اِسْتِرْدَاد أوّلاً - التعريف: الاسترداد - لغة - طلب الردّ، يقال: استردّ الشيء، إذا طلب ردّه عليه . و استعمله الفقهاء في المعنى اللغوي نفسه، و قد يعبّر عنه بالاستعادة و الانتزاع . ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: 1 - الردّ: هو صرف الشيء و رجعه ، و الردّ كما قد يحصل ممّن طلب منه الردّ كذلك قد يحصل من الشخص من دون أن يطلب منه ذلك. 2 - الاسترجاع، و الارتجاع: و هما طلب الرجوع، يقال: استرجع منه الشيء، إذا طلب منه رجوعه.و رجع في هبته، إذا أعادها إلى ملكه و استرجعها و ارتجعها كذلك . و استعمل الفقهاء الاسترجاع و الارتجاع بهذا المعنى، و قد يعبّر عنهما بالاسترداد. و قد يأتي الاسترجاع بمعنى قول: إنّا للّٰه و إنّا إليه راجعون . و قد يستعمل الرجوع و يراد به الفسخ و النقض، فالرجوع في الهبة يكون بمعنى فسخ الهبة و نقضها. ثالثاً - حكمه التكليفي: الاسترداد من التصرّفات التي يختلف حكمها، فهو قد يكون مباحاً، كاسترداد المالك - الذي هو أهل للتصرّف - ماله الذي استولى عليه الغير بغير حقّ، و كذا استرداد ما قبض بالبيع الفاسد، فيجوز للبائع استرداد المثمن كما يجوز للمشتري استرداد الثمن، و مثله الاسترداد في العقود الجائزة كالوديعة و العارية. و قد يكون الاسترداد واجباً كاسترداد الولي ما يملكه المولّى عليه من الغاصب، و مثله استرداد المتولّي للمال الموقوف من الغاصب، و يجب الاسترداد أيضاً فيما إذا توقّف عليه فعل واجب. و قد يكون الاسترداد مستحبّاً كما إذا كان مقدّمةً لفعل مستحبّ. و قد يكون محرّماً كاسترداد الصدقة و الرجوع فيها بعد القبض عند بعض الفقهاء ، خلافاً لمن قال بكراهته . رابعاً - من له حقّ الاسترداد: يثبت للمالك - إن كان أهلاً للتصرّف - حقّ استرداد ما يستحقه ممّن كانت يده عليه، و يثبت هذا الحقّ لغير المالك أيضاً إذا قام مقامه كالوكيل و الوصي. و كذلك يثبت للولي فإنّه يقوم مقام المالك المحجور عليه - كالصبي - في استرداد ماله، و لا يثبت حينئذٍ حقّ الاسترداد للمالك بل يثبت لوليّه فقط، فيجب على من بيده المال ردّه إلى الولي لا إلى المالك، فلو ردّه إليه لم يرتفع منه الضمان . و يثبت أيضاً لمتولّي الوقف حقّ استرداد المال الموقوف ممّن استولى عليه عدواناً، و إن لم يكن له متولٍّ خاصّ فللحاكم الشرعي استرداده .و له أيضاً حقّ استرداد مال من لا وليّ له، و كذا الأموال العامّة التي غصبها الغاصب كالأنفال و الخراج. و للإمام أن يقطع آحاد الناس قطائع من الموات، و هو يفيد الاختصاص لا التملّك، فإن أحياه المقطع ملكه بالإحياء، و إلّا كان أولى من غيره بالإقطاع.ثمّ إن أحياه ملكه و إلّا كان للإمام استرجاعه . خامساً - أسباب حقّ الاسترداد: يثبت حقّ الاسترداد بعدّة أسباب، أهمّها ما يلي: 1 - ملكيّة الشيء و استيلاء الغير عليه عدواناً: من ملك شيئاً ثمّ خرج من يده عدواناً و ظلماً فله أن يستردّه من المتعدّي، فللمغصوب منه و المسروق منه حقّ استرداد مالهما، كما يجب على الغاصب و السارق ردّهما إلى المالك . (انظر: غصب، سرقة) 2 - فسخ العقد غير اللازم: إذا كان العقد الواقع على المال عقداً جائزاً إمّا حكماً كالوديعة و العارية و الوكالة، و إمّا حقّاً و هو العقد الذي يدخله الخيار كخيار الشرط و الغبن و العيب، فعند فسخ العقد يثبت للمالك حقّ الاسترداد، فإذا باع أحد - مثلاً - ماله بأقلّ من قيمة المثل أو اشترى شيئاً بأكثر من قيمة المثل مع الجهل بالقيمة فللمغبون حقّ الفسخ، فإذا فسخ ثبت له حقّ استرداد المثمن أو الثمن . (انظر: وديعة، عارية، وكالة) 3 - الإقالة: يثبت حقّ الاسترداد لطرفي العقد بعد إقالته، و هي فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه ذلك من الآخر . (انظر: إقالة) 4 - فساد العقد: إذا باع أحد شيئاً ببيع فاسد فقبضه المشتري فللبائع استرداده، كما يجب على المشتري ردّه إلى البائع بعد طلب الردّ و عدم رضاه بالتصرّف فيه، و كذا الحكم في الثمن إذا قبضه البائع . و مثل البيع في هذا الحكم بقيّة العقود الفاسدة. (انظر: بيع) 5 - عدم إجازة المالك للعقد الفضولي: إذا باع الفضولي مال الغير فلم يُجز المالك بيعه فللمالك استرداد العين من البائع الفضولي إن كانت في يده، و إن كان الفضولي قد دفعها إلى المشتري جاز له الرجوع إلى كلّ من البائع و المشتري، و إن كانت تالفةً رجع على البائع إن لم يدفعها إلى المشتري أو على أحدهما إن دفعها إليه بمثلها إن كانت مثليّة، و بقيمتها إن كانت قيميّة . و حكم سائر العقود التي تجري فيها الفضوليّة حكم البيع الفضولي. (انظر: فضولي) 6 - انقضاء مدّة العقد: يثبت حقّ الاسترداد عند انقضاء مدّة العقد في العقود المقيّدة بالمدّة كما في عقد الإجارة، فإذا انقضت مدّتها فللمؤجر حقّ استرداد ما آجره. و على هذا فمن استأجر أرضاً لبعض المنافع المقصودة مدّة معيّنة فغرس فيها أو زرع ما يحتاج في إدراكه إلى مدّة أطول من مدّة الإجارة فانقضت مدّة الإجارة جاز للمؤجر - و هو مالك الأرض - أن يأمر المستأجر بقلع ما غرس أو زرع في الأرض . و كذلك إذا استأجر الأرض للغرس أو الزرع مدّة معيّنة و غرس فيها أو زرع ما لا يدرك في تلك المدّة التي عيّنها في الإجارة، كما إذا استأجرها للغرس مدّة سنتين فغرس فيها شجراً أو نخيلاً لا يثمر إلّا بعد ستّ سنين أو أكثر، و كذا إذا استأجرها للزراعة فيها مدّة شهرين و زرع فيها ما لا يبلغ أوان قطعه أو جزّه إلّا بعد ثلاثة أشهر، فإذا انقضت مدّة الإجارة جاز للمالك أن يأمر المستأجر بقلع ما غرس أو زرع، و لا يجوز للمستأجر أن يبقي غرسه أو زرعه ثابتاً في الأرض إلّا بإذن المالك و رضاه و إن بذل اُجرة المثل للمدّة التي يبقى فيها الغرس و الزرع ثابتاً في الأرض، و ليس له مطالبة المالك بأرش الشجر أو الزرع إذا قلعه . (انظر: إجارة) و كذا لو انقضت المدّة المعيّنة في المزارعة و لم يدرك الزرع لم يستحقّ الزارع إبقاءه و لو بالاُجرة، بل للمالك الأمر بإزالته من دون أرش، و له إبقاؤه مجّاناً أو مع الاُجرة إن رضي الزارع بها . (انظر: مزارعة) 7 - الإفلاس: لو وجد الغريم في أموال المفلّس عين ماله الذي اشتراه منه المفلّس و كان ثمنه في ذمّته كان الغريم مخيّراً بين فسخ البيع و أخذ عين ماله، و بين الضرب مع الغرماء بالثمن، و لو لم يكن له مال سواها . و نحو ذلك ما إذا أفلس المستأجر بالاُجرة فإنّ للمؤجر الخيار بين الفسخ و استرداد العين، و بين الضرب مع الغرماء . (انظر: إعسار) 8 - الموت: غريم الميّت كغريم المفلّس فإن وجد عين ماله في تركته كان له الرجوع إليه لكن مع وفاء ما تركه بدين الغرماء، و إلّا فليس له الرجوع، بل هو كسائر الغرماء يضرب بدينه معهم و إن كان الميّت قد مات محجوراً عليه . (انظر: إرث، تركة) 9 - الرشد: إذا بلغ المحجور عليه و صار رشيداً كان له الرجوع إلى وليّه لاسترداد ماله كما يجب على وليّه تسليم ماله إليه، فلو امتنع منه كان ضامناً . (انظر: حجر) 10 - فراغ الذمّة من الدين: إذا أدّى الراهن دينه إلى المرتهن أو فرغت ذمّته منه بإبراء أو مصالحة أو هبة أو غيرها فله استرداد المرهون و انتزاعه من المرتهن، و كذا له أن يتصرّف فيه تصرّفاً آخر غير الاسترداد.و نحو ذلك ما إذا سقط حقّ المرتهن من الارتهان، فإنّ للراهن أيضاً أخذ المرهون و التصرّف فيه . (انظر: رهن) 11 - زوال موجب الدية: إذا وجبت الدية في الجناية على منافع الأعضاء ثمّ عادت إلى حالتها السابقة فهل للجاني حقّ استرداد الدية؟ فيه خلاف بين الفقهاء، فقد جزم بعضهم بثبوت حقّ استرداد الدية و جواز استعادتها في بعض المنافع كالنطق و الذوق ، كما جزم بعدم الاستعادة في السمع و البصر ، و تأمّل في الاستعادة في موردي العقل و الشمّ . و هناك تفصيل في المسألة في بعض المنافع بين ما إذا كان العود كاشفاً عن أنّ ذهابه كان عارضيّاً لا واقعيّاً و بين ما إذا ذهب واقعاً، فعلى الأوّل تستعاد الدية دون الثاني . و تفصيل البحث في المسألة موكول إلى محلّه. (انظر: جناية، دية) سادساً - موانع الاسترداد: يمتنع الاسترداد لعدّة أسباب، منها: أ - سقوط حقّ الخيار: لو سقط حقّ الخيار بأحد مسقطاته أصبح العقد لازماً و سقط به حقّ استرداد العين، و كذا الضمان بالمثل و القيمة. و تفصيل البحث في الخيارات و مسقطاتها في محلّه. (انظر: خيار) ب - تعذّر الاسترداد: قد يكون تعذّر الاسترداد بسبب تلف العين، و هو قد يوجب سقوط حقّ الاسترداد مع سقوط الضمان بالمثل و القيمة كما إذا كان المال أمانةً مثل ما بيد الوكيل و عامل القراض و كالعين المستعارة و الوديعة، فحينئذٍ لا يبقى للمالك حقّ الاسترداد، كما لا يضمن من كان بيده المال بالمثل و لا بالقيمة، و نحوه ما إذا تلفت عين الموهوب كلّها أو بعضها بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها عرفاً . و قد لا يوجب التلف سقوط الضمان بل تشتغل ذمّة من كان بيده المال بالمثل أو القيمة، كما في المال المغصوب و ما بحكمه كالمقبوض بالعقد الفاسد و المقبوض بالسوم قبل ردّه إلى المالك فإنّ الغاصب و من بحكمه يضمن بالمثل إن كان المال مثليّاً و بالقيمة إن كان قيميّاً . و قد يكون تعذّر استرداد العين بسبب إتلاف من بيده المال، و ذلك قد يوجب سقوط حقّ الاسترداد للمالك مع سقوط ضمان من بيده المال كما إذا أتلف الموهوب له الموهوب، و كذا إذا أتلف المغصوب منه المال المغصوب مع علمه بأنّه ماله.و من هنا قالوا: إنّ الغاصب إذا أطعم المغصوب منه الطعام المغصوب فأكله عالماً بأنّه طعامه برئت ذمّته من الضمان. و قد لا يوجب الإتلاف سقوط الضمان كما لو أطعم الغاصب المالك طعامه المغصوب مع جهله بأنّه طعامه فلا يسقط بذلك ضمان الغاصب . ج - القبض: قد يكون القبض سبباً لسقوط حقّ الرجوع و استرداد عين المال كما في الهبة لذي رحم، فإذا تمّت الهبة بالقبض لم يكن للواهب الرجوع في هبته، و أمّا قبل القبض فله الرجوع في هبته و استرداد الموهوب . و أمّا الهبة للأجنبي فما يسقط حقّ الرجوع فيها إنّما هو تلف العين، و أمّا إذا كانت باقية فللواهب الرجوع و لو بعد القبض . و في الهبة مانعان آخران من الرجوع: أحدهما: كون الهبة معوّضة، فإذا عوّض المتّهب عن الهبة شيئاً و لو كان يسيراً فلا رجوع فيها.و الآخر: قصد القربة إلى اللّٰه تعالى . ثمّ إنّه مع سقوط حقّ الاسترداد بالقبض أو التعويض أو قصد القربة لا يضمن المتّهب شيئاً لا المثل و لا القيمة. د - التغيير: التغيير في المال قد يكون مانعاً من الاسترداد كما في الهبة، فإنّ تغيير العين الموهوبة إذا كان بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها فليس للواهب حينئذٍ الرجوع في هبته و استرداد الموهوب . و لا فرق في ذلك بين ما إذا كان التغيير بفعل من بيده المال أو بغير ذلك.و عليه فلا تستردّ الحنطة التي طحنها أو الدقيق الذي خبزه أو الثوب الذي صبغه أو خاطه. و أمّا التغيير الذي يصدق معه قيام العين بعينها فلا يمنع من الاسترداد كالثوب الذي لبسه و الفراش الذي فرشه و الدابّة التي ركبها أو علفها . و قد لا يكون التغيير مانعاً من الاسترداد مطلقاً كما في الغصب و نحوه من المعاملة الفاسدة، أو ما وضع عليه جهلاً و خطأً كما إذا لبس حذاء الغير أو ثوبه خطأً، أو أخذ شيئاً من سارق عاريةً باعتقاد أنّه ماله و غير ذلك .و هناك تفصيل واسع فيما إذا تغيّر المغصوب بزيادة أو نقيصة، و كذا إذا تغيّر بفعل الغاصب أو غيره، و هو موكول إلى محلّه. سابعاً - عود حقّ الاسترداد بعد زوال المانع: إذا زال المانع من الاسترداد يعود حقّ الاسترداد لمن كان ثابتاً له هذا الحقّ، كما إذا كان التعذّر مانعاً من الاسترداد فزال و صار ممكناً فيستردّ ذلك المال، و عليه فالمال المغصوب الذي تعذّر دفعه فدفع الغاصب بدله ثمّ زال المانع فللمغصوب منه حقّ استرداد عين ماله المغصوب ، كما أنّ للغاصب حقّ استرداد البدل ، و كذلك في المقبوض بالبيع الفاسد، فإذا ارتفع تعذّر دفع العين ثمّ صار ممكناً وجب ردّها إلى مالكها . (انظر: بدل الحيلولة) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج11 , ص322) 
الاسترداد في اللغة: طلب الردّ و سؤاله. و لم يخرج الفقهاء في استعمالهم لهذه الكلمة عن معناها اللغوي. و قد ذكر الفقهاء للاسترداد أسبابا متنوعة، منها: الاستحقاق، و التصرّفات غير اللازمة، و فساد العقد، و وقفه، و انتهاء مدّته، و الإقالة، و الإفلاس، و الموت، و الرشد، و غير ذلك. و تطلب أحكامها من مواطنها في مدوّنات الفقه. * (القاموس المحيط ص 360). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات المالیة و الاقتصادیة معجم المصطلحات المالیة و الاقتصادیة في لغة الفقهاء
, ص54) 
تتخذ الكلمة معاني عديدة أبرزها: -عمل يصرّح به القانون،في بعض الأحوال،لأحد الأشخاص بأن ينتزع حقا لشخص آخر لمصلحته الخاصة،على ان يتحمّل أعباء هذا الحق،كاسترداد المأجور مثلا. -اسقاط او سحب وثيقة رسمية لمخالفة صاحبها الأصول و الأعراف،كاسترداد الجنسية من المخالف. -في القانون الدولي،تعني الكلمة قيام إحدى الدول بتسليم مطلوب الى دولة أخرى بناء على طلب هذه الأخيرة من أجل محاكمته حسب الأصول،بفعل ارتكابه جريمة خارج أراضيها. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات الفقهیة و القانونیة
, ص47) 
الاسترداد لغةً: طلب الردّ . واستعمله الفقهاء في نفس المعنى اللغوي، وقد يعبّر عنه عندهم بالاستعادة والانتزاع . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلامي المقارنموسوعة الفقه الإسلامي المقارن (هاشمی شاهرودی)
, ج2 , ص313) 