التَّنزِيهُ عبارة عن تبعيد الرب عن أوصاف البشر. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( التعریفات (جرجانی)التعریفات (جرجانی)
, ص30) 
[في الانكليزية] Exemption، abtraction(refusal of all attributes of creatures) [في الفرنسية] Exemption، abstraction(rejet de tout attribut des creatures) مصدر من باب التفعيل عند الصوفية عبارة عن انفراد القديم بأسمائه و أوصافه و ذاته كما يستحقه لنفسه من نفسه بطريق الأصالة و التّعالي لا بطريق أنّ المحدث ماثله أو شابهه، فانفرد الحق سبحانه و تعالى عن ذلك. فليس بأيدينا من التنزيه إلاّ التّنزيه المحدث و التحق به التنزيه القديم، لأن التنزيه المحدث ما بإزائه تشبيه من جنسه، و ليس بإزاء التنزيه القديم تشبيه من جنسه، لأنّ الحق لا يقبل الضدّ و لا يعلم كيف تنزيهه، فلأجل هذا القول تنزيهه عن التنزيه بتنزيهه لنفسه لا يعلمه غيره و لا نعلم إلاّ التنزيه المحدث، لأنّ اعتباره عندنا تعرّي الشيء عن حكم كان يمكن نسبته إليه فتنزه و لم يكن للحق تشبيها ذاتيا يستحق عنها التنزيه، إذ ذاتياته هي المنزهة في نفسها عمّا لا يقتضيه كبرياؤه على أيّ اعتبار كان، و في أي مجلى ظهر، أو بأيّ تشبيه كان كقوله «رأيت ربي في صورة شاب أمرد» أو بأي تنزيه كان كقوله «نور أنّي أراه» ، فإنّ التنزيه الذاتي له حكم لازم لزوم الصفة للموصوف، و هو في ذلك المجلي على ما استحقه من ذاته لذاته بالتنزيه القديم الذي لا يسوغ إلاّ له و لا يعرفه غيره، فانفرد في أسمائه و صفاته و ذاته و مظاهره و تجلياته بحكم قدمه من كل ما ينسب إلى الحدوث و لو بوجه من الوجوه، فلا تنزيهه كالتنزيه الخلقي و لا تشبيه كالتشبيه الخلقي تعالى و انفرد. و أمّا من قال إنّ التنزيه راجع إلى تطهير محلك لا إلى الحق فأراد هذا التنزيه الخلقي الذي بإزائه التشبيه. نعم لأنّ العبد إذا اتصف من أوصاف الحق بصفاته سبحانه و تعالى تطهّر محله و خلص من نقائص المحدثات بالتنزيه الإلهي، فرجع إليه هذا التنزيه، و بقي الحق على ما كان عليه من التنزيه الذي لا يشاركه فيه غيره، و ليس للحق فيه مجال أي ليس لوجه المخلوق من هذا التنزيه شيء بل هو لوجه الحق بانفراده كما يستحقه في نفسه فافهم، كذا في الإنسان الكامل. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعه کشافموسوعة کشاف إصطلاحات الفنون و العلوم
, ص518) 
هو التقديس و التطهير،و هو من معاني «حاشى».راجع،حاشى. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة النحو و الصرف و الإعرابموسوعة النحو و الصرف و الإعراب
, ص274) 
هو إبعاد اللّٰه عن المِثْل و شوائب المادّة، و هو من معاني حرف الاستثناء «حاشا»، نحو: «أخفقَ المهملون حاشا سميراً - أو سميرٍ» لأنه يمكن اعتبار «حاشا» حرف جرٍّ. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعجم المفصل في علوم اللغةالمعجم المفصل في علوم اللغة (الألسنیات)
, ص206) 
و هو عبارة عن تبعيد الرّب عن أوصاف البشر. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم مصطلح الأصولمعجم مصطلح الأصول
, ص101) 
1 - انفراد القديم بأوصافه و أسمائه و ذاته كما يستحقّه من نفسه لنفسه بطريق الأصالة و التّعالي، لا باعتبار أنّ المحدث ماثله أو شابهه (الجيلي، ج 1، ص 35). 2 - التّنزيه عبارة عن انفراد القديم بأسمائه و أوصافه و ذاته كما يستحقّه لنفسه من نفسه بطريق الأصالة و التّعالي، لا بطريق أنّ المحدث ماثله أو شابهه، فانفرد الحقّ سبحانه و تعالى عن ذلك (التّهانوي، ص 1435). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الصوفیةمعجم المصطلحات الصوفیة
, ص63) 
التنزيه في الفكر الحديث و المعاصر(تعلیق) لم يختلف كثيرا معنى التنزيه في دلالاته الميتافيزيقية عند المفكّرين المحدثين عمّا عاينّاه عند المتقدّمين من علماء الكلام. فالتنزيه المراد به انفراد اللّه بصفات خاصة به، بذاته و أسمائه و كمالاته، هو المشار إليه بقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى، 11/42)، فهذا تنزيه التنزيه و هو أصدق التنزيه. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص770) 
