السلفيّة في الفكر الحديث و المعاصر فريق يسمّون «السّلف» يرون أن اللّه وصف نفسه بصفات: من قدرة، و إرادة، و علم، و كلام، و سمع، و بصر؛ و وصف نفسه أنه على العرش، و قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى، 11/42)، فيجب أن نؤمن بها كما جاءت، و لا نتعرّض لتأويلها و شرحها، فنجري ظواهر النصوص على مواردها، و نكفّ عن تأويلها، و نفوّض معانيها إلى اللّه. (أحمد أمين، ضحى الإسلام 3، 37، 14). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
السلفية الحديثة... تنادي باتباع أساليب السلف، و اتّخاذ القواعد على نمط جديد من غير تقليد كتقليد النقل الآلي على عصر الجمود. و شاعت هذه الدعوة السلفية الجديدة، و نحن نسمّيها الدعوة الاطّرادية، لأنها تدين بالاطّراد على سنّة متبعة، و تنكر الابتداع المتفرّق الذي تذهب فيه كل طائفة مذهبها المنقطع عن سواها، كأنها بدعة بين البدع لا تؤول في جملتها إلى قسطاس مستقيم. (العقاد، المذاهب الأدبية، 28، 1). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
السلفيون: نقصد بالسلفيين أولئك الذين نحلوا أنفسهم ذلك الوصف... و أولئك ظهروا في القرن الرابع الهجري، و كانوا من «الحنابلة» و زعموا أن جملة آرائهم تنتهي إلى الإمام أحمد بن حنبل الذي أحيا عقيدة السلف، و حارب دونها. ثم تجدّد ظهورهم في القرن السابع الهجري، أحياه شيخ الإسلام «ابن تيمية» و شدّد في الدعوة إليه، و أضاف إليه أمورا أخرى قد بعثت إلى التفكير فيها أحوال عصره، ثم ظهرت تلك الآراء في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري، أحياها «محمد بن عبد الوهاب» - في الجزيرة العربية - و ما زال الوهابيّون ينادون بها، و يتحمّس بعض العلماء من المسلمين لها، و لذلك كان لا بدّ من بيانها. و قد تعرّض هؤلاء الحنابلة للكلام في التوحيد، و صلة ذلك بالأضرحة، كما تكلّموا في آيات التأويل و التشبيه، و هي أول ما ظهروا به في القرن الرابع الهجري: و نسبوا كلامهم إلى «الإمام أحمد بن حنبل»، و ناقشهم في هذه النسبة بعض فضلاء الحنابلة. (أبو زهرة، المذاهب الإسلامية 1، 225، 1). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
يقرّر «ابن تيمية» أن مذهب «السلف» هو إثبات كل ما جاء في القرآن من فوقية و تحتية و استواء على العرش، و وجه و يد و محبة و بغض، و ما جاء في السنّة من ذلك أيضا من غير تأويل، و بالظاهر الحرفي. (أبو زهرة، المذاهب الإسلامية 1، 233، 4). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص3149) 
السلفیّة في الفكر النقدي شكّلت السلفية محاولة في تجديد العقيدة الإسلامية، و انطلق دعاتها المؤسّسون في نهاية القرن الماضي من الإلحاح على ضرورة إعادة فتح باب الاجتهاد لمواجهة متغيّرات التاريخ. و تضمّنت محاولاتهم نقدا قويا لما أطلقوا عليه دين البدع (أخلاق التواكل و الطرقية)، و دعوة للعودة إلى النصوص المؤسسة للعقيدة الإسلامية (القرآن و الحديث) و التجارب السياسية الأولى لنمط الحكم في الإسلام (تجربة الخلفاء الراشدين)، و ذلك