إن المعافى غير مخدوع و زعموا أن المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم عاش زمانا طويلا، و كان من فرسان العرب في الجاهلية، فزعموا أن رجلا شابا من قومه كان له صديق يقال له عامر، و كان ذلك الفتى يقول لعامر إن امرأة المستوغر صديقة لي و إني آتيها، و إنه يطيل الجلوس في المجلس حتى لا يبقى أحد إلا قام، فأحبّ أن تجلس معه حتى إذا أراد أن يقوم تمطيت و تثاءبت و رفعت صوتك تسمعني، فأنصرف من عند امرأته من قبل أن يفجأنا و نحن على حالنا تلك، و إنما كان ذلك صديقا لأمّ عامر، فكان الفتى يشغله بحفظ المستوغر لعامر و ما يصنع، فاشتمل على السيف، حتى إذا لم يبق أحد غيره و غير عامر قال: أ لا ترى و الذي أحلف به لئن رفعت صوتك لأضربنّ عنقك، قال: فسكت عامر، فقال له المستوغر: قم، فقاما إلى بيت المستوغر فإذا امرأته قاعدة بين بنيها، قال: هل ترى من بأس؟ قال: لا أرى من بأس، قال له المستوغر: انطلق بنا إلى أهلك، فانطلقا، فإذا هو بذلك الفتى متبطنا أمّ عامر في ثوبها، فقال له المستوغر: انظر إلى ما ترى، ثم قال لعلني مضلّل كعامر فأرسلها مثلا، و مما زاده في هذا الحديث المثل ما قاله المستوغر: إن المعافى غير مخدوع . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( , ص26) 