دُومَةُ الْجَنْدَلِ بضم أوله و فتحه، و قد أنكر ابن دريد الفتح و عدّه من أغلاط المحدّثين، و قد جاء في حديث الواقدي دوماء الجندل، و عدّها ابن الفقيه من أعمال المدينة، سمّيت بدوم بن إسماعيل بن إبراهيم، و قال الزّجاجي: دومان بن إسماعيل، و قيل: كان لإسماعيل ولد اسمه دما و لعله مغير منه، و قال ابن الكلبي: دوماء بن إسماعيل، قال: و لما كثر ولد إسماعيل، عليه السلام، بتهامة خرج دوماء بن إسماعيل حتى نزل موضع دومة و بنى به حصنا فقيل دوماء و نسب الحصن إليه، و هي على سبع مراحل من دمشق بينها و بين مدينة الرسول، صلى اللّه عليه و سلّم، و قال أبو سعد: دومة الجندل في غائط من الأرض خمسة فراسخ، قال: و من قبل مغربه عين تثجّ فتسقي ما به من النخل و الزرع، و حصنها مارد، و سميت دومة الجندل لأن حصنها مبنيّ بالجندل، و قال أبو عبيد السكوني: دومة الجندل حصن و قرى بين الشام و المدينة قرب جبلي طيّء كانت به بنو كنانة من كلب، قال: و دومة من القريات، من وادي القرى إلى تيماء أربع ليال، و القريات: دومة و سكاكة و ذو القارة، فأما دومة فعليها سور يتحصن به، و في داخل السور حصن منيع يقال له مارد، و هو حصن أكيدر الملك بن عبد الملك بن عبد الحيّ بن أعيا بن الحارث بن معاوية بن خلاوة بن أبامة بن سلمة بن شكامة بن شبيب بن السكون بن أشرس بن ثور بن عفير و هو كندة السكوني الكندي، و كان النبي، صلى اللّه عليه و سلّم، وجّه إليه خالد بن الوليد من تبوك و قال له ستلقاه يصيد الوحش، و جاءت بقرة وحشية فحكّكت قرونها بحصنه فنزل إليها ليلا ليصيدها فهجم عليه خالد فأسره و قتل أخاه حسان بن عبد الملك و افتتحها خالد عنوة، و ذلك في سنة تسع للهجرة، ثم إن النبي، صلى اللّه عليه و سلّم، صالح أكيدر على دومة و آمنه و قرّر عليه و على أهله الجزية، و كان نصرانيّا فأسلم أخوه حريث فأقرّه النبي، صلى اللّه عليه و سلّم، على ما في يده و نقض أكيدر الصلح بعد النبي، صلى اللّه عليه و سلم، فأجلاه عمر، رضي اللّه عنه، من دومة فيمن أجلى من مخالفي دين الإسلام إلى الحيرة فنزل في موضع منها قرب عين التمر و بنى به منازل و سمّاها دومة، و قيل: دوماء باسم حصنه بوادي القرى، فهو قائم يعرف إلا أنه خراب، قال: و في إجلاء عمر، رضي اللّه عنه، أكيدر يقول الشاعر: يا من رأى ظعنا تحمّل غدوة من ال أكدر، شجوه يعنيني قد بدّلت ظعنا بدار إقامة، و السير من حصن أشمّ حصين و أهل كتب الفتوح مجمعون على أن خالد بن الوليد، رضي اللّه عنه، غزا دومة أيام أبي بكر، رضي اللّه عنه، عند كونه بالعراق في سنة 12، و قتل أكيدر لأنه كان نقض و ارتدّ، و على هذا لا يصح أن عمر، رضي اللّه عنه، أجلاه و قد غزي و قتل في أيام أبي بكر، رضي اللّه عنه، و أحسن ما ورد في ذلك ما ذكره أحمد بن جابر في كتاب الفتوح له و أنا حاك جميع ما قاله على الوجه، قال: بعث رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلّم، خالد بن الوليد، رضي اللّه عنه، سنة تسع إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فأخذه أسيرا و قتل أخاه و قدم بأكيدر على النبي، صلى اللّه عليه و سلّم، و عليه قباء ديباج بالذهب، فأسلم أكيدر و صالح النبي، صلى اللّه عليه و سلّم، على أرضه و كتب له و لأهل دومة كتابا، و هو: بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا كتاب محمد رسول اللّه لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام و خلع الأنداد و الأصنام، و لأهل دومة. إن لنا الضاحية من الضّحل و البور و المعامي و أغفال الأرض و الحلقة و السلاح و الحافر و الحصن، و لكم الضامنة