من أجل محاولة تأويلها، و التعلّم منها، في ضوء متغيّرات التاريخ المعاصر. يقول جمال الدين الأفغاني: «لا بدّ من حركة دينية، و هي اهتمامنا بقلع ما رسخ في عقول العوام، و معظم الخواص من فهم بعض العقائد الدينية و النصوص الشرعية على وجهها الحقيقي، و بعث القرآن و بثّ تعاليمه الصحيحة بين الجمهور، و شرحها على وجهها الثابت من حيث يأخذ بهم إلى ما فيه سعادتهم دنيا و آخرة». و في هذا الإطار أصدر محمد عبده جملة من الفتاوى الفقهية لتبرير بعض مظاهر و متطلّبات الحياة الجديدة، للبرهنة على قدرة الإسلام على التكيف مع مقتضيات العصر. (أشهر فتاوى الإمام محمد عبده ثلاث: أباح للمسلمين إدخار أموالهم مع أخذ الفوائد، أباح لهم أكل ذبائح غير المسلمين، أباح لهم أن يتزيّنوا بزيّ غير زيّهم التقليدي). و في سياق تجديد العقيدة، و محاولة الدفاع عن مطلقيتها و كليتها التشريعية، حاول دعاة السلفية الدفاع عن عدم تناقض مبادئها مع مبادئ العلم، كما حاولوا البرهنة على طابعها الكوني الصالح لكل زمان و مكان. (كمال عبد اللطيف، مفاهيم ملتبسة عربية، 30، 8). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص3154) 
الرؤية السلفية قائمة على قصر التراث على الدين، بل على دين متجمّد. ليس الإسلام في ذاته عقيدة مجمّدة بالمرّة، بل العكس هو الصحيح، و إذا تجمّد فهم الإسلام فهذا التجمّد انعكاس لتخلّف المجتمع. إن المجتمع المتخلّف يفهم دينه فهما متخلّفا. هكذا تكاثر الكلام عن التراث بشكل مجرّد. و يحلّ هذا الكلام محلّ العمل الحقيقي من أجل التجديد المطلوب. فهذا الكلام يلعب دورا نفسيّا أساسيّا و لو سلبيّا إذ يملأ فراغا و يقوم بديلا يغني عن النقد الذاتي بعد الهزيمة التاريخية التي تعاني منها حضارتنا العربية. و كما يقول المثل الشعبي فإن العاجز يفتخر بما عند أبيه. أقول إن النقد الذاتي هو نقطة الإنطلاق التي لا مفرّ منها من أجل تحقيق الحداثة التي لا مفرّ منها بدورها، إذ أن عدم تحقيقها من شأنه أن يحكم على مصير مجتمعنا بالانقراض، و هو خطر حقيقي لا مبالغة فيه. فالسلفية تمثّل انتحارا جماعيّا. هل التيّارات السلفية تعبير عن موجة تحرّك شعبي صحيح؟ لي شكوك حول كون هذه الحركة ذات طابع شعبي أصيل. و الراجح أنها تعبير عن عقدة خاصة بالبورجوازية الصغيرة. و سوف نستنتج من ذلك أن نجاحها - و لو النسبي - في تجنيد الجماهير إنما هو انعكاس و ناتج فشل اليسار في تحقيق ما يجب عليه أن يحقّقه. و هذا الفشل هو بدوره في نهاية الأمر حصال المضمون الطبقي لممارسات اليسار، و ليس ناتجا عن «احتقار» هذا الأخير للتراث. (سمير أمين، قضايا للمستقبل، 100، 15). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
أذهب إلى أن فكر السلفية المعاصرة يرفض بالتحديد فكرة الإبداع في مجال شؤون المجتمع، و - في أحسن الظروف - يكتفي بالدعوة إلى إنعاش روح الاجتهاد في هذا المجال. أعلم تماما أن حركة السلفية المعاصرة ليست متجانسة، إلاّ أننا لسنا هنا بصدد نقاش مختلف التيّارات التي تكون الحركة السلفية الجديدة، خاصة و أن جميع هذه التيّارات تتّفق على النقطة الجوهرية فيما يخصّ موضوعنا و هي أن التراث الإسلامي يقدّم لنا الحلول الصحيحة من أجل مواجهة تحدّيات العصر. (سمير أمين، قضايا للمستقبل، 144، 23). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
