تجمّل أوّلاً - التعريف: التجمّل - لغةً -: هو التزيّن و التحسّن .قال الفيّومي: «تَجَمّل تجمّلاً بمعنى تزيّن و تحسّن، إذا اجتلب البهاء و الإضاءة» . و المتجمّل اسم فاعل منه بمعنى المتزيّن. و قد استعمله الفقهاء في المعنى اللغوي نفسه. ثانياً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: ورد التجمّل في أبواب متفرّقة من الفقه، فكانت له أحكام متعدّدة بتعدّد الأحكام الخمسة: فالواجب كتجمّل الزوجة عند إرادة الزوج منها ذلك، و تجمّل ولاة الأمر إذا كان طريقاً إلى إرهاب العدوّ. و المستحبّ كتجمّل المرأة لزوجها ابتداءً و تجمّله لها، و العلماء لتعظيم العلم. و الحرام كالتجمّل بالحرير للرجال، و تجمّل الأجنبي للأجنبية كي يزني بها . و المكروه: لبس ثياب التجمّل وقت المهنة. و المباح: ما عدا ذلك، و هو الأصل في التجمّل، قال تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللّٰهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ اَلطَّيِّبٰاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ) . و فيما يلي نذكر بعض هذه الموارد و التفاصيل في محالّها: 1 - التجمّل في الصلاة: يستحبّ التجمّل للصلاة بلبس أجمل الثياب و أجودها ؛ للمروي عن الإمام الحسن بن علي عليه السلام أنّه كان إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له: يا ابن رسول اللّه، لِمَ تلبس أجود ثيابك؟ فقال: «إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال، فأتجمّل لربّي، و هو يقول: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ، فاُحبّ أن ألبس أجمل ثيابي» . إلاّ أنّه وردَ عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال - في رواية محمّد بن الحسين بن كثير -: «...و إنّا إذا أردنا أن نصلّي لبسنا أخشن ثيابنا» . و قد يجمع بينهما بحمل أخبار لبس الخشن على ما إذا صلّى لحاجة مهمّة أو دفع بليّة، حيث إنّه ورد استحبابه في تلك الحالة، فيخصّ أخبار التجمّل بذلك، و به تصير أخصّ من أخبار لبس الخشن فتخصّ به .و منهم من حمل أخبار التجمّل على الصلاة في المحافل - كالجماعات و الأعياد - و أخبار الخشن على الصلاة في الخلوات ؛ للمروي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ، قال: «أي خذوا ثيابكم التي تتزيّنون بها للصلاة في الجمعات و الأعياد» . (انظر: صلاة) هذا، و هناك موارد اُخرى يستحبّ فيها التجمّل تراجع في مصطلح (زينة). 2 - إعطاء الزكاة للفقير المتجمّل: يستحبّ دفع زكاة الأنعام الثلاثة لأهل التجمّل من الفقراء، و دفع النقدين و الغلّات إلى سائر الفقراء؛ لأنّها أرفع من صدقة الأموال، و إن كان جميعها صدقة و زكاة، و لكن أهل التجمّل يستحيون أن يأخذوا صدقات الأموال . و المستند في ذلك ما رواه عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «إنّ صدقة الخفّ و الظلف تدفع إلى المتجمّلين من المسلمين، فأمّا صدقة الذهب و الفضّة و ما كيل بالقفيز ممّا أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين »، قال ابن سنان: قلت: و كيف صار هذا هكذا؟ فقال: «لأنّ هؤلاء متجمّلون يستحيون من الناس، فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس، و كلٌّ صدقة» . (انظر: زكاة) 3 - ثياب التجمّل من المؤنة: المستفاد من كلمات الفقهاء أنّ ثياب التجمّل من المئونة ، و يترتّب على ذلك اُمور: منها: أنّ من يملك ثياب التجمّل و هو من أهلها لا يمنع من الزكاة إذا صدق عليه أنّه فقير - و هو الذي لا يملك مئونة سنته - فيجوز دفع الزكاة إليه . و منها: استثناء ثياب التجمّل ممّا يتعلّق به الخمس؛ لأنّه يجب بعد استثناء المئونة له و لمن يعوله . و منها: استثناء ثياب التجمّل ممّا تحصل به الاستطاعة، فلا يجب عليه بيع ثياب تجمّله لتحصيل ما ينفقه في الحجّ . (انظر: استطاعة، خمس، زكاة) 4 - بيع ثياب التجمّل للهدي: يجب على مَن حجّ تمتّعاً أن يذبح الهدي في منى في يوم العيد، و هذا أحد مناسك منى في يوم العيد، و لكن يشترط في وجوبه على المكلّف أن يكون قادراً و متمكّناً منه، فلو لم يكن متمكّناً منه وجب عليه الصيام عشرة أيّام بدل الهدي، ثلاثة أيّام منها في الحجّ و سبعة أيّام إذا رجع إلى أهله، و حينئذٍ فلو لم يتمكّن منه إلاّ ببيع ثياب تجمّله و صرف ثمنه في الهدي، فقد ذكر جملة من الفقهاء أنّه لا يجب عليه بيع ثياب التجمّل في الهدي بل يقتصر على الصوم ، بل ادّعي عدم وجدان الخلاف فيه ، بل ادّعى بعضهم أنّه مقطوع به في كلام فقهائنا . قال الشهيد الثاني: «ليس الصوم عليه [على غير المتمكّن من الهدي إلاّ ببيع ثياب التجمّل] حينئذٍ واجباً عينيّاً، بل يتخيّر بينه و بين الهدي بأن يبيع الثياب فيه و إن لم يجب عليه ذلك، و لا يخرجه عدم الوجوب عن الإجزاء و تعيّن الصوم...» . و نوقش فيه بأنّ الآتي بذلك [الهدي الذي اشتراه بثمن الثياب] آتٍ بغير ما هو فرضه؛ إذ الفرض الإتيان بالبدل و الحال هذه.و إلحاقه بحالة التبرّع قياس مع الفارق . و قد استدلّ لعدم وجوب بيع الثياب بمرسل علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت: رجل تمتّع بالعمرة إلى الحجّ و في عيبته ثياب له، أ يبيع من ثيابه شيئاً و يشتري هديه؟ قال: «لا، هذا يتزيّن به المؤمن، يصوم و لا يأخذ من ثيابه شيئاً» . و نوقش فيه بضعف الخبر بالإرسال . و أجيب عنه بانجباره بعمل الفقهاء، و أنّه مقطوع به في كلامهم . و استدلّ له أيضا بفحوى ما دلّ على استثنائها في دين المخلوق الذي هو أهمّ في نظر الشارع من دين الخالق . و بصدق عدم الوجدان عليه الذي هو عنوان الصوم، و انتفاء صدق الاستيسار الذي هو عنوان وجوب الذبح . و قد احتاط المحقّق النجفي - بعد أن قوّى عدم وجوب بيع الثياب و إجزاء الصوم بدلاً عن الهدي - بالجمع بين الصوم و بين الهدي ببيع الثياب و صرف ثمنها فيه . (انظر: حجّ، هدي) 5 - ثياب التجمّل من مستثنيات الدين: يجب على المديون المبادرة إلى قضاء الدين، و لا يحلّ تأخيره مع حلوله و تمكّنه من الأداء و مطالبة صاحب الدين. و يجب عليه دفع ما يملكه في الدين من أمواله، و قد استثني من ذلك دار السكنى و عبد الخدمة و فرس الركوب إن كان من أهلها و قوت يوم و ليلة له و لعياله. و استثنيت أيضا بعض الاُمور المحتاج إليها غالباً مثل الكتب العلمية لأهلها و ثياب التجمّل . قال الشهيد الأوّل: «و لا تباع داره، و لا خادمه، و لا ثياب تجمّله» . و قال الشهيد الثاني في شرحه: «و يعتبر في الأوّل و الأخير ما يليق بحاله كمّاً و كيفاً» . و أطلق بعض الفقهاء استثناء ثياب بدنه ، و آخر استثنى الكسوة ، و هما يشملان ثياب التجمّل . قال الشيخ الطوسي: «و المفلّس يجب أن ينفق عليه و على من يلزمه نفقته من أقاربه و زوجته...و يجب أيضا أن يكتسي و يكسي جميع من يجب عليه كسوته من زوجته و أقاربه إجماعاً» . (انظر: دين) 6 - ضمان المرتهن و الودعي للخاتم إذا لبسه للتجمّل: لا يجوز للراهن و المرتهن التصرّف في العين المرهونة، و حينئذٍ فإذا رهن شخص خاتماً عند أحد كان هذا الخاتم عند المرتهن كالوديعة لا يجوز له التصرّف فيه، فلو لبسه في إصبعه للتجمّل كان ضامناً. و قد تعرّض العلاّمة الحلّي لذلك ففصّل بين ما إذا لبسها في إصبعه للتجمّل فيكون ضامناً، و بين ما إذا كان لأجل الحفظ فلا يكون ضامناً، حيث إنّه قال: «و لو رهنه خاتماً فجعله في خنصره، فإن كان واسعاً ضمنه؛ لسقوطه غالباً، و إلّا فلا». ثمّ قال: «إن قصد التجمّل و الاستعمال ضمن، و إلّا فلا» . (انظر: رهن) هذا في الرهن، أمّا الوديعة فهي أمانة بيد الودعي فلا يجوز له التصرّف فيها بدون إذن صاحبها، فإذا تصرّف فيها كان ضامناً. و حينئذ لو أودعه خاتماً فلا يجوز له أيضا لبسه في إصبعه للتجمّل. قال العلاّمة الحلّي: «فلو استودع ثوباً فلبسه، أو دابّة فركبها، أو جارية فاستخدمها، أو كتاباً فنظر فيه أو نسخ منه، أو خاتماً فوضعه في إصبعه للتزيّن به لا للحفظ، فكلّ ذلك و ما أشبهه خيانة يوجب التضمين عند فقهاء الإسلام، لا نعلم فيه خلافاً» . (انظر: وديعة) 7 - تجمّل المرأة: يستحبّ للمرأة أن تتجمّل لزوجها بأنواع الزينة ؛ لما رواه عمرو بن جبير العزرمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فقالت: يا رسول اللّه، ما حقّ الزوج على المرأة؟ فقال: أكثر من ذلك، قالت: فخبّرني عن شيء منه، قال: ليس لها أن تصوم إلاّ بإذنه - يعني تطوّعاً - و لا تخرج من بيتها بغير إذنه، و عليها أن تطيّب بأطيب طيبها، و تلبس أحسن ثيابها، و تزيّن بأحسن زينتها، و تعرض نفسها عليه غدوة و عشيّة، و أكثر من ذلك حقوقه عليها» . و على هذا تكون لوازم التجمّل من جملة نفقة الزوجة، و المرجع فيها و في جنسها و في قدرها إلى عادة أمثالها، و لو كانت من ذوي التجمّل وجب لها زيادة على ثياب البذلة ثياب التجمّل . نعم، يحرم على المرأة التجمّل لغير زوجها ؛ لرواية الحسين بن زيد عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام - في حديث المناهي - قال: «نهى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم...أن تتزيّن [المرأة [لغير زوجها، فإن فعلت كان حقّاً على اللّه أن يحرقها بالنار» . و التفصيل في محلّه. (انظر: زينة، نكاح) 8 - جعل ثوب التجمّل للعمل: يستفاد من بعض الروايات أنّ جعل ثوب التجمّل ثوباً للعمل من الإسراف. ففي رواية إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: يكون للمؤمن عشرة أقمصة، قال: «نعم»، قلت: عشرون، قال: «نعم»، قلت: ثلاثون، قال: «نعم، ليس هذا من السَّرف، إنّما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك » . (انظر: إسراف) 9 - شهادة الفقراء المتجمّلين: تجوز شهادة ذوي الفقر و المسكنة المتجمّلين الساترين لأحوالهم إذا توفّرت فيهم شرائط العدالة . و أمّا السائل على أبواب الدور و في الأسواق فلا ؛ للنصوص ، منها: رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «ردّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم شهادة السائل الذي يسأل في كفّه»، قال أبو جعفر عليه السلام: «لأنّه لا يؤمن على الشهادة؛ و ذلك لأنّه إن اُعطي رضي، و إن مُنع سخط» . و التفصيل في محلّه. (انظر: شهادة) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج25 , ص86) 