إِفْشَاءِ أوّلاً - التعريف: الإفشاء - لغة -: الإظهار و النشر و التوسّع ، فإفشاء السرّ إظهاره، و إفشاء السلام نشره، و إفشاء الدم و النجاسة توسّعهما. و قد استعمله الفقهاء في نفس المعاني اللغوية. ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: 1 - الإشاعة: و هي الإظهار و النشر، يقال: أشاع الخبر أي أظهره و نشره . و النسبة بين الإفشاء و الإشاعة في باب الإخبار هي الترادف و إن اُطلقت الإشاعة عقب عدم الكتمان و كثر استعمال الإفشاء عقب الكتمان. 2 - الكتمان: و هو الإخفاء و الستر، تقول: كتمته الحديث: أي أخفيته عنه ، و النسبة بين الإفشاء و الكتمان هي التضاد و التباين. 3 - الغيبة: مصدر من غاب يغيب غياباً؛ إذا عابه و ذكره بما فيه من السوء، فهي متعدّ به. و الغيب: الشكّ، و كلّ ما غاب عنك.و غاب الرجل: سافر. و اغتاب الرجل صاحبه اغتياباً: إذا وقع فيه، و هو أن يتكلّم خلف إنسان مستور بسوء، أو بما يغمّه لو سمعه و إن كان فيه . و عرّفه الفقهاء: ذكر الغير بإظهار نقصه و عيبه مع كراهته ظهوره، أو ذكره بقصد التنقيص و التعييب إذا كان ظاهراً . و النسبة بين الإفشاء و الغيبة أنّ الإفشاء أعم؛ إذ قد يكون بمحضر الطرف الآخر. 4 - النميمة: النمّ لغة: التوريش و الإغراء، و رفع الحديث على وجه الإشاعة و الإفساد، و قيل: تزيين الكلام بالكذب. و النميمة: صوت الكتابة، و الصوت الخفيّ من حركة شيء أو وطء قدم.و النمائم: الوشاية و الكتابة . و عرّفها الفقهاء أنّها نقل قول الغير إلى المقول فيه، كأن يقول: تكلّم فلان فيك بكذا و كذا.من نمّ الحديث أي سعى به لإيقاع فتنة أو وحشة . و النسبة بين النميمة و الإفشاء أنّ الإفشاء أعم؛ لتحقّقه في غير النقل لمن قيل فيه. 5 - الإظهار: و هو التبيين و الإبراز بعد الخفاء، و يفرّق بين الإفشاء و الإظهار: بأنّ الإفشاء كثرة الإظهار، يقال: فشى الخير في القوم أو الشرّ إذا ظهر بكثرة، إلّا أنّ الإظهار يستعمل في كلّ شيء بخلاف الإفشاء فإنّه لا يصحّ إلّا فيما لا تصحّ فيه الكثرة . ثالثاً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: يختلف حكم الإفشاء باختلاف متعلّقه، فقد يكون حراماً كما في إفشاء أسرار المؤمنين، و قد يكون جائزاً بل مستحبّاً كإفشاء السلام و إفشاء النصيحة. و تفصيل ذلك كما يلي: الأوّل - الإفشاء المرجوح: و له عدّة مصاديق هي: 1 - إفشاء السرّ: تحدّث الفقهاء عن إفشاء السر بشكل متعدّد، فتارة يكون السرّ سرّاً خاصّاً كسرّ المعصومين عليهم السلام، و أُخرى يكون الحديث عن سرّ المؤمنين، و الإفشاء تارة يكون لغرض سيء، و أُخرى لغرض سليم كدفع فتنة أو مفسدة، و إفشاء السرّ تارة يكون محرّماً بأصل الشرع كما لو لزم من إفشائه إلحاق الضرر بمؤمن أو بنفسه، و أُخرى لا يكون كذلك لكن الطرف الآخر يطلب كتمان هذا السرّ بحيث لو أُفشي لا يتضرّر لكنه لا يريد ذلك، فهنا صور: أ - إفشاء أسرار النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة المعصومين عليهم السلام: يحرم إفشاء أسرار النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام ، سواء ارتبط ذلك بأمر الدولة الإسلامية و المسلمين أو بأحوالهم الشخصية . قال السيد عبد اللّٰه الجزائري: «و لقد بولغ في الحثّ على كتمان الأسرار و المنع عن الإفشاء و الإذاعة و الهتك بما لا مزيد عليه» . و يستدلّ عليه بعدّة روايات: منها: خبر محمّد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: «إنّ اللّٰه عزّ و جلّ عيّر قوماً بالإذاعة في قوله عزّ و جلّ: «وَ إِذٰا جٰاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ اَلْأَمْنِ أَوِ اَلْخَوْفِ أَذٰاعُوا بِهِ» ، فإيّاكم و الإذاعة» . و منها: خبر محمّد الخزّاز عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقّنا» . و منها: رواية ابن أبي يعفور عنه عليه السلام أيضاً: «من أذاع علينا حديثنا سلبه اللّٰه الإيمان» . و منها: خبر معلّى بن خنيس قال: قال أبو عبد اللّٰه