وصفت السلفية فعلا بأنها عرض من أعراض أزمة مجتمع رأسمالية الأطراف و ليست حلاّ لها. قلت فعلا أيضا إن السلفية تقوم هي الأخرى على منهج ثقافوي يعتمد على فرضية تواجد ثوابت ثقافية (دينية أصلا) مزعومة من أجل الهروب من مواجهة تحدّيات العالمية التي فرضتها الرأسمالية شئنا أم أبينا. و هذا المنهج اللاتاريخي هو بالتحديد منهج الاستشراق، الأمر الذي يسمح لنا بتوصيف السلفية على أنها استشراق معكوس. (سمير أمين، قضايا للمستقبل، 96، 11). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
تمثّل السلفية الإسلامية المزعومة نمطا متطرّفا لهذا الوضع إذ أنها تدّعي أن الخالق هو المشرّع الوحيد و بالتالي يجب على البشرية أن تتنازل عن طموحاتها في صنع القوانين التي تريد أن تحكم بها. - لقد سبق أن لفت النظر إلى هذا الموضوع فقلت إن هذا الموقف الأخير ناتج هزيمة تاريخية كبرى للشعوب المعتبرة. على أن التنازل في مجال صنع التاريخ يخفي العدول عن تشخيص أسباب الهزيمة و الهروب أمام التحدّيات الحقيقية التي يواجهها المجتمع، العدول عن واجد الإبداع من أجل التغلّب على الوضع، بمعنى آخر هو موقف يعبّر عن مأزق. فالدعوة إلى هذا النوع من «الخروج من التاريخ» لن ينتج إلاّ مزيدا من التدهور و التهميش في العالم المعاصر، مزيدا من الهزائم القادمة. (سمير أمين، مناخ العصر، 39، 10). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص3150) 
إن المثقّفين المسلمين عنوا منذ العشرينات بمسائل الهويّة في كتاباتهم، و في تكوينهم للجمعيات الإسلامية الرامية لحماية عقيدة و هوية الناشئة. و الهويّة الخائفة و المنكمشة تتّخذ لنفسها مسربا خاصّا في العودة إلى الأصول يختلف عن مسارب سلفية القرنين الثامن عشر و التاسع عشر. بل إن الإصلاحية المغربية سمّت نفسها سلفية، و اتّخذت من العود للأصول منهجا لها؛ لكنها ما فهمت تلك العودة باعتبارها جوهر المسائل؛ بل ظلّت أداة للاجتهاد و التجديد و الإصلاح من ضمن إشكالية الإصلاحية المعروفة: المعرفة و التنظيم. و هكذا فإن السلفية بحدّ ذاتها لم تكن تشير في الثلث الأول من هذا القرن إلى منحى معيّن في الاجتماع و الفكر و السياسة، بل كانت تعني نبذ التقليد، و العودة إلى الأصول لاكتشاف الجديد و التجديد. أما الذي أعطى السلفية الجديدة نكهتها الخاصّة فكانت الظروف المحيطة التي جرت الاستعانة بها في سياقها. و الظروف كما سبق ذكرها هي سوء الفهم الشامل بين المثقفين الإسلاميين مع الغرب الإمبريالي، و مع الدولة الوطنية البازغة في ظلّه و برعايته، و بالاعتناق لقيمه و تنظيماته. و لذا فقد أتى التأصيل (العودة إلى الأصول) في هذا السياق ليس من أجل التجديد؛ بل تمسّكا بالهويّة خوفا عليها من الضياع على كل المستويات: الشعائرية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية و الرمزية. و عند ما ازدادت القطيعة صار التأصيل سلاحا ذا حدّين: لإدانة كل جديد باعتباره خارجا على الأصول، و لعدم الاعتراف بأيّ شيء - و إن لم تظهر مخالفته للمعروف - إلاّ إذا أمكن إعادته نصّا أو استدلالا إلى أحد الأصلين. و لذا فقد شاع في الستينات و السبعينات لدى الإحيائيين الإسلاميين رفض كل شيء من مخرجات العالم الجديد، و قراءة النصوص بطريقة تدين الحضارة المعاصرة، بل و المجتمعات الإسلامية، إدانة شاملة - على أساس من منهج التأصيل هذا. (رضوان السيّد، سياسيات الإسلام المعاصر، 43، 8). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
يرادف مفهوم السلفية في الفكر الإسلامي المعاصر، مفهوم النزعة الأصولية، و نزعة التجديد الديني، و نزعة الإصلاح الديني، إلى غير ذلك من التسميات التي يمكن أن يعثر عليها الباحث المهتم بأدبيات الفكر العربي المعاصر. و رغم أن تعدّد التسميات يدلّ على قلق المفهوم في الكتابة العربية المعاصرة، فإنه يمكن حصر الدلالات التي ترتبط به، و تعبّر عن محتواه. فمن الثابت أن المفهوم ينتمي إلى دائرة الألفاظ القديمة في التراث الإسلامي: فالسلف هم القدماء، و الخلف هم تابعوهم من المحدثين. و قد لحقته الصبغة الإصطلاحية فيما كان يعرف التاريخ الإسلامي بأصحاب الحديث الذين وجدوا في القرنين الثاني و الثالث للهجرة، و الذين كانوا يدافعون عن ضرورة اتباع طريق السلف (جيل الرسول و الصحابة و التابعين الأوائل) في أسلوب العقيدة و الحياة. كما أنه يشير إلى الحركة الفكرية التي أسّسها أحمد بن حنبل و ابن تيمية. و قد ازداد اتّساع دلالته بإطلاقه على الحركة الإصلاحية الحديثة ممثلة في محمد بن عبد الوهاب و الشوكاني و المهدية و السنوسية. و هي حركات برزت في العالم الإسلامي في القرن الثامن عشر، و اختلط فيها المنزع الديني السني بالمنزع الصوفي الطرقي، و شكلّت قنوات شعبية للتعبير عن صور من الوعي الديني المنظّم. إلاّ أن الإشارات السابقة كلها، و إن كانت ترتبط بالمفهوم في مستوى التسمية، فهي لا تؤسّسه في مستوى دلالته الفكرية المصطلحية المعاصرة. فقد اتّخذ المفهوم صورته الشائعة و تشبع بشحنته الدلالية شبه الثابتة في الفكر الإسلامي المعاصر عند ما أطلق على الدعوة و الحركة الإصلاحية التي ساهم في صياغة أطروحتها المركزية، و أسسها، و مفاهيمها، المصلحان جمال الدين الأفغاني و محمد عبده. إنطلقت محاولة هذين المصلحين من محاولة تفسير واقع التأخّر الحاصل في العالم الإسلامي، و قد اتفقا، كل بطريقته الخاصّة، على أن سبب التأخّر يعود إلى «ترك حكمة الدين»، و هو ما يعني في نظرهما ترك العقيدة الإسلامية و التخلّي عن الإجتهاد، و سيادة التقليد و الجمود. لهذا دعا الأفغاني و محمد عبده إلى تجديد و إعادة بعث الإسلام، و قد كانت هذه الدعوة تمثّل في نظرهما محاولة في الانبعاث الذاتي، بالاعتماد على ما يشكّل الثابت الروحي في حياة الأمة الإسلامية. (كمال عبد اللطيف، مفاهيم ملتبسة عربية، 27، 2). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص3153) 