التنزيه في الفكر الحديث و المعاصر المراد بالتنزيه، المأمور به التنزيه الشرعي، و هو انفراد الحق - تعالى - بذاته و أسمائه و صفاته و كمالاته، كما يستحقّه لنفسه. لا باعتبار أن شيئا ماثله أو شابهه، و هو المشار إليه بقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى، 11/42) و قوله: سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ اَلْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ (الصّافات، 180/37). فهو تنزيه التنزيه، و هو أصدق التنزيه. كما أن حمد الحمد أصدق الحمد، و كذلك التشبيه المأمور به ليس المراد به التشبيه الذي ضلّت به المشبهة، و هو حمل الصفات السمعية الواردة في الكتب الإلهية و الأخبار النبوية، التي توهم مشابهته تعالى لخلقه عند من أضلّه على ما يسبق إلى الأفهام، إذ التشبيه اشتراك الشيئين في وصف هو من أوصاف الشيء الواحد في نفسه. و إنّما المراد التشبيه الشرعي المشار إليه بقوله: وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ (الشورى، 11/42). و هو قبول الصفات السمعية و الإيمان بها من غير تأويل و اعتقاد. (الجزائري، المواقف 3، 1186، 11). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص768) 
التنزيه في علم الكلام(تعلیق) بالغ أركان المعتزلة في تجريد الصفات الإلهية و في نفي التشبيه و التجسيم عن اللّه، حتى بلغ الأمر عندهم حدّ ردّ الصفات إلى داخل الذات الإلهية، و بالتالي إلى التعطيل، فسمّاهم البعض بالمعطّلة. سقط بعض السلفيين و الحشويين في التشبيه و التجسيم لفشلهم في التمييز الارتقائي بين الخالق و المخلوق، فبدت الصفات الإلهية في تفسيرهم تماثل الصفات الإنسانية. أما الأشعرية فقد اتّخذت موقفا وسطا بين التجريد الفعلي الاعتزالي، و بين التصوّرات المادية لدى السلفية الاتباعية. يعني التنزيه عند المعتزلة ترفّع معاني الصفات الإلهية عن كل ما لا يصحّ عليه أي على اللّه، و بالتالي فهو لا يتناول العبارات بل المعاني. لقد وقف الأشاعرة ضدّ الرؤية الاعتزالية التي ترى في نفي الصفات الإلهية و تعطيلها نوعا من تنزيه ذات اللّه عن التشبيه و التجسيم، و رأوا أن الصفات تثبت ذات اللّه و تضاف إليها. و هذا هو التنزيه الذي لا يوجب النفي و التعطيل. يستبعد المعتزلة أيّ تصوّر يترتّب عليه إثبات صفات مغايرة للذات الإلهية و مفارقة لها. فواصل بن عطاء نفى صفات العلم و القدرة و الإرادة و الحياة لأن إثباتها يؤدّي إلى تعدّد القدماء. و تابعه بعد ذلك العلاّف الذي طغى على بحثه في الصفات المنهج الفلسفي إذ قسّم الصفات إلى صفات ذات و صفات أفعال. أمّا الجبّائي الأب فقد اعتبر الصفات مجرّد اعتبارات عقلية، و ليس ثمّة شيء يمكن أن نتوهّمه زائدا على الذات لإطلاق هذه الصفات عليه. و تابع الجبّائي الابن (أبو هاشم) القول بأن الصفات هي أحوال للذات، و أن اللّه لا يستحقّها لذاته، بل لما هو عليه في ذاته. و مال أبو الحسين البصري إلى ردّ الصفات كلها إلى صفة واحدة أطلق عليها اسم العالمية. أما القاضي عبد الجبّار فقد تابع أقوال معلّمه أبي هاشم الجبّائي مفصّلا البحث فيها. قد يأخذ معنى التنزيه بعدا آخر عند المعتزلة، غفل عنه الكثيرون، و هو ما يمكن تبيينه من خلال حقلي الاقتدار الإلهي و الإنساني. فإذا كان البعد الميتافيزيقي للتنزيه الإلهي يقتضي التنزيه المطلق للذات الإلهية عن أي شبه بينها و بين الإنسان، فإن البعد الإنساني يقتضي وجه مشاركة ما يكون مع اللّه، من ناحية اعتبار الإنسان جملة دينامية تؤكّد على حضورها في هذا العالم و هي تتضمّن المرادات قصودها و أغراضها. كل ذلك يتبدّى من خلال كيفية نسبة الإرادة إلى اللّه و إلى الإنسان، و التمييز الواقع بينهما في هذا المجال. فالإنسان عند المعتزلة لا ينظر إليه من حيث هو كائن واقع في دائرة ما هو كائن، بل من حيث هو فاعلية على الحقيقة تنسلك في دائرة الفعلية الملازمة لإنّيته. دائرة الفعلية هذه، و التي ترتدّ إلى معان حاصلة في الإنسان، قد نسمّيها «جهد التنزيه» الذي يرقى به فوق المعطيات المستقلّة عنه. و لا تصبح هذه المعطيات أقدارا و أفعالا إلاّ بعد تضمينها الجهد الإنساني من اقتدار و اختبار. فالتنزيه على هذا المستوى هو التقدير الذي يتخطّى دائرة الاكتشاف و المعرفة بالكائنات و الأفعال إلى دائرة الخلق و الإرادة. إن التأكيد على جهد التنزيه و التقدير من الإنسان يقودنا إلى البحث في كيفية التوفيق بين التشبيه و التنزيه عند المعتزلة. إن الجهد التنزيهي الموجود عند الإنسان لا يرقى إلى حدّ تشبيهه باللّه. صحيح أن الإنسان عند ما يقدّر أفعاله إنما يتخطّى بذلك الواقع المعطى له ليصيّره واقعا جديدا باختياره و إراداته له. إلاّ أن كل ذلك يفضي إلى نوع من المشاركة في فعل الخلق و الاقتدار الإلهيين، و لا يعتبر تشبيها به تعالى. و لعلّ المشاركة هي التي تبرز في الوقت ذاته مبدأ التعارض و الترابط بين التنزيه و التشبيه. فالإنسان بفعل التقدير يرتقي إلى جهد التنزيه و المنزّه لكي يعود ليحقّق هذا الجهد أثرا في الأعيان أي في ميدان التشبيه. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص769) 
