التوفيقيّة في الفكر النقدي(تعلیق) طغت على الفكر العربي، و في أكثر من مرحلة، نزعة التوفيقية التقاربية بين معطياته و ما قد يلائمها لدى أنداده أو أعدائه. فجمع فلاسفته أكثر من ثنائية لفظية و معنوية، مبتغين إقامة معادلة توازي بين قيم هذا و ذاك: عقل/إيمان، حكمة/شريعة، علم/دين، سلفية/إصلاحية، قديم/جديد، تراث/حداثة، ماض/حاضر. و هذا ما أدّى في نهاية المطاف إلى انفتاح هذا الفكر، بالرغم من أن الدين و التقليد طغيا على آليات تفكيره، إلى أن أدخلت في صلبه مقولات و مصطلحات و معان جديدة، و انخرطت في ذهنية علمائه في سبيل التوفيق و التوافق. لكن هذا المنحى الفكري لم يمنع بعض أتباع الأصول من معارضة الوفاق و المناداة بالتعارضية، على طريقة نقض المنطق و أهله لدى ابن تيمية، و تحوير كل علم نحو مركزية الدين و إلاّ عدّ لاغيا كما اعتبره الغزالي. إذا عدّت التوفيقية إبداعية أحيانا، فنحن نخشى وقوعها في شرك التلفيقية حيث لا إمكانية للجمع بين المتناقضات المتباينات سوى بالتدليس و التضليل و المغالطة. لذا وجب تقعيد التوفيقية على أسس التفاعل و التداخل و التمازج بين مشتركات متآلفة، تكوّن إمكانية تلاق حول قواعد منطقية و طبيعية أو وضعية تواطؤية لا مشكّكة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص795) 
التوفيقيّة في الفكر النقدي تعدّ التوفيقية أكبر ركائز الفكر العربي الإصلاحي ابتداء من الطهطاوي، بل و ما قبله، حتى الأفغاني و عبده و رشيد رضا و الآخرين ممن قد يدعون باسم السلفيين الجدد، و الأصولانيّين... إنّ تلك التوفيقية تحرّك التوجّهات العديدة التي أدرجناها تحت تيّار العقليمانية، و التي منها مذاهب مثالية و تأمّلات و عظية أو خطابية، إلخ... و انتهاضا من المنهج التوفيقي، فإنّ النظرة إلى العلم في تلك القطاعات المتفلسفة مقيّدة بأحكام مسبقة. فالعلم، وفق تلك القطاعات، لا يناقض الدين، أو لا يعارضه: هما توأمان، مصدرهما واحد، و غايتهما واحدة؛ و مثل هذه الكلامات كثيرة؛ هي شديدة البروز بل هي مسلّمات عميقة أساسية عند أولئك المفكّرين: طاهر الجزائري، مصطفى نظيف، م. ك. علي، أحمد زكي، م. ع. مرحبا، عبد الكريم اليافي... و إذا بدا أحيانا أن الدين يتعارض مع العقل، فإن على العقل التريّث إذ يتوجّب حالتئذ الالتفاف و العودة إلى النص كي نجعله يتقبّل العلم بل و يؤيّده أو يسبقه. هنا يأتي التفسير كي يقدّم الحلّ؛ لكنه قد يأتي تطويعا للنص، و استخراجا لما نريد منه، و تحميله ما نودّ و ما نفرض عليه و نفترضه فيه. (علي زيعور، الفلسفة في الذات العربية، 136، 3). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص795) 