مُوْصِل في الجانب الغربي من دجلة و سميت بهذا الاسم لأنها وصلت بين الفرات و دجلة، و شرب أهلها من ماء الدجلة، و بساتينها قليلة، و ضياعها و مزدرعاتها ممتدة، أبنيتها بالجص و الحجارة، و لها رساتيق عظيمة و كور كثيرة. و هي مدينة عتيقة ضخمة عليها سوران وثيقان، و باطن الداخل منها بيوت بعضها على بعض مستديرة بجداره المطيف بالبلد كله، قد أمكن فتحها فيه لغلظ بنيته وسعة وضعه، فللمقاتلة في هذه البيوت خرز و وقاية، و هي من المرافق الحربية، و في أعلى البلد قلعة عظيمة قد رصّ بناؤها رصا، عليها سور وثيق، البنية مشيد البروج، و تتصل بها دور السلطان، و يفصل بينها و بين البلد شارع متصل ممتد من أعلى البلد إلى أسفله، و دجلة شرقي البلد متصلة بالسور و أبراجه في مائها، و للبلد ربض كبير فيه المساجد و الحمّامات و الخانات و الأسواق، و أحدث فيها أحد أمراء البلد، كان يعرف بمجاهد الدين ، جامعا على شط دجلة ما رؤي أحفل منه، و امامه مارستان حفيل، و بنى بداخل البلد قيسارية للتجار عليها أبواب حديد، و تطيف بها دكاكين و بيوت بعضها على بعض بأبدع بناء، و للمدينة جامعان: أحدهما جديد و الآخر من عهد بني أميّة، و في وسط صحن هذا الجامع الجديد سارية رخام قائمة قد خلخل جيدها بخمسة خلاخل مفتولة فتل السوار من جرم رخامها، و في أعلاها جامة رخام مثمنة يخرج عليها أنبوب من الماء خروج انزعاج و شدة، فيرتفع في الهواء أزيد من القامة كأنه قضيب بلور معتدل، ثم ينعكس إلى أسفل القبة. و يجمّع في هذين الجامعين القديم و الحديث، و يجمّع أيضا في جامع الربض. و في المدينة مدارس للعلم نحو الست أو أزيد قد بنيت على دجلة، فتلوح كأنها القصور، و لها مارستان. و بهذه المدينة مشهد جرجيس. و إذا عبرت دجلة نحو الميل ظهر لك تل التوبة، و هو التل الذي وقف عليه يونس عليه السّلام بقومه، و دعا و دعوا حتى كشف اللّه عنهم العذاب، و بمقربة منه، على قدر الميل أيضا، العين المباركة المنسوبة إليه عليه السّلام، و يقال إنه أمر قومه بالتطهر منها و اظهار التوبة ثم صعدوا إلى التل داعين؛ و في هذا التل بناء عظيم هو رباط يشتمل على بيوت كثيرة و مقاصير، يضم الجميع باب واحد، و في وسط ذلك البناء بيت ينسدل عليه ستر و يغلق عليه باب مرصع كله [يقال] إنه كان الموضع الذي وقف فيه يونس عليه السّلام، و محراب هذا البيت يقال إنه كان بيته الذي كان يتعبد فيه، و يطيف بهذا كله شمع كأنه جذوع النخل عظما، فيخرج الناس إلى هذا الرباط ليلة كل جمعة و يتعبدون، و قريب من هذا الرباط خراب عظيم يقال إنه كان مدينة نينوى، مدينة يونس عليه السّلام، و أثر السور المحيط بهذه المدينة ظاهر، و فرج الأبواب فيه بيّنة، و أكوام أبراجه مشرفة. و أهل الموصل على طريقة حسنة و مروة ، لا تلقى منهم إلا ذا وجه طلق، و لهم برّ بالغرباء و إقبال عليهم، و عندهم اعتدال في جميع معاملاتهم. و كان جرجيس من الأنبياء الذين كانوا في الفترة بين عيسى و محمد عليهما أفضل الصلاة و السّلام، من أهل فلسطين، بعثه اللّه تعالى إلى ملك الموصل يدعوه إلى الإسلام فقتله بالعذاب مرات و أحياه اللّه عزّ و جلّ آية لهم و عبرة، و نشره قطعا و رماه إلى الأسد الضارية فخضعت