التنزيه في علم الكلام إنّه ليس في خلقه، و لا خلقه فيه، و إنه مستو على عرشه بلا كيف و لا استقرار، و تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا. فلم يثبتوا له في وصفهم حقيقة، و لا أوجبوا له بذكرهم إيّاه وحدانيّة، إذ كل كلامهم يؤول إلى التعطيل، و جميع أوصافهم تدلّ على النفي، يريدون بذلك التنزيه و نفي التشبيه؟ فنعوذ باللّه من تنزيه يوجب النفي و التعطيل. (الأشعري، أصول الديانة، 92، 9). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص767) 
التنزيه لا يقع في العبارات، و إنّما يقع في المعاني، و إنّما تنزّه تعالى عن كثير من الأسماء، لأنّ معانيها لا تصحّ عليه، أو لأنّها توهم ما يتعالى عنه. (عبد الجبار، متشابه القرآن 2، 475، 16). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص768) 
التنزيه في التصوّف التنزيه عبارة عن انفراد القديم بأوصافه و أسمائه و ذاته كما يستحقّه من نفسه لنفسه بطريق الأصالة و التعالي لا باعتبار أن المحدث ماثله أو شابهه، فانفرد الحق سبحانه و تعالى عن ذلك. فليس بأيدينا من التنزيه إلا التنزيه المحدث و التحق به التنزيه القديم، لأن التنزيه المحدث ما بإزائه نسبة من جنسه ليس بإزاء التنزيه القديم نسبة من جنسه لأن الحق لا يقبل الضدّ و لا يعلم كيف تنزيهه، فلأجل ذا نقول تنزيهه عن التنزيه. فتنزيهه لنفسه لا يعلمه غيره و لا يعلم إلا التنزيه المحدث. (الجيلي، الإنسان الكامل 1، 32، 10). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
التنزيه عند أهل الحقائق أي عند المطّلعين بالحقائق الأسمائية (في الجناب الإلهي عين التحديد و التقييد)، و اللّه منزّه عن التحديد و التقييد فنزّه أهل الحقيقة عن التنزيه فهم ليسوا بمنزّهين فقط بل هم منزّهون في مقام التنزيه و المشبّهون في مقام التشبيه فلا يمكن معرفة الحق من غير تحديد و تقييد. (فالمنزّه) فقط (إما جاهل)، أي غير قائل بالشرائع كالفلاسفة و مقلّديهم الذين ينزّهون الحق بمقتضى عقولهم عن الصفات التي أخبر الحق عن اتّصاف نفسه بها فهم ضلّوا و أضلّوا. (و إما صاحب سوء أدب) أي قائل بالشرائع، (و لكن إذا أطلقاه) أي التنزيه على اللّه تعالى (و قالا به) أي اعتقدا بأن اللّه منزّه عن الصفات الوجودية كالحياة و العلم و السمع و البصر و غير ذلك، فغير القائل بالشرائع فهو الجاهل أي الكافر لا كلام فيه لظهور بطلانه، لذلك ترك هذا القسم. (بالي صوفي، فصوص الحكم، 67، 5). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص768) 
التنزيه في اللّغة التنزّه: التباعد... و أرض نزهة و نزهة: بعيدة عذبة نائية من الأنداء و المياه و الغمق... و هو يتنزّه عن الشيء: إذا تباعد عنه... و رجل نزه الخلق و نزهه و نازه النفس: عفيف متكرّم يحلّ وحده و لا يخالط البيوت بنفسه و لا ماله... و نزّه نفسه عن القبيح: نحّاها... و النزاهة: البعد عن السوء... التنزّه: رفعه نفسه عن الشيء تكرّما و رغبة عنه. و التنزيه: تسبيح اللّه عزّ و جلّ و إبعاده عمّا يقول المشركون... تنزيه اللّه تبعيده و تقديسه عن الأنداد و الأشباه... و يقال قوم أنزاه أي يتنزّهون عن الحرام... و رجل نزيه و نزه: ورع... و تنزّهوا بحرمكم عن القوم: تباعدوا. و هذا مكان نزيه: خلاء بعيد من الناس ليس فيه أحد فأنزلوا فيه حرمكم. (لسان العرب، نزه، 548/13-549). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
التنزيه: مصدر من باب التفعيل، عند الصوفية عبارة عن انفراد القديم بأسمائه و أوصافه و ذاته كما يستحقّه لنفسه من نفسه بطريق الأصالة و التّعالي لا بطريق أن المحدث ماثله أو شابهه، فانفرد الحق سبحانه و تعالى عن ذلك... و أمّا من قال إن التنزيه راجع إلى تطهير محلك لا إلى الحق فأراد هذا التنزيه الخلقي الذي بإزائه التشبيه. (كشاف الاصطلاحات، التنزيه، 518/1-519). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص767) 