من النخل و المعين من المعمور لا تعدل سارحتكم و لا تعدّ فاردتكم و لا يحظر النبات، تقيمون الصلاة لوقتها و تؤتون الزكاة لحقها، عليكم بذلك عهد اللّه و الميثاق و لكم به الصدق و الوفاء، شهد اللّه و من حضر من المسلمين، قيل: الضاحي البارز، و الضّحل الماء القليل، و البور الأرض التي لم تستخرج، و المعامي الأرض المجهولة، و الأغفال التي لا آثار فيها، و الحلقة الدروع، و الحافر الخيل و البراذين و البغال و الحمير، و الحصن دومة الجندل، و الضامنة النخل الذي معهم في الحصن، و المعين الظاهر من الماء الدائم، و قوله: لا تعدل سارحتكم أي لا يصدّقها المصدّق إلا في مراعيها و مواضعها و لا يحشرها، و قوله: لا تعد فاردتكم أي لا تضم الفاردة إلى غيرها ثم يصدق الجميع فيجمع بين متفرّق الصدقة، ثم عاد أكيدر إلى دومة، فلما مات رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلّم، منع أكيدر الصدقة و خرج من دومة الجندل و لحق بنواحي الحيرة و ابتنى قرب عين التمر بناء و سماه دومة، و أسلم حريث بن عبد الملك أخوه على ما في يده فسلم له ذلك، فقال سويد بن الكلبي: فلا يأمنن قوم زوال جدودهم كما زال عن خبث ظعائن أكدرا و تزوّج يزيد بن معاوية ابنة حريث، و قيل إن خالدا لما انصرف من العراق إلى الشام مرّ بدومة الجندل التي غزاها أولا بعينها و فتحها و قتل أكيدر، قال: و قد روي أن أكيدر كان منزله أولا بدومة الحيرة، و هي كانت منازله، و كان يزورون أخوالهم من كلب، و إنه لمعهم و قد خرجوا للصيد إذ رفعت لهم مدينة متهدّمة لم يبق إلا حيطانها و هي مبنية بالجندل فأعادوا بناءها و غرسوا فيها الزيتون و غيره و سموها دومة الجندل تفرقة بينها و بين دومة الحيرة، و كان أكيدر يتردد بينها و بين دومة الحيرة، فهذا يزيل الاختلاف، و قد ذهب بعض الرواة إلى أن التحكيم بين عليّ و معاوية كان بدومة الجندل، و أكثر الرواة على أنه كان بأذرح، و قد أكثر الشعراء في ذكر أذرح و أن التحكيم كان بها، و لم يبلغني شيء من الشعر في دومة إلا قول الأعور الشنّيّ و إن كان الوزن يستقيم بأذرح، و هو هذا: رضينا بحكم اللّه في كل موطن، و عمرو و عبد اللّه مختلفان و ليس بهادي أمّة من ضلالة، بدومة، شيخا فتنة عميان بكت عين من يبكى ابن عفّان، بعد ما نفا ورق الفرقان كلّ مكان ثوى تاركا للحقّ متّبع الهوى، و أورث حزنا لاحقا بطعان كلا الفتنتين كان حيّا و ميّتا، يكادان لو لا القتل يشتبهان و قال أعشى بني ضور من عنزة: أباح لنا، ما بين بصرى و دومة، كتائب منا يلبسون السّنورا إذا هو سامانا، من الناس، واحد له الملك خلاّ ملكه و تفطّرا نفت مضر الحمراء عنا سيوفنا، كما طرد الليل النهار فأدبرا و قال ضرار بن الأزور يذكر أهل الرّدة: عصيتم ذوي ألبابكم و أطعتم ضجيما، و أمر ابن اللّقيطة أشأم و قد يمّموا جيشا إلى أرض دومة، فقبّح من وفد و ما قد تيمّموا و قرأت في كتاب الخوارج: قال حدثنا محمد بن قلامة بن إسماعيل عن محمد بن زياد قال حدثنا محمد ابن عون قال حدثنا عبد اللّه بن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال مررت مع أبي موسى بدومة الجندل فقال: حدثني حبيبي أنه حكم في بني إسرائيل في هذا الموضع حكمان بالجور و أنه يحكم في أمتي في هذا المكان حكمان بالجور، قال: فما ذهبت إلا أيام حتى حكم هو و عمرو بن العاص بما حكما، قال: فلقيته فقلت له يا أبا موسى قد حدثتني عن رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلّم، بما حدثتني، فقال: و اللّه المستعان. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( , ج2 , ص487) 