الأسد برءوسها، و ظل يومه كذلك، فلما أدركه الليل جمع اللّه تعالى أوصاله و ردّ روحه، ثم أقبل عليهم اليوم الثاني يعظهم و يغلظ عليهم، فلما استمروا في عتوّهم و كفرهم بعث اللّه تعالى عليهم نارا فأحرقتهم عن آخرهم. و صورة افتتاح الموصل فيما حكاه البلاذري أن عمر ابن الخطّاب رضي اللّه عنه ولى عتبة بن فرقد السّلمي الموصل في سنة عشرين، فسار إليها فقاتله أهل نينوى، فأخذ حصنها و هو الشرقي من دجلة عنوة، و عبر دجلة فصالحه أهل الحصن الآخر على الجزية و الاذن لمن أراد الجلاء، ثم فتح بلادا، ثم عزله عمر رضي اللّه عنه عن الموصل و ولاها هرثمة بن عرفجة البارقي، و كان بها في الجانب الغربي حصن و بيع للنصارى و منازل و محلة لليهود، فمصّرها هرثمة و أنزل العرب بها. و قد روى الهيثم بن عدي أن عياض بن غنم أتى الموصل ففتح الحصن الغربي و اللّه أعلم. و كان عمر رضي اللّه عنه وجّه هرثمة بن عرفجة البارقي إليها بعد عتبة بن فرقد السّلمي فأنزل العرب بها منازلهم و اختط لهم، ثم بنى المسجد الجامع. و قالوا: كان الذي فرش الموصل بالحجارة ابن تليد صاحب شرطة محمد بن مروان بن الحكم، و كان محمد ولي الموصل و الجزيرة و أرمينية و اذربيجان، و يقال إن عبد الملك بن مروان ولى ابنه سعيدا صاحب نهر الموصل فبنى سعيد سوق الموصل، فهدمه الرشيد حين خالفوا، و فرشها بالحجارة حين اجتاز بها. و للموصل كور و أنظار و أعمال كثيرة، و الذي ارتفع في خراج الموصل مع الاحسانات سوى الضياع من الرزق ستة آلاف ألف و ثلثمائة ألف. و إبراهيم الموصلي و ابنه إسحاق ينسبان إليها، و ناهيك بهما نبلا و علما و معارف و شهرة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( الروض المعطار في خبر الأقطارالروض المعطار في خبر الأقطار
, ص563) 
بالفتح، و كسر الصاد: المدينة المشهورة العظيمة: إحدى قواعد بلاد الإسلام، قليلة النظير كبرا و عظما، و كثرة خلق، وسعة رقعة، باب العراق و مفتاح خراسان، منها تقصد أذربيجان. قال: و كثيرا ما سمعت أنّ بلاد الدنيا العظام ثلاثة نيسابور؛ لأنها باب المشرق، و دمشق لأنها باب المغرب، و الموصل لأن القاصد إلى الجهتين قلّما لا يمرّ بها. و سميّت الموصل لأنها وصلت بين الجزيرة و العراق. و قيل وصلت بين دجلة و الفرات. و قيل: لأنها وصلت بلدها و الحديثة . و قيل: إن الملك الذي أحدثها كان يسمّى الموصل. و هى مدينة قديمة الأساس على طرف دجلة، و مقابلها من الجانب الشرقىّ نينوى، و فى وسط مدينة الموصل قبر جرجيس النبي عليه السلام. و فى داخل سورها جامعان. أحدهما وسط السوق جديد، و الآخر عتيق. قيل بناه مروان ابن محمّد، آخر ملوك بنى أمية. و هو الذي عظّمها و ألحقها بالأمصار، و جعل لها ديوانا مفردا، و نصب جسرها، و بنى سورها، و زادت بعد ذلك عمارتها، و تضاعف حاصلها، و بينها و بين بغداد أربعة و سبعون فرسخا. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ج3 , ص1333) 
جاءت في قصة سلمان الفارسي و انتقاله من دين المجوس إلى النصرانية، ثم إلى الإسلام. و هي الموصل العراقية. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعالم الأثيرةالمعالم الأثيرة في السنة و السیرة
, ص281) 