تنزيه أوّلاً - التعريف: لغةً: التنزيه: هو التبعيد، و النزاهة: البعد عن السوء، و أصله النزه: البعد، و تنزيه اللّٰه تعالى: تبعيده عمّا لا يجوز عليه من النقائص، و منه: سبحان اللّٰه، أي تنزيهه و إبعاده عن السوء، و تقديسه. و رجل نزيه، أي ورع .و منه: فلان يتنزّه عن الأقذار و ينزّه نفسه عنها، أي يبعد نفسه عنها . و مكان نزيه: خلاء ليس فيه أحد بعيد عن الناس.و مثل التنزيه التسبيح و التكريم و التطهير و التقديس، فيقال في أسماء اللّٰه تعالى: (القدّوس)، و منه: (الأرض المقدّسة) . اصطلاحاً: لا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي، فإنّهم استعملوه بمعنى الابتعاد عن الأقذار المعنوية - كالذنوب و المعاصي و هو الأكثر - و بمعنى الابتعاد عن الأقذار المادية و النجاسة. و كذا يستعمل التنزيه بمعنى الكراهة الشرعية إذا اقترن بلفظ النهي، فيقال: نهياً تنزيهيّاً، أي نهياً كراهتياً؛ تمييزاً له عن النهي التحريمي، و يدلّ عليه من الصيغ ما يدلّ على الحرمة مع قرينة الترخيص، كما هو مذكور في أبواب الفقه المتفرّقة . ثانياً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: 1 - تنزيه اللّٰه سبحانه و تعالى: لا شكّ في وجوب تنزيه اللّٰه تبارك و تعالى عن كلّ ما لا يليق بذاته و أوصافه و أفعاله، بل عن كلّ نقص و عيب و سوء ، فهو واحد لا يقهره شيء، و هو القاهر فوق كلّ شيء، و لا يحدّه شيء، فهو موجود لا يشوبه عدم، و حقّ لا يعرضه باطل، فللّٰه الكمال المحض . فعند ما يوصف اللّٰه تبارك و تعالى بصفات الذات فهذا معناه أنّه ينزّه عن كلّ أضدادها من الصفات، و إن وصف تعالى بالحيّ و العليم و البصير و الحكيم و الغنيّ و العدل و القادر و الأحد، فهذا يعني ثبوت هذه الصفات الكمالية من جهة، و تنزيه الباري عزّ و جلّ عمّا يضادّها من الصفات من جهة اُخرى، كالموت و الجهل و العمد و الخطإ و الفقر و الجور أو الظلم و العجز و الشريك ؛ لكونه تعالى كمالاً مطلقاً لا يسري إليه النقص، و لأنّه تعالى منزّه عن كلّ مشابهة للمخلوقين، أو ملابسة لهم في صفة من صفات النقص و الإمكان أو التغيير و الحدوث؛ و لعلّ في مثل قوله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» ، و قوله عزّ من قائل: «قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ* اَللّٰهُ اَلصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» إشارة واضحة إلى هذه المضامين. إلى غير ذلك من موارد التنزيه و التقديس التي تزخر بها مؤلّفات المتكلّمين، و جلّها يشتمل على إقامة البراهين الدامغة على وجوب تنزيهه تبارك و تعالى عن الشريك و عن الصاحبة و الولد و عن الحلول و التجسيم و نحوها . و لا إشكال في الحكم بكفر أو ارتداد من لم ينزّه المولى تبارك و تعالى عن أمثال تلك الاُمور، و لكنّ الفقهاء اختلفوا في تحديد الضابطة و المدار في ترتّب بعض الأحكام عليها، كما في القائلين بالتجسيم، فمنهم من لم يفرّق بين المجسّمة حقيقة و هم القائلون بكونه تعالى جسماً كباقي الأجسام، و بين المجسّمة بالتسمية، أي القائلين بأنّه جسم لا كالأجسام؛ إذ أنّهم حكموا بكفر الجميع و نجاستهم ، و منهم من قيّد الحكم بالمجسّمة حقيقة دون المجسّمة بالتسمية . و قد قوّى المحقّق النجفي هذا الرأي؛ للأصل و العمومات، و استصحاب طهارة الملاقي، و ما دلّ على طهارة المسلمين المتحقّق بإبراز الشهادتين السالمة عن معارضة ما يقتضي الكفر المنجّس، بل قيل: إنّهم موافقون لأهل الحقّ في العقيدة، إنّما تجوّزوا في التسمية كإطلاق اليد . و تمام الكلام في محالّه. (انظر: تعظيم، توحيد، كفر) 2 - تنزيه الملائكة: لا ريب أنّ الملائكة عباد مكرمون لا يعصون اللّٰه تعالى ما أمرهم، و هم منزّهون عن الخطأ . و لا يجوز الانتقاص من شأنهم أو اتّهامهم بالخروج عن أمر اللّٰه عزّ و جلّ؛ إذ يجب تنزيههم عن كلّ ما لا يليق بشأنهم؛ لأنّهم كما قال تعالى في حقّهم: «لاٰ يَعْصُونَ اَللّٰهَ مٰا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ» . و قال عزّ من قائل أيضاً: «يُسَبِّحُونَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهٰارَ لاٰ يَفْتُرُونَ» . و ربما ألحق بعض الفقهاء حكم السابّ للملائكة بحكم من سبّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من الارتداد و استحقاق القتل . 3 - تنزيه المعصومين عليهم السلام: أ - تنزيه الأنبياء و الرسل عليهم السلام: من الواضح أنّ الأنبياء و الرسل عليهم السلام هم خيرة الخلق، و هم منزّهون عن كلّ عيب و سوء، خَلقاً و خُلُقاً، لا يقولون إلّا الحقّ، قال تعالى: «وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ* إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ» . و لا يفعلون إلّا الصواب؛ لأنّهم النخبة من البشر الذين اجتباهم اللّٰه تعالى و اصطفاهم على العالمين، كما في قوله تعالى: «إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى اَلْعٰالَمِينَ» . و هم معصومون قاطبة بعيدون عن الذنوب و المعاصي، صغائرها و كبائرها، و عن الخطأ و النسيان، فإن لم يكونوا منزّهين عن تلكم النقائص لجاز في حقّهم الخطأ و النسيان و المعصية - و العياذ باللّٰه - ممّا يترتّب عليه ذهاب مكانة الأنبياء الاجتماعية، و ربما أصبحوا مدعاة للاستهزاء و السخرية، فلا تلزم طاعتهم فيما يأمرون و ينهون؛ لاحتمال أن يأمروا بالمعصية و ينهون عن الطاعة، ما داموا غير منزّهين عن المعاصي و الأخطاء، و هذا يتسبّب بإغواء الآخرين و إظلالهم فينتقض الغرض من بعثة الأنبياء و الرسل في طاعة اللّٰه تعالى و هداية العباد إلى ما فيه الخير و الصلاح . كما يجب أن ينزّه الأنبياء عليهم السلام عمّا ينافي المروءة، كالتبذّل بين الناس من أكل في الطريق أو ضحك بصوت عال، و كلّ ما لا يليق بمقامهم و قدسيّتهم أو ينقص من قدرهم من سبّ أو توهين أو إنكار لنبوّتهم؛ فإنّ ذلك يستلزم الكفر و الارتداد و يئول إلى إنكار نبوّة نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم الذي هو سيّدهم و خاتمهم، الذي أخبر عنهم و صدّقهم، كما يؤول إلى هتك حرمة الإسلام، فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ سبّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم و عيبه و الوقيعة فيه ردّة من المسلم بلا شك ، و ربما يلحق به سبّ بقية المعصومين من الأنبياء السابقين و الملائكة عليهم السلام . كما و ينزّه الأنبياء أيضاً عن رذائل الصفات كالبخل و الجبن و الكذب و الظلم و غيرها، مع استلزام ذلك القول باتّصافهم بأضدادها من صفات الكمال . و تفصيل الكلام في محلّه. (انظر: نبوّة) ب - تنزيه أهل البيت عليهم السلام: أهل بيت النبي عليهم السلام منزّهون عن الخطأ، بل عن جميع العيوب و الرذائل و الفواحش، ما ظهر منها و ما بطن، عمداً و سهواً، و هم منزّهون أيضاً عن السهو و النسيان، فهم الذين قال اللّٰه تعالى في حقّهم: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» ، و المراد بآل البيت: النبيّ محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و علي و فاطمة و أبناؤهم المعصومون عليهم السلام ، فهم حفظة الشريعة بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم و القوّامون عليها، و الأُمناء على تبليغ الرسالة. و يستدلّ أيضاً على تنزيههم بنفس الدليل الذي دلّ على تنزيه الأنبياء عليهم السلام بلا فرق ، فكلّ ما ثبت للنبي من وجوب الطاعة و الاتّباع و حرمة المخالفة و الابتداع - ثابت في حقّهم عليهم السلام بحكم ما لهم من الولاية، أحياءً كانوا أم أمواتاً ، فهم منزّهون عن كلّ دنس و سوء و عن كلّ عيب و ذنب، بعد ما طهّرهم اللّٰه تطهيراً، و بعد ما قرن طاعتهم بطاعته تعالى ، فكانوا بحقّ القادة و الهداة و سفن النجاة لأهل الأرض ، و أحد الثقلين اللذين خلّفهما النبي صلى الله عليه و آله و سلم في اُمّته، كما في قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به فلن تضلّوا بعدي الثقلين، و أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّٰه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، و أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض»، و هذا الحديث قد روي من طرق العامة و الخاصّة باختلاف يسير. (انظر: أئمّة، آل البيت) 4 - تنزيه الأولياء و المؤمنين: وردت روايات متعدّدة يستفاد منها وجوب تنزيه الأولياء و المؤمنين عن كلّ ما لا يليق بشأنهم من سبّ و استهزاء و فسق، و قذف، و تجريح، و من حطّ لكراماتهم، و من الإساءة إليهم أحياءً و أمواتاً. و من فعل ذلك ارتكب حراماً و استحقّ عقاباً؛ امتثالاً لأمر اللّٰه تبارك و تعالى، و عملاً بسنّة نبيّه الكريم. فقد ورد عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه نظر إلى الكعبة فقال: «مرحباً بالبيت، ما أعظمك و أعظم حرمتك على اللّٰه؟! و اللّه للمؤمن أعظم حرمة منك؛ لأنّ اللّٰه حرّم منك واحدة و من المؤمن ثلاثة: ماله، و دمه، و أن يظنّ به ظنّ السوء» . و قال صلى الله عليه و آله و سلم أيضاً في المؤمن: «...إنّه لأكرم على اللّٰه من ملك مقرّب» . نعم، لا ينبغي الإفراط في تنزيه المؤمنين بحيث يُصار إلى القول بعصمتهم من كلّ ذنب، و الحكم بعدالتهم في كلّ الأحوال، حتى لو ارتكبوا المنكرات، و صدرت منهم الأباطيل، كما ذهب إلى ذلك من قال بعدالة الصحابة قاطبة، و أنّهم فوق المؤاخذة و الشبهات، و أنّ عدالة الصحابة كالجبال الرواسي لا تتصدّع بجميع المنكرات و المعاصي. و هذا مخالف لصريح القرآن الكريم الذي أشار بوضوح إلى وجود جماعة من المنافقين في صفوف الصحابة، ممّن يستحقّون العذاب، كما في قوله تعالى: «وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ مُنٰافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفٰاقِ لاٰ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلىٰ عَذٰابٍ عَظِيمٍ» . و روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «أنا فرطكم على الحوض ، و لاُنازعنّ أقواماً، ثمّ لأغلبنّ عليهم فأقول: يا ربّ، أصحابي، فيقول: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك!» . كما لا بدّ من التأكيد على أنّ تنزيه المؤمنين لا يؤخذ على إطلاقه؛ لاقتضاء الضرورة أحياناً عدم التنزيه؛ إمّا لإحقاق حقّ أو لإبطال باطل، كما في جرح و تعديل الرواة، و إثبات الحقوق في باب القضاء، و إبداء النصيحة عند الاستنصاح كما في موارد الزواج و نحوها . 