بضمّ الدال، ما بين برك الغماد و مكّة، و قيل هي ما بين الحجاز و الشام، و المعنى واحد، و هي على عشر مراحل من المدينة و عشرين من الكوفة و ثمان من دمشق و اثنتي عشرة من مصر. قال عياض: هي بضم الدال و فتحها و أنكر ابن دريد الفتح؛ و هو موضع من بلاد الشام قرب تبوك، و سميت بدومان بن اسماعيل عليه السّلام كان ينزلها، و دومة حصن منيع و معقل حصين و به عمارة و تتصل به عين التمر. و بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم جيشا إلى دومة و أقر عليهم عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه و عممه بيده و قال: «اغد باسم اللّه فجاهد في سبيل اللّه تقاتل من كفر بالله، و أكثر من ذكري عسى أن يفتح اللّه على يديك، فإن فتح فتزوج بنت ملكهم». و كان الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة ملكهم ففتحها و تزوج بنته تماضر بنت الأصبغ. و كان افتتاح دومة صلحا، و هي من بلاد الصلح التي أدت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الجزية و كذلك اذرح و هجر و البحران و أيلة. و قال ابن إسحاق : في سنة تسع فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم دومة و بعث خالد بن الوليد رضي اللّه عنه فأتاه بأكيدر دومة، و هو أكيدر بن عبد الملك من كندة، و كان ملكا عليها و كان نصرانيا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لخالد: «انك ستجده يصيد البقر»، فخرج حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين و في ليلة مقمرة صائفة و هو على سطح له و معه امرأته، فباتت البقر تحك بقرونها باب القصر فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا و اللّه، قالت: فمن يترك هذه؟ قال: لا أحد، فنزل فأمر بفرسه فاستخرج له فركب و ركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له حسّان، فركب و خرجوا معه بمطاردهم، فلما خرجوا لقيتهم خيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فأخذوه و قتلوا أخاه، و قد كان عليه قباء من ديباج مخوّص بالذهب، فاستلبه خالد رضي اللّه عنه فبعث به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قبل قدومه عليه، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم يتعجبون منه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «أ تعجبون من هذا، فو الذي نفسي بيده لمناديل سعد بن عبادة في الجنة أحسن من هذا». ثم إن خالدا رضي اللّه عنه قدم بأكيدر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فحقن له دمه و صالحه على الجزية ثم خلى سبيله، فرجع إلى قريته و كان ذلك في غزوة تبوك. و دومة أيضا أخرى عند الحيرة، و يقال لما حولها النجف. و أما دومة، بفتح الدال، فأخرى مذكورة في أخبار الردة. و بدومة الجندل اجتمع الحكمان : أبو موسى الأشعري و عمرو بن العاصي رضي اللّه عنهما، و ذلك في سنة ثمان و ثلاثين، بعث علي رضي اللّه عنه، عبد اللّه بن عباس و شريح بن هانئ الهمداني رضي اللّه عنهم، في أربعمائة رجل، و فيهم أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه، و بعث معاوية بن أبي سفيان بعمرو ابن العاصي و معه شرحبيل بن السمط رضي اللّه عنهم في أربعمائة رجل، فلما دنا القوم من الموضع الذي كان فيه الاجتماع، قال ابن عباس لأبي موسى: إن عليا لم يرض بك حكما لفضل عندك و المقدمون عليك كثير، و ان الناس أبوا غيرك، و اني أظن ذلك لشر يراد بهم، و قد ضمّ إليك داهية العرب، فمهما نسيت فلا تنس ان عليا بايعه الذين بايعوا أبا بكر و عمر، و ليست فيه خصلة تباعده من الخلافة، و ليس في معاوية خصلة تقربه