البِنْيَويّة هي، في علم اللغة، مذهب يعتبر اللغة مجموعاً مركّباً لعناصر مترابطة بحيث لا يمكن تحديد أو تعريف أيّ عنصر بمفرده، بل بعلاقاته مع العناصر الأخرى التي تؤلّف هذا المجموع. و يعتبر فردينان دو سوسير مؤسِّس البنيويّة اللغويَّة رغم أنه لم يذكر في مؤلَّفاته هذا المصطلح، بل ذكر كلمة «نظام» () . و يقسم دوسوسير العلاقات بين عناصر الكلام إلى قسمين: 1 - العلاقات النظميّة، أو العلاقات الأفقيّة، كالعلاقات بين وحدات الجملة التالية: «حفظ التلاميذ الدرس في الصفّ». 2 - العلاقات الاستبداليّة، أو العلاقات العموديّة، كالعلاقات بين الفعل «يحبّون» و «يلتهمون» و «يأكلون» في الجملة: الأولادُ يحبّون الفاكهة. الأولادُ يأكلون الفاكهة. الأولادُ يلتهمون الفاكهة. و قد وجدت هذه النظريّة استحساناً عند بعض اللغويّين، و لا سيّما أندريه مارتنيه (1908 -...) ( ) . اللغويّ الفرنسي، و رومان جاكبسون (1896) ( ) . اللغويّ الروسيّ، و مدرسة براغ. و يركز مارتينه على وظائف العناصر اللغويّة، فهو يرى أنّ كلّ وحدة لغويّة صغرى يمكن أن تكون وظيفيّة عند ما تدلّ على وظيفة سائر الوحدات، فحروف الجرّ، في اللغة العربيّة، هي وحدات وظيفيّة، لأنّ الجارّ و المجرور يتعلّقان بالفعل أو بشبهه. و كذلك يرى مارتينيه أنّ الوظيفة هي سبب وجود البنية. أما جاكبسون فإنّه يرى في كتابه «محاولات في الألسنيَّة العامّة» أنّ البنيويّة اللغويّة تقوم على أضداد ثنائيّة كالمذكَّر و المؤنّث، و المفرد و الجمع. و قد أثّرت التيّارات البنيويّة في مدارس النقد الأدبيّ، فظهرت مدارس نقديّة ترى في النصّ الأدبيّ عالماً قائماً بذاته يحتوي على عناصر مختلفة و مترابطة فيما بينها في آن واحد، بعلاقات تجعل منها نصّاً أدبيّاً، أو عملاً فنّيّاً. و قد قالت هذه المدارس بما سمته «الشاعرية» () ، فأخذت تبحث، في نقدها العمل الأدبيّ، عن معرفة القوانين العامة التي تكون في أساس تكوين العمل الفنّي، و هي، بذلك، تكون عبارة عن دراسة تجريديّة و داخليّة للأدب في الوقت نفسه. انظر الألسنية. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعجم المفصل في علوم اللغةالمعجم المفصل في علوم اللغة (الألسنیات)
, ص134) 
البنيويّة في الفكر النقدي لقد أسّست البنيوية شرعيتها على مشروع طموح لتحقيق علمية النقد فتبنّت النموذج اللغوي في حماس شديد. و علمية الدراسات اللغوية أمر لا مراء فيه. لكن ما ذا حقّق البنيويون بعلميتهم؟ لقد كان الهدف من البداية هو إنارة النصّ، لكن ذلك لم يتحقّق. و بدلا من «مقاربة» النصّ و «إنارته» حجبت اللغة النقدية المراوغة و التي تلفت النظر إلى نفسها متذرّعة بعلمية التفسير للنصّ الأدبي و لم تحقّق المعنى. و يرجع فشل المشروع البنيوي في إنارة النصّ و تفسيره و تحقيق معناه إلى سببين: الأول، هو تلك المحاولة الصوفية لرؤية العالم من خلال حبة فاصولياء واحدة كما يقول نقاد البنيوية. لقد طوّر البنيويون نموذجا للتحليل على غرار النموذج اللغوي، يعتمد على التحرّك من العناصر إلى الوحدات ثم النسق الأصغر و بعده النظام العام أو النسق الأكبر. و هم في ذلك يتحرّكون من النماذج، أو النصوص الفردية في اتّجاه النسق الأكبر أو النظام. ثم إنهم بعد ذلك، في مقاربتهم للنصوص، يتحرّكون من النسق في اتجاه النصّ الفردي. و قد اكتشفوا في نهاية المطاف، بعد كل الرفض لكل المدارس السابقة، و بعد دعاوى عملية النقد، أن البديل البنيوي، و هو النموذج اللغوي، فشل في تحقيق الدلالة أو المعنى. لقد انشغلوا، في حقيقة الأمر، بآلية الدلالة و نسوا ماهية الدلالة. انهمكوا في تحديد الأنساق و الأنظمة و كيف تعمل، و تجاهلوا ال «ماذا يعني النصّ». أما السبب الثاني فهو اكتشافهم، بعد فوات الأوان، أن النموذج اللغوي لا ينطبق بالضرورة على الأنساق أو الأنظمة غير اللغوية. و تحوّل البنيويون في نهاية الأمر إلى سجناء للغة. (عبد العزيز حمودة، المرايا المحدّبة، 9، 10). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
حينما نتحدث عن البنيوية فإن حديثنا يدور دائما عن اللغة و مفهوم البنيويين الجديد عن وظيفتها داخل النصّ الأدبي الذي تنظر إليه البنيوية، «كعالم ذرّي مغلق على نفسه، و موجود بذاته، فتدخل تبعا لهذا المفهوم في مغامرة للكشف عن لعبة الدلالات». و هو نفس ما يؤكّده «بيرمان» بقوله: «إن القضية الأساسية عند البنيوية هي أن كل اللغة، كل «النصوص» بناء لمعنى مأخوذ من معجم ليس لمفرداته معان خارج البناء الذي يضمّها». (عبد العزيز حمودة، المرايا المحدّبة، 160، 14). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
إن تركيز المشروع البنيوي على النظر في القوانين و الأنساق الداخلية للنصّ الأدبي يمثّل جبرية تنفي قدرة الذات على تأكيد نفسها، و إذا كانت هناك ذات يعبّر عنها أصلا فهي ليست الذات الديكارتية الحرّة، بل الذات التي تحدّدها اللغة و تحكم حركتها. فاللغة عند البنيويين تصبح المكوّن السببي للذات، و هي في نفس الوقت، تحلّ محلّ البنية الاقتصادية التحتية التي تفسّر الأدب و الظواهر الاجتماعية في نفس الوقت. و الواقع أن البنيوية تتحدّى بعض المفاهيم التقليدية التي تبنّاها النقد لفترة طويلة مثل القول بأن النصّ هو طفل المؤلّف و أنه يعبّر عن ذاته. فالبنيويون يصلون في رفضهم لذات المؤلّف أصلا، إلى القول بأن المؤلّف قد مات، و هذا ما يؤكّده «رولان بارت» الذي يعتبر أبرز أقطاب البنيوية و التفكيك على السواء. فالكتّاب، من وجهة نظر بارت، أناس يملكون موهبة مزج أو خلط كتابات موجودة بالفعل، و هم لا يستخدمون الكتابة للتعبير عن أنفسهم أو ذواتهم، بل للاستفادة من قاموس اللغة الذي كانت كتابته قد تمّت بالفعل و من مفردات الثقافة القائمة. (عبد العزيز حمودة، المرايا المحدّبة، 162، 25). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص3246) 
أما البنيوية التوليدية فترى أن «النصّ مفتوح» على الخارج بمعنى أن تحقّق الدلالة يعتمد، بالإضافة إلى شبكة العلاقات التي تنظم الأنساق الداخلية، إلى استحضار مؤثّرات خارجية، قد تنتمي إلى أنظمة غير أدبية، مثل القوى الاجتماعية و الاقتصادية التي ساهمت في إنشاء النصّ الإبداعي. (عبد العزيز حمودة، المرايا المقعّرة، 153، 6). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
البنيوية نظرية معرفيائية تشدّد على الشكل أو الصياغة العامة و العلائق بين العناصر؛ و على ما هو معطى للوهلة الأولى و مباشرة. الأجمعي، أو الوحدة الجاهزة، هو المدرك أولا؛ و بدون إرادة أو تعمّل. فالكل هو المعطى أولا، فورا، و بدون سابق تجربة يفرض نفسه علينا: فالغيمة تأخذ في السماء شكلا عامّا، و تخضع في ذلك لقوانين، و ندركها ككل و وحدة مترابطة بدون تدخّل منا. فكأن التجربة هنا، أو المذهب التجريبي، خصم أو ظاهرة غير نافعة، مضافة ثانوية. (علي زيعور، الفلسفة في الذات العربية، 567، 5). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص3247) 