يمكن النظر إلى السلفية من جانبين مختلفين: فهي، أولا، حركة تطهير ترجع إلى المنابع عساها تنفي كل ما علق بالإسلام، خلال تطوّره، من خرافات و بدع ضارة؛ و هي، ثانيا، كفاح من أجل فتح باب الاجتهاد. و اعتمادا على مبدأ الاجتهاد، أخذت السلفية المعاصرة تحيّن الإسلام بتأويلات جديدة، بغية تكييفه مع الأوضاع التي نشأت عن الالتقاء بالغرب في القرنين التاسع عشر و العشرين (جمال الدين الأفغاني، و محمد عبده، و رشيد رضا...). ففي الحال الأولى، كما في الثانية، تتجلّى السلفية كحركة ثوريّة، إلى حدّ ما. لقد كانت ثورية، و ليس ذلك منذ (القرن العشرين) بل منذ (القرن الثالث عشر) مع ابن القيّم و أستاذه ابن تيميّة. (الحبابي، الشخصانية الإسلامية، 124، 16). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
إن السلفيين لم يدركوا العلاقة بين الإصلاح الديني، من جهة، و التطوّر المجتمعي و الاقتصادي، من جهة أخرى، أتت آراؤهم كما لو أن العالم الإسلامي كان يتّجه نحو حالة استقرار، في حين أنه كان يتخبط في أزمة خانقة إثر الصدمة التي ترتبت عن مجابهة الاستعمار و التصنيع. و سواء أردنا أم لم نرد، نلاحظ أن «فقهاء» الإسلام قد جرّدوا من سلطة التوجيه، لفائدة الخبراء الاقتصاديين، و التقنيين، و قائدي الجماهير. إن هذا الوضع يستلزم عقلية جديدة و معايير ملائمة. نشاهد الأوساط العمّالية تحيا فتورا ملحوظا في ميدان المعتقدات و العبادات، لأن «علماء» الإسلام عجزوا عن تكييف الإصلاح الديني مع عالم الصناعة الحديث. و الأمر كذلك بالنسبة للنخبة، فهي الأخرى سائرة في الانفصال عن الدين، لأن السلفيين، بدل أن ينطلقوا من التيارات العظمى للفكر المعاصر، اكتفوا بالتنويه و الإشادة بالإسلام. و هذا إن كان محمودا في حدّ ذاته، فهو لا يفيد الإفادة المتوخّاة منه في المعارك التي تخوضها الديانات و فكر لوجيات اليوم. و نذكر، على سبيل المثال، الإمام السيد جمال الدين الأفغاني. فعند ما تصدّى «للمادية»، قصد، أولا و بالذات، لا دراستها موضوعيا، أي علميّا، بل العمل على رفضها، بعد أن حصرها في جانب واحد من جوانبها، هو الداروينية. (الحبابي، الشخصانية الإسلامية، 125، 18). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
السلفية اتّجاه سلوكي فكري قوامه العام الاقتداء بالسّلف، و احترام آثارهم و التمثّل بهم؛ و ذلك اعتقادا بصلاحهم، و تحقيقا لرغبة بشرية آثارية في تقدير الموتى كانت تذهب عميقا إلى حدّ التقديس و العبادة. و بذلك فالسلفية نزعة شديدة الارتباط بالتديّن؛ موجودة في كل ثقافة أو تعبّد، و في كل نسق قيم أو نظم اجتماعية سياسية. و هكذا فإنّنا نرى في السلفية موقفا لم ينفكّ موجودا، و لن ينطفئ، ما دام الإنسان يتعبّد وفق دين أو يرتبط بتاريخ. فكلّنا سلفيّون لأنّنا أبناء نظام ديني اجتماعي مؤسّس... ما هو إذن المقصود بكلمة سلفية؟ إنها كلمة ملتبسة؛ فالمصطلح مترجرج برغم أن الشائع يعني بتلك التسمية تيّارا فكريّا عريضا، الأعرض و الأقدر على تجييش النفوس و التحكّم بالسّاحة العربية و في بلاد الإسلام الحالي. و ذلك التيّار «الجماهيري» شديد القرب من الإنسان «الشائع» الدهمائي و مما هو يوميّ؛ أو من أكثرية العقول، و من السلوك «التقليدي»، و من الخصوص و الخاص و المحلّي، الموروث و المعهد و المألوف. (علي زيعور، الفلسفة في الذات العربية، 165، 2). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص3151) 