من الخلافة. و وصى معاوية عمرا حين فارقه و هو يريد الاجتماع بأبي موسى فقال له: يا أبا عبد اللّه إن أهل العراق قد أكرهوا عليا على أبي موسى، و أنا و أهل الشام راضون بك، و قد ضمّ اليك رجل طويل اللسان قصير الرأي فأجد الحزّ و طبق المفصل و لا تلقه برأيك كله. و وافاهم عبد اللّه بن عمر و عبد اللّه بن الزبير و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي و المغيرة بن شعبة في ناس. فاستقرّ جميعهم بدومة الجندل، فالتقى الحكمان ، فقال عمرو بن العاصي: يا أبا موسى أ لست تعلم أن عثمان قتل مظلوما؟ قال: أشهد، قال: أ لست تعلم أن معاوية و آل معاوية أولياؤه؟ قال: بلى، قال: فإن اللّه عزّ و جلّ قال وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً فَلاٰ يُسْرِفْ فِي اَلْقَتْلِ إِنَّهُ كٰانَ مَنْصُوراً (الإسراء: 32) فما يمنعك من معاوية ولي عثمان يا أبا موسى و بيته في قريش كما قد علمت، فإن تخوفت أن يقول الناس: ولى معاوية و ليست له سابقة فإن لك في ذلك حجة، وجدته ولي عثمان بن عفّان المظلوم و الطالب بدمه، الحسن السياسة و التدبير، و هو أخو أمّ حبيبة زوج النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و كاتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قد صحبه فهو أحد الصحابة رضي اللّه عنهم. ثم عرض له عمرو بالسلطان فقال: و اللّه إن ولي أكرمك كرامة لم يكرمها خليفة، فقال له أبو موسى: يا عمرو اتق اللّه، فأما ما ذكرت من شرف معاوية فإن هذا ليس على الشرف يولاه أهله، و لو كان للشرف كان هذا الأمر إلى أبرهة بن الصباح، إنما هو لأهل الدين و الفضل، مع اني لو كنت معطيه أفضل قريش شرفا أعطيته عليا، و أما قولك إن معاوية ولي دم عثمان فولّه هذا الأمر فإني لم أكن لأوليه معاوية وادع المهاجرين الأولين، و أما تعريضك لي بالسلطان فو اللّه لو خرج لي من سلطانه ما وليته و لا كنت لأرشى في حكم اللّه عزّ و جلّ، و لكن إن شئت أحيينا اسم عمر، فقال له عمرو: إن كنت تحب بيعة ابن عمر فما يمنعك من ابني و أنت تعرف فضله و صدقه؟ قال: إن ابنك رجل صدق و لكنك قد غمسته في هذه الفتنة. ثم قال أبو موسى: قد علمت أن أهل العراق لا يحبون معاوية أبدا و ان أهل الشام لا يحبون عليا أبدا فهلم فلنخلعهما معا و نستخلف عبد اللّه بن عمر، و كان عبد اللّه بن عمر مزوجا على بنت أبي موسى، قال عمرو: و يفعل ذلك عبد اللّه؟ قال أبو موسى: نعم إذا حمله الناس على ذلك، فصوب عمرو كل ما قاله أبو موسى و قال له عمرو: هل لك في سعد؟ قال أبو موسى: لا، و عدّ له عمرو جماعة و أبو موسى يأبى إلا صهره ابن عمر، فقال له عمرو: أ رأيت لو رضي أهل العراق بعبد اللّه بن عمر و أبى أهل الشام أ تقاتل أهل الشام؟ قال أبو موسى: لا، فقال عمرو: و لو رضي به أهل الشام و أبى أهل العراق أ تقاتل أهل العراق؟ قال أبو موسى: لا، فقال: أما إذا رأيت الصلاح و الخير في هذا للمسلمين فقم فاخطب الناس و اخلع صاحبينا جميعا، و تكلم باسم هذا الذي تستخلف، فقال أبو موسى: بل أنت قم فاخطب فأنت أحق بذلك، فقال عمرو: ما أحب أن أتقدمك، و ما قولي و قولك للناس إلا واحد فقم راشدا، فقام أبو موسى، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ثم قال: أيها الناس، إنّا نظرنا في أمرنا فرأينا أقرب ما يحضرنا في الصلاح و لمّ الشعث و حقن الدماء و جمع الألفة خلعنا عليا و معاوية، و قد خلعت عليا و معاوية كما خلعت عمامتي هذه، ثم أهوى إلى عمامته فخلعها، و استخلفنا رجلا قد صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بنفسه، و صحب