انجبار ضعف الخبر بعمل المشهور المراد من الانجبار هو التوسّل بعمل المشهور بالخبر لغرض الاستعاضة به عن الضعف السندي للخبر، فيكون عمل المشهور موجبا لاعتبار الخبر و حجيته بعد ان كان من المفترض سقوطه عن الاعتبار بسبب ضعفه السندي. و المراد من عمل المشهور هو استناد المشهور للخبر في مقام العمل و الفتيا، فالشهرة الموجبة لانجبار الضعف السندي للخبر هي الشهرة العملية. و في مقابل المشهور يكون هناك جمع من الفقهاء لم يحرز استنادهم لهذا الخبر في مقام العمل أو احرز استنادهم الى خبر آخر مناف لهذا لخبر أو مطابق لمؤداه أو كانوا مستندين الى أصل عملي أو عقلائي أو كانوا يفتون بما ينافي الخبر الضعيف دون التصريح بمنشإ فتواهم أو لم تكن لهم فتوى منافية لمضمون الخبر الضعيف و لا مطابقة، كل ذلك ينقّح موضوع القاعدة و الذي هو انجبار ضعف الخبر بعمل المشهور، إذ لو تسالم جميع الفقهاء على العمل بالخبر الضعيف فإنّ ذلك لا يكون من صغريات هذه القاعدة، و هكذا لو كان غير العاملين من القلة بحيث لا يؤثر على صدق التسالم. ثم انّ الشهرة المبحوث عن جابريتها لضعف الخبر هي الشهرة الواقعة بين القدماء، كالصدوقين و الشيخ المفيد و السيد المرتضى و سلاّر و الحلبي و ابن البرّاج و شيخ الطائفة الطوسي رحمهم اللّه و كل من هو في طبقتهم ممن هم قريبون من عصر الأئمة عليهم السّلام. و باتضاح ما ذكرناه نقول: انّه قد ذهب مشهور المتأخرين الى تمامية هذه القاعدة، و استدلّوا لذلك بوجوه عمدتها: انّ موضوع الحجية لخبر الواحد هو الخبر الموثوق بقطع عن منشأ الوثوق، فقد يكون منشؤه وثاقة الراوي، و قد يكون منشؤه استناد مشهور الفقهاء من قدماء الطائفة اليه، فوثاقة الراوي ليس هو المناط الوحيد في تنقيح موضوع الحجية لخبر الواحد. و في مقابل دعوى المشهور ذهب السيد الخوئي رحمه اللّه الى عدم تمامية هذه القاعدة، و ذلك جريا على مبناه فيما هو موضوع الحجية لخبر الواحد و ان موضوع الحجية هو خبر الثقة إلاّ ان يحصل الاطمئنان بصدوره بسبب قيام قرينة داخلية أو خارجية على ذلك. ثم انّ السيد الخوئي رحمه اللّه أورد على المشهور اشكالا صغرويا حاصله: انّ تمامية دعوى الانجبار منوط بإحراز استناد مشهور القدماء للخبر الضعيف في مقام العمل و دون ذلك خرط القتاد، و ذلك لأنه ليس للمشهور كتب استدلالية يمكن التعرّف بواسطتها على ما هو مستندهم في هذه الفتوى أو تلك و هل انّ مستند هذه الفتوى المطابقة لمؤدى الخبر الضعيف هو نفس الخبر أو انّ المستند لذلك هو دليل آخر، و بهذا لو سلمنا بتمامية كبرى الانجبار فإنّه لا ثمرة مترتبة عليها بعد ان لم يكن احراز الصغرى و هو الاستناد ميسورا. *** 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعجم الأصوليالمعجم الأصولي
, ص356) 