل. من هنا صريح بعض الفقهاء و ظاهر آخرين كراهة الإسراف في ماء الوضوء و استحباب الإسباغ فيه ، لكن بشرط أن لا يتجاوز بحيث يصل إلى حدّ الإسراف و التبذير. ثالثاً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: 1 - إسباغ الوضوء: لا إشكال في استحباب الإسباغ في الوضوء؛ للروايات، فقد وردت روايات كثيرة في استحباب إسباغ الوضوء بحيث عقد لها المحدّث الحرّ في الوسائل باباً أسماه ب (باب استحباب إسباغ الوضوء) ، و وصفها بعض الفقهاء بالعدّة التي فيها الصحاح و غيرها، و آخر بالكثيرة ، و ثالث بالمستفيضة ، و رابع بالمتواترة أو القريبة من التواتر و التي منها: صحيح عليّ بن جعفر، عن أخيه، عن أبيه عليهما السلام، قال: «قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: من أسبغ وضوءه، و أحسن صلاته، و أدّى زكاة ماله، و كفّ غضبه، و سجن لسانه، و استغفر لذنبه، و أدّى النصيحة لأهل بيت نبيّه، فقد استكمل حقائق الإيمان، و أبواب الجنّة مفتّحة له» . و منها: ما عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: «أ لا أدلّكم على شيء يكفّر اللّٰه به الخطايا، و يزيد في الحسنات؟» قيل: بلى يا رسول اللّٰه، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، و كثرة الخطى إلى هذه المساجد، و انتظار الصلاة بعد الصلاة» ، و غيرهما . مضافاً إلى الروايات الآتية الإشارة إليها الدالّة على استحباب الوضوء بمدّ من الماء. هذا، و قد صرّح الفقهاء باستحباب إسباغ الوضوء على اختلاف في تعبيرهم عنه، فمنهم من ذكره في سياق بيان ما يجزي من الماء في الوضوء، و أنّه كفّ لكلّ عضو أو أنّه ما يكون به غاسلاً، و لكن الإسباغ يكون بمقدار مدّ من الماء ، أو في سياق بيان عدد الغسلات، و أنّ الواجب منها مرّة و الثانية إسباغ و فضيلة . و جعل بعضهم المستحبّ إسباغ الوضوء بمدّ ، و لم يذكره مستحبّاً مستقلّاً عن استحباب المدّ أو استحباب التثنية إلّا بعض الفقهاء . من هنا أنكر عليهم ذلك بعض المعاصرين محتملاً أن يكون إهمال من أهمله مبنيّاً على الاكتفاء عنه بذكر المدّ، لكنّه أعمّ منه، و أنّه يمكن تحصيله بما دونه بالاقتصار على الوضوء المفروض لكلّ عضو غرفتان أو غرفة وافية، من دون بلوغ المدّ . أمّا من صرّح باستحبابه أو عدّه ضمن مستحبّات الوضوء فمنهم كاشف الغطاء، حيث قال: «و منها [\مستحبّات الوضوء]: الإسباغ بإجراء الماء مع الغلبة، لا كمسح الدهن» ، مع عدّه الوضوء بمدّ و تثنية الغسلات في مستحبّات الوضوء. و منهم المحقّق النراقي مستدلّاً عليه بروايات المدّ ، و لم يذكر استحباب أن يكون الوضوء بمدّ من الماء، فلعلّه أراد خصوص الإسباغ بمدّ، أو أراد الدمج بينهما؛ لأنّ الوضوء بمدّ ما هو إلّا لأجل الإسباغ.لكن قد عرفت أنّ الإسباغ أعمّ. و منهم الميرزا القمّي و المحقق الخوانساري و بعض من تأخّر . و ذكره السيّد اليزدي قدس سره ضمن الأحكام قائلاً: «الإسراف في ماء الوضوء مكروه، لكنّ الإسباغ مستحبّ» . و علّق عليه السيّد الحكيم بقوله: «بلا خلاف و لا إشكال ظاهر، و النصوص به متواترة أو قريبة من التواتر» ، ثمّ ذكر صحيح عليّ بن جعفر الذي فيه: «من أسبغ وضوءه و أحسن صلاته...