اِلْتِقاء أوّلاً - التعريف: الالتقاء - لغة -: مصدر التقى، من لقي، و كلّ شيء استقبل شيئاً أو صادفه فقد لقيه.و اللقاء: نقيض الحجاب. و التقى الختانان، إذا حاذى أحدهما الآخر، سواء تلامسا أو لم يتلامسا، و يقال: التقى الفارسان، إذا تحاذيا و تقابلا . و لا يخرج معناه الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. ثانياً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: استعمل الالتقاء في كلمات الفقهاء في عدّة موارد، نشير إلى بعضها إجمالاً فيما يلي: 1 - حكم التقاء الختانين: ذكر الفقهاء أحكاماً لالتقاء الختانين - و المراد به في النص و الفتوى تحاذي محلّ القطع من الرجل و المرأة، و يعلم بغيبوبة الحشفة، سواء أنزل أو لم ينزل - من الغسل و المهر و العدّة و الحدّ، و الكلام فيها إجمالاً كما يلي: أ - في الغسل: يجب الغسل على الرجل و المرأة عند التقاء الختانين ، و هو ممّا لا خلاف فيه و لا إشكال ، بل ادّعي عليه الإجماع . و ذلك لما ورد في صحيحة محمّد بن إسماعيل، قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة قريباً من الفرج فلا ينزلان، متى يجب الغسل؟ فقال: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل»، فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ قال: «نعم» . ثمّ إنّه لا فرق بعد التأمّل في كثير من الروايات الدالّة على حصول الجنابة بالالتقاء المذكور بين كون الواطئ مكلّفاً أو غير مكلّف. و كذا الحال في الموطوءة، فيجب الغسل و إن كانت مجنونة أو صبيّة أو ميّتة مع اجتماع شرائط الوجوب . و التفصيل في محلّه. (انظر: جنابة، غسل، وطء) ب - في المهر و العدّة: ذكر الفقهاء أنّ التقاء الختانين - أي الدخول - يوجب المهر كملاً و العدّة . و ادّعي عدم الخلاف فيه ، بل هو مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل ادّعي الإجماع عليه . و استدلّ لذلك بروايات : منها: ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في رجل دخل بامرأة، قال: «إذا التقى الختانان وجب المهر و العدّة» . و التفصيل في محلّه. (انظر: عدّة، مهر) ج - في ثبوت الحدّ: المشهور بين الفقهاء أنّه إذا التقى الختانان من رجل و امرأة محرّمة أصالة من غير عقد و لا شبهة عقد و لا ملك، وجب عليه الحدّ أو الرجم مع توفّر شرائط الإحصان بلا خلاف فيه ، بل الإجماع عليه . و استدلّ لذلك بعدّة أخبار: منها: صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال: سألته متى يجب الغسل على الرجل و المرأة؟ فقال: «إذا أدخله فقد وجب الغسل و المهر و الرجم» . و منها: ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «إذا أولجه فقد وجب الغسل و الجلد و الرجم، و وجب المهر» ، و غيرهما . و التقاء الختانين في هذه النصوص هو الدخول كما تقدّم. و تفصيله في محلّه. (انظر: حد، رجم، زنا) د - كراهة الكلام: ذكر الفقهاء أنّه يكره الكلام عند التقاء الختانين - الوطء - لأنّه يورث الخرس، إلّا بذكر اللّٰه سبحانه و تعالى و الصلاة على محمّد و آله عليهم السلام ؛ و ذلك للروايات الواردة: منها: ما رواه أبو سعيد الخدري في وصيّة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه السلام أنّه قال: «يا علي، لا تتكلّم عند الجماع؛ فإنّه إن قضي بينكما ولد لا يؤمن أن يكون أخرس» . و منها: قول الإمام الصادق عليه السلام: «إذا أتى أحدكم أهله فلم يذكر اللّٰه عند الجماع و كان منه ولد كان شرك شيطان، و يعرف ذلك بحبّنا و بغضنا» . و منها: ما عن فضيل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّ الناس يكرهون الصلاة على محمّد و آله في ثلاثة مواطن: عند العطسة، و عند الذبيحة، و عند الجماع، فقال أبو جعفر عليه السلام: «ما لهم ويلهم نافقوا لعنهم اللّٰه» . (انظر: جماع، كلام) 2 - صلاة الخوف عند التقاء السبع: المشهور بين الفقهاء أنّه إذا خاف المصلّي أن يلاقي سبعاً أو حيّة أو غير ذلك جاز أن يصلّي صلاة شدّة الخوف، فيقصر حينئذٍ عدداً و كيفيّة؛ لعدم الفرق في أسباب الخوف المجوّزة لذلك . و لما رواه علي بن جعفر حيث سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يلقاه السبع و قد حضرت الصلاة، فلم يستطع المشي مخافة السبع، فقال: «يستقبل الأسد و يصلّي و يومئ برأسه إيماء و هو قائم، و إن كان الأسد على غير القبلة» . (انظر: صلاة الخوف) 3 - الدعاء عند التقاء الصفّين: صرّح الفقهاء باستحباب الدعاء عند التقاء الصفّين بالمأثور عن الأئمّة عليهم السلام، و منه: ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: اغتنموا الدعاء عند أربع: عند قراءة القرآن، و عند الأذان، و عند نزول الغيث، و عند التقاء الصفّين للشهادة» . و قريب منه خبر السكوني الآخر ، و لعلّهما خبر واحد. و منه: قول الإمام علي عليه السلام: «إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم دعا يوم الأحزاب: اللهمّ منزل الكتاب، منشر السحاب، واضع الميزان، سريع الحساب، اهزم الأحزاب عنّا، و ذلّلهم» . (انظر: جهاد، دعاء) 4 - الفرار من الزحف عند الالتقاء: صرّح الفقهاء بأنّه إذا التقى الزحفان و تقابل الصفّان حرم على من حضر الانصراف و تعيّن عليه الثبات إلّا المتحرّف لقتال، و هو الذي ينصرف ليكمن في موضع ثمّ يهجم، أو يكون في مضيق فيتحرّف حتى يتبعه العدوّ إلى موضع واسع ليسهل القتال فيه، أو ينصرف على قصد أن يذهب إلى طائفة ليستنجد بها في القتال، أو عجز عن الحرب بعد التقاء الصفّين ؛ لقوله سبحانه و تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاٰ تُوَلُّوهُمُ اَلْأَدْبٰارَ» . و قوله سبحانه: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا» . (انظر: جهاد، زحف) 5 - المصافحة عند الالتقاء: صرّح الفقهاء باستحباب التصافح بين المؤمنين عند اللقاء، كما يستحبّ التسليم ؛ لما ورد في أخبار الأئمّة المعصومين عليهم السلام . منها: ما عن مالك بن أعين الجهني، قال: أقبل إليّ أبو عبد اللّٰه عليه السلام فقال: «أنتم و اللّه شيعتنا - إلى أن قال -: إنّ المؤمنين ليلتقيان فيصافح كلّ واحد منهما صاحبه، فما يزال اللّٰه ناظراً إليهما بالمحبّة و المغفرة، و إنّ الذنوب لتحاتّ عن وجوههما و جوارحهما حتى يفترقا، فمن يقدر على صفة اللّٰه و صفة من هو هكذا عند اللّٰه؟!» . و منها: ما رواه جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: إذا التقيتم فتلاقوا بالتسليم و التصافح، و إذا تفرّقتم فتفرّقوا بالاستغفار» . و منها: ما عن أبي عبيدة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «إذا التقى المؤمنان فتصافحا أقبل اللّٰه بوجهه عليهما و تحاتت الذنوب عن وجوههما حتى يفترقا» . و في مقابل ذلك ورد في خبر أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام: «أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم قال: لا تبدءوا اليهود و النصارى بالسلام، و إن سلّموا عليكم فقولوا: عليكم، و لا تصافحوهم و لا تكنّوهم إلّا أن تضطرّوا إلى ذلك» . (انظر: مصافحة) 6 - السلام على الكافر عند التقائه: ذكر الفقهاء أنّ الابتداء بالسلام على الكافر غير جائز إلّا لضرورة؛ و ذلك لمقتضى بعض الأخبار و الروايات الواردة في ذلك . و لكن يمكن حمل هذه الأخبار على إرادة الكراهة؛ لأنّه إذا لم ينفعه الدعاء و السلام لا وجه للحرمة. نعم، حيث إنّ السلام نحو من الاعتناء بالمسلَّم عليه، و الاعتناء بمن يعادي اللّٰه سبحانه و رسوله مرجوح يمكن القول بالمرجوحية إذا لم تكن جهة راجحة في البين . و إن سلّم الذمّي على مسلم فالأحوط الردّ بقوله: (عليك) . و أمّا الأخبار الواردة: فمنها: ما رواه غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تبدءوا أهل الكتاب بالتسليم، و إذا سلّموا عليكم فقولوا: و عليكم» . و منها: ما عن أبي البختري في خبره المتقدّم آنفاً. (انظر: تحيّة، سلام) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج16 , ص326) 