الحَرْبِيَّةُ منسوبة: محلة كبيرة مشهورة ببغداد عند باب حرب قرب مقبرة بشر الحافي و أحمد بن حنبل و غيرهما، تنسب إلى حرب بن عبد اللّه البلخي و يعرف بالراوندي أحد قوّاد أبي جعفر المنصور، و كان يتولى شرطة بغداد، و ولي شرطة الموصل لجعفر ابن أبي جعفر المنصور و جعفر بالموصل يومئذ، و قتلت الترك حربا في أيام المنصور سنة 147، و ذلك أن اشترخان الخوارزمي خرج في ترك الخزر من الدّربند فأغار على نواحي أرمينية فقتل و سبى خلقا من المسلمين و دخل تفليس فقتل حربا بها، و خرب جميع ما كان يجاور الحربية من المحالّ و بقيت وحدها كالبلدة المفردة في وسط الصحراء، فعمل عليها أهلها سورا و جيّروها، و بها أسواق من كل شيء، و لها جامع تقام فيه الخطبة و الجمعة، و بينها و بين بغداد اليوم نحو ميلين، و قال أبو سعد: سمعت القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ببغداد يقول: إذا جاوزت جامع المنصور فجميع تلك المحالّ يقال لها الحربية مثل النصرية و الشاكرية و دار بطّيخ و العباسيّين و غيرها، و ينسب إليها طائفة من أهل العلم، منهم: إبراهيم بن إسحاق الحربي الإمام الزاهد العالم النحوي اللغوي الفقيه، أصله من مرو، و له تصانيف منها غريب الحديث، روى عن أحمد بن حنبل و أبي نعيم الفضل ابن دكين و غيرهما، روى عنه جماعة، و كانت ولادته سنة 198، و مات في ذي الحجة سنة 285. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( , ج2 , ص237) 
محلة ببغداد بالجانب الغربي منها جماعة محدثون، فيها قبر هشام بن عروة و منصور بن عمار و بشر الحافي و أحمد بن حنبل و غيرهم و منها عيسى بن موسى بن أبي خالد الحربي و له حكاية، قال إبراهيم بن المدبر: جاءني يوما محمّد بن صالح الحسني بعد أن أطلق من السجن فقال: أريد أن أتحدث معك اليوم على خلوة، فقلت: افعل، فخلوت معه و أمرت بردّ دابته، فلما اطمأن بنا المجلس قال لي: أعلمك اني خرجت في سنة كذا و من معي من أصحابي على القافلة الفلانية فقاتلنا من كان فيها و هزمناهم، و ملكنا القافلة، فبينا أنا أحوزها و أنيخ الجمال إذ طلعت عليّ امرأة من العمارية ما رأيت قط أحسن وجها منها و لا أحلى منطقا، فقالت: يا فتى إن رأيت أن تدعو لي بالشريف المتولي أمر هذا الجيش فإن لي عنده حاجة، فقلت: قد رأيته و سمع كلامك، فقالت: سألتك بحق اللّه أنت هو؟ فقلت: نعم و حق رسوله، فقالت: أنا حمدونة بنت عيسى بن موسى بن أبي خالد الحربي، و لأبي محل من سلطانه، و لنا نعمة إن كنت سمعت بها فقد كفاك ما سمعت، و إن كنت لم تسمع بها فسل عنها غيري، و و اللّه لا استأثرت عنك بشيء أملكه و لك بذلك عهد اللّه و ميثاقه عليّ، و ما أسألك إلا أن تصونني و تسترني، و هذا ألف دينار معي لنفقتي فخذها حلالا، و هذا حلي بأغلى من خمسمائة دينار فخذه و ضمّنّي ما شئت بعده آخذه لك من تجار المدينة أو مكة و من أهل الموسم، فليس منهم من يمنعني شيئا أطلبه، و ادفع عني و احمني من أصحابك و من عار يلحقني. فوقع لقولها من قلبي موضع عظيم، فقلت لها: قد وهب اللّه عزّ و جلّ لك مالك و جاهك و وهب لك القافلة بجميع ما فيها، ثم ناديت في أصحابي: اني قد أجرت هذه القافلة و لها ذمة اللّه تعالى و ذمة رسوله و ذمتي، فمن أخذ منها خيطا أو مخيطا فقد أذنته بحرب، فانصرفوا معي و انصرفت، فلما أخذت فحسبت فبينا أنا ذات يوم في محبسي إذ جاءني السجان فقال: إن بالباب امرأتين تزعمان انهما من أهلك و قد حظر علي أن يدخل عليك أحد، إلا أنهما أعطتاني دملج ذهب و جعلتاه لي إن أوصلتهما اليك، و قد أذنت لهما و هما بالدهليز، فاخرج اليهما، فخرجت اليهما فإذا بصاحبتي، فلما رأتني بكت لما رأت من حالي و ثقل الحديد علي، فأقبلت عليها الأخرى فقالت: أهو هو؟ قالت: أي و اللّه هو، ثم أقبلت علي و قالت: و اللّه يا سيدي لو استطعت أن أقيك مما أنت فيه بنفسي و أهلي لفعلت و كنت بذلك مني حقيقا، و و اللّه لا تركت المعاونة لك و السعي في خلاصك بكلّ حيلة و مال و شفاعة، و هذه دنانير و ثياب و طيب فاستعن بها على موضعك، و رسولي يأتيك في كل يوم مما يصلحك حتى يفرج اللّه عنك، ثم أخرجت إليّ مائتي دينار و كسوة و طيبا، و كان رسولها يأتيني في كل يوم بطعام نظيف و يتواصل برّها السجان فلا يمتنع من كل ما أريده حتى منّ اللّه بخلاصي، ثم راسلتها فخطبتها فقالت: أمّا من جهتي فأنا لك سامعة مطيعة، و الأمر إلى أبي، فأتيته فخطبتها إليه فردّني و قال: ما كنت لأحقق عليها ما قد شاع في الناس عنك في أمرها و قد صيرتها فضيحة، فقمت من عنده منكسرا مستحييا و قلت في ذلك: رموني و اياها بشنعاء هم بها أحقّ أدال اللّه منهم معجلا بأمر تركناه و ربّ محمد عيانا فإما عفّة أو تجملا فقلت : إن عيسى صنيعة أخي و هو لي مطيع، و انا أكفيك أمره، فلما كان من غد لقيت عيسى في منزله و قلت: جئتك في حاجة، فقال: مقضية، فقلت: جئتك خاطبا اليك ابنتك، فقال: و هي امتك و أنا لك عبد و قد أجبت، فقلت: اني خطبتها على من هو خير مني أبا و أما و أشرف لك صهرا و متصلا محمد بن صالح العلوي، فقال: يا سيدي هذا رجل قد لحقنا بسببه ما لم يخف عليك و قيلت فينا أقوال، فقلت: أليست باطلة؟ قال: بلى و الحمد للّه، و لم أزل أرفق به حتى أجاب، فبعثت إلى محمد بن صالح فأحضرته، و ما برحت حتى زوجه و سقت الصداق عنه، فصنع محمد بن صالح في ذلك شعرا، و لما حملت إليه حمدونة شغف بها، و كانت امرأة جميلة عاقلة، و له فيها أشعار حسان. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( الروض المعطار في خبر الأقطارالروض المعطار في خبر الأقطار
, ص193) 
منسوبة: محلة كبيرة ببغداد، عند باب بغداد، قرب مقبرة بشر الحافىّ و أحمد بن حنبل. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ص390) 