فقد استكمل حقيقة الإيمان» . و اكتفى السيّد الخوئي في التنقيح بالقول: إنّه قد «ورد [\الاسباغ] في عدّة من الروايات فيها الصحاح و غيرها» . و ما قد يدّعى من أنّ الإسباغ لغة لمّا كان هو الإتمام و الاستيفاء كان المراد به في النصوص المتقدّمة استيعاب الأعضاء بالوضوء الذي هو الفرض فيه: يدفعه بأنّ مقتضى بعض النصوص - كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: «أسبغ الوضوء إن وجدت ماءً، و إلّا فإنّه يكفيك اليسير» ، و كذا ما تضمّن من النصوص تطبيقه على الغسلة الثانية - حمل الإسباغ في نصوصه على تكثير الماء زائداً على القدر المجزي، و هو استيفاء له بالوجه الأكمل . هذا، و قد ورد في بعض كتب الفقه استحباب إسباغ ماء الوجه؛ لأنّ فيه غضوناً [أي تجعّداً و تكسّراً] و مع الكثرة يحصل اليقين بوصول الماء إلى الجميع . ثمّ إنّه من الواضح أنّ الإسباغ كما يتصوّر في الغسل يتصوّر في المسح أيضاً، بمعنى الإكثار فيه، كأن يكون ماء المسح كثيراً، و أن يكون المسح بأكثر من إصبع - مثلاً - و هذا و إن لم يتعرّض له الفقهاء إلّا أنّه واضح من معناه لغة و مطلوبيّته شرعاً، بل في عبارة أحد الفقهاء - بمناسبة ما - إشارة، بل تصريح به . ثمّ إنّه قد يلزم الإسباغ لأجل تحقق الموالاة و المسح بماء الوضوء ففي مقام بيان اشتراط الموالاة في الوضوء، و أنّ المدار في حصولها على عدم جفاف السابق من الأعضاء إلّا في حال التعذّر كشدّة الحرّ و قلّة الماء، فإنّها تسقط، قيّد بعض الفقهاء ذلك بما إذا لم يمكن الإسباغ التامّ المانع من الجفاف أو الإسراع، و إلّا وجب . و كذا في المسح ذكر بعضهم أنّه لو تعذّر بقاء بلل للمسح جاز الاستئناف للضرورة و نفي الحرج، و لو أمكن غمس العضو أو إسباغ العضو المتأخّر وجب و لم يستأنف . 2 - إسباغ الغسل: لا يختصّ الإسباغ بالوضوء، بل يشمل الغسل أيضاً، كما يستفاد ذلك من الروايات الدالّة على استحباب أن يكون الغسل بصاع من الماء، فما ذلك إلّا للإسباغ، كما جاء التصريح به في بعض العبائر. قال الشيخ الصدوق في المقنعة: «و الغسل بصاع من الماء...إسباغ، و دون ذلك مجزٍ في الطهارة» . و قال الشيخ الطوسي في النهاية - بعد ذكر أقلّ ما يجزي في الغسل -: «و الإسباغ يكون بتسعة أرطال من ماء...» ، و نحوه في المبسوط و مصباح المتهجّد . نعم، أكثر الفقهاء اكتفوا بذكر استحباب أن يكون الغسل بصاع، و الظاهر أنّ ذلك تبعاً للروايات الواردة في استحباب ذلك، بل وقع الكلام في هذا التحديد، و هل أنّ الصاع منتهى غاية الاستحباب في الإسباغ لا أنّه أوّل مراتبه، أم أنّ المستحبّ الصاع فما زاد؟ نعم، بناءً على الثاني ذكر بعضهم أنّه لا بدّ من تقييده بعدم حصول الإسراف . هذا، و قد ذكر بعض الفقهاء من مستحبّات الغسل تثليث الغسلات، و ربّما استدلّ له بالإسباغ و دلالة روايات الصاع عليه . 3 - الإسباغ في الاستنجاء: الإسباغ راجح في ماء الاستنجاء؛ لأنّه مبالغة في التطهير.و هذا و إن لم يتعرّض له الفقهاء بهذا العنوان إلّا في المقنعة حيث قال: «أدنى ما يجزيه لطهارته من البول أن يغسل موضع خروجه بالماء بمثلي ما عليه منه، و في الإسباغ للطهارة منه ما زاد على ذلك من القدر» .