من الوجهة الفلسفية، تقوم السلفية على فلسفة تاريخية أو على فلسفة في التاريخ متفائلة، بل وفاترة أيضا. إنها، للمثال، تتأسّس على مسلّمات، و تستبدون مسبقات كثيرة أيضا: فالسلفية تؤمن بصورة قطعية بتّاتة، و بلا إثبات أو بدون تشكّك، بأنّ الدين لا يتعارض مع العلم؛ و أن الإنسان عقل و إيمان أو عقل و عاطفة، فكر و قلب. و من ثم تنهض على هذه الثنائية ذات الصبغة الجازمة الإطلاقية مصادرات أخرى من مثل: الإسلام الحقيقي و الإسلام المتحجّر، الأصلي و الطارئ، الملائكي و الشيطاني. و من الأفكار الإيديولوجية الكثيرة التي تغذّي تلك المدرسة، و تنتج عن تلك المدرسة نفسها أيضا، الإيمان الاستسلامي بأن إيديولوجيتها تصلح لكل الناس، و تحلّ كل مشكلة، و تغطّي كل عصر، و قادرة على إنقاذ البشرية من الدمار الذاتي و الثقافة الاستهلاكية و الفكر الإلحادي و الصراع الدولي. و مع تلك الثقة المطلقة بالمستقبل، و بالعودة إلى قيادة العالم أو إلى الشروط المؤثّرة الخلاّقة، تقول لنا تلك المدرسة بأن إيديولوجيتها خالدة، شمّالة، تغيّر التاريخ و سيتغيّر المستقبل بمقدار الاقتراب أو الابتعاد عنها. ذلك المنطق الأهوائي، و فرض وصاية إيديولوجية على الإنسان و الدولة، على الفعل و النظر و الموازين و المعيار، يجعلها تبريرية، توفيقية. و من السهل جدّا، بل صار من المبتذل و السفساف، تكديس النقد ضدّ التوفيقية في السلفية حيث توقّف الزمن، و حيث يغيب الحسّ الصيروري و تزدهر أواليات التكييف الناقصة. كما إنه من المبتذل أيضا أن نهيل النقائص الغزيرة على ركيزة أساسية أخرى في السلفية و خاصة عند عبده مفادها فقدان الحس التاريخي، و على الفهم المترجرج جدّا لمصطلح العقل بمقصوداته و طرائقه و حيث معنى العقلانية ملتبّس غير دقيق. (علي زيعور، الفلسفة في الذات العربية، 167، 12). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
تتحرّك السلفية، في شتّى تجاربها القديمة و حتى في مستوياتها العديدة الراهنة، على أرضية القلبي، على ما هو عقلي معا و إيماني (عقليماني). و تلك أرضية تتبادل الغذاء و التعزيز، تتكامل و تتناضح، مع حقل أو فكر تينع فيه و تزدهر قيم القدامة و الانصياع و الاستنباط و طرائق التوفيق و المصالحة و الترميم و ما إلى ذلك من المألوف في أوضاعنا العربية الراهنة في شتّى الميادين التي قد توقع في الكشفي (العرفاني) و لا تؤدّي إلى العقلاني المحض (البرهاني). لذا فقد تنفع هنا، بل و لا بدّ من أن تتعمّق و تكثر، حركات و إعصارات تهاجم، و ترفض، و تقوّض. (علي زيعور، الفلسفة في الذات العربية، 176، 11). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ج2 , ص3152) 