أبوه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فبرز في سابقته، و هو عبد اللّه بن عمر، و أطراه و رغّب الناس فيه ثم نزل، فقام عمرو فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم قال: أيها الناس إن أبا موسى عبد اللّه بن قيس خلع عليا و أخرجه من الأمر الذي يطلب و هو أعلم به، ألا و إني خلعت عليا معه و أثبت معاوية عليّ و عليكم، و قد صحب معاوية النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و ضحب أبوه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فهو الخليفة علينا و له طاعتنا و بيعتنا على الطلب بدم عثمان، فقام أبو موسى فقال: كذب عمرو، لم نستخلف معاوية و لكنّا خلعناه و عليا جميعا، فقال عمرو: بل كذب عبد اللّه بن قيس قد خلع عليا و لم أخلع معاوية. و في رواية: ان أبا موسى قال في خطبته: أيها الناس قد أجمعت أنا و صاحبي أن أخلع أنا علي بن أبي طالب و يعزل هو معاوية بن أبي سفيان، و نجعل هذا الأمر لعبد اللّه بن عمر فإنه لم يخض في الفتنة و لم يغمس يده في دم مسلم، ألا و إني قد خلعت علي بن أبي طالب كما أخلع سيفي هذا، ثم خلع سيفه من عاتقه ثم جلس، و قال لعمرو: قم، فقام عمرو بن العاصي فقال: أيها الناس انه قد كان من رأي صاحبي ما قد سمعتم، و انه أشهدكم أنه خلع علي بن أبي طالب كما يخلع سيفه و أنا أشهدكم أني قد أثبت معاوية بن أبي سفيان كما أثبت سيفي هذا، و كان قد خلع سيفه قبل أن يقوم إلى الخطبة فأعاده على نفسه. فقال أبو موسى لعمرو: لعنك اللّه فانما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فقال له عمرو: لعنك اللّه إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا، ثم ركل ابا موسى فألقاه لجنبه، فلما رأى شريح بن هانىء الهمداني ذلك قنع عمروا بالسوط، و قام الناس فحجزوا بينهم، فكان شريح بعد ذلك يقول: ما ندمت على شيء ندامتي على ضرب عمرو بالسوط إلا أن أكون ضربته بالسيف، أتى بعد ذلك الدهر بما أتى. و انخزل أبو موسى فاستوى على راحلته و لحق بمكة و لم يعد إلى الكوفة، و آلى ألا ينظر في وجه علي رضي اللّه عنه ما بقي، فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: قبّح اللّه رأي أبي موسى، حذّرته و أمرته بالرأي فما عقل. و كان أبو موسى يقول: لقد كان ابن عباس حذّرني غدرة الفاسق، و لكني اطمأننت إليه و ظننت أنه لا يؤثر شيئا على نصيحة الأمّة. ثم انصرف عمرو و أهل الشام إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة. و كان السبب في بعث الحكمين أن أهل الشام لمّا رأوا أهل العراق قد أشرفوا على الفتح رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح تالين: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتٰابِ يُدْعَوْنَ إِلىٰ كِتٰابِ اَللّٰهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ الآية (آل عمران: 23) و يقولون: حاكمونا إلى كتاب اللّه، و نادوا كتاب اللّه بيننا و بينكم، و كان الاشتر النخعي يومئذ قد أشرف على الفتح، و هو يومئذ كان على الناس، فركنوا إلى ذلك، و عزموا على علي رضي اللّه عنه في البعث إليه، فأرسل إليه فقال: أحين أشرف على الفتح تبعث إلي؟ فأغلظوا له و ألزموه بأن يبعث إليه، فبعث إليه كارها فانصرف و وقعت الفتنة و الفرقة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( الروض المعطار في خبر الأقطارالروض المعطار في خبر الأقطار
, ص245) 
بضمّ الدال ، و هى ما بين برك العماد و مكّة، قال الأحوص: فما جعلت ما بين مكّة ناقتى إلى البرك إلاّ نومة المتهجّد و كادت قبيل الصّبح تنبذ رحلها بدومة من لغط القطا المتبدّد و قيل أيضا؛ إنها ما بين الحجاز و الشام، و المعنى واحد و إن اختلفت العبارة. و دومة هذه على عشر مراحل من المدينة، و عشر من الكوفة، و ثمان من دمشق، و اثنتى عشرة من مصر. و سمّيت بدومان بن إسماعيل عليه السلام، كان ينزلها؛ و يدلّك أن دومة هذه متّصلة بدور بنى سليم قول الكميت: منازلهنّ دور بنى سليم فدومة فالأباطح فالشّفير و قال الفرزدق: طواهنّ ما بين الجواء و دومة و ركبانها طىّ البرود من العصب و بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جيشا إلى دومة، و أمّر عليهم عبد الرحمن ابن عوف، و عمّمه بيده، و قال: اغد باسم اللّه، فجاهد فى سبيل اللّه، تقاتل من كفر بالله، و أكثر من ذكرى، عسى اللّه أن يفتح على يديك؛ فإن فتح فتزوّج بنت ملكهم. و كان الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن ابن ضمضم ملكهم؛ ففتحها، و تزوّج بنته تماضر بنت الأصبغ، فهى أوّل كلبيّة تزوّجها قرشىّ، فولدت له أبا سلمة الفقيه، و هى أخت النّعمان ابن المنذر لأمّه. و كان افتتاح دومة صلحا، و هى من بلاد الصّلح، التى أدّت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الجزية، و كذلك أذرح و هجر و البحران و أيلة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضعمعجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضع
, ج2 , ص564) 
بضم الدال: قرية من الجوف شمال السعودية، تقع شمال تيماء على مسافة 450 كيلا. و لها ذكر في السيرة. (انظر موقعها على المخطط). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعالم الأثيرةالمعالم الأثيرة في السنة و السیرة
, ص117) 
بالضم، و يفتح. و أنكر ابن دريد الفتح، و عدّه من أغلاط المحدثين، و جاء فى حديث الواقدى دوما الجندل. قيل: هى من أعمال المدينة، حصن على سبعة مراحل من دمشق، بينها و بين المدينة، قيل: هى فى غائط من الأرض خمسة فراسخ، و من قبل مغربه عين تثجّ فتسقى ما به من النخل و الزرع و حصنها مارد. و سمّيت [دومة] الجندل؛ لأنها مبنيّة به، و هى قرب جبلى طيىء. و دومة: من القريات، من وادى القرى، [و القريات] دومة، و سكاكة، و ذو القارة، و على دومة سور يتحصّن به، و فى داخل السور حصن منيع، يقال له: مارد، و هو حصن أكيدر بن عبد الملك، صالحه النّبيّ عليه السلام و أمنه، و كان نصرانيا و أجلاه عمر فيمن أجلى من أهل الكتاب إلى الحيرة، فنزل موضعا قرب عين التمر، و بنى به منازل و سمّاه دومة باسم حصنه بوادى القرى. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ج2 , ص542) 
يقالُ: دُوماءُ الجَنْدَلِ كِلاهُما بالضمِّ. قلْتُ: في هذا السِّياقِ قصورٌ بالِغٌ؛ أمَّا أَوَّلاً: فاقْتِصارُهُ على الضمِّ و الجوْهَرِيُّ نَقَلَ فيه الوَجْهَيْن، قالَ: فأَصْحابُ اللُّغَةِ يقُولُونَه بضمِ الدالِ، و أَصْحابُ الحدِيْث يفْتَحُونَها، و أَنْشَدَ للَبيدٍ يَصِفُ بناتَ الدهْرِ: و أَعْصَفْنَ بالدُّومِيِّ من رأْسِ حِصْنِهِ و أَنْزَلْنَ بالأسْباب ربَّ المُشَقّرِ يَعْني أُكَيْدِر صاحِبَ دُومَةِ الجَنْدَلِ يقالُ فيه بالضمِّ و بالفتْحِ، و مِثْلُه قوْلُ ابنِ الأَثيرِ فإنَّه قالَ: وَرَدَ ذِكْرُها في الحدِيْث و تُضَمُّ دالُها و تُفْتَحُ. قلْتُ: و كأَنَّه ذَهَبَ إلى قوْلِ بعضٍ مِن تَخْطِئةِ الفَتْح و فيه نظرٌ. و ثانِياً: فإنَّه لم يبين هذا هل هو مَوْضِعٌ أَو حِصْنٌ. ففي الصِّحاحِ: اسمُ حِصْنٍ. و قالَ ابنُ الأثيرِ: هو مَوْضِعٌ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( تاج العروستاج العروس من جواهر القاموس
, ج16 , ص255) 