إلّا أنّهم رغم تعيينهم الحدّ اللازم في التطهير ذكروا أنّ الأكثر أفضل و أكمل، فصرّح بعض من قال بكفاية الغسلة الواحدة في البول - مثلاً - أنّ الغسلتين أولى للتأكّد من إزالة النجاسة ، و من اكتفى بالغسلتين أكّد على أنّ الثلاثة أكمل ، بل ذكر بعضهم أنّ التثليث أو التربيع أفضل . رابعاً - ما يتحقّق به الإسباغ: قد اتّضح من كلّ ما تقدّم من تعريف الإسباغ و حكمه أنّ الإسباغ يتحقّق بإكثار الماء و إيصاله إلى أعضاء الطهارة زائداً على المقدار الواجب، و يكون ذلك عن طريق الإكثار من الماء أو التكرار، كما في الغرفة أو الغسلة الثانية في الوضوء، و الثالثة في الغسل أو عن طريق المقدار كالمدّ في الوضوء، و الصاع في الغسل، و ما سمعت آنفاً في الاستنجاء. هذا مجمل ما يتعلّق بالإسباغ في الوضوء و الغسل، و تفصيل ذلك أكثر في مواضعه. (انظر: وضوء، غسل) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج10 , ص323) 
هو الإتمام و الإكمال، يقال: أسبغ الوضوء إذا عمّ بالماء جميع الأعضاء بحيث يجرى عليها، فالإسباغ و الاستيعاب متقاربان. انظر: «الموسوعة الفقهية 145/4». 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات و الألفاظ الفقهیة
, ص134) 
الإسباغ لغةً: الإكمال والإتمام والتوفية، وإسباغ النعمة توسيعها، وإسباغ الوضوء: إبلاغه مواضعه . وليس للإسباغ اصطلاح فقهي خاصّ، بل استعمل بنفس المعنى اللغوي في الطهارة المائيّة وخصوصاً في الوضوء . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلامي المقارنموسوعة الفقه الإسلامي المقارن (هاشمی شاهرودی)
, ج2 , ص214) 
انظر: التسبيغ. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعجم المفصل في علوم اللغةالمعجم المفصل في علوم اللغة (الألسنیات)
, ص29) 
الوضوء: إتمامه، و إكماله، و المبالغة فيه. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( القاموس الفقهي لغة و اصطلاحاالقاموس الفقهي لغة و اصطلاحا
, ص164) 
هو أكثر أفراد الغسل بأن يجري الماء على الشيء المغسول و يغمره كاملا، و يقابله (مسمى الغسل) يأتي تعريفه في حرف الميم، و في الحديث «قال رسول اللّه (ص) من أسبغ وضوءه و أحسن صلاته و أدى زكاة ماله و كف غضبه و سجن لسانه و استغفر لذنبه و أدى النصيحة لأهل بيت نبيه (ص) فقد استكمل حقيقة الإيمان و أبواب الجنان مفتحة له». 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( القاموس الجامع للمصطلحات الفقهیةالقاموس الجامع للمصطلحات الفقهیة
, ص20) 
هو أكثر أفراد الغسل بأن يجري الماء على الشيء المغسول و يغمره كاملا، و يقابله (مسمى الغسل) يأتي تعريفه في حرف الميم، و في الحديث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أسبغ وضوءه و أحسن صلاته و أدى زكاة ماله و كف غضبه و سجن لسانه و استغفر لذنبه و أدى النصيحة لأهل بيت نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقد استكمل حقيقة الإيمان و أبواب الجنان مفتحة له». 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعجم للمصطلحات العلمیة و الدینیةالمعجم الشامل للمصطلحات العلمیة و الدینیة
, ص40) 