أَدْوَم لفظة عبرانية معناها أحمر سميت هذه البلاد باسم أدوم أى (عيسو بن اسحاق) أو لأن لونها ضارب الى الحمرة.. و كانت تسمى قديما بجبل سعير نسبة الى سعير جد الحوريين و معنى سعير موعر لكثرة و عرة أراضيه.. و كان أهل البلاد الاصليون يسمون حوريين نسبة الى حورى و هو صعيد سعير المذكور: ثم ان اليفاز أكبر بنى عيسو تزوج تمناع ابنة سعير التى هي عمة حورى فولدت له عمليق و هو جد العمالقة الذين سكنوا الجهة الغربية من أرض أدوم: و لما توفي اسحاق ترك عيسو أرض كنعان و استولي على جبل سعير: و لما تكاثر بنوه هناك طردوا الحوريين و أبادوهم و سكنوا بلادهم.. و يستفاد اشارة من التوراة ان تلك البلاد واقعة على الطريق التي قطعها بنو اسرائيل من شبه جزيرة سينا الى قادش برنيع و منها الى ايلة أى على الجانب الشرقي من وادي العربة الكبير و كانت ممتدة جنوبا الى ايلة التي كان موقعها على الجانب الشمالى من خليج ايلة و كان فرضة للادوميين.. و الظاهر انها لم تمتد أكثر من ذلك لان الاسرائيلين عند ما اجتازوا ايلة انطلقوا شرقا و عبروا حول أرض أروم،، و كان الى شمال أدوم موقع بلاد موآب التى نهي الاسرائيليون عن المرور بها فالجأهم ذلك الى الذهاب من قادش فى الطرف الجنوبى من أدوم موقع بلاد موآب و أدوم كان وادى زارد و ربما كان هو المسمى حديثا بوادى الاحساء.. و كانت أدوم بلادا جبلية.. و قد قسم يوسيفوس أدوم الى مقاطعتين تسمي الاولي جبلية و الاخرى عماليقية فالاولى هي أدوم الحقيقية أو جبل سعير و الثانية هي البلاد الواقعة الى جنوبي فلسطين المسماة الآن بالتيه كانت فى الاصل موطن العمالقة ثم استولى عليها الأدوميون،، ثم سلسلة جبال الدوم منقسمة الآن الى مقاطعتين تسمى الشمالية منها جيبال و هي تبتدئ من وادى الاحساء و هو وادى زارد عند القدماء و تنتهي عند بترا أو بالقرب منها،، و المقاطعة الجنوبية تسمى الشراة،، ثم ان جغرافية أدوم الطبيعية تختلف عن غيرها في بعض الامور فانه يوجد على حضيض سلسلة الجبل الغربى تلال كلسية ثم يتلوها صخور سماقية شامخة يعلوها حجارة رملية حمراء و الطبقة العليا من تلك الجبال هي التى تكسبها الهيئة اللطيفة بواسطة ألوانها المختلفة.. و معدل ارتفاع قممها عن سطح البحر نحو ألفى قدم و هذه السلسلة تأخذ في الانخفاض شيئا فشيئا الى أن تنتهي بهضبة الصحراء العربية و مع ان أراض أدوم وعرة ترى سفوح جبالها مخصبة ذات أشجار و أزهار: و كانت قصبة أدوم القديمة بصرة التى بظن انها كانت فى المكان الذى توجد الآن فيه قرية البصرة بالقرب من التخم الشمالى على مسافة خمسة و عشرون ميلا من الكرك جنوبا.. و لما ابتدأت مملكة اسرائيل بالانحطاط استرجع الأدوميون بلادهم و غزوا فلسطين الجنوبية مرارا: و فى أيام السبى تقدموا الى جهة الغرب و استولوا على جميع بلاد اخوانهم العمالقة و أخذوا أيضا عدة مدن من فلسطين الجنوبية من جملتها جرون المعروفة الآن بالخليل و حينئذ صارت أدومية اسما للبلاد الواقعة بين وادى العربة و سواحل البحر المتوسط ثم قبل الميلاد بثلاثة قرون استولى البنايوتيون على أدوم الاصلية و قسم كبير من بلاد العرب و استوطنوا جبال أدوم و أخذوا يتعاطون التجارة: ثم لما استولى الرومانيون على المملكة العربية سنة 105 للميلاد ازدادت فى أيامهم تجارة البنايوتيين برا و بحرا.. ثم لما عادت سطوة اليهود استولوا على القسم الواقع في جنوبى فلسطين من بلاد أدوم فاستولى يهوذا المكابي على جرون و مراسيا و اشدود و ألزم يوحنا هرقانوس سكان تلك البلاد أن يتدينوا بالشريعة اليهودية.. و فى أوائل التاريخ المسيحي كان الجغرافيون يحسبون ادوم الحقيقية قسما من فلسطين و لكن فى القرن الخامس قسمت تلك البلاد جميعها الى ثلاثة أقسام جديدة.. و هي فلسطين الاولى و الثانية و الثالثة و كانت الثالثة تشتمل على ادوم و بعض مقاطعات مجاورة لها.. و لما فتح المسلمون تلك البلاد وقف دولاب تجارة ادوم و تأخر نجاحها و خرب كثير من مدنها فصارت بلادا مقفرة: ثم ان الصليبيين أتوا ادوم مرارا و وصلوا منها الي بترا و سموها بوادى موسى و هو اسمها الى الآن و بنوا على مرتفع نحو 12 ميلا عن بترا شمالا حصنا منيعا سموه مسون ريفا ليس و هو المسمي الآن بالشوتك و فى تلك الايام كان الناس لا يعرفون مر جغرافية تلك البلاد الا قليلا حتى ان الصليبيين أقاموا فى الكرك و حصنوها ظنا منهم بانها واقعة موقع بترا : ثم في سنة 1227 هجرية دخلها بركهوت و اجتاز بها و كشف خرابات بترا العجيبة و ظهرت تحقيقا للعيان و من ذلك الوقت صارت معلومة علما كافيا و هى الآن من الاماكن التي يقصدها السياحون.. و قد مر أن البحر الاحمر قد سمى ببحر ادوم نسبة اليها 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( منجم العمرانمنجم العمران في المستدرک علی معجم البلدان
, ص180) 