الطبقات لغة: جمع (طبقة) و هي: القوم المتشابهون في سنّ، أو عهد. و اصطلاحا: هي اشتراك المتعاصرين في السّنّ - و لو تقريبا - و الأخذ عن المشايخ. تعريف آخر: هي قوم تقاربوا في السّنّ و الإسناد، أو في الإسناد فقط، بأن يكون شيوخ هذا هم شيوخ الآخر، أو يقاربوا شيوخه. (انظر: «فتح المغيث» 351/3، و «تدريب الراوي» 381/2). و قال الحافظ ابن حجر: «الطبقة عبارة عن جماعة اشتركوا في السّنّ و لقاء المشايخ». (نزهة النظر: ص: 86). قال ابن الصّلاح: «و الباحث الناظر في هذا الفنّ يحتاج إلى معرفة المواليد و الوفيات، و من أخذوا عنه، و من أخذ عنهم و نحو ذلك». (علوم الحديث: ص: 358). فائدته: الأمن من تداخل المشتبهين، كالمتّفقين في اسم، أو كنية، أو نحو ذلك. (انظر «فتح المغيث» 351/3). طبقات الرواة: هي اثنتان: الأولى: الصّحابة رضي اللّه عنهم، و هم ينقسمون إلى عدّة طبقات، أشهرها تقسيم الحاكم إلى اثنتي عشرة طبقة. (انظر «الباعث الحثيث» للعلاّمة أحمد محمد شاكر، ص: 169-180). و الثانية: طبقة غير الصحابة، و هم ينقسمون حسب الضّبط و الإتقان و طول الصحبة، و المشهور عند المحدثين أنهم على خمس طبقات. الطبقات عند المحدّثين: و المثال على ذلك ما ذكره الحازميّ و غيره: أنّ أصحاب الزهري على خمس طبقات: الطبقة الأولى: جمعت الحفظ و الإتقان، و طول الصحبة للزهري، و العلم بحديثه، و الضّبط له: كمالك، و ابن عيينة، و عبيد اللّه بن عمر، و معمر، و يونس، و عقيل، و شعيب، و غيرهم. و هؤلاء متّفق على تخريج حديثهم عن الزهري. الطبقة الثانية: أهل حفظ و إتقان، لكن لم تطل صحبتهم للزهري، و إنما صحبوه مدّة يسيرة، و لم يمارسوا حديثه، و هم في إتقانهم دون الطبقة الأولى: كالأوزاعي، و اللّيث، و عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، و النعمان بن راشد، و نحوهم؛ و هؤلاء يخرج لهم مسلم عن الزهري. الطبقة الثالثة: قوم لازموا الزهريّ و صحبوه و رووا عنه، لكن تكلّم في حفظهم: كسفيان بن حسين، و محمد بن إسحاق، و صالح ابن أبي الأخضر، و زمعة بن صالح و نحوهم، و هؤلاء يخرج لهم أبو داود، و الترمذيّ، و النّسائيّ، و قد يخرج مسلم لبعضهم متابعة. الطبقة الرابعة: قوم رووا عن الزهريّ من غير ملازمة، و لا طول صحبة، و مع ذلك تكلّم فيهم: مثل إسحاق بن يحيى الكلبي، و معاوية ابن يحيى الصّدفي، و إسحاق بن أبي فروة، و إبراهيم بن يزيد المكّي، و المثنّى بن الصّباح، و نحوهم؛ و هؤلاء يخرج الترمذيّ لبعضهم. الطبقة الخامسة: قوم من المتروكين و المجهولين: كالحكم الأيلي، و عبد القدّوس بن حبيب، و محمد بن سعيد المصلوب، و بحر السّقّاء، و نحوهم؛ فلم يخرج لهم الترمذيّ، و لا أبو داود، و لا النّسائيّ، و يخرج لبعضهم ابن ماجه. (شرح علل الترمذي: 399/1/1 - 400). فالطبقة الأولى هم على شرط البخاريّ. و قد يخرج من أهل الطبقة الثانية ما يعتمده من غير استيعاب. قال الحافظ ابن حجر: «و أكثر ما يخرج البخاريّ حديث الطبقة الثانية تعليقا، و ربما أخرج اليسير من حديث الطبقة الثالثة تعليقا أيضا». و لكن ليس معنى هذا خلوّ كتابه من مواضع النقد؛ فالحفّاظ و النّقّاد تناولوه بالنقد بحرّية كاملة، و أشهرهم جميعا سيد الحفّاظ الإمام الدّارقطني؛ فإنه انتقد الشيخين من وجهين: الأول: مخالفتهما في إخراج بعض الأحاديث بأسانيد ليست على شرطهما، و تركهما أسانيد أصحّ منها. الثاني: إلزامهما بإخراج أحاديث تركاها و هي صحاح؛ بناء على شرطهما. إلاّ أنّ أغلب هذه الأحاديث المنتقدة قد أجيب عنها إجابات مقبولة و معقولة، و بعضها قد يعسر الإجابة عنها، و هي أحاديث قليلة جدّا. (انظر «معجم مصطلحات الحديث و لطائف الأسانيد» ص: 244 - 250). و من أشهر كتب الطبقات في الرواة: «الطبقات الكبرى» لابن سعد، محمد بن سعد البصري (المتوفى سنة 230 ه). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات الحدیثیةمعجم المصطلحات الحدیثیة
, ص464) 