5 - تنزيه كتاب اللّٰه عزّ و جلّ: القرآن الكريم هو كتاب اللّٰه تعالى المنزّه عن التبديل و التحريف و التغيير و الاختلاف، و أنّه يصدّق بعضه بعضاً، قال تعالى: «أَ فَلاٰ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاٰفاً كَثِيراً» ، و قوله سبحانه: «لاٰ يَأْتِيهِ اَلْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاٰ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» ، و أنّ اللّٰه ربّه و حافظه ، قال تعالى: «إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ» . و أنّ القرآن الذي نتلوه منزّه عن الزيادة و النقصان ، و هو عين الكتاب الذي نُزِّل على نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و هو رأي المسلمين جميعاً إلّا من شذّ منهم . ثمّ إنّ كتاب اللّٰه منزّه عن التقادم و التخلّف عن ركب الحضارة و العلوم، فهو باقٍ على طراوته و حلاوته، و على سموّ مقاصده و أفكاره، فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصف القرآن: «...و إنّ القرآن ظاهره أنيق، و باطنه عميق، لا تفنى عجائبه، و لا تنقضي غرائبه، و لا تُكشف الظلمات إلّا به» . و يجب على المسلمين جميعاً تنزيه كتاب اللّٰه عن النجاسة، فلا يجوز تنجيسه ، كما لا يجوز أيضاً مسّ كلماته أو حروفه إلّا على طهارة، قال تعالى: «لاٰ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ» ، كما يجب تنزيهه عن جميع أشكال التوهين و التحقير، كإلقائه - أو بعضه - في قاذورة، أو سحقه أو تمكين الكافر منه، أو رميه، بل كلّ ما يؤدّي إلى الهتك، فلو تعمّد شخص ذلك فإنّه يُعدّ منكراً للإسلام و قدسيّته، و يحكم عليه بالمروق عن الدين و الكفر بربّ العالمين . و الظاهر من كلمات الفقهاء أنّ حكم الكتب السماوية السابقة كحكم القرآن الكريم من جهة تنزيهها، ما لم يثبت أنّ الموجود محرّف بالكامل. 6 - تنزيه السنّة الشريفة: يجب تنزيه السنّة النبوية عن كلّ ما يسيء إليها، و يحطّ من مكانتها، فإذا كانت السنّة هي: عبارة عن أوامر النبي صلى الله عليه و آله و سلم و نواهيه و أعماله بحضرة أصحابه، و تقريره الأعمال التي يأتي بها الصحابة بحضرته ، فالواجب أن لا يدخل فيها ما ليس منها، و تنزيهها عن التحريف و الدسّ و الكذب على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم و التوهين و البدع. كما و يلحق بالسنّة النبوية الشريفة في وجوب التنزيه أقوال و أفعال و تقريرات المعصومين من أهل البيت عليهم السلام حيث قرن اللّٰه تعالى طاعته بطاعتهم عليهم السلام كما في قوله سبحانه: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ» ؛ إذ يستفاد من قوله تعالى وحدة الملاك في وجوب الطاعة للنبي و اُولي الأمر، و قد ورد هذا المعنى في عدد كثير من الروايات . (انظر: أئمّة، سنّة) 7 - تنزيه المساجد: جرت سيرة المسلمين على تنزيه المساجد و تعظيمها؛ لأنّها بيوت اللّٰه سبحانه و تعالى في الأرض. قال عزّ من قائل: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصٰالِ» . و لرواية أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن العلّة في تعظيم المساجد، فقال: «إنّما اُمر بتعظيم المساجد؛ لأنّها بيوت اللّٰه في الأرض» ، و تعظيم المساجد إنّما يكون من خلال تنزيهها عن كلّ ما ينافي طهارتها و قدسيّتها، فيجب تنزيه المساجد عن النجاسات بأجمعها، و العمل على إزالتها فوراً لو تنجّست؛ لما في ترك الإزالة من انتهاك الحرمة، و منافاة التعظيم، و لكونها موضع الصلاة ، و لقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «جنّبوا مساجدكم النجاسة» . و يجب تنزيه المساجد عن دخول الجنب و الحائض، إلّا مروراً، عدا المسجد الحرام و المسجد النبوي الشريف؛ إذ يحرم المرور خلالهما أيضاً. و يدلّ عليه ما رواه محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام - في حديث الجنب و الحائض -: «و يدخلان المسجد مجتازين و لا يقعدان فيه، و لا يقربان المسجدين الحرمين» ، و هو الأنسب بتعظيم المساجد و تشريفها . كما يجب تنزيه المساجد عن دخول المشركين؛ لقوله سبحانه و تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاٰ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرٰامَ بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا» ؛ إذ لا قائل بالفرق بين المسجد الحرام و بين غيره . كما و ينزّه المسجد عن دخول الصبيان و المجانين، فدخول هؤلاء لا ينسجم مع ما ينبغي الحفاظ عليه من حرمة المساجد و التعظيم لبيوت اللّٰه تعالى، فقد روى عبد الحميد عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: «قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: جنّبوا مساجدكم صبيانكم و مجانينكم...» ، إلى غير ذلك من النصوص الشريفة التي أشارت إلى مسألة تنزيه المساجد عن كثير من الاُمور و الأفعال التي لا تليق بهذه الأماكن و ما لها من قدسية و مكانة، كالبيع و الشراء داخل المساجد و رفع الأصوات، و الخوض بالباطل، و اللغو و غيرها. كما جاء في وصيّة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم لأبي ذرّ بهذا الخصوص: «...لا تُرفع فيها الأصوات، و لا يُخاض فيها بالباطل، و لا يشترى فيها و لا يباع، و اترك اللغو ما دمت فيها، فإن لم تفعل فلا تلومنّ يوم القيامة إلّا نفسك» . (انظر: مسجد) 8 - تنزيه مكّة المكرّمة و حرمها: تحظى مكّة - زادها اللّٰه شرفاً - بمكانة خاصّة لدى المسلمين جميعاً، ففيها أوّل بيت وضع للناس، و ثاني القبلتين، و بيت اللّٰه العتيق، و قبلة المسلمين كافّة ؛ لذا يجب تنزيهها عن كلّ ما يخدش قدسيّتها أو يحطّ من قدرها، فمكّة التي تضمّ الكعبة و الحرم و المسجد الحرام يجب تنزيهها عن سفك الدماء ، و عن دخول الكفّار، و عن حمل السلاح أو إظهاره ، بل تنزّه عن أن يُقتل فيها حيوان أو تقطع فيها شجرة. فقد روى حريز عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام - في حديث - قال: «قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: ألا إنّ اللّٰه قد حرّم مكّة يوم خلق السماوات و الأرض، فهي حرام بحرام اللّٰه إلى يوم القيامة، لا يُنفر صيدها، و لا يعضد شجرها، و لا يختلى خلاها، و لا تحلّ لقطتها إلّا لمنشد...» . و تفصيل ذلك في محلّه. (انظر: حرم، المسجد الحرام، مكّة) 9 - تنزيه المشاهد و الأضرحة و الأماكن المشرّفة: تلحق المشاهد المشرّفة للمعصومين عليهم السلام بالمساجد من حيث وجوب تنزيهها عن كلّ ما لا يليق بشأنها، كالتنجيس و عدم المكث للجنب و الحائض ، و اللغو و البيع و الشراء و غيرها، و عمّا يخالف تعظيمها و تشريفها، بل ادّعي إلحاقها بالمسجد الحرام و مسجد النبي صلى الله عليه و آله و سلم . و يلحق بها قبور الأنبياء السابقين، و الأوصياء الماضين، و قبور العلماء، و الشهداء، و كذا تنزيه قبور المؤمنين ، عن كلّ ما فيه إهانة أو هتك أو عدم الاحترام، كالجلوس أو المشيء أو الاتّكاء عليها ؛ فقد روى الفضل بن يونس الكاتب عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: «...كان أبي يقول: إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتاً كحرمته حيّاً...» . و تنزيه هذه الأمكان عن الإهانة و هتك الحرمة ثابت بأدلّة لبّية و لفظية تراجع في محالّها. (انظر: استخفاف، هتك) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج32 , ص333) 
- إنّه ليس في خلقه، و لا خلقه فيه، و أنه مستو على عرشه بلا كيف و لا استقرار، و تعالى عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا. فلم يثبتوا له في وصفهم حقيقة، و لا أوجبوا له بذكرهم إيّاه وحدانيّة، إذ كل كلامهم يؤول إلى التعطيل، و جميع أوصافهم تدلّ على النفي، يريدون بذلك التنزيه و نفي التشبيه؟ فنعوذ باللّه من تنزيه يوجب النفي و التعطيل (ش، ب، 92، 9) - التنزيه لا يقع في العبارات، و إنّما يقع في المعاني، و إنّما تنزّه تعالى عن كثير من الأسماء، لأنّ معانيها لا تصحّ عليه، أو لأنّها توهم ما يتعالى عنه (ق، م 2، 475، 16) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات علم الکلامموسوعة مصطلحات علم الکلام الإسلامي
, ص392) 
Exemption 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات علم الکلامموسوعة مصطلحات علم الکلام الإسلامي
, ج2 , ص1533) 
- التنزيه عبارة عن انفراد القديم بأوصافه و أسمائه و ذاته كما يستحقّه من نفسه لنفسه بطريق الأصالة و التعالي لا باعتبار أن المحدث ماثله أو شابهه، فانفرد الحق سبحانه و تعالى عن ذلك. فليس بأيدينا من التنزيه إلا التنزيه لمحدث و التحق به التنزيه القديم لأن التنزيه المحدث ما بإزائه نسبة من جنسه ليس بإزاء التنزيه القديم نسبة من جنسه لأن الحق لا يقبل الضدّ و لا يعلم كيف تنزيهه، فلأجل ذا نقول تنزيهه عن التنزيه فتنزيهه لنفسه لا يعلمه غيره و لا يعلم إلا التنزيه المحدث لأن اعتباره عندنا تعرّي الشيء عن حكم كان يمكن نسبته إليه فينزّه عنه و لم يمكن للحق تشبيه ذاتي يستحقّ عنه التنزيه إذ ذاته هي المنزّهة في نفسها على ما يقتضيه كبرياؤها، فعلى أي اعتبار كان و في أي مجلى ظهر أو بان تشبيهيّا كان، كقوله رأيت ربي في صورة شاب أمرد أو تنزيهيّا كقوله نورانيّا أراه، فإن التنزيه الذاتي له حكم لازم لزوم الصفة للموصوف و هو من ذلك المجلى على ما استحقّه من ذاته لذاته بالتنزيه القديم الذي لا يسوغ إلا له و لا يعرف غيره فانفرد في أسمائه و صفاته و ذاته و مظاهره و تجلّياته بحكم قدمه عن كل ما ينسب إلى الحدوث و لو بوجه من الوجوه، فلا تنزيهه كالتنزيه الخلقي و لا تشبيهه كالتشبيه تعالى و انفرد. (جيع، كا 1، 32، 10) - من قال إن التنزيه راجع إلى تطهير محلك لا إلى الحق فإنه أراد بهذا التنزيه الخلقي الذي بإزائه التشبيه يعمّ لأن العبد إذا اتّصف من أوصاف الحق بصفاته سبحانه و تعالى تطهّر محلّه و خلص من نقائص المحدثات بالتنزيه الإلهي، فرجع إليه هذا التنزيه و بقي الحق على ما كان عليه من التنزيه الذي لا يشاركه فيه غيره فليس للخلق فيه مجال أعني ليس لوجه المخلوق من هذا التنزيه شيء به هو لوجه الحق بانفراده كما يستحقّه في نفسه. (جيع، كا 1، 32، 20) - التنزيه عند أهل الحقائق أي عند المطّلعين بالحقائق الأسمائية (في الجناب الإلهي عين التحديد و التقييد)، و اللّه منزّه عن التحديد و التقييد فنزّه أهل الحقيقة عن التنزيه فهم ليسوا بمنزّهين فقط بل هم منزّهون في مقام التنزيه و المشبّهون في مقام التشبيه فلا يمكن معرفة الحق من غير تحديد و تقييد. (فالمنزّه) فقط (إما جاهل) أي غير قائل بالشرائع كالفلاسفة و مقلّديهم الذين ينزّهون الحق بمقتضى عقولهم عن الصفات التي أخبر الحق عن اتّصاف نفسه بها فهم ضلّوا و أضلّوا، (و إما صاحب سوء أدب) أي قائل بالشرائع (و لكن إذا أطلقاه) أي التنزيه على اللّه تعالى (و قالا به) أي اعتقدا بأن اللّه منزّه عن الصفات الوجودية كالحياة و العلم و السمع و البصر و غير ذلك فغير القائل بالشرائع فهو الجاهل أي الكافر لا كلام فيه لظهور بطلانه، لذلك ترك هذا القسم. (فالقائل) أي المعتقد (بالشرائع المؤمن) عطف بيان للقائل بالشرائع (إذا نزّه و وقف عند التنزيه و لم ير غير ذلك) أي و لم يشبّه في مقام التشبيه (فقد أساء الأدب و أكذب الحق و الرسل، و هو لا يشعر و يتخيّل أنه في الحاصل و هو في الغائب و هو كمن آمن ببعض) الشرائع (و كفر ببعض، و لا سيما) كالمعتزلة فإنهم أنكروا بعض الشرائع كصفات اللّه و بعض أمور الآخرة. و لما قال و وقف عند التنزيه فقد أساء الأدب و أكذب الحق و الرسل أراد أن يبيّن التشبيه و التنزيه حتى ظهر تكذيبه الحق و الرسل فقال (و قد علم) على البناء للمفعول (أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت به) هذه الألسنة من التنزيه و التشبيه (إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول) يفهمه كل من يسمع ذلك اللفظ، (و جاءت به على الخصوص) أي الخواص من المحقّقين جاءت به (على كل مفهوم يفهم من وجود ذلك اللفظ بأي لسان كان)، سواء كان ذلك عربيّا كالقرآن العظيم أو غير عربي كسائر الكتب المنزّلة (في وضع ذلك اللسان)، فبيّن اللّه للعباد كلها على حسب مراتبهم بألسنة الشرائع في حق نفسه من التنزيه و التشبيه، فمن وقف عند التنزيه و لم ير التشبيه و هو آمن ببعض و كفر ببعض لكنه لا يشعر بذلك و هو معذور بذلك لذلك لا يكفر بل هو مؤمن عند أهل الظاهر و الباطن لكونه معتقدا بالشرائع كلها في ظنّه، و إنما جاءت في عموم الناس على المفهوم الأول و على خصوصهم على كل مفهوم يفهم من وجود ذلك اللفظ (صوف، فص، 67، 5) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلاميموسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
, ص204) 
تَنْزِيه التنزيه مصدر (نَزَّه) بمعنى التبعيد عن المكروه، تقول تنزّهت عن كذا أي: رفعت نفسي عنه تكرّماً، وتنزيه الله: تسبيحه وهو تبرئته عمّا يصف المشركون، ورجل نزيه الخلق أي: بعيد عن المطامع الدنية . ولا يخرج استعمال الفقهاء للتنزيه عن المعنى اللغوي. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلامي المقارنموسوعة الفقه الإسلامي المقارن (هاشمی شاهرودی)
, ج6 , ص74) 