عليه السلام: «يا معلّى اكتم أمرنا و لا تذعه، فإنّه من كتم أمرنا و لم يذعه أعزّه اللّٰه به في الدنيا، و جعله نوراً بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنّة، يا معلّى من أذاع أمرنا و لم يكتمه أذلّه اللّٰه به في الدنيا، و نزع النور من بين عينيه في الآخرة، و جعله ظلمة تقوده إلى النار، يا معلّى، إنّ التقيّة من ديني و دين آبائي و لا دين لمن لا تقيّة له، يا معلّى إنّ اللّٰه يحبّ أن يعبد في السرّ كما يحبّ أن يعبد في العلانية، يا معلّى إنّ المذيع لأمرنا كالجاحد لنا» . و المراد بالإذاعة في هذه الأحاديث إفشاء السرّ . و من دراسة هذه الأحاديث - و هي كثيرة - يفهم أنّ الملاحظ تارةً كشف أسرارهم بما يؤدي إلى ملاحقة السلطات لهم، و يكون على خلاف التقية، و على خلاف حفظ الإمام و جماعة الشيعة، و أُخرى كشف عميق علومهم و غوامض معرفتهم بما لا يتحمّله العامّة من الناس بمن في ذلك الشيعة أحياناً، فيطالب الأئمّة عليهم السلام هنا بالسرّ حمايةً للعقيدة من أن يتركها الناس لثقل الحقيقة عليهم و عدم قدرتهم على فهمها و استيعابها. و ليس المراد من هذه الأحاديث تحريم نشر حديثهم و نقل علومهم و تعليمها الناس كما قد يتصوّر للوهلة الاُولى، فإنّ النصوص الدالّة على عكس ذلك كثيرة؛ لهذا لا بدّ من فهم هذه الأحاديث في سياقها التاريخي الواضح، بما يقدّم لنا قاعدةً عامة و هي: أنّ نشر الحقيقة و إفشائها و عدم كتمانها يجب أن يظلّ خاضعاً لمبدأ حماية الحقيقة نفسها و إلّا كان كتمانها هو المتعيّن. و لا يظهر من هذه الروايات أنّ حرمة الإفشاء كانت بملاك حق شخصي لصاحب السرّ عن رغبةٍ محضة منه في عدم إفشائه دون أن يكون في ذلك مصلحة ملزمة أو في الإفشاء مفسدة كبيرة. ب - إفشاء أسرار المؤمنين: ورد في النصوص النهي الشديد عن إفشاء سرّ المؤمن و إذاعته . قال المحقق الأردبيلي: «و منها [\المحرّمات] الإذاعة، و لعلّ المراد إذاعة سرّه و حديثه و كلامه الذي لا يجب إذاعته، و في ذلك له ضرر الإذاعة و الإشاعة و التشهير» . و يستدلّ لذلك بعدّة روايات: ففي صحيحة عبد اللّٰه بن سنان، قال: قلت له: عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: «نعم»، قلت: يعني سفلته؟ قال: «ليس حيث تذهب إنّما هو إذاعة سرّه» . و رواية محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «يحشر العبد يوم القيامة و ما ندا دماً، فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك، فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا ربّ، إنّك تعلم أنّك قبضتني و ما سفكت دماً، فيقول: بلى و لكنك سمعت من فلان رواية كذا و كذا، فرويتها عليه، فنقلت عليه حتى صارت إلى فلان الجبّار فقتله عليها، و هذا سهمك من دمه» . و قد ذكر بعضهم: أنّ النميمة التي تطابقت الأدلّة الثلاثة بل الأربعة على حرمتها حقيقتها إفشاء السرّ و هتك الستر عمّا يكره كشفه . قال الشهيد الثاني: «و حدّها [\النميمة] بالمعنى الأعمّ كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه أم كرهه ثالث، و سواء كان الكشف بالقول أم بالكتابة أم بالإشارة أم بالرمز أم بالإيماء، و سواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال، و سواء كان عيباً أو نقصاناً على المنقول عنه أم لم يكن، بل حقيقة النميمة إفشاء السرّ و هتك الستر عمّا يكره كشفه» . و المراد من السرّ ما لا يرضى صاحبه بكشفه و إظهاره، سواء كان قولاً أو فعلاً أو حالة، و سواء كان السرّ بين اثنين أو أكثر. و لا تقف مسألة إفشاء أسرار المؤمنين عند حدود الأسرار الشخصية كما قد يبدو للوهلة الاُولى، بل تتعدى ذلك إلى إفشاء أسرارهم العامة، كأسرار الدولة الإسلامية و أسرار الجيش المسلم، و نحو ذلك، فإنّه قد يلزم الكتمان حتى عن أفراد الجيش المسلم صيانةً لسرية مخطّطات الحرب و ضماناً للانتصار فيها. بل يفهم من رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة أنّ إفشاء السرّ - و لو كان حقاً - محرّم إذا أدى إلى الإضرار بالمؤمن، فكيف بجماعة المؤمنين. و من الطبيعي تنوّع طبيعة الحكم؛ لأنّ الإفشاء لأسرار المؤمنين تارة يكون محرّماً بحسب الشرع كما لو كان إفشاؤه مضرّاً بهم و بدولة الإسلام و الوطن الإسلامي، و أُخرى لأنّ هذا المؤمن لا يريد إفشاء سرّه، و بعض النصوص و إن كانت ظاهرة في الجانب الأوّل كما في خبر محمّد بن مسلم المتقدّم، إلّا أنّ بعضها الآخر مطلق يشمل مطلق الإفشاء. ج - إفشاء السرّ ممّن تعهّد بعدم إفشائه: يحرم إفشاء سرّ الغير ممّن تعهّد بعدم إفشائه و جعل أميناً عليه، و قد ورد في بعض الروايات أنّ المجالس بالأمانات. و تشتدّ الحرمة إذا كان راجعاً إلى كيان الإسلام، و قد دلّت على حرمته روايات كثيرة، ففي صحيح زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: المجالس بالأمانة» . و مرسلة عثمان بن عيسى عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «المجالس بالأمانة و ليس لأحد أن يحدّث بحديث يكتمه صاحبه إلّا بإذنه، إلّا أن يكون ثقة أو ذكراً له بخير» . (انظر: أمانة، مجلس) الثاني - الإفشاء المرجوح: يرجح الإفشاء في موارد أبرزها: 1 - الإفشاء لجلب مصلحة أو دفع مفسدة: يجوز إفشاء السرّ، بل يرجح في موارد يجمعها أنّها ممّا فيه جلب مصلحة أهمّ أو دفع مفسدة أعظم كإفشاء أسرار البغاة المعتدين أو المضلّلين، و هذا تطبيق لقانون التزاحم، و كذلك لإيقاع الفتنة بين المشركين و تقوية المتقين على المبطلين بالنميمة عليهم التي حقيقتها إفشاء السرّ و هتك الستر عمّا يكره كشفه، و لا يختصّ ذلك بالأقوال، بل تكون بالكناية و الرمز و غير ذلك . و من ذلك إفشاء أسرار الشهود لجرحهم لو شهدوا بما يفترض أن لا يؤخذ به، أو كان في إفشاء السرّ دفعاً لضرر على مؤمن يستشير أو لا يستشير، و كذلك في مجال القضاء حيث يضطرّ القاضي لإفشاء الأسرار بما تتطلبه عملية إصدار الحكم أو جمع المعلومات قبل إصداره. و كذا إفشاء أسرار الجواسيس و فضحهم بجرم الخيانة العظمى و إفشاء سرّ الزناة بجلدهم بمرأى من الناس و مسمع، فإنّ هذا كلّه يكون واجباً لما فيه من المصلحة الأعظم أو دفع المفسدة الأكبر. 2 - إفشاء السلام: يستحبّ إفشاء السلام أي نشره و إذاعته، قال بعض الفقهاء في مسألة استحباب السلام على كلّ واحد من أفراد الجماعة إذا دخلوا على جماعة و عدم كفاية سلام أحدهم أو ردّ السلام من واحد منهم بأنّه: «يكفي في إثبات الاستحباب النصوص المتكاثرة الناطقة باستحباب إفشاء السلام و نشره؛ لصدق السلام على الردّ أيضاً، و لا يختصّ بالسلام الابتدائي، إذاً فالاستحباب لكلّ واحد من الباقين و إن كان ساقطاً بالنظر إلى الدليل الأوّلي و لكنّه يثبت بمقتضى الدليل الثانوي» . و روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «كان سلمان رحمه الله يقول: افشوا سلام اللّٰه، فإنّ سلام اللّٰه لا ينال الظالمين» . قال المحقّق البحراني بعد نقل الرواية: «المراد بإفشاء السلام هو أن يسلّم على كلّ من يلقاه من المسلمين و لو كان ظالماً، و حيث كان السلام بمعنى الرحمة و السلامة من آفات الدنيا و مكاره الآخرة؛ فإنّه لا ينفع الظالمين و لا ينالهم، و نفعه إنّما يعود إلى المسلّم خاصّة» . (انظر: تحية، سلام) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج15 , ص299) 
في اللغة: الإظهار، يقال: أفشى السّر: إذا أظهره، ففشا فشوّا، و السّر: هو ما يكتم، و الإسرار: خلاف الإعلان، و لا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. «الموسوعة الفقهية 292/5». 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات و الألفاظ الفقهیة
, ص250) 
الإفشاء لغةً: الإظهار والنشر والتوسّع، فإفشاء السرّ إظهاره، وإفشاء السلام نشره، وإفشاء الدم والنجاسة توسّعهم . وقد استعمله الفقهاء في نفس المعاني اللغوية . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلامي المقارنموسوعة الفقه الإسلامي المقارن (هاشمی شاهرودی)